«الجامعات الإسلامية» دعت الدول التي سمحت بحرق المصحف لمراجعة مفاهيمها الدستورية

الدكتور العيسى أكد أن المنطق لا يقبل أن يكون الفهم التشريعي للحريات سائباً دون تأطير

رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور محمد العيسى متحدثاً رئيسياً في المؤتمر (الشرق الأوسط)
رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور محمد العيسى متحدثاً رئيسياً في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعات الإسلامية» دعت الدول التي سمحت بحرق المصحف لمراجعة مفاهيمها الