كريم العراقي... مُعذَّب الشِعر والأرض

رحيل الشاعر الغنائي المُتألّم بالسرطان وما يتجاوزه

كاظم الساهر ورفيق دربه كريم العراقي المُغادر إلى الاستراحة الأبدية (مواقع التواصل)
كاظم الساهر ورفيق دربه كريم العراقي المُغادر إلى الاستراحة الأبدية (مواقع التواصل)
TT

كريم العراقي... مُعذَّب الشِعر والأرض

كاظم الساهر ورفيق دربه كريم العراقي المُغادر إلى الاستراحة الأبدية (مواقع التواصل)
كاظم الساهر ورفيق دربه كريم العراقي المُغادر إلى الاستراحة الأبدية (مواقع التواصل)

علا التصفيق خلال اللقاء الأخير لكاظم الساهر بجمهوره في بيروت، حين سأل الشفاء لرفيقه كريم العراقي. أخبر مَن صفّقوا بحرارة أنّ كاتب بعض أشهر أغنياته، من بينها رائعته «المستبدة»، يعاني عذابات المرض وقسوته على الجسد. قال: «ادعوا له»، وتعالى الرجاء على شكل هيصة. صمد الشاعر، ليغادر اليوم (الجمعة) نحو الاستراحة الأبدية.

اسمه كريم عودة، ولعشقه العراق، شاء التصاقهما فأصبح كريم العراقي. إن فتك السرطان وعجَّل الرحيل عن 68 عاماً، فإنّ الفَتْك الأعظم ألمَّ به جراء الأرض النازفة. خلَّف الوطن جرحاً أبى الالتئام، فتحالف مع المرض ليسرّعا نهايته. شهد على أرض تُستباح وأرواح تُزهَق، فتضخَّم هذا الجرح وأُصيب بالكثافة، مُصعِّباً جدوى العيش. بدت آلام المكان أشدّ هولاً من وحشية العوامل، كونها سيطرت وأذت وحفرت في الصميم ما يُشبه القعر المظلم.

كريم العراقي ممن يتركون مكانهم شاغراً بعد الرحيل (مواقع التواصل)

كان مستشفى «كليفلاند» في أبوظبي آخر محطّات الجسد المُتعب، فأعلن الشاعر والمؤلّف المسرحي رحيم العراقي الخبر القاسي على أحبة شقيقه، من بينهم كاظم الساهر الذي نعاه بكلمات على خلفية سوداء تختزل حزن فراق «الصديق ورفيق الدرب». كتب الراحل أغنيات لكثيرين، من بينهم أصالة وحسين الجسمي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وماجد المهندس... إلا أنّ اللُّحمة مع الساهر مُعطَّرة بالفرادة. مسيرة من عذوبة تعبُر بالقصيدة إلى لحظتها الراهنة، لترتقي بالرجلين إزاء المعنى الباقي.

حصد جوائز، من بينها «جائزة أفضل أغنية إنسانية» سلّمته إياها منظمة «يونيسف» عن قصيدة «تذكر» بصوت الساهر، وهي محاكاة لوجع أطفال العراق (1997)؛ و«جائزة الملك فيصل العالمية» (2019)، كما كتب باقة أغنيات، قطف «القيصر» معظمها. مع ذلك، ورغم تجارب في المسرح والديوان والألبوم الصوتي، وشهرة ممتدّة على المساحات العربية؛ نغّص حزنٌ هناء النجاح وبهجة مراكمته.

في العراقيين شجن يقيم عميقاً، وهو في حالة كريم العراقي يستولي ويُفتِّت. صاحب قصيدة «الشمس شمسي والعراق عراقي»، مُكلَّل بأحزان تغذّيها جنائزية كل صوب، بمطاردتها سكينة الأوطان والأمل الإنساني. وهو حين كتب «لا الأحزان تكسرني»، فقد أراد، على طريقة الشعراء المُدركين حجم الهول، ضخّ ضوء في الأنفاق الطويلة، لعلّ العابرين يظنّون الاختناق كذبة. إعلان «براءته» من «ثوب اليأس»، هو عناد الشِعر المُجاهِر بالممكن على أنقاض الاستحالة.

