قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

اتفقوا على تكثيف تزويد كييف بقدرات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية وقدرات بعيدة المدى

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا

حصاد الأسبوع حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)

تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا

انعكس جمود العملية السياسية، وتراجع التعويل على تحرك أميركي حاسم لدفع التسوية على الوضع الميداني على طرفي جبهات القتال في روسيا أوكرانيا؛ ففي مقابل ارتفاع منسوب هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل العمق الروسي، أطلقت موسكو هجوماً واسعاً في محيط دونيتسك وزابوريجيا؛ في مسعى للضغط على كييف وتحقيق إنجازات ميدانية تعوّض الخسائر التي سبَّبتها الوتائر المتصاعدة للهجمات على البنى التحتية في مدن روسية عدة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الاتحاد الأوروبي سيسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض مقدم من التكتل ومسيّرات أوكرانية تستمر في استهداف المرافق النفطية الروسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لماذا خرج زيلينسكي الرابح الأكبر من قمة «ناتو»؟

بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات قمة «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، في ظل تأكيدات أميركية بمواصلة دعم كييف عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني قرار اللجنة الأولمبية الدولية أن تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت مشكوك فيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا نقل ما لا يقل عن 2442 طفلاً من 4 مناطق في أوكرانيا إلى بيلاروسيا (إ.ب.أ)

1.6 مليون طفل أوكراني تحت سيطرة روسيا يواجهون تلقيناً عقائديا

يواجه نحو 1.6 مليون طفل أوكراني يعيشون تحت السيطرة الروسية نظاماً من التلقين العقائدي العسكري، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
TT

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)

في مشهد مروع على متن طائرة تابعة لشركة «رايان إير»، كاد راكب أن يفقد حياته بعد سحبه بشكل جزئي من نافذة الطائرة التي انفصلت فجأة بعد إقلاعها من اليونان إلى ألمانيا، الجمعة، لولا تدخل سريع من ركاب آخرين جذبوه بقوة إلى داخل المقصورة.

وقال مسؤول في مستشفى يوناني، طلب عدم كشف اسمه، إن الراكب البالغ من العمر 61 عاماً عولج من إصابات في الرقبة والكتف، بالإضافة إلى حروق ناجمة عن الاحتكاك.

وكانت الطائرة قد أقلعت من مدينة سالونيك اليونانية إلى ميمينغن القريبة من ميونيخ في جنوب ألمانيا.

وأوضحت «رايان إير» أن الطائرة «عادت إلى سالونيك بعد وقت قصير من إقلاعها، نتيجة انفصال إحدى النوافذ في أثناء الطيران». وأضافت أن الطائرة هبطت بشكل طبيعي، وعاد الركاب إلى صالة المطار، بينما تلقى أحدهم رعاية طبية عند وصوله إلى سالونيك، وتم توفير طائرة بديلة لنقل الركاب إلى وجهتهم في ألمانيا.

ووصف ركاب لوسائل إعلام يونانية ما حدث، قائلين إنهم سمعوا دوي انفجار قوي، تلاه سقوط أقنعة الأكسجين، وبدأت الطائرة فقدان الارتفاع.

وقالت راكبة تدعى كريستينا، لإذاعة سالونيك، إن الركاب أصيبوا بالذعر، وراحوا يصرخون، وإن أحد الركاب تعرض لسحبه جزئياً من النافذة. وأضافت: «كان رأسه وعنقه وكتفاه خارج النافذة»، مشيرة إلى أن الركاب الجالسين بالقرب منه تمكنوا من سحبه إلى الداخل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
TT

تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)

استقبل الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا، الجمعة، ابنه الأمير هاري وزوجته ميغان وطفليهما للمرة الأولى منذ أربع سنوات، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن» ووسائل إعلام أخرى، أن ميغان والطفلين آرتشي وليليبيت، وصلوا إلى المملكة المتحدة من وجهة أوروبية لم يُكشف عنها، واستقبلهم الملك تشارلز وزوجته بعد ظهر الجمعة في هايغروف، مقر إقامة الأمير تشارلز الخاص في جنوب غربي إنجلترا.

وكان الأمير هاري قد وصل إلى المملكة المتحدة، الاثنين، لإطلاق العدّ التنازلي لدورة العام المقبل من ألعاب إنفكتوس للمحاربين القدامى التي أطلقها في عام 2014. ولم يرد قصر باكنغهام بعد على اتصال من «وكالة الصحافة الفرنسية» طلباً للتعليق.

وآخر مرة التقى فيها آرتشي، البالغ سبع سنوات، وليليبيت، البالغة خمس سنوات، جدهما شخصياً كانت خلال احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية عام 2022.

وغادر الزوجان بريطانيا عام 2020 عندما تراجع هاري عن دوره في العائلة الملكية وانتقل إلى أميركا الشمالية، ما أثار خلافاً مع أسرته. لكنه عبّر في الآونة الأخيرة عن رغبته في التصالح مع والده.


قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة يومَي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً سواء في الأوساط السياسية، أو على مستوى الشارع التركي، أو في دول أخرى أعضاء في الحلف.

أجرت الرئاسة التركية، الجمعة، تقييماً لحصاد القمة، التي مثَّلت بالنسبة لتركيا حدثاً تاريخياً بعد قمة سابقة استضافتها عام 2004 في إسطنبول، وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن التحرُّكات الدبلوماسية المكثفة ضمن القمة، أظهرت مجدداً دور تركيا الفاعل في تعزيز السلام، والأمن والاستقرار الدوليَّين.

جانب من الجلسة الافتتاحية لقمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

وأضاف دوران أن اللقاءات التي عقدها الرئيس رجب طيب إردوغان مع قادة القمة، وممثلي الاتحاد الأوروبي، والرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دُعي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناولت تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، والتجارة والأمن، وهيكل الأمن الأوروبي، فضلاً عن التَّطوُّرات الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أنَّ اللقاءات ركَّزت أيضاً على جهود التَّوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الدبلوماسية، والحفاظ على التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والنهج التركي الراسخ لإرساء الاستقرار في سوريا.

قضية «إف - 35» و«إس 400»

وشكَّل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، النظر في إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة عليها بموجب «قانون مكافحة خصوم تركيا بالعقوبات» (كاتسا) وعودتها إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»، أبرز محاور النقاش على الساحة التركية منذ تناوله هذا الملف في مؤتمر صحافي مع الرئيس رجب طيب إردوغان عقب وصوله أنقرة، الثلاثاء، للمشارَكة في قمة «ناتو».

وترهن واشنطن المسألة بتخلص تركيا من منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي تَسبَّب حصولها عليها في صيف عام 2019 في العقوبات التي فرضها ترمب بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020.

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرب من دوائر الحكم في تركيا، عبد القادر سيلفي، في مقال الجمعة، إن تركيا توصَّلت إلى اتفاق لبيع المنظومة الروسية إلى دولة أخرى، وإنَّ هناك اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن وموسكو في هذا الشأن، وإن الإعلان عن الصفقة سيتم اليوم (أي الجمعة) وستُحقِّق تركيا مكاسب مالية من ورائها بعدما دفعت 2.5 مليار دولار ثمناً لها في 2017.

ولم يتأخر الرد الروسي على ما كتبه سيلفي كثيراً، فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، قائلاً: «إن إمكانية بيع المنظومة الموجودة بحوزة تركيا إلى طرف ثالث مسألة بالغة الحساسية».

وأضاف أن القنوات الدبلوماسية مع تركيا مفتوحة بشأن هذه المسألة، وستستمر في المستقبل، لافتاً إلى أنَّ هناك أموراً تقنية خاصة بالمنظومة، وأنَّ بلاده تثق في وفاء تركيا بتعهداتها في هذا الشأن.

كان إردوغان اكتفى في رده على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء في ختام قمة «ناتو» بشأن كيفية التخلص من المنظومة الروسية بالقول: «راقبونا».

اهتمام خاص بالرئيس الأميركي

وبعيداً عن القضايا العسكرية والسياسية التي طُرحت على قمة «ناتو» في أنقرة، انشغل الشارع ووسائل الإعلام في تركيا خلال القمة وما بعدها بكثير من الأمور البروتوكولية والمواقف التي حدثت خلال القمة، وكذلك ببعض الأمور الخاصة أو الشخصية المتعلقة بالقادة الذين شاركوا فيها، والهدايا التي قُدِّمت لهم.

انصبَّ الاهتمام بشكل خاص على حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، والمراسم التي اختصه بها الرئيس إردوغان، حيث كان هو الرئيس الوحيد الذي استقبله بالمطار، حيث قامت طائرات عسكرية تركية برسم ألوان العلم الأميركي في السماء، واصطحبه إردوغان إلى قصر «بيشتبه» الرئاسي بعد استراحة في مطار أُعد خصيصاً لاستقباله وقادة الدول الآخرين، حيث رافق موكبه 100 من الخيالة بالزي العثماني.

ولم تغفل وسائل الإعلام التركية وأيضاً الشارع التركي أي تفاصيل تتعلق بالرئيس الأميركي وطائرته، وطريقة استقباله، والتدابير المُشدَّدة حول فندق إقامته، وصولاً إلى الطعام الذي تناوله خلال العشاء الذي أقامه إردوغان لقادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي، مساء الثلاثاء، بشكل مغلق أمام الصحافيين.

