أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

موسكو ترفض أي ضمانات أمنية «أحادية» يقدمها الغرب لكييف

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
TT

أعنف هجمات متبادلة بأوكرانيا منذ أشهر... والكرملين يلمح إلى تدخل غربي مباشر

دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)
دخان يتصاعد في السماء وسط حريق كبير في بسكوف بروسيا (أ.ب)

شهدت المدن الروسية والأوكرانية أعنف هجمات متبادلة يشنها الطرفان الروسي والأوكراني منذ بداية العام. وتواصل التصعيد طوال ليلة الأربعاء وساعات النهار.

وعززت كييف هجمات مسيراتها على مناطق روسية عدة، وأصابت أهدافا بدقة في مطار عسكري قرب العاصمة الروسية ما أسفر عن اشتعال النيران بطائرات شحن روسية. فيما دوت صافرات الإنذار في عدد واسع من المدن الأوكرانية وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمرت مراكز التحكم وصنع القرار في العاصمة كييف.

وتوعد الكرملين برد على هجوم المسيرات الأوكرانية، وأعلن الناطق باسم الديوان الرئاسي ديمتري بيسكوف أن «النشاط الإرهابي لنظام كييف يتواصل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير إلى أهداف مدنية»، وشدد على عزم موسكو «مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء على كل التهديدات التي نواجهها».

وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول أن الهجوم بطائرات من دون طيار كان واسع النطاق للغاية، إن «النشاط الإرهابي لنظام كييف مستمر بالفعل، والغالبية العظمى من الطائرات من دون طيار تطير على وجه التحديد ضد أهداف مدنية». وفي تلميح لافت، زاد أن الخبراء العسكريين الروس يدرسون احتمال تورط إستونيا ولاتفيا في الهجمات الأخيرة، مشيرا إلى أن الفحص يتركز على المناطق التي انطلقت منها المسيرات والمسافة التي قطعتها للوصول إلى أهدافها.

الركام المتأتي عن إصابة الحي الأشهر في موسكو بالمسيرات الأوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي أنه «ليس لدي أدنى شك في أن خبراءنا العسكريين يعملون حاليا على هذه القضايا، ويجري توضيح الطرق، وتحليل كيفية القيام بذلك من أجل اتخاذ التدابير المناسبة لمنع مثل هذه المواقف في المستقبل».

وفي وقت سابق، الأربعاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن الهجوم بطائرات من دون طيار أوكرانية على المناطق الروسية يؤكد «الطبيعة الإرهابية لنظام كييف، ولم تكن الطائرات من دون طيار الأوكرانية قادرة على التحليق مثل هذه المسافة دون معلومات من الأقمار الاصطناعية الغربية».

قصف روسي لأهداف مركزية في كييف (رويترز)

وكانت أوكرانيا شنت فجر الأربعاء هجوما واسع النطاق بطائرات من دون طيار في المنطقة الفيدرالية الوسطى. ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع، فقد تم تدمير مسيرة في منطقة روزسكي قرب موسكو. وأسقطت قوة دفاع جوي مسيرة أخرى فوق منطقة بريانسك جنوب العاصمة. بالإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن تدمير مسيرات في ريازان وعلى أراضي منطقة سوخينيتشسكي في منطقة كالوغا. وفي منطقة دزيرجينسكي، سقطت واحدة قرب خزان نفط.

كما أدى هجوم مسيرة موجهة إلى نشوب حريق في مطار بسكوف العسكري، حيث اشتعلت النيران في عدد من طائرات النقل العسكري من طراز «اليوشن 76».

في المقابل، كانت موسكو قد شنت بدورها هجوما يعد الأضخم منذ شهور على كييف ومدن أوكرانية عدة، استخدمت خلاله مسيرات وصواريخ موجهة.

وتم إعلان حالة تأهب جوي تلاها وقوع انفجارات كبرى في مناطق سومي وخاركيف وبولتافا وتشيركاسي وكيروفوهراد ودنيبروبتروفسك ونيكولايف، وكذلك في أجزاء من منطقتي خيرسون وزابوروجيا الخاضعتين لسيطرة كييف، وفق بيانات المنصة الإلكترونية لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية.

ووفق الخريطة الإلكترونية فقد انطلقت صافرات الإنذار في تلك المناطق في وقت واحد تقريباً بعد منتصف ليلة الأربعاء بقليل. وفي كييف أعلنت الإدارة العسكرية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية دمرت أكثر من 20 طائرة مسيرة وصاروخاً في سماء العاصمة الأوكرانية، واصفة الهجوم بأنه «الأكثر قوة» الذي يستهدف المدينة منذ الربيع.

