قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

اتفقوا على تكثيف تزويد كييف بقدرات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية وقدرات بعيدة المدى

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة لآلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»، لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات الهجينة».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف المسؤول أي تفاصيل على صلة بطبيعة نقطة التفتيش، أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجار. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت روسيا هجمات عدة قرب حدود أوكرانيا مع بولندا، ما استدعى إدانات من وارسو وحلفائها الأوروبيين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أصابت مسيّرة روسية قطاراً متّجهاً إلى وارسو في المنطقة نفسها، في هجوم وصفه وزير الخارجية البولندي بأنه «تصعيد».

وقال رومان رومانيوك القائم بأعمال حاكم منطقة فولين في غرب أوكرانيا في منشور على «تلغرام»: «لسوء الحظ، وقع انفجار بالقرب من الحدود مع بولندا في قرية ستاروفويتوف... وقد ألحق الانفجار أضراراً بمبنى المعبر عند مدخل محطة المسافرين». وقال إنه لم ترد على الفور أي تقارير تفيد بوقوع إصابات أو قتلى. وتقع قرية ستاروفويتوف على بُعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بالقرب من معبر «ياغودين» الحدودي الأوكراني.

وتطرّق وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إلى الضربة في منشور على منصة «إكس». وقال الوزير إن «المجال الجوي البولندي لم يُنتهك، وكانت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات التابعة لنا على أهبة الاستعداد للرد».

ولم تصدر روسيا على الفور أي تعليق. وكان الكرملين قال في وقت سابق من الشهر الحالي رداً على سؤال بشأن الضربة قرب الحدود البولندية، إن القوات الروسية ستواصل شن ضربات «على كامل الأراضي الأوكرانية».


بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
TT

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الدفاع البولندي، سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية التي يتم رصدها في أجواء البلاد، وفق تدابير دفاعية تُتخذ عادة في زمن الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن أحدث الإجراءات الرامية إلى تعزيز دفاعات بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، مع قرب إتمام الحرب في أوكرانيا المجاورة عامها الخامس، وازدياد تحذيرات حلفاء كييف من ازدياد خطر الطائرات المسيّرة الروسية.

وقال تومتشيك إن مثل هذا التغيير سيسمح «للطيار أو قائد العمليات باتخاذ قرار بإسقاط طائرة أجنبية استناداً إلى بيانات الرادار أو معلومات أخرى ترد إلى النظام».

وأشار إلى أن هذه المعايير «تطبّق عادة في حال الحرب أو الأحكام العرفية»، في حين أن المعايير المعتدة خلال فترات السلم تستوجب رؤية الطائرة بالعين المجردة، وليس فقط الاعتماد على قراءات أنظمة الرادار.

وقال المسؤول إن التغيير اعتمد لأن بولندا «تواجه احتمال دخول طائرات مسيّرة إلى أجوائها بشكل يومي».

وفي وقت سابق من سبتمبر (أيلول)، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن روسيا تخطط في إطار الحرب مع أوكرانيا، لشنّ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على حلفاء كييف، من بينهم بولندا.

وتتهم وارسو، وهي من أعضاء حلف شمال الأطلسي الأكثر إنفاقاً على الدفاع نسبة إلى حجم اقتصادها، موسكو، بتنفيذ استفزازات «متعددة الوسائل» على أراضيها، تشمل انتهاك مجالها الجوي باستخدام طائرات مسيّرة.


البابا يدعو من فرنسا إلى «وقف زحف الحرب» ويندد بوهم التسلح

البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
TT

البابا يدعو من فرنسا إلى «وقف زحف الحرب» ويندد بوهم التسلح

البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر في مركز روبيرت شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز يلقي خطابه الاثنين والرئيس ماكرون مستمعاً (رويترز)