قائمة الطعام الخاصة بحفل عشاء قادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي في أنقرة (إعلام تركي)

ونشرت صحف تركية قائمة الطعام الذي أُعدَّ بالقصر الرئاسي، والتي تضمَّنت أطباقاً قدِّمت كمشهيات اختيرت فيها أصنافٌ تعكس تنوع المطبخ التركي من منطقة إلى أخرى، ومن ولاية إلى أخرى.

وتضمَّنت الأطباق الرئيسية صنفَين رئيسيَّين أحدهما من الأسماك والآخر من لحم ضلوع البقر المطهوة ببطء، مع إضافات من الخرشوف والمستكة من بلدة أورلا، وأوراق العنب من ولاية توكات.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أنَّ ترمب، نظراً لحبه للحم، فضَّل طبقاً من اللحم البقري مع زبدة ولاية طرابزون الساخنة، والباذنجان المشوي، وأرز البرغل مع فطر، وتناول بعده حلوى البقلاوة الباردة بالحليب، ووصف المطبخ التركي بالرائع.

المراسم «العثمانية» تغضب اليونان

استقبل الرئيس التركي وزوجته، أمينة إردوغان، رؤساء الدول والحكومات وزوجاتهم المشاركين في القمة على درج المقر الرئاسي في القصر الرئاسي، ولفت خلال الاستقبال الاحتفال الذي غلب عليه الطابع العثماني سواء في الأعلام المرفوعة، أو استعراض جنود يمثلون الدول التركية الـ16، بالإضافة إلى جنود يرتدون زي الانكشارية (مشاة وفرسان النخبة بالجيش العثماني).

فرقة «مهتار» العثمانية كانت في استقبال ترمب وقادة «ناتو» بالقصر الرئاسي التركي (أ.ب)

كما عزفت «فرقة مهتار» التابعة لوزارة الدفاع التركية مقطوعات موسيقية عسكرية في أثناء وصول القادة، والمعروف عن هذه الفرقة تاريخياً أنَّها كانت تخرج وقت الحروب في زمن الدولة العثمانية لتحفيز الجنود وبث الحماسة في نفوسهم، وأشار لهم ترمب بعلامة الإعجاب بإبهامه.

وأثارت هذه المشاهد وحميمية ترمب مع الرئيس إردوغان غضباً شديداً في اليونان، لا سيما ظهور ملابس الانكشارية وفرقة «مهتار» للموسيقى العسكرية.

وبينما علقت وسائل الإعلام التركية على وجود رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي قالت إنَّه وجد نفسه أمام هذه الثور بعد 200 عام، في إشارة إلى تاريخ الحرب مع الدولة العثمانية، شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في اليونان موجةً واسعةً من الغضب والاستياء الشديدَين؛ بسبب ما عُدَّت أنها رسائل دبلوماسية وعسكرية الصادمة واكبت قمة «ناتو»، وأوضحت أنَّ كفة الميزان الاستراتيجي مالت بوضوح لصالح تركيا.

ميتسوتاكيس وزوجته يمران أمام فرقة «مهتار» في طريقهما إلى قاعة عشاء أُقيم بالقصر الرئاسي التركي لقادة دول «ناتو» (إعلام تركي)

وقالت صحف ومواقع يونانية بارزة إن ميتسوتاكيس وزوجته، سارا نحو قاعة الاستقبال على أنغام الموسيقى العسكرية العثمانية، ووسط استعراض لفرقة الانكشارية؛ وعلى وقع النشيد الوطني الحماسي الشهير «أجدادك» الذي يتغنَّى ببطولات الأمة التركية.

ووصفت وسائل الإعلام اليونانية المراسم بـ«الاستفزازية للغاية»، عادّةً أنَّ أنقرة تعمَّدت خلق أجواء مشحونة بالرسائل التحريفية والرموز القومية والغطرسة الإمبراطورية، مستحضرةً إرث فرقة الانكشارية التي «كانت تبث الرعب في قلوب خصومها تاريخياً، وبمَن فيهم اليونانيون».

وبالإضافة إلى المراسم، عكست الصحافة اليونانية القلق من إشادة ترمب بإردوغان، ووعده بحل مشكلة مقاتلات «إف - 35»، قائلة إن «ترمب انحنى أمام السلطان (إردوغان) وأغدق عليه المديح، وفتح الباب أمام طائرات (إف - 35)، ووصف تركيا بأنها (صديق أكثر ولاءً من دول أخرى كثيرة)».