رجال الإطفاء خلال إخماد الحرائق قريباً من كييف (أ.ف.ب)

وكتبت الإدارة العسكرية لمدينة كييف على «تلغرام»: «لم تشهد كييف هجوماً بمثل هذه القوة منذ الربيع... بالإجمال، دمر أكثر من 20 هدفاً معادياً بواسطة قوات الدفاع الجوي». وكذلك أفادت الإدارة العسكرية بأن شخصين قتلا جراء تساقط حطام ناتج عن هجوم صاروخي استهدف العاصمة الأوكرانية.

وذكر سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف أنه «نتيجة تساقط الحطام في منطقة شيفتشينكيفسكي في كييف... لقي شخصان مصرعهما، وفق تقارير أولية». وأضاف أن شخصاً آخر أصيب بجروح ويخضع حالياً للعلاج. من جهته، كتب فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف على «تلغرام» أنه «تم العثور على رجلين متوفيين» في مبنى غير سكني في منطقة شيفتشينكيفسكي. ولم يحدد كليتشكو سبب وفاتهما، أو ما إذا كانا القتيلين نفسيهما اللذين أبلغت عنهما الإدارة العسكرية في المدينة. وكانت الإدارة العسكرية الإقليمية قد حذرت في وقت سابق من الهجوم الصاروخي، قائلة إنه تم تنشيط الدفاعات الجوية.

واستمر الهجوم الصاروخي عدة ساعات، وسمعت أصوات انفجارات في المدينة عند الخامسة صباحا تقريبا وفقا لمراسلين حربيين.

جنود أوكرانيون يجهزون منصة إطلاق صواريخ على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

وفي وقت لاحق الأربعاء، قالت موسكو إنها استهدفت في ضربات مركزة مراكز صنع القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى.

على خطوط التماس، بدا الوضع متفاقما أيضا، وفي أوريكوفسكي في منطقة زابوروجيا، أعلنت القوات الانفصالية الموالية لموسكو أنه تم صد ثلاث موجات كبيرة ومتنوعة من الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، وفقا لتصريح لفلاديمير روغوف، رئيس الحركة المحلية «نحن مع روسيا»، لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية.

وقال روغوف: «لم يتمكن العدو من التقدم واختراق خط دفاعنا. الوضع تحت سيطرة الجيش الروسي. لقد تكبد العدو خسائر فادحة في القوة البشرية والمعدات». وزاد أن القوات المسلحة الأوكرانية شنت هجمات قوية أيضا على بلدات رابوتينو، وكذلك في اتجاه نوفوبروكوبوفكا وفيربوفوي.

وشدد روغوف على أن «جيشنا حافظ على مواقعه على خطوط التماس، ولم يسمح للعدو بالتقدم، على الرغم من أن القوى الرئيسية للقوات الأوكرانية تتركز وتُلقى في المعركة في اتجاه أوريكوفسكي».

على صعيد آخر، قال الناطق الرئاسي الروسي، إن حل المسائل المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا بشكل أحادي «لن يكون له أفق للتطبيق العملي».

وقال بيسكوف تعليقا على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول تقدم في محادثات أوكرانيا مع الغرب في ملف الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف: «حتى الآن العملية أحادية الجانب تماما، وجوهر العملية ليس واضحا تماما، لكن من الواضح أن عمليات من هذا النوع لا يمكن أن تكون قابلة للحياة من دون مراعاة المصالح الأمنية لروسيا». وكان زيلينسكي أشار إلى تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة وفرنسا.

وزاد بيسكوف: «من خلال هذه التصريحات، ليس من الواضح بالضبط ما هو شكل الضمانات التي نتحدث عنها، ولكننا نراقب هذه المعلومات عن كثب وسنواصل مراقبتها. ونحن نعلم أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات على وجه التحديد بما يعني أن أوكرانيا سوف تحصل على بعض الضمانات الأمنية على أساس ثنائي من مجموعة كاملة من الدول». وشدد بيسكوف على أنه «في هذا السياق، لم تكن هناك أي إشارة إلى المخاوف التي أعرب عنها الجانب الروسي مراراً وتكراراً بشأن الأمن، وهو أمر مؤسف». وتزامن ذلك مع الإعلان عن لقاء يجمع وزراء الدفاع والخارجية للاتحاد الأوروبي لمناقشة الضمانات الأمنية لكييف.

وقال المفوض السامي لشؤون السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل أن الاجتماع الأوروبي يركز على «قضية الصراع في أوكرانيا، واستمرار المساعدات، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على المدى البعيد، وليس فقط أثناء الصراع، وكذلك ضمانات المساعدات المالية».

