كييف ترفض الانتقادات لهجومها المضاد «المتعثر» وتطالب بالتزام «الصمت»

تعلن عن «نجاحات» في الجنوب والشرق... برلمانها بصدد إقالة وزير الدفاع

TT

كييف ترفض الانتقادات لهجومها المضاد «المتعثر» وتطالب بالتزام «الصمت»

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريز (إ.ب.أ)

رفضت كييف، الخميس، الانتقادات التي وجهها العديد من المراقبين والحلفاء لهجومها المضاد، الذي قالت تقارير رسمية واستخباراتية إنه بطيء ومتعثر ولم يحرز حتى الآن ما كان يطمح إليه عندما انطلق في يونيو (حزيران) الماضي. وانتقد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، الخميس، منتقدي استراتيجية بلاده بشأن الهجوم وسرعة تقدم القوات نحو الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. وقال: «أوصي جميع المنتقدين بأن يصمتوا» قبل أن يدعوهم «للقدوم إلى أوكرانيا ومحاولة تحرير سنتيمتر مربع بأنفسهم».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا يرفض الانتقادات للهجوم المضاد (أ.ف.ب)

وكان كوليبا يتحدث بجانب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في طليطلة، حيث أشاد بجهود مدريد لتسليح أوكرانيا لمواجهة الاجتياح الروسي، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وأضاف كوليبا أن المنتقدين «يبصقون في وجه الجندي الأوكراني الذي يضحي بحياته كل يوم، يتقدم نحو الأمام، ويحرر كيلومتراً من الأراضي الأوكرانية واحداً تلو الآخر».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا يتوسط نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريز والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بورّيل (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، دعت واشنطن إلى حضور اجتماع لمجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في القاعدة الجوية الأميركية بمدينة رامشتاين الألمانية، بهدف تنسيق جهود الدعم العسكري لكييف.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن القاعدة، التي تعد أكبر قاعدة جوية أميركية خارج الولايات المتحدة، ستستضيف الاجتماع الخامس من هذا النوع في التاسع عشر من سبتمبر (أيلول). وسيجري وزراء الدفاع والمسؤولون العسكريون في دول المجموعة مشاورات حول سبل تعزيز دعم أوكرانيا. وإلى جانب الولايات المتحدة، تضم المجموعة دولاً أخرى منها ألمانيا وبريطانيا. وكما جرت العادة في الاجتماعات السابقة، تم توجيه الدعوة أيضاً إلى دول من خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحضور الاجتماع.

* في الميدان

ميدانياً، أعلن المتحدث باسم خدمات الطوارئ الإقليمية، الخميس، أن القوات الروسية دمرت مدفعين أوكرانيين في منطقة خيرسون في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا خلال الـ24 ساعة الماضية. وقال المتحدث: «ألحقت وحدات من مجموعة دنيبر القتالية أضراراً بالعدو باستخدام القوة النارية في منطقة خيرسون، ودمرت مدفعاً مع الذخيرة المخصصة له، مما أسفر عن مقتل طاقمه المكون من ثلاثة جنود»، بحسب وكالة أنباء «تاس» الروسية.

بناية في الحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيرات الأوكرانية (أ.ب)

كما أعلنت موسكو أن دفاعاتها الجوية أسقطت في منطقة شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود والتي ضمتها روسيا، صاروخ كروز أوكرانياً ليل الأربعاء/الخميس، وفقاً لتقارير محلية.

وقد أعلن ذلك رئيس الإدارة الروسية في شبه جزيرة القرم، سيرغي أكسيونوف، في بيان على قناته عبر «تلغرام».

وأدلت وزارة الدفاع في موسكو بتصريحات مماثلة. ووفقاً للبيان، تأثر الجزء الشرقي من شبه الجزيرة بالقرب من مدينة فيودوسيا. وأصابت أجزاء من الصاروخ خط كهرباء. وانتشرت على الإنترنت صور يُزعم أنها تظهر حرائق في المنطقة.