اختار البابا لاوون الرابع عشر مدينة ميتز الفرنسية الواقعة قرب الحدود مع ألمانيا ودوقية لوكسمبورغ لتوجيه مجموعة من الرسائل السياسية في اليوم الأخير من زيارته رباعية الأيام إلى فرنسا. ولم يكن اختيار ميتز وليد مصادفة؛ بل كون هذه المدينة اشتهرت لأن السياسي والوزير الفرنسي روبيرت شومان الذي يعد أحد آباء ولادة الاتحاد الأوروبي بمسمياته المختلفة، عاش سنوات فيها، ودُفن في ضاحية قريبة منها. كذلك، فإن «مركز المؤتمرات» الذي استضاف اللقاء السياسي، صباح الاثنين، يحمل اسم روبيرت شومان، وخطاب البابا جاء تحت مسمى «في جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة». ولأن أوروبا في قلب كلمة البابا، فإن الإليزيه عمد إلى توجيه دعوة لقادة دول الاتحاد الأوروبي وكبار مسؤوليه، إلا أن أياً من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية لم يكن حاضراً باستثناء غيوم، دوق لوكسمبورغ ورئيس وزرائه وأمير موناكو وعدد من مسؤولي الصف الثاني في دول الاتحاد.

وقبل خطاب البابا، تحدث الرئيس الفرنسي الذي حض أوروبا على أن «تستعيد شجاعة مؤسسيها» من أجل أن «تصبح قوةً للسلام والاستقلال والديمقراطية، كما ينبغي لها أن تكون». لكن ماكرون سارع إلى توصيف الواقع الأوروبي حيث الحرب تدور منذ أكثر من 4 سنوات على الأراضي الأوروبية، وحيث الدعوات لإعادة التسلح والتحضر ربما لحروب آتية قائمة على قدم وساق. وإذ رأى أن «الأخطار تغيرت من حيث الحجم»، إلا أنه سارع لإضافة أنه «يجب أن تكون جهودنا من أجل السلام على قدر حجم التحديات، ومن أجل ضمان سيادة حقيقية، يتعين علينا بالتالي أن نتحرك». وهذا التحرك، بنظره «ضروري لضمان أمننا، والحفاظ على قيمنا»، ولتجنب ما سماه «عودة النزعات القومية» في أوروبا حيث اليمين المتطرف، أكان في ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا أو في بلدان أخرى، يحقق مزيداً من النجاحات الانتخابية.

بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي في جلسة حوارية مع مجموعة من المسؤولين الذين حضروا للاستماع لخطابه عن أوروبا في مركز شومان للمؤتمرات في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين (إ.ب.أ)

وهم التسلح

ومنذ بداية ولايته، يطرح لاوون الرابع عشر نفسه داعية للسلام عبر العالم وحافزاً للتشجيع على الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والدول. ولأن الحرب «عادت، حتى إلى أوروبا حيث تدور مجزرة جديدة عبثية، تحصد أرواح عدد لا يحصى من المدنيين كل يوم»، ولأن محاولات إيجاد حد نهائي لها استمرت حتى اليوم بسبب تمسك كل طرف بموقفه، فإن البابا حض المفاوضين على «إظهار الشجاعة في المفاوضات، وأن نكون مستعدين للتخلي عن بعض مواقفنا من أجل الخير الأكبر، أي السلام».

واستحضر البابا في ذلك دعوة مماثلة أطلقها البابا بنديكتوس الخامس عشر عام 1917، في خضم المجازر التي شهدتها الحرب العالمية الأولى. واللافت أن لاوون الرابع عشر لم يذكر أوكرانيا ولا روسيا ولا أي دولة أخرى بالاسم، إلا أن إشارته للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات ونصف السنة جاءت جلية. ولأن الحرب مرتبطة عضوياً بزيادة التسلح، وهو الأمر الغالب اليوم في أوروبا بسبب الأوضاع والمخاطر الجيواستراتيجية، وتضاعف الإنفاق العسكري عموماً خصوصاً في أوروبا، فقد حرص البابا على التحذير من مخاطر «وهم التسلح». وقال: «علينا أن نحذّر من أن إعادة التسلح هي الحل» مضيفاً أن «علينا اليوم أن نسأل أنفسنا: هل نبذل بالفعل جهوداً إبداعية لتعزيز السلام العالمي، أم أننا نسعى ببساطة إلى وقف زحف الحرب والاستعداد بشكل أفضل لحروب نفترض أنها لا تزال قادمة». وذهب لاوون الرابع عشر إلى التنديد بعلاقات «تزداد همجية بين البشر وبين الدول»، منتقداً أيضاً «التباهي بالكذب والخداع»، وحضّ أوروبا على «وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه وتصونه».

