«وكالة الطاقة الذرية» تراقب خفض طهران لليورانيوم بنسبة 60 %

إيران رفعت إنتاجها وصادراتها من النفط وسط محادثات مع أميركا

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الذرية» تراقب خفض طهران لليورانيوم بنسبة 60 %

مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

تراقب «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إبطاء إيران معدلات تخزينها بالقرب من اليورانيوم، المستخدم في صنع الأسلحة، قبل أيام من اجتماعها الفصلي في فيينا، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ».

تأتي الخطوة في سياق خفض حِدة التوترات بين واشنطن وطهران، بعدما توصّلا إلى تفاهم غير رسمي يشمل صفقة لإطلاق سراح السجناء، وزيادة تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، مقابل الإفراج عن أصول إيران المجمَّدة.

ويستعدّ مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، لنشر تقريره الفصلي عن ضمانات إيران، قبل أن يلتئم شمل 35 دولة في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية بفيينا، 11 سبتمبر (أيلول).

وقالت وكالة «بلومبرغ» إن بعض المسؤولين النوويين يتوقعون أن يُظهر التقرير الفصلي للوكالة الدولية تخفيف إيران من إنتاجها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وكانت طهران والدول الكبرى، المشاركة في الاتفاق النووي لعام 2015، قد دخلوا في مسار دبلوماسي بهدف إحياء الاتفاق، في أبريل (نيسان) 2021. وبموازاة ذلك، باشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة؛ رداً على هجوم عام 2021 على أكبر محطة وقود نووي في نطنز، والذي حمّلت إسرائيل المسؤولية عنه. وكانت إيران قد ذكرت، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الاتصالات غير الرسمية يمكن أن تسفر في النهاية عن استئناف المحادثات النووية. وقد عملت على تعديل إنتاجها من اليورانيوم؛ في إشارة إلى استعدادها الدبلوماسي، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». واعترف المسؤولون الأميركيون سراً بأنهم بدأوا بالفعل تخفيف تطبيق العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، مما سمح لطهران بإعادة الإنتاج إلى أعلى مستوى، منذ بدء فرض القيود قبل 5 سنوات.

ومع وجود احتياطي النفط الرابع على العالم، كانت إيران تقوم بشحن أكبر كمية من النفط الخام إلى الصين، خلال عقد من الزمن، ويقول المسؤولون الحكوميون إنهم واثقون من أن الناتج سوف ينمو.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مستشارين وشركات تتتبع شحنات الناقلات، أن إنتاج وصادرات إيران من النفط قفزا، في أغسطس (آب)، رغم العقوبات الأميركية، إذ إنها تبيع لمشترين؛ من بينهم الصين.

وأوضح محللون أن ارتفاع حجم الصادرات يرجع، فيما يبدو، إلى نجاح إيران في التملص من العقوبات الأميركية، وتمهل الولايات المتحدة في تطبيقها، مع سعي البلدين إلى خفض التوترات.
وسعت الولايات المتحدة إلى الحد من صادرات النفط الإيرانية، منذ انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، وأعادت فرض العقوبات بهدف تقليل إيرادات الحكومة الإيرانية. لكن وفقاً لشركات تتبع الصناعة، ارتفعت الصادرات الإيرانية، خلال فترة ولاية الرئيس جو بايدن، وكانت الصين أكبر مشترٍ.
وتقدِّر شركة «إس.في.بي» الاستشارية أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع، في أغسطس، إلى 3.15 مليون برميل يومياً، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2018، وأن صادرات النفط الخام والمكثفات وصلت إلى أقل قليلاً من مليوني برميل يومياً.
وقالت سارة فاخشوري، من الشركة: «إيران في طريقها لاستعادة مستوى ما قبل العقوبات من إنتاجها النفطي». وكان لدى 3 شركات أخرى تقديرات مماثلة، وفق ما أكدت «رويترز».
وتُجري الولايات المتحدة محادثات مع إيران بشأن اتفاق محتمل تطلق إيران بموجبه سراح 5 مواطنين أميركيين، مقابل إلغاء تجميد 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية. ورفض مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، جيك سوليفان، تحديد موعد التوصل إلى الاتفاق.
وقال محللون إن إيران تتهرب، منذ سنوات، من العقوبات النفطية عن طريق إجراءات؛ مثل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، و«الخداع» أو التلاعب بترددات نظام تحديد المواقع العالمي «جي.بي.إس»، بحيث تظهر السفن في مواقع مختلفة. وأضافوا أن البلاد تتحسن في ظل هذه الأساليب.
ووفقاً لأرقام «منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)»، وإيران عضو فيها، فإن معدل الإنتاج، البالغ 3.15 مليون برميل يومياً، هو الأعلى لإيران منذ عام 2018.
ويقدِّر موقع «تانكر تراكرز دوت كوم»، الذي يُقيّم شحنات النفط، أن صادرات إيران من الخام والمكثفات بلغت في المتوسط 1.92 مليون برميل يومياً، في أول 27 يوماً من أغسطس، من‭‭‭‭ ‬‬‬‬بينها 1.77 مليون برميل يومياً من الخام، وفقاً للأرقام التي قُدمت لـ«رويترز».
وقالت شركة أخرى لتتبُّع الناقلات، طلبت عدم نشر اسمها، إن صادرات النفط الخام في أغسطس تجاوزت 1.5 مليون برميل يومياً.
وتتوقع «كبلر»، التي تقدم بيانات التدفقات، أن يبلغ متوسط صادرات الخام، في أغسطس، نحو 1.2 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من أعلى مستوى بلغته في مايو (أيار) 2018 عند 1.54 مليون برميل يومياً. وتُراجع الشركة أرقامها عادة.
وقالت إيران إنها تتوقع ارتفاع الإمدادات في المدى القريب. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط الإيراني قوله إن إنتاج النفط الخام سيصل إلى 3.4 مليون برميل يومياً، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول).
وترفع إيران حجم الإنتاج، في الوقت الذي يقوم فيه تحالف «أوبك+»، الذي يضم «أوبك» وروسيا وآخرين، بخفض الإنتاج لدعم سوق النفط التي تأثرت فيها الأسعار بتوقعات أن يؤثر التراجع الاقتصادي على الطلب.


مقالات ذات صلة

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.