وقال الجيش الروسي إنه تم اعتراض طائرتين مقاتلتين مسيرتين من أوكرانيا فوق منطقة بريانسك بالقرب من الحدود. وفي الليلة السابقة، كانت أوكرانيا قد شنت أكبر هجوم بطائرات مسيرة حتى الآن ضد أهداف في روسيا. وفي مدينة بسكوف بالقرب من الحدود مع إستونيا، تضررت عدة طائرات عسكرية روسية أو احترقت.

وأفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، بأن روسيا شهدت في ليلة الثلاثاء/الأربعاء الماضية، ما يصل إلى 5 هجمات منفصلة بطائرات من دون طيار (درون) هجومية أحادية الاتجاه، فيما يعد أكبر هجوم على روسيا منذ بداية الصراع. وجاء في التقييم اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أنه قد تم تسجيل انفجارات في موسكو وبريانسك وريازان، وأيضاً في قاعدة بسكوف الجوية القريبة من الحدود مع إستونيا. ومن المحتمل أن يكون الهجوم الذي وقع في بسكوف، قد تسبب في إلحاق أضرار بالعديد من طائرات النقل العسكرية الروسية.

وذكر التقييم أنه خلال أغسطس الحالي، شهدت روسيا وقوع 25 هجوماً منفصلاً بطائرات من دون طيار، حيث يكاد يكون من المؤكد أنها نُفذت بواسطة طائرات من دون طيار هجومية أحادية الاتجاه. ووصل العديد من الطائرات من دون طيار إلى أهدافها، وهو ما يعني على الأرجح أن الدفاع الجوي الروسي يواجه صعوبة في رصدها وتدميرها. من المرجح أن تعيد روسيا التفكير في وضع دفاعها الجوي بالمنطقة الواقعة بين أوكرانيا وموسكو، لكي تتعامل بشكل أفضل مع تلك الهجمات.

من جهة أخرى، أعلن مسؤول روسي أن «مخرّبين» أوكرانيين اثنين قتلا وأُسر 5 آخرون كانوا توغلوا في منطقة بريانسك الروسية الحدودية مع أوكرانيا. وأبلغت المناطق الروسية المجاورة لأوكرانيا مراراً عن قصف وهجمات تقوم بها القوات الأوكرانية، بما في ذلك توغلات عبر الحدود.

وقال حاكم بريانسك ألكسندر بوغوماز، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن عناصر من القوات الخاصة الأوكرانية وصفتهم بـ«المخربين» حاولوا تنفيذ سلسلة من «الأعمال الإرهابية على منشآت البنية التحتية للطاقة» والمنشآت العسكرية، الأربعاء. وأضاف في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «في منطقة نافلينسكي، تمت تصفية مسلحَين اثنين واعتقال 5، ثلاثة منهم كانوا أصيبوا» في سياق التدابير القتالية. وتبعد منطقة نافلينسكي نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) عن الحدود الأوكرانية.

ولفت بوغوماز إلى أنّ المجموعة استخدمت بنادق آلية أميركية الصّنع وذخائر وقنابل يدوية من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ناشراً صورة لأسلحة مصادرة. وقال في منشور آخر إن ثلاث مسيّرات أسقطت فوق المنطقة الخميس، من دون وقوع إصابات. وأكد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) في بيان أنه «قمع» التوغل الحدودي، الأربعاء.

انفجار يوليو الماضي في منطقة كيروفسكي في القرم (أ.ف.ب)

وسبق لموسكو أنّ لفتت مرّات عدة إلى أنّ القوات الأوكرانية تستخدم أسلحة زوّدها بها الغرب لتنفيذ ضربات وعمليات توغل داخل الأراضي الروسية، الأمر الذي تنفيه كييف. في يونيو (حزيران)، تعرضت منطقة بيلغورود لأكبر عملية توغل منذ بداية الهجوم في أوكرانيا، وقالت موسكو حينها إنها قتلت عشرات المسلحين الموالين لأوكرانيا. واستخدمت مسيّرات في الهجوم الذي تخلله قصف، ما أثار تساؤلات حول قوة الدفاعات الحدودية الروسية.

