الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

الصين الدائن الأكبر واحتمال غياب رئيسها قد يقوض محادثات إعادة الهيكلة

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الدول النامية في قبضة الديون... فهل تنجح قمة «العشرين» بالتخفيف عنها؟

رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)
رجل يمر عبر عرض ترويجي تم إعداده لقمة مجموعة العشرين قبل افتتاحها، على طول شارع في نيودلهي (أ.ف.ب)

ستكون مشكلات الديون المستمرة والمدمرة التي تجتاح عدداً من دول العالم النامي موضوعاً أساسياً، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، نهاية الأسبوع الجاري.

وباعتبارها أكبر دائن ثنائي في العالم، فإن الصين محورية في المحادثات بشأن إحراز تقدم ملموس في تخفيف عبء الديون عن كثير من الدول، من خلال «الإطار المشترك» الذي تقوده مجموعة العشرين.

فأكثر من 70 دولة منخفضة الدخل تواجه عبء ديون جماعية بقيمة 326 مليار دولار، أكثر من نصفها في ضائقة ديون أو بالقرب منها، بما في ذلك زامبيا وغانا. وفي كثير من هذه الحالات، تعد الصين أكبر دائن. فعلى سبيل المثال، 75 في المائة من ديون زامبيا التي تجب إعادة هيكلتها مستحقة للصين، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

إلا أن احتمال غياب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن حضور القمة قد يقوض المساعي لإعادة هيكلة الديون، بما يساهم في تخفيف العبء عن الدول النامية والفقيرة.

وكانت مجموعة العشرين قد توصلت في قمتها التي انعقدت في السعودية عام 2020، إلى وضع ما يعرف بـ«الإطار المشترك»، كمبادرة لتسريع وتبسيط عملية استعادة البلدان المدينة وتيرة نمو اقتصادها.

لكن استمرار الخلافات بين الدول الغنية والصين على عملية إعادة هيكلة الديون حال دون إيجاد حل لها. وتريد الصين من المقرضين متعددي الأطراف (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) استيعاب بعض الخسائر التي تقاومها تلك المؤسسات وكثير من الدول المتقدمة، وخصوصاً الولايات المتحدة.

فيما يلي نظرة على بعض البلدان التي تواجه مشكلات ديون حالياً، وفق تقرير لـ«رويترز»:

زامبيا

كانت زامبيا أول دولة أفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة «كوفيد-19»، وبعد موجة من التقدم التي طال انتظارها في الأشهر الأخيرة، يبدو أخيراً أنها تقترب من خطة الإصلاح.

في يونيو (حزيران)، أبرمت زامبيا صفقة إعادة صياغة ديون بقيمة 6.3 مليار دولار مع الدول الدائنة (نادي باريس) ومقرضها الثنائي الكبير الآخر الصين. ولا تزال التفاصيل قيد البحث؛ لكن الحكومة تأمل أيضاً في التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة مع الصناديق الدولية التي تحتفظ بسنداتها السيادية غير المدفوعة.

كما تم الترحيب بالتقدم باعتباره نجاحاً لمبادرة «الإطار المشترك» لمجموعة العشرين (مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين) التي تم إنشاؤها خلال الوباء، لمحاولة تبسيط إعادة هيكلة الديون، ولكن كان من الصعب جعلها تعمل في الممارسة العملية.

سريلانكا

أعلنت سريلانكا خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو، واستمرت في إحراز تقدم منذ ذلك الحين، وإن لم يكن في كل شيء.

وقد وافق جميع حاملي سندات التنمية المحلية المقومة بالدولار في سريلانكا، تقريباً، على أن يستبدلوا بسنداتهم خمس أوراق نقدية جديدة، تهيمن عليها الروبية السريلانكية، والتي ستُستحق بين عامي 2025 و2033.

وقد واجه جزء آخر من خطة الدين المحلي تأخيرات، مع تأجيل الموعد النهائي الرئيسي لتبادل سندات الخزانة 3 مرات، والمحدد الآن في 11 سبتمبر (أيلول).

وقال رئيس المصرف المركزي ناندلال ويراسينغ، إن كبار الدائنين الأجانب للبلاد (مثل الهند والصين) ينتظرون انتهاء عملية الدين المحلي قبل مواصلة المناقشات.

وأوضح أن المفاوضات ستجرى بالتوازي مع المراجعة الأولى لبرنامج إنقاذ صندوق النقد الدولي الذي تبلغ تكلفته 2.9 مليار دولار، والذي من المقرر أن يبدأ في 14 سبتمبر. وقد يؤدي الإخفاق في استكمال إصلاح الدين المحلي بحلول ذلك الوقت إلى حدوث تأخيرات؛ سواء من حيث مدفوعات صندوق النقد الدولي أو المحادثات مع الدائنين.

غانا

تعثرت غانا في سداد معظم ديونها الخارجية نهاية العام الماضي. وهي رابع دولة تسعى إلى إعادة صياغة في إطار العمل المشترك، وتهدف إلى خفض مدفوعات ديونها الدولية بمقدار 10.5 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وكان التقدم الذي أحرزته سريعاً نسبياً، بالمقارنة مع بلدان مثل زامبيا. وقد وافقت الحكومة مؤخراً على معالجة ما يقرب من 4 مليارات دولار من ديونها المحلية، من خلال عملية مبادلة ديون صندوق المعاشات التقاعدية، وتبادل السندات المقومة بالدولار.

وأرسلت خطة لإعادة الهيكلة لدائنيها «القطاع الرسمي» -الحكومة الأكثر ثراء- وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضاً التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات في البلاد بحلول نهاية العام.