البابا لاوون الرابع عشر في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين في طريقه إلى كاتدرائية سانت إتيان (أ.ب)

الهجرات والإرث الأوروبي

وخلال الأيام الأربعة المنصرمة، دعا البابا في أكثر من مناسبة، إلى تغليب الحوار والحوار متعدد الأطراف، محذراً من الحوارات الفارغة التي تحولت إلى «مسرحية صورية»، كما حذر من تغليب قانون القوة على قوة القانون. وفيما يقوى عود الدعوات الشوفينية والقومية المتطرفة، حرص بابا روما على التذكير بأهمية الانفتاح على التلاقح وعلى التعددية الثقافية التي في أساس البناء الأوروبي، وضرورة تغليب سيادة القانون والمساواة بين الناس. وفي هذا السياق، كان لا بد له من تناول مسألة الهجرات المتدفقة على أوروبا الساعية إلى إقفال الأبواب، وبناء الأسيجة والجدران بوجه المهاجرين واللاجئين بما في ذلك على المستوى الأوروبي الجماعي.

وبداية، أعاد البابا إلى الأذهان أن الحضارة الأوروبية «ثمرة لقاءات تمتد عبر قرون، حتى إن لم تكن هذه اللقاءات سهلة دائماً»، في إشارة إلى الهجرات التي توافدت على أوروبا خلال العصور المنصرمة، حيث «ازدهرت وتقدمت عندما تمكنت من الاستفادة من أفضل جوانب ماضيها، وإعادة ابتكارها بطرق جديدة ومبدعة من خلال الانفتاح على الآخرين».

أما اليوم، فإن «أوروبا المعاصرة تواجه مرحلة جديدة من تاريخها الطويل من اللقاءات، مع وصول عدد كبير من الرجال والنساء إلى القارة، فراراً من ساحات الحرب والاضطهاد، أو بحثاً عن حياة أفضل بعيداً عن الفقر والبؤس». وإزاء المآسي المتلاحقة في المتوسط، رفع البابا الصوت ليدعو إلى التعامل مع اللاجئين والمهاجرين بطريقة «إنسانية» بما يحفظ كرامتهم الإنسانية مكرراً دعوته من أجل توفير «مسارات قانونية وآمنة» للهجرة، والتعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر، كذلك دعا القادة الأوروبيين إلى العمل على دمج المهاجرين الذين يصلون إلى القارة الأوروبية، وتوفير الفرص لهم كما لو كانوا أفراداً في العائلة نفسها. وخلال لقائه بمجموعة من المهاجرين في مؤسسة باريسية تعمل على استقبالهم، حض البابا على إدماج اللاجئين والمهاجرين في المجتمعات التي يحلون فيها ومنحهم فرصاً للانخراط. وإزاء الدعوات للانغلاق الحضاري في المجتمعات الأوروبية، فإن لاوون الرابع عشر ركز على الانفتاح والتعددية الثقافية رغم إشارته إلى الجذور المسيحية لأوروبا.

حقيقة الأمر أن بابا روما في وادٍ وما هو جارٍ في أوروبا في وادٍ آخر. ولا يصح ذلك فقط على ملف الهجرات؛ فالبابا ندد بالقوانين الجديدة في أوروبا التي تتيح الموت الرحيم معتبراً أن ذلك يمكن عدُّه «قانونياً ولكنه ليس أخلاقياً». كذلك ندد بزواج المثليين وبالإنجاب من خلال استعارة أحشاء أخريات، ولم يفته التحذير من فقدان الجوهر الإنساني، والعيش في ظل «جنة الآلات» واستبداد الذكاء الاصطناعي.