هل لدى باكستان سياسة إزاء أفغانستان؟ الإجابة البسيطة: كلا. إنها ببساطة آراء وتفضيلات المؤسسات القوية والمسؤولين المؤثرين التي تسود في تعامل باكستان مع نظام «طالبان» في كابُل. وحتى إذا صدَّقنا ادعاء المسؤولين الباكستانيين بأن البلاد لديها سياسة خاصة إزاء أفغانستان، فإن السياسة المزعومة لا تتفق مع الواقع السياسي والعسكري القائم على الأرض في أفغانستان.

يقول خبراء الشؤون الباكستانية: «مواقفنا الرسمية وتصوراتنا عن أفغانستان لا تأخذ في الاعتبار الوضع الأمني المعقَّد السائد عبر حدودنا الغربية. إن موقف باكستان من السياسة الخارجية تجاه أفغانستان لا يستند إلى أي استراتيجية مدروسة جيداً أو متماسكة تسعى إلى التعامل مع الوضع العسكري المتطور والتهديد الأمني الذي يتطور على حدودنا الغربية».

الملاذات الآمنة للإرهابيين
وقد يجادل المرء بأن المسؤول الأكثر تأثيراً في السياق الباكستاني هو رئيس أركان الجيش، الجنرال عاصم منير. وقد أعلن الجنرال مؤخراً عن وجهات نظره بشأن التهديد الإرهابي، وكيف يخطط للتعامل معه، قائلاً: «لدى باكستان مخاوف بشأن الملاذات الآمنة المتاحة للجماعات المحظورة وحرية العمل التي تتمتع بها على الأراضي الأفغانية. ولن تدخر باكستان جهداً لتفكيك الشبكات الإرهابية وحماية مواطنيها بأي ثمن».
مع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا الأمر سياسة، بل يمكن وصفه بأنه رأي مسؤول نافذ في حكومة باكستان. وسوف تأخذ أي سياسة في الاعتبار التهديدات الناشئة في سياق الأوضاع السياسية والعسكرية الآخذة في التطور بأفغانستان، وسوف تُعلن مبادئ توجيهية للتعامل مع أي عدد من الظروف المتغيرة».
ويبدو أن خطاب الجنرال عاصم منير في بيشاور، حيث يسلط الضوء على وجود ملاذات للمسلحين الباكستانيين على الأراضي الأفغانية، كان رد فعل غير محسوب على تزايد الهجمات الإرهابية في المناطق الحدودية الباكستانية والضجيج الإعلامي المرتبط بها.

ما هذه الحقائق السياسية والعسكرية في أفغانستان؟ إن أفغانستان مجتمع غير مستقر إلى حد كبير في الوقت الراهن، حيث توجد تهديدات إرهابية متعددة أو تنشأ من الأراضي الأفغانية. وتستضيف البلاد حالياً منظمتين إرهابيتين دوليتين، بما في ذلك تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش - خراسان». يعمل كل من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في كل من أفغانستان وباكستان.
معركة مع «داعش - خراسان»
تخوض حركة «طالبان» الأفغانية حالياً معركة من أجل البقاء مع تنظيم «داعش - خراسان»، الذي ينفذ بانتظام هجمات إرهابية ضد قادة «طالبان» ومنشآت حكومية لزعزعة استقرار النظام. ومع ذلك، فإن الواقع الخطير للغاية هو أنه على مستوى الجنود والمقاتلين على الأقدام، من الصعب جداً رسم خط فاصل بين أعضاء نظام «طالبان» ومقاتلي «داعش - خراسان». على سبيل المثال، تحافظ استخبارات «طالبان» حالياً على مراقبة مشددة إزاء كوادرها بُغية الكشف عن أي متعاطفين مع تنظيم «داعش - خراسان» في صفوفها. تشير تقارير في وسائل الإعلام الدولية إلى أن حركة «طالبان» الباكستانية، تزود تنظيم «داعش» في أفغانستان بالأسلحة الأميركية.

وثمة دلائل واضحة على أن كلاً من حركة «طالبان» الأفغانية وحركة «طالبان» الباكستانية قد أثبتت أنها قوة مدمرة بدرجة كبيرة في سياق الأمن الإقليمي. ولا تأخذ المواقف والآراء الباكستانية الرسمية هذا الأمر في الاعتبار؛ فالتقارير والقصص التي تصور الطبيعة المدمّرة لهاتين المجموعتين منتشرة في جميع وسائل الإعلام الدولية والمحلية.