وفي الجانب الأوكراني أفيدَ عن مقتل 6 جنود أوكرانيين بتحطّم مروحيتين عسكريتين أثناء مهمة قتالية في شرق البلاد، وفق ما أعلن محققون الخميس.

وقد وقع الحادثان، الثلاثاء، في منطقة كراماتورسك التابعة لمنطقة دونيتسك شرقاً. ولم يقدّم مكتب الدولة الأوكراني للتحقيقات تفاصيل بشأن ما حدث. وأفاد، في بيان، بأن «مروحيتين عسكريتين من طراز (مي – 8) تحطّمتا أثناء مهمة قتالية. قُتل جميع جنود القوات المسلحة الأوكرانية الستّة».

وذكر أن تحقيقاً يجريه مكتب الدولة للتحقيقات سيركّز مبدئياً على احتمال وقوع خروق للسلامة خلال الرحلة أو أثناء الإعداد لها، وهو ما يمكن تصنيفه على أنه مخالفة جنائية. وأوضح المكتب أن التحقيق سينظر في «احتمال تخريب أو تدمير العدو للمروحيتين». ولفت إلى أن المحققين سيدرسون البيانات من تسجيلات الرحلة وسيفحصون الوضع التقني للمروحيتين.

القوات الروسية قصفت خاركيف بواسطة 6 طائرات دون طيار في 1 أغسطس ودمّرت مبنى مدرسة مكوناً من 3 طوابق ومبنى سكنياً (إ.ب.أ)

تستخدم أوكرانيا مروحيات «مي - 8» العسكرية في المهمات القتالية، رغم أن الطائرة المصممة أيام الاتحاد السوفياتي تُستخدم عموماً في النقل. ولكل مروحية طاقم من ثلاثة أشخاص.

يبلغ عمر العديد من مروحيات «مي - 8» الأوكرانية عقوداً، لكن كييف حصلت على تبرعات شملت مروحيات هجومية أكثر تطوراً من حلفائها.

ونقل الموقع الإلكتروني الأوكراني «أوكراينسكا برافدا»، عن مسؤولين في الحكومة والبرلمان الأوكرانيين لم يكشف أسماءهم، أن البرلمان الأوكراني قد يصوت على إقالة وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، الأسبوع المقبل. وقال النائب في البرلمان الأوكراني ياروسلاف زيليزنياك، عبر «تلغرام»، إن ريزنيكوف مرشح لمنصب سفير أوكرانيا في المملكة المتحدة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف أن رئيس صندوق ممتلكات الدولة الأوكرانية رستم أوميروف قد يحل محل ريزنيكوف. ولم يعلق مكتب الرئيس الأوكراني على الفور.


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المضيف للقمة، بإظهار قادة «الدول السبع» موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة.

وتعهّد قادة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة «تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا»، كما اتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي والمنظومات والصواريخ الاعتراضية الإضافية وقدرات بعيدة المدى». و«بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية، سيتم إنتاج صواريخ بعيدة المدى ومنظومات للدفاع الجوي.

وقالت مصادر دبلوماسية على هامش القمة: «بموجب ترخيصٍ لن ننتج منظومات الدفاع الجوي فحسب، بل قدرات الضرب في العمق أيضاً»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وعلى الصعيد الرقمي، ظهر توافق بين الولايات المتحدة والدول الأخرى على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر.


هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
TT

هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

أكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، تعرض كييف لهجوم صاروخي، من دون أن يُعلن فورا عن وقوع إصابات أو أضرار.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، استهدف هجوم صاروخي مدينة كييف ليل الأربعاء الخميس، وسمع دويّ صاروخ وانفجارين، وشوهد أشخاص يركضون في الشوارع هارعين نحو الملاجئ.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يكثّف الطرفان الروسي والأوكراني الضربات الجوية منذ عدة أشهر، ما يؤدي إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين.

ورغم تردده المعتاد في دعم كييف، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان في فرنسا، أن على روسيا «التوصل إلى اتفاق»، وأن واشنطن قد تعيد فرض عقوبات رُفعت عن موسكو.


قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.