قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

اتفقوا على تكثيف تزويد كييف بقدرات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية وقدرات بعيدة المدى

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


مقالات ذات صلة

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».


بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
TT

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص وأُصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك، بأنّه «عمل إرهابي».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أكد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة، السبت، العثور «على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ»، متحدثاً عن مؤشرات ترجح «أنهم من أفراد عائلته».

كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادث إطلاق النار الذي وصفه بـ«الإرهابي».

من جهته، قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي، إن «كل المؤشرات توحي بأن منفذ الهجوم كان مبهوراً بآيديولوجيات اليمين المتطرّف».

وأفادت الشرطة بأن المشتبه به، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.

وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى.

«بطولة» الشرطة

وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.

ولم تكشف السلطات بعد عن جنسيات جميع ضحايا الهجوم الأعنف في بولندا منذ عام 1989.

وقال توسك: «نكنّ أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم في أثناء أداء واجبهم».

ومساء السبت، شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية الساحة الرئيسية للسوق التي تعجّ عادةً بالحركة، مغلقةً بالكامل، فيما كان عناصر شرطة مدججين بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.

وقالت أنيت التي كانت في الموقع، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل».

وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 عاماً من مدينة رين شمال غربي فرنسا: «من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا... مخاطر ذات طبيعة إرهابية».

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

«حوادث نادرة»

تُعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ «جماعة تتبنى العنف» غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال «تخريبية» منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.

وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.

ردود فعل

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ​أندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع».

وكتب عبر منصة «إكس»: «قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي».

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان».

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عبر منصة «إكس»، أن «ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة».

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ما حدث بأنه «مأساة»، مشيرةً عبر منصة «إكس» إلى أن تداعياتها ستمتد «إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا».


تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.