التفجُّع لا يليق بمَن يسلّمون أجسادهم لحتمية الفناء، وأعمالهم للبقاء الطويل. الأثر هو العزاء، طالما أننا جميعاً سنُحال على النهاية. تحلّ لحظة انسلاخ النبض عن البدن، ليبقى الإرث بكامل اتّقاده وقيمته وتمكّنه من الامتداد إلى ما بعد المواراة في الثرى والانتهاء من تقبّل التعازي.

كريم العراقي ممن يثير سؤالاً حول مَن سيبقى بعد رحيل أمثاله. مِن كبار شعراء الأغنية، مكانه لا يُملأ لمجرّد المجيء باسم يشكّل إضاءة. ثمة أماكن لا يشغرها سوى أصحابها؛ إن رحلوا، اتّسع هول الفراغ. لا تَجبُّر على الموت؛ قدرُ كل حيّ، إنما الأسى مردّه سطوة الضحالة وتسيُّد السهل، فيما القامات تتساقط مُعلنة خريف المراحل.

خلَّد تقلُّب المزاج البشري بقصيدته «لا تشكُ للناس»، مُحذّراً من الطبع وفداحة التلوُّن. من بديع ما كتب: «وإن شكوتَ لمَن شكواكَ تُسعده/ أضفتَ جرحاً لجرحكَ اسمه الندم». عَبَر شِعره في نوازع النفس ولامس الحقيقة المُشبَّعة بالخير والشرّ. وبالعودة إلى قصيدته «الشمس شمسي والعراق عراقي»، فقد تعمّد تداخُل البُعدين الفردي والجماعي بالحديث عن الوطن والأخلاق. توّج التعلُّق بالعراق بـ«امتلاكه»؛ ورغم ما حلَّ، ظلّت السُمعة في منأى عما يشوبها: «ما غيَّر الدخلاء من أخلاقي»... ليبلغ ذروة التعبير عن الانتماء والنزاهة والنجاة من التلطُّخ.

ودّعه عاصي الحلاني بمشاركة قصيدته عن الوقوع والنهوض: «أنا مهرتي جرحي/ سفر عمري طويل/ أعثر وأرِد أنهض/ أضعف مستحيل/ زمني يعاندني ويخطف ما أريد/ وحزني كسر ظهري وقيّدني بحديد/ أوقع أصيح الله وأنهض من جديد». وشاركت أحلام صورته، مُترحِّمة عليه. حاتم العراقي وصف الروح بـ«الطيبة النقية الطاهرة»، وأصالة غنّت من جمالياته «لا تشكُ للناس»، أرفقتها بـ«وداعاً». ودّعت ديانا كرزون «ابن الرافدين»، ونعاه مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية في العراق عارف الساعدي.

يوم 18 فبراير (شباط) 1955، وُلد في منطقة كرادة مريم بالعاصمة العراقية، رجل سيمضي سنوات في التأليف والعمل الأدبي وصوغ الشعر الشعبي والأغنية والمسرحية. حصوله على دبلوم علم النفس وموسيقى الأطفال من «معهد المعلّمين»، مهّد لعمله أستاذاً في مدارس بغداد، قبل الانتقال إلى الإشراف التخصّصي في كتابة الأوبريت المدرسي. شغلته الكتابة وشكّلته، فصنع اسماً يتلألأ في مجالاتها، من أدب وثقافة وصحافة وغناء. كثّف فنانون شهرته وجعلوها تزدان بالوهج، إلا أنها لم تكن فحسب مُستمدَّة من أضواء الآخرين، بل من أهليته للضوء وامتلاكه موهبة استدعائه. أعطوه الانتشار، وأعطاهم الوزن الغنائي وما يبقى.

يُنقل جثمانه من العاصمة الإماراتية إلى بغداد، حبيبته. الأحد، يُقام عزاء في مسجد عودة السويعدي في «زيونة» البغدادية، لوداع جسد أنهكه السرطان وما يتجاوزه، لكنه ضمَّ روحاً بلغت بالشِعر ذروة جمالها.


مقالات ذات صلة

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق رامي صبري في حفل بمهرجان الفسطاط الشتوي (صفحته على «فيسبوك»)

«مهرجان الفسطاط»... حفلات تجذب الجمهور لأكبر حدائق مصر

لم تمر فترة طويلة على تصريحات رئيس الوزراء المصري حول تطوير منطقة تلال الفسطاط (وسط القاهرة) لتشكل أكبر حديقة في الشرق الأوسط، إلا وتم تنظيم مهرجان غنائي بها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.


في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
TT

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في زمنٍ بات فيه التجميل هو القاعدة والتخلّي عن حقن البوتوكس وأخواتها هو الاستثناء، تتشبّث مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود بقرار عدم الخضوع لأي تدخّل تجميلي، والسماح لآثار العمر بأن تظهر تجاعيد وخطوطاً على وجوههنّ.

عميدة التجاعيد

في الـ76 من عمرها تستعدّ ميريل ستريب للإطلالة في الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada. ما زالت الممثلة المخضرمة في أوج عطائها الفنّي، وما زالت في طليعة النجمات الرافضات للإجراءات التجميلية. هي ترى أنّ في ذلك تأثيراً سلبياً على الصدق والتواصل من خلال الشاشة، مشبّهةً التجميل بارتداء قناع.

يُنظر إلى ستريب على أنها نموذج الممثلة التي بلغت الشيخوخة بأناقة، وهذا جزءٌ أساسيّ من نجاحها المتواصل في أدوار رئيسة لعبتها في السبعينيات من عمرها.

لكن هل ستؤثّر قصة الحب الجديدة التي تعيشها ستريب مع زميلها الممثل مارتن شورت على قرارها هذا؟ فشورت السبعينيّ أيضاً، سبق أن خضع لبعض التعديلات التجميلية وهو يحاول إقناع شريكته بالقيام بالمثل.

الممثلة ميريل ستريب وشريكها الممثل مارتن شورت (أ.ب)

بطلة «تيتانيك» ترفض الغرق

لم تُخفِ الممثلة كيت وينسلت (50 سنة) أنها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال مسيرتها المهنية كي تخضع لإجراءات تجميليّة، إلا أنها لم ترضخ مفضّلةً الحفاظ على ملامحها وتعابيرها الطبيعية أمام الكاميرا. وتُعدّ نجمة «تيتانيك» من أشرس المناهضات لعمليّات التجميل وإبَر البوتوكس و«الفيلرز»، التي ترى فيها إلغاءً للتميّز والفرادة وتسمّيها «الترند المرعبة».

وممّا تحذّر منه وينسلت كذلك، معايير الجمال المثاليّة وغير الواقعية التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، وأولى ضحايا تلك الصورة هنّ الفتيات في سن المراهقة.

الممثلة كيت وينسلت من أشرس المناهضات لعمليات التجميل (أ.ف.ب)

جودي والمساحيق البديلة

في ستّينها، ما زالت جودي فوستر تحافظ على بشرة نضرة. السبب ليس الحقن التجميلية بل التزامُها العناية بوجهها من خلال مجموعة من المساحيق مثل المرطّب، وواقي الشمس، وسيروم الببتايد، وحمض الهيالورونيك.

«أفضّل أن ينتقدوني على عيبٍ في شكلي الخارجيّ كأنفٍ كبير مثلاً، بدل أن ينتقدوني على أدائي السينمائي»، قالت الممثلة في إحدى حواراتها الصحافية. وتحرص فوستر على الحفاظ على ملامحها الطبيعية لأنّ ذلك يضيف غنىً وعمقاً للشخصيات التي تؤدّيها. وتشارك فوستر زميلتها كيت وينسلت قلقها حيال الأثر السلبي الكبير الذي تتركه ثقافة التجميل على الأجيال الصاعدة.

الممثلة جودي فوستر تعتمد العناية الطبيعية بالبشرة بدل الإجراءات التجميلية (رويترز)

خوفاً من الإدمان

انطلاقاً من إدراكها لنقاط ضعفها ولشخصيتها التي تميل إلى الإدمان، اختارت درو باريمور تجنّب الجراحة التجميلية. الممثلة البالغة 50 عاماً تخشى أن تصبح رهينة دوّامة التجميل، لكنها في المقابل لا تطلق الأحكام على من يقرر الخضوع له.

وغالباً ما تطلّ باريمور في فيديوهاتها على «إنستغرام» من دون أي فلتر ولا مساحيق، وهي تبدو متصالحة جداً مع آثار العمر. أما شعارها فهو: «التقدّم في السنّ امتياز. ليس أمراً مثيراً للخوف».

«أمّ كيفن» تقول لا

يذكرها الجميع بشخصية والدة كيفن في «هوم ألون» بجزءَيه. 35 سنة انقضت على الفيلم الأسطوري لم تسمح الممثلة كاثرين أوهارا (71 سنة) خلالها لمبضع أي جرّاح أو لحقنة أي اختصاصي تجميل أن تلامس وجهها. تؤكد في حواراتها الصحافية أنها تتقبّل ملامح الشيخوخة وتحترم العمر انطلاقاً من حب الذات.

تأخذ تعابير الوجه حيّزاً كبيراً من أدوار أوهارا التي تنظر بإيجابية إلى التقدّم في السن، إذ ترى أنّ آثار العمر تضاعف من فرصها في الحصول على أدوار تجسّد سيداتٍ متقدّمات في السن.

الممثلة كاثرين أوهارا ما بين عامَي 1990 و2024

تشارليز... جمال بلا تجميل

بعد إحدى أحدث إطلالاتها تعرّضت تشارليز ثيرون، إحدى أجمل نجمات هوليوود، لحملة تهجّم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تبدّلٍ طارئ على في ملامحها. أجابت الممثلة البالغة 50 عاماً ببساطة، أنها تتقدّم في السنّ. وإذ نفت أن تكون قد خضعت لجراحات تجميل، انتقدت المعايير التي تضعها هوليوود لشكل الممثلات.

ذهبت ثيرون أبعد لتطرح سؤالاً محوَرياً: لماذا لا يُهاجم الرجال ويُنتقدون إذا بدت ملامح التقدّم في السن على وجوههم؟ ولماذا تقع النساء حصراً ضحايا تلك الأحكام؟ وهي شددت على ضرورة تقديم الدعم والتعاطف للسيدات في مرحلة التقدّم في السن، لا سيما اللواتي يخترن الحفاظ على ملامحهنّ الطبيعية والاستغناء عن التجميل.

تؤكد تشارليز ثيرون أنها لم تخضع لإجراءات تجميلية (رويترز)

إيما تومسون والهوَس الجماعي

وصفت الممثلة إيما تومسون (66 سنة) إجراءات التجميل بـ«الهوَس الجماعي» محذّرةً من تأثيرها على الأجيال الشابة. وترفض تومسون الخضوع لأيٍ من تلك الإجراءات لأنها «غير طبيعية ومقلقة» وفق تعبيرها.

انطلاقاً من مواقفها النسويّة، ترى تومسون أن الاستقلالية والصدق أهم من التدخلات الجراحية، وأن الموهبة تدوم أكثر من أي تعديل تجميلي.

الممثلة إيما تومسون تصف التجميل بالهوَس الجماعي (رويترز)

كايرا نايتلي... صغرى الرافضات

نفت الممثلة كايرا نايتلي (40 سنة) مراراً الخضوع لجراحة تجميلية، معبرةً عن ارتياحها لملامحها الطبيعية ورغبتها في الحفاظ على وجهها الذي رافقها في أدوارها المختلفة. وهي تعتقد أن البوتوكس وإبر الفيلرز تقيّد حركة الوجه، وهذه مشكلة بالنسبة للممثلين الذين يحتاجون إلى التعبير.