تدرك الصناديق أنها ستطلب منها شطب الأموال؛ لكنها تأمل أن تتضمن أيضاً «أداة استرداد»، بمعنى أن غانا تسدد مزيداً من هذه الأموال بمرور الوقت، إذا تعافى اقتصادها بسرعة.

باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد على 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي، ودفع فواتير أخرى للسنة المالية 2024.

وتتولى الإدارة المؤقتة المسؤولية حتى الانتخابات التي يجب أن تجرى بحلول نوفمبر (تشرين الثاني). بلغ التضخم وأسعار الفائدة أعلى مستوياتهما التاريخية، وهي تكافح من أجل إعادة البناء بعد فيضانات 2022 المدمرة.

في يونيو، توصلت باكستان إلى صفقة بعد 11 ساعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، من أجل خطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار. وتبع هذا الاتفاق إعلان السعودية والإمارات ضخاً نقدياً بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

وانتعشت الاحتياطيات التي انخفضت إلى 3.5 مليار دولار، إلى 7.8 مليار دولار بحلول أواخر أغسطس (آب). ويقول مراقبون إنه يمكن أن يكون لدى باكستان ما يكفي من الأموال للوصول إلى الانتخابات؛ لكن هناك تساؤلات كبيرة حول المدة التي ستتمكن فيها من تجنب التخلف عن السداد دون دعم كبير.

تونس

تواجه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا التي تعاني من ضربات متعددة منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية كاملة. ومعظم الديون داخلية؛ لكن من المقرر أن تُسدد قروض أجنبية في وقت لاحق هذا العام. وقالت وكالات التصنيف الائتماني إن تونس قد تتخلف عن السداد.

وقد انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد الشروط المطلوبة لفتح 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، باعتبارها «إملاءات» لن يفي بها.

كما لا يزال الاقتصاد المعتمد على السياحة يعاني نقصاً في الأغذية والأدوية المستوردة.

مصر

لا تزال مصر دولة أخرى من الدول الكبرى التي ينظر إليها على أنها معرضة لخطر الوقوع في المشكلات. ويمتلك أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا نحو 100 مليار دولار من الديون، معظمها مقومة بالدولار، لسدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار في العام المقبل. وتنفق الحكومة أكثر من 40 في المائة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون.

لدى القاهرة برنامج صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وخفضت قيمة الجنيه بنحو 50 في المائة منذ فبراير (شباط) 2022. لكن خطة الخصخصة لا تزال تسير ببطء. وفي الشهر الماضي، أعلنت موقفاً مغايراً لما اتُّفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بقولها إنها ستبقي أسعار الكهرباء المدعومة دون تغيير حتى يناير (كانون الثاني).

السلفادور

تحولت السلفادور من التخلف عن السداد إلى المفضلة في سوق السندات، مدفوعة بإعادة شراء ديون مفاجئة، وتعيين مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي، كمستشار لوزارة المالية.

في صيف 2022، انخفضت سندات اليورو لعام 2025 إلى أقل بقليل من 27 سنتاً على الدولار، متأثرة بارتفاع تكاليف خدمة الديون، والمخاوف بشأن خطط التمويل والسياسات المالية.

تم تداول السند نفسه عند 91.50 سنتاً في 31 أغسطس. وبلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 77 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى منذ 2019، ومن المتوقع أن تنخفض نقطة مئوية أخرى هذا العام، وفقاً لبيانات «ريفينيتيف».

وقد أدى جدول سداد الديون الخفيف نسبياً حتى عام 2027، والشعبية العالية للرئيس نايب بوكيلي، إلى تهدئة المخاوف من أن البلاد قد تتخلف عن السداد.

كينيا

يبلغ الدين العام للدولة الواقعة في شرق أفريقيا ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للبنك الدولي، مما يعرضها لخطر كبير من ضائقة الديون.

وخففت حكومة الرئيس ويليام روتو الإنفاق، واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، مما خفّف بعض المخاوف من التخلف عن السداد الوشيك.

ويجري بنك التنمية الأفريقي محادثات مع كينيا تزيد قيمتها على 80.6 مليون دولار، لمساعدتها على سد ثغرات التمويل لديها هذا العام، كما تناقش دعم الموازنة من البنك الدولي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة؛ لا سيما أن المعارضة السياسية لروتو عارضت كثيراً من زياداته الضريبية، وأجبرته الاحتجاجات على إيقاف بعض الإصلاحات، مثل خفض دعم الوقود.

أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في عام 2022 في أعقاب الحرب الروسية. وقالت إنه من المرجح أن تقرر مطلع العام المقبل ما إذا كانت ستحاول تمديد هذا الاتفاق، أو البدء في النظر في بدائل يحتمل أن تكون أكثر تعقيداً.

تقدر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستكون على الأقل تريليون يورو. ويقدر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 3- 4 مليارات دولار شهرياً للحفاظ على تشغيل البلاد.

إذا لم يتم الفوز بالحرب مع روسيا، أو على الأقل تخفيفها إلى حد أقل بكثير، بحلول العام المقبل، فسيتعين على معضلة إعادة هيكلة الديون أيضاً أن تأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2024، ودرجة الدعم الذي ستحصل عليه في حالة فوز دونالد ترمب أو مرشح جمهوري آخر بالمنصب.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)

إيطاليا تعرض تعليق ديون دول أفريقية متضررة من تغير المناخ

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن إيطاليا وشركاءها الأفارقة ركزوا في محادثاتهم الأحدث على عبء ديون القارة، إذ عرضت روما فرصة تعليق سداد الديون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».