انشقاق يطيح بزعيم «حركة العدل والمساواة» السودانية

محللون سياسيون: القيادة الجديدة تقوي المعسكر الرافض للحرب

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)
وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)
TT

انشقاق يطيح بزعيم «حركة العدل والمساواة» السودانية

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)
وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)

أطاحت مجموعة من قيادات «حركة العدل والمساواة» السودانية برئيسها جبريل إبراهيم، وزير المالية الحالي، وانتخبت سليمان صندل بديلاً له في قيادة الحركة التي تعد من أكبر الفصائل المسلحة في دارفور الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام في 2020.

وأعلنت القيادة الجديدة للحركة على الفور انضمامها إلى معسكر القوى السياسية الداعية إلى وقف الحرب والانتقال المدني.

وتوقع محللون سياسيون تحدثوا لــ«الشرق الأوسط» أن يلقي الانشطار الأفقي والرأسي الذي ضرب الحركة، وهي جزء من السلطة التنفيذية الحالية في البلاد، بظلاله على الوضع السياسي العام، وعلى وجه الخصوص في إقليم دارفور.

الدكتور سليمان صندل الزعيم الجديد لحركة العدل والمساوة(موقع الحركة)

وعقدت قيادات الحركة مؤتمراً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الفترة من 28 إلى 30 أغسطس (آب)، أعلنت خلاله انتخاب سليمان صندل، خلفاً للدكتور جبريل إبراهيم، المنتهية ولايته منذ عام 2020.

وكان جبريل أصدر قراراً في أغسطس (آب) الماضي بإعفاء عدد من القيادات من مناصب نافذة في الحركة، من بينهم الرئيس الجديد، الذي كان يشغل منصب الأمين السياسي، وأحمد تقد لسان، أمين السلام والتفاوض، وآخرون من القيادات التنظيمية والإدارية للحركة.

وعلى الرغم من الانقسامات الكثيرة التي ضربت «حركة العدل والمساواة» في السابق، فإن هذا الانشقاق الأخير يعد الأكثر تأثيراً، نظراً لما ضمّه من قيادات تاريخية للحركة، وانحياز عدد من القادة العسكريين للقيادة الجديدة التي شاركت في المؤتمر الاستثنائي.

من تأييد الانقلاب إلى العمل على وقف الحرب

وعبّرت القيادة الجديدة عن توجه مغاير، وأدانت مساندة جبريل إبراهيم للإجراءات العسكرية التي قام بها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، والتي أطاحت بالسلطة الانتقالية، وحملته مسؤولية تهيئة المناخ للانقلاب.

وأكدت القيادة الجديدة على ضرورة العمل مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للبحث عن حل سياسي شامل يوقف الحرب ويؤسس لانتقال ديمقراطي مدني، كما شددت على الالتزام الصارم باتفاقية جوبا للسلام والعمل على تنفيذها نصاً وروحاً.

وتولى جبريل إبراهيم رئاسة الحركة عقب مقتل شقيقه خليل إبراهيم، مؤسس الحركة وقائدها، بغارة صاروخية من الجيش السوداني في منطقة وبندة في ولاية شمال كردفان عام 2011.

حذّرت الأمم المتحدة من «كارثة إنسانية» في السودان (رويترز)

ولم يصدر عن جبريل إبراهيم أي تعليق بخصوص المؤتمر الاستثنائي، لكنه سارع (الخميس) إلى عقد اجتماع تشاوري موسع لقيادات الحركة في مدينة بورتسودان، شرق البلاد، أكد فيه أن الاجتماع ليس بمؤتمر عام، على الرغم من أنه يجوز تسميته كذلك.

ودعا المؤتمرون إلى التركيز في الفترة المقبلة على التعجيل بتحول الحركة إلى حزب سياسي، وإعادة كتابة رؤية تنظيمية وسياسية بصورة مبسطة.

في المقابل، قال الطاهر الفكي، رئيس المجلس التشريعي - جناح جبريل إبراهيم، إن الإعلان الذي أصدره نفر من أعضاء الحركة في أديس أبابا لم يصدر من الجهة المختصة بالدعوة إلى مؤتمر عام للحركة، وهم يعلمون أن الطريق التي يسلكونها تمثل تسلطاً من الأقلية على الشرعية.

وقال الفكي إن «المؤتمر المزعوم لا سند دستورياً له، ولا يجوز تسميته بمؤتمر عام للحركة، ولن يعتد بمخرجاته»، مؤكداً أن الحركة قوية ومتماسكة سياسياً وعسكرياً تحت قيادة رئيسها جبريل إبراهيم، داعياً المجموعة المنشقة إلى تحكيم صوت العقل والعودة إلى الحركة.

