المعارضة اللبنانية غير متحمسة لمبادرة بري

اقتراحه غير منسق مع الموفد الفرنسي لودريان

الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اللبنانية غير متحمسة لمبادرة بري

الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)
الرئيس نبيه بري خلال إلقاء كلمته التي دعا فيها إلى الحوار (أ.ف.ب)

لم تلاقِ قوى المعارضة الأساسية وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، بإيجابية طرح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، دعوة القوى السياسية إلى حوار لمدة 7 أيام يُعقد هذا الشهر في البرلمان، مع وعد بجلسات انتخاب للرئيس مفتوحة بعد ذلك لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى المستمر منذ نحو 10 أشهر.

ففيما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل لبري بالقول إن «اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة»، مضيفاً: «تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي، والمجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني»، انتقدت عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع ما قالت إنه «إصرار» بري على أنّه لن يدعو إلى جلسة انتخاب للرئيس إن لم يحصل توافق مسبق، معتبرة أن «هذا الموقف بحدّ ذاته مخالفة دستوريّة كبيرة؛ إذ أن الدستور لا ينص على التّوافق وإنما على الانتخاب، فضلاً عن أنه يعد فصلاً جديداً من فصول محاولة فريق من اللّبنانيّين فرض إرادته على الآخرين؛ تارةً بالقوّة، وتارةً بسوء استخدام السّلطة».

واستهجنت مصادر بري مسارعة البعض للرد السلبي على المبادرة قبل التدقيق بمضمونها، فشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المبادرة يدمج فيها الرئيس بري بين مطالب الفرقاء، باعتبار أن هناك فريقاً يدعو للحوار، وآخر لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس»، لافتة إلى أنه «ما دام الجميع يعاني من الفراغ، فالتجاوب مع أسبوع من الحوار سيشكل فرصة للخروج من هذا المأزق».

وعما إذا كان هذا الطرح منسقاً مع الفرنسيين، ومع موفد باريس إلى لبنان جان إيف لودريان الذي يفترض أن يزور بيروت هذا الشهر لاستكمال جهوده الرامية لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية، قالت المصادر إن «هذه خطوة تأتي في نفس سياق جهود لودريان لكنها غير منسقة معه. الرئيس بري يتحمل مسؤولياته باعتباره رئيس البرلمان، لذلك يطرح الحلول والمبادرات».

وكما هو متوقع، فإن «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» سيلاقيان بإيجابية دعوة بري. كذلك فإن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قال في تصريح له: «كان شرطنا الواضح للفرنسيين للمشاركة في الحوار أنه في نهايته، أن يكون هناك توافق يترجم في جلسة انتخاب أو جلسات متلاحقة. واليوم سمعنا أمراً جيداً وإيجابياً من رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، فإذا كان الأمر كذلك فإن شاء الله يكون لنا رئيس في أيلول».

بالمقابل، شدد النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني على «عدم جدوى أي صيغة تحاور مع (حزب الله) وحلفائه، والذي يعمل لإلغاء المؤسسات بما يضمن مشروع هيمنته على لبنان، الأمر الذي يدفعنا إلى التحذير من فرض رئيس للجمهورية يشكل امتداداً لسلطته»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، دعوة طرف سياسي أثبتت أنه طرف من خلال تحكمه بفتح وإقفال جلسات المجلس بحسب الظرف السياسي الذي يناسبه، دعوته لحوار يترأسه هو، فهذه صيغة غير عادلة ومتوازية، وليست بجديدة. من واجب رئيس المجلس النيابي تطبيق الدستور، ولا يجوز أن يخضع ذلك لشروط».

أما النائب عن قوى «التغيير» إبراهيم منيمنة فاعتبر أن «طرح بري مبادرة بهذا الشكل عبر الإعلام لا يمكن أن يأتي بنتيجة، خاصة أن هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات. أين سيحصل الحوار؟ من سيديره؟ وبأي إطار تمثيلي؟ وما الضمانات إذا حصل أي اتفاق على نقاط معينة في الحوار أن يلتزم بها كل الأفرقاء؟ وهل في حال تم الحوار ولم يتم التفاهم على أي شيء، هل سيدعو بري لجلسات مفتوحة؟ وهل هذا الطرح يتقاطع مع الجهود الفرنسية وعودة لودريان؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوب مع فكرة الحوار بالمبدأ موجود لكننا نحتاج لإجابات وتفاصيل حول المبادرة لاتخاذ موقف جدي منها». وأضاف منيمنة: «هناك إقرار من الجميع بوجوب حصول تسوية سياسية والتفاهم على أجندة عمل الرئيس المقبل مع ضمانات لتنفيذها؛ لأن استعادة سيناريو الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس ستعني تضييع المزيد من الوقت».

واستهجن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، «اعتبار البعض الدعوة للحوار ضرباً للعمل المؤسساتي»، وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحوار الذي يطرحه الرئيس بري هدفه تسهيل عملية انتخاب رئيس بعدما تبين خلال 12 جلسة أن أي طرف غير قادر على أن يفرض رأيه وخياره على الطرف الآخر»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أما من يتحدث عن ربط الرئيس بري الجلسات المفتوحة بالتفاهم المسبق على اسم رئيس، فلم يفهم ما قاله؛ إذ سيتم بعد الأيام الـ7 من الحوار الاحتكام لصندوق الاقتراع بكل الأحوال. مع أمل أن يتم التوافق على مواصفات الرئيس، كما على اسم أو أكثر يتم التصويت له، ويفوز من يحصل على العدد اللازم من الأصوات».

وبعد لقائه بري، الجمعة، وصف نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب مبادرته بـ«الإيجابية وأكثر من إيجابية»، معتبراً أنها «قد تكون الفرصة الأخيرة للمجلس النيابي كي ينتخب في عام 2023 رئيساً للجمهورية. فإذا لم نتمكن من التفاهم فلا أحد يمكن أن يتنبأ كم سيمتد الفراغ». ودعا من لديه بديل عن الحوار لانتخاب رئيس «ليتفضل ويعرضه علينا»، وسأل: «من يعتقد أنه قادر على تأمين 65 صوتاً، وأن يفرض على الفريق الآخر الرئيس الذي يريد، نسأله: «هل يستطيع رئيس كهذا تشكيل حكومة وأن يكمل بعملية الإنقاذ؟».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.