المعارضة اللبنانية غير متحمسة لمبادرة بري

اقتراحه غير منسق مع الموفد الفرنسي لودريان

الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اللبنانية غير متحمسة لمبادرة بري

الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)

لم تلاقِ قوى المعارضة الأساسية وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، بإيجابية طرح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، دعوة القوى السياسية إلى حوار لمدة 7 أيام يُعقد هذا الشهر في البرلمان، مع وعد بجلسات انتخاب للرئيس مفتوحة بعد ذلك لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى المستمر منذ نحو 10 أشهر.

ففيما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل لبري بالقول إن «اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة»، مضيفاً: «تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي، والمجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني»، انتقدت عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع ما قالت إنه «إصرار» بري على أنّه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس إن لم يحصل توافق مسبق، معتبرة أن «هذا الموقف بحدّ ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة؛ إذ أن الدستور لا ينص على التّوافق وإنما على الانتخاب، فضلاً عن أنه يعد فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللّبنانيّين فرض إرادته على الآخرين؛ تارةً بالقوّة، وتارةً بسوء استخدام السّلطة».

واستهجنت مصادر بري مسارعة البعض للرد السلبي على المبادرة قبل التدقيق بمضمونها، فشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المبادرة يدمج فيها الرئيس بري بين مطالب الفرقاء، باعتبار أن هناك فريقاً يدعو للحوار، وآخر لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس»، لافتة إلى أنه «ما دام الجميع يعاني من الفراغ، فالتجاوب مع أسبوع من الحوار سيشكل فرصة للخروج من هذا المأزق».

وعما إذا كان هذا الطرح منسقاً مع الفرنسيين، ومع موفد باريس إلى لبنان جان إيف لودريان الذي يفترض أن يزور بيروت هذا الشهر لاستكمال جهوده الرامية لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية، قالت المصادر إن «هذه خطوة تأتي في نفس سياق جهود لودريان لكنها غير منسقة معه. الرئيس بري يتحمل مسؤولياته باعتباره رئيس البرلمان، لذلك يطرح الحلول والمبادرات».

وكما هو متوقع، فإن «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» سيلاقيان بإيجابية دعوة بري. كذلك فإن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قال في تصريح له: «كان شرطنا الواضح للفرنسيين للمشاركة في الحوار أنه في نهايته، أن يكون هناك توافق يترجم في جلسة انتخاب أو جلسات متلاحقة. واليوم سمعنا أمراً جيداً وإيجابياً من رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، فإذا كان الأمر كذلك فإن شاء الله يكون لنا رئيس في أيلول».

بالمقابل، شدد النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني على «عدم جدوى أي صيغة تحاور مع (حزب الله) وحلفائه، والذي يعمل لإلغاء المؤسسات بما يضمن مشروع هيمنته على لبنان، الأمر الذي يدفعنا إلى التحذير من فرض رئيس للجمهورية يشكل امتداداً لسلطته»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، دعوة طرف سياسي أثبتت أنه طرف من خلال تحكمه بفتح وإقفال جلسات المجلس بحسب الظرف السياسي الذي يناسبه، دعوته لحوار يترأسه هو، فهذه صيغة غير عادلة ومتوازية، وليست بجديدة. من واجب رئيس المجلس النيابي تطبيق الدستور، ولا يجوز أن يخضع ذلك لشروط».

أما النائب عن قوى «التغيير» إبراهيم منيمنة فاعتبر أن «طرح بري مبادرة بهذا الشكل عبر الإعلام لا يمكن أن يأتي بنتيجة، خاصة أن هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات. أين سيحصل الحوار؟ من سيديره؟ وبأي إطار تمثيلي؟ وما الضمانات إذا حصل أي اتفاق على نقاط معينة في الحوار أن يلتزم بها كل الأفرقاء؟ وهل في حال تم الحوار ولم يتم التفاهم على أي شيء، هل سيدعو بري لجلسات مفتوحة؟ وهل هذا الطرح يتقاطع مع الجهود الفرنسية وعودة لودريان؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوب مع فكرة الحوار بالمبدأ موجود لكننا نحتاج لإجابات وتفاصيل حول المبادرة لاتخاذ موقف جدي منها». وأضاف منيمنة: «هناك إقرار من الجميع بوجوب حصول تسوية سياسية والتفاهم على أجندة عمل الرئيس المقبل مع ضمانات لتنفيذها؛ لأن استعادة سيناريو الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس ستعني تضييع المزيد من الوقت».

واستهجن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، «اعتبار البعض الدعوة للحوار ضرباً للعمل المؤسساتي»، وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحوار الذي يطرحه الرئيس بري هدفه تسهيل عملية انتخاب رئيس بعدما تبين خلال 12 جلسة أن أي طرف غير قادر على أن يفرض رأيه وخياره على الطرف الآخر»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أما من يتحدث عن ربط الرئيس بري الجلسات المفتوحة بالتفاهم المسبق على اسم رئيس، فلم يفهم ما قاله؛ إذ سيتم بعد الأيام الـ7 من الحوار الاحتكام لصندوق الاقتراع بكل الأحوال. مع أمل أن يتم التوافق على مواصفات الرئيس، كما على اسم أو أكثر يتم التصويت له، ويفوز من يحصل على العدد اللازم من الأصوات».

وبعد لقائه بري، الجمعة، وصف نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب مبادرته بـ«الإيجابية وأكثر من إيجابية»، معتبراً أنها «قد تكون الفرصة الأخيرة للمجلس النيابي كي ينتخب في عام 2023 رئيساً للجمهورية. فإذا لم نتمكن من التفاهم فلا أحد يمكن أن يتنبأ كم سيمتد الفراغ». ودعا من لديه بديل عن الحوار لانتخاب رئيس «ليتفضل ويعرضه علينا»، وسأل: «من يعتقد أنه قادر على تأمين 65 صوتاً، وأن يفرض على الفريق الآخر الرئيس الذي يريد، نسأله: «هل يستطيع رئيس كهذا تشكيل حكومة وأن يكمل بعملية الإنقاذ؟».


مقالات ذات صلة

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

يتحرّك سكّان بيروت وضاحيتها الجنوبية داخل هامشٍ ضيّق من الأمان المعلن والخطر الفعلي، حيث لا تُقاس الحياة بعودة الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.