وقالت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، إنَّ الوعود الأميركية لتركيا دقَّت ناقوس الخطر في الدوائر الدفاعية اليونانية التي كانت تراهن على استمرار حظر السلاح الجوي على أنقرة.

هدية إردوغان تثير الجدل

أما هدية الرئيس إردوغان لرؤساء دول وحكومات «ناتو» فلم تنشغل بها فقط وسائل الإعلام التركية، بل انتقلت إلى نظيرتها العالمية، فقد أهدى جميع القادة مسدسات مطلية بالفضة، حُفر على كل منها اسم صاحبه، وذخيرة حية، مع رسالة من إردوغان تؤكد أنَّها معفاة من الرسوم والقيود الجمركية، وكان الأمر مفاجئاً لكثير من القادة، لا سيما أنَّ هناك قوانين تمنع دخول الأسلحة كما في بريطانيا.

مسدس وذخيرة قدمهما إردوغان هدية لقادة دول «ناتو» أثارا ردود فعل متباينة (رويترز)

وبينما رفض الأمين العام لـ«ناتو»، مارك روته، الهدية مباشرة، بحسب وسائل الإعلام التركية، تباينت ردود فعل قادة دول الحلف حول هذه الهدية، التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالمفاجئة، وتركها في السفارة البريطانية في أنقرة بمحاولة إنهاء إجراءات شحنها، مصرحاً بأنَّ هناك تشريعات بريطانية صارمة متعلقة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية.

أما رئيس وزراء بلجيكا، بارت دي ويفر، فشعر بالدهشة من الهدية وسلمها إلى الشرطة التركية، في حين تركها رئيس وزراء هولندا، روب يتين، في المطار، بينما أعلن بعض القادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي أنَّها ستوضع في متحف الهدايا الرسمية في بلادهم.

«نجمة شباك» القمة

ولم تكن قمة «ناتو» بالنسبة للأتراك، الذين أبدوا اهتماماً واسعاً بها بحكم الإجراءات التي صاحبتها والحديث الرسمي المُتكرِّر عنها على مدى شهور، ساحةً للملفات الأمنية والعسكرية المعقدة فحسب، ولم يخلُ الأمر من مواقف طريفة، أبرزها الإعجاب الشديد، إلى حدِّ الغزل، برئيسة وزراء آيسلندا الشابة، كريسترون فروستادوتير، التي تحوَّلت إلى «نجمة» نالت اهتماماً إعلامياً وشعبياً واسعاً، واكتسحت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، كما حدث ما يشبه الغزو من جانب الأتراك لمتابعة حساباتها على هذه المنصات.

إردوغان وزوجته أمينة خلال استقبال رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير قبل عشاء قادة «ناتو» بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومباشرة بعد انتهاء القمة، أمطر المستخدمون الأتراك الحسابات الرسمية لها بآلاف التعليقات ورسائل الإعجاب، بعد تداول لقطات عفوية لها وهي تنظر بدهشة إلى هندسة وديكورات القصر الرئاسي التركي، فضلاً عن صور من جولتها في أنقرة وزيارة قلعتها، وكتب أحد المغردين الأتراك تعليقاً على الصور: «لقد أحبتكِ تركيا كثيراً. لقد غمر جمالكِ ورقتكِ الشاشات كالإعصار».

وحظيت رسالة الوداع التي أرفقتها فروستادوتير، بصورها في قلعة أنقرة بتفاعل تركي وأوروبي غير مسبوق، ما دفع بعض المعلقين في وسائل الإعلام إلى القول إن الدبلوماسية الآيسلندية الناعمة نجحت في وضع بصمة خاصة خلف كواليس القمة العسكرية الصارمة.

فرق من خيالة الشرطة شاركت في إجراءات تأمين قمة «ناتو» بأنقرة (أ.ف.ب)

أما الإجراءات الأمنية الصارمة التي رافقت القمة، فحملت في ثناياها بعض الحكايات التي تجمع بين الدهشة والفكاهة، منها حكاية الأسرة التي تعرَّضت لمداهمة أمنية بطريق الخطأ، لأن مطلوباً كان يستأجر المنزل الذي تقيم فيه العائلة من قبل ولا يزال عنوانه مُسجلَّاً هناك.

وانتقدت المعارضة التركية بشدة القيود والإجراءات الأمنية الصارمة خلال القمة وما قبلها وما بعدها بأيام، واشتكى كثير من أصحاب المحال التجارية في مناطق حيوية في أنقرة هذه الإجراءات التي تسبَّبت في خسائر كبيرة لهم، فضلاً عن ضيق السكان الذين اضطر بعضهم إلى السير لمسافة كيلومترات للحصول على احتياجاته اليومية.