الراعي يؤيد حواراً من دون «أحكام مسبقة»

في موقف مخالف للأحزاب المسيحية اللبنانية

صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
TT

الراعي يؤيد حواراً من دون «أحكام مسبقة»

صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»
صورة للراعي من صفحة البطريركية في «فيسبوك»

أعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي تأييده حواراً «من دون أحكام مسبقة وإرادة فرض الأفكار على الآخرين»، في موقف لافت له بعد أيام على دعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى حوار لسبعة أيام ينتهي بانتخاب رئيس للجمهورية، لا سيما أن ردة فعل الأحزاب المسيحية المعارضة على هذه الدعوة لم تكن إيجابية، وبشكل أساسي من قبل حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية».

وقال الراعي في عظة الأحد: «الحوار المدعوّ إليه نوّاب الأمّة، إذا حدث، رغم التجاذبات بين القبول والرفض، فإنّما يقتضي أوّلاً المجيء إليه دون أحكام مسبقة وإرادة فرض أفكارهم ومشاريعهم ووجهة نظرهم من دون عمل أي حساب للآخرين؛ ويقتضي ثانياً روح التجرّد من المصالح الشخصيّة والفئويّة، ويقتضي ثالثاً اعتماد الدستور وعدَّه الطريق الوحيدة الواجب سلوكها؛ ويقتضي رابعاً الصراحة والإقرار بالأخطاء الشخصيّة، والبحث عن الحقيقة الموضوعيّة التي تحرّر وتوحّد».

رد «القوات»

وهذه الدعوة ردّ عليها عضو كتلة «القوات» النائب غياث يزبك متوجهاً عبر حسابه في منصة «إكس» إلى الراعي بالقول: «عذراً سيدنا الراعي لم نفهم دعوتَك النواب في عظة اليوم إلى تلبية الحوار؛ لأننا عززنا موقفَنا بمضمون عظتك السابقة والتي قلت فيها إن: لا أحد يفهم لماذا بُتِرَت جلسة حزيران (يونيو) الانتخابيّة بمخالفة المادّة 49 من الدستور، والحوار الحقيقي والفاعل هو التّصويت في مجلس النواب لانتخاب رئيس».

وكانت النائبة ستريدا جعجع «القوات» قد انتقدت ما قالت إنه «إصرار بري على أنّه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس، إن لم يحدث توافق مسبق»، مؤكدة أن «هذا الموقف بحدّ ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة، إذ إنّ الدستور لا ينصّ على التّوافق وإنّما على الانتخاب، فضلاً على أنّه يعدّ فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللّبنانيّين فرض إرادته على الآخرين...".

«الكتائب»

كذلك كان رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل قد رد على الدعوة للحوار متوجهاً إلى بري بالقول: «اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة»، مضيفاً: «تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي والمجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني».

قبلان والتقارب

وبدا موقف الراعي هذه المرة متقارباً مع ما دعا إليه المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان الذي قال إن «المطلوب تلبية نداء رئيس البرلمان نبيه بري للحوار دون شروط مسبقة، لأن البلد ملْك الميثاقية لا ملك النّزعات الانقسامية، ولا تسوية رئاسية دون حوار، ولا محل للاستسلام السياسي، ووحدة لبنان خط أحمر...». وحذّر من جهة أخرى من العمل على حساب مصالح لبنان وشعبه قائلاً «الطائفية ساتر خطير لهذه الوظيفة القذرة، والترويج لنزعة الانفصال وتقسيم الجغرافيا اللبنانية أمر خطير جداً وهو بمثابة فتيل حرب، والمطلوب إنقاذ لبنان، لكن لا صبر لنا على خراب لبنان».

«الاشتراكي»

وبانتظار ما ستنتهي إليه دعوة بري للحوار، سأل عضو كتلة الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب هادي أبو الحسن عن البديل للحوار من أجل الخروج من الأزمة التي يتخبّط بها البلد»، وأكد تأييد النائب تيمور جنبلاط (رئيس الحزب) لنهج اللقاء الديمقراطي والحزب الاشتراكي التواصلي والتوافقي والحواري، مشدّداً على ضرورة تطبيق الدستور وعدم المقاطعة، كما أنّ أكثرية الثلثين تفرض التوافق.

وشدّد أبو الحسن في حديث إذاعي على «أهمية ألا يكون الحوار مشروطاً أو فضفاضاً، بل مركّزاً حول نقطة الاتفاق على شخصية وطنية إصلاحية قادرة على تطبيق الدستور ومندرجات الطائف، وتنسّق مع الحكومة والمجلس النيابي».

ورأى أنّ «زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لن تُحدث فرقاً إذا لم يتّفق اللبنانيون في ما بينهم»، معتبراً أنّ «انتظار الحلول الخارجية هو انتقاص من السيادة والاستقلال».

«الاعتدال الوطني»

وفي هذا الإطار، قال عضو «تكتل الاعتدال الوطني» النائب سجيع عطية إن «الموفد الفرنسي آتٍ إلى لبنان، وإذا لم يحدث انتخاب رئيس في سبتمبر (أيلول) على الدنيا السلام». وشدد في حديث تلفزيوني أنه يجب التأسيس «لقواسم مشتركة في الحوار، ثمّ ندخل إلى جلسة انتخاب رئيس».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».