بوريل يتوسط مسؤولاً في المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الإسبانية (رويترز)

وفي وقت سابق، أشار رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى طرح دول الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» «كل أسبوع أفكارا جديدة» لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، فيما أعرب بوريل عن رأي مفاده أن جزءا من الضمانات الأمنية لأوكرانيا يجب أن يكون توسيع إمدادات الأسلحة وتدريب الجنود.

وصرح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يجب على الغرب إبرام «اتفاق» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بنيان أمني جديد لأوكرانيا، والذي يجب ألا يشمل إعادة شبه جزيرة القرم أو حصول كييف على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال أوربان الذي واجه انتقادات لجهوده من أجل تقويض العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، إن أوكرانيا على مسار خسارة الحرب لأن القوات الروسية تفوقها عددا. وأضاف رئيس الوزراء المجري في مقابلة نشرت على منصة «إكس»، «تويتر» سابقا، الأربعاء، «يجب أن نبرم اتفاقا مع الروس بشأن البنيان الأمني الجديد لتوفير الأمن والسيادة لأوكرانيا وليس للحصول على عضوية الناتو». وقال أوربان إن إعادة شبه جزيرة القرم الاستراتيجية التي ضمتها روسيا في 2014، قبل غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي، «أمر غير واقعي بالمرة». وتابع، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن أفضل فرصة لتحقيق السلام هي عودة الرئيس الأميركي السابق ترمب إلى السلطة، وأن يتولى إنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا.

يذكر أن أوربان حاول عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، ورفض توريد أسلحة إلى كييف وقال مرارا وتكرارا إن الهجوم الأوكراني المضاد مصيره الفشل حتما.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال تقرير صحافي إن بريطانيا تستعد لتجهيز سفينة الإنزال البرمائية «لايم باي»، التابعة للبحرية الملكية، بأنظمة متطورة من الطائرات المسيَّرة المخصصة لكشف وإزالة الألغام، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة الدولية.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز»، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي إرسال السفينة، والتي كانت تخضع لصيانة دورية في جبل طارق، إلى البحر الأبيض المتوسط ​​لإجراء تدريبات عسكرية.

مضيق هرمز (رويترز)

غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، وافق على إعداد خطط لإرسال السفينة إلى المضيق، للمساعدة في إزالة الألغام.

وستُزوّد السفينة بأنظمة «قابلة للتركيب السريع» تشمل طائرات مسيَّرة تحت الماء وقوارب متخصصة لرصد الألغام وتفكيكها، وذلك أثناء رسوها في ميناء جبل طارق.

وذكر مصدر دفاعي للصحيفة أنه «لم يُتخذ أي قرار» بعد بشأن إرسال السفينة إلى مضيق هرمز، لكن المصدر أضاف: «تمنح هذه الخطوة الوقائية الوزراء خيارات إذا لزم الأمر للمساعدة في استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي».

ويُعدُّ مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً، كان يمرُّ عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في إيران. وأُغلق الممر أمام السفن التجارية في الثاني من مارس (آذار)، وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته الكاملة على الممر المائي بعد يومين.

وهدَّدت إيران بإحراق السفن التي تحاول المرور. ووفقاً لشركة «لويدز ليست»، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد تعرَّضت ما يصل إلى 16 سفينة لهجمات في المضيق منذ بداية الحرب. ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم خلال هذه الهجمات.

ويوجد نحو 12 لغماً في الممر المائي، من بينها ألغام «مهام 3» و«مهام 7» اللاصقة، والتي تعمل عن طريق الالتصاق بالجزء السفلي من ناقلات النفط وغيرها من السفن، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية. كما تُثار مخاوف من أن غواصات إيران العشر الصغيرة من طراز غدير قد تُقيّد التجارة عبر المضيق بشكل أكبر.

ومن جهتها، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط أمس بوصول نحو 3500 من الجنود والبحارة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، برفقة طائرات نقل وهجوم مقاتلة، بالإضافة إلى معدات إنزال برمائي وتكتيكية، وفقاً لما ذكرته القيادة المركزية الأميركية، في إطار جهود حماية الملاحة.

وتسبب حصار مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 85 جنيها استرلينيا للبرميل مقارنة بـ50 جنيهاً قبل الأزمة، مع احتجاز نحو 2000 سفينة داخل الخليج، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتدرس الحكومة البريطانية تقديم دعم مالي للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حال استمرار الحرب، حيث أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن التخطيط جارٍ «لكل الاحتمالات».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد للغاية»، معلناً تمديد المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح المضيق، رغم استمرارها في نفي أي مفاوضات مع واشنطن.

وتأتي هذه التحركات بعد دعوات أميركية لبريطانيا وحلفائها للمشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي، حيث انتقد ترمب ما وصفه بـ«بطء» الاستجابة البريطانية، محذراً من أن حلف الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» إذا لم يتحرك الحلفاء بسرعة.


مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.