سودانيات ينتظرن في طابور للحصول على مساعدات من الصليب الأحمر في ضواحي مدينة أدري التشادية بعد فرارهن من الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بالسودان (رويترز)

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الدومة، وهو متخصص في شؤون دارفور، إن السبب وراء الانشقاق الذي تعرضت له «حركة العدل والمساواة» هو «الأخطاء الكبيرة والمستهجنة التي ارتكبها جبريل إبراهيم على مستوى إدارة الحركة في وزارة المالية»، مشيراً إلى أن «هذا التسلط جلب له كراهية، حتى داخل الحركة».

وأضاف الدومة أن ما تم داخل الحركة لا يمكن تسميته بالانقلاب أو الانشقاق، وإنما «إزاحة لرئيس الحركة بالوسائل التي يتيحها الدستور والنظام الأساسي المقيد لأعمال الحركة، بتحديد دورتين فقط في رئاسة الحركة»، مشيراً إلى أن دستور الحركة لا يسمح بترشح جبريل إبراهيم مرة أخرى.

القيادة الجديدة مع المسار الديمقراطي

وأوضح الدومة أن «المجموعة الجديدة التي تقود الحركة قرأت المشهد السياسي جيداً، ووصلت إلى قناعة بأنه لا مستقبل لسلطة الانقلاب الحالي، لذلك سارعت إلى اللحاق بقطار القوى الداعية لاستعادة الانتقال الديمقراطي في البلاد».

وقال الدومة إن القيادة الجديدة للحركة عبرت عن توجهات جديدة، بإعلان رغبتها في الانضمام إلى ركب القوى الديمقراطية، وبالتالي من المتوقع أن تنخرط في تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير».

وأكد الدومة أن التغيرات العميقة التي جرت في «حركة العدل والمساواة» تضعف معسكر القوى الداعية إلى الحرب، الذي يسانده رئيس الحركة السابق جبريل إبراهيم، ويقوي المعسكر الرافض لاستمرار الحرب، الذي يعمل على إيقافها، وهو التوجه الذي أعلنت عنه المجموعة في مؤتمر أديس أبابا.

مقاتلون في قافلة عسكرية ترافق حاكم ولاية دارفور السودانية في أثناء توقفها شرق القضارف في الطريق إلى بورتسودان في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، أسامة بابكر، أن خروج تيار من «حركة العدل والمساواة» وإعلان قيادة جديدة للحركة أمر له مبرراته وأسبابه، وعلى رأسها تمسك جبريل إبراهيم بالرئاسة ورفضه مغادرة المنصب نهائياً، على الرغم من إكمال دورتين في رئاسة الحركة.

وأضاف أن جبريل إبراهيم لا يريد التنازل عن المكاسب التي حققها عبر اتفاق جوبا للسلام، بمشاركته في السلطة التنفيذية وتوليه منصب وزير المالية، لذلك يتشبث بقيادة الحركة ويرفض التنازل عنها نهائياً، مشيراً إلى أن القيادة الجديدة أعلنت خلال المؤتمر الاستثنائي تمسكها الصارم باتفاق جوبا للسلام، ولذلك ستتحرك باتجاه منازعته في اتفاق جوبا الموقع باسم الحركة وشعب دارفور.

وتوقع بابكر أن يكون للانشقاق في «حركة العدل والمساواة» أثر كبير على الأوضاع السياسية في البلاد، بانضمام مجموعة جديدة إلى القوى السياسية والمدنية التي تناهض الحرب وتعمل على إيقافها، كما توقع أن يؤثر الانقسام بشكل حاد في تأجيج الحرب في دارفور.

وبرز الخلاف داخل «حركة العدل والمساواة» بعد أن اتهم جبريل إبراهيم الرئيس الجديد سليمان صندل ومجموعة أخرى بلقاء القائد الثاني في قوات «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، في إنجمينا عاصمة تشاد، إلا أن المجموعة نفت بشدة انعقاد هذا اللقاء.

وتفاقم الخلاف أكثر داخل «حركة العدل والمساواة» بعد الانتقادات غير المباشرة التي وجّهها سليمان صندل لـ«حركة العدل والمساواة» بدعم ومساندة خفية لـ«الطرف الثالث» المشارك في الحرب، في إشارة منه إلى كتائب النظام المعزول، وهو ما دفع جبريل إلى التعليق بأن هذا الموقف شخصي ولا يعبر عن الحركة.


مقالات ذات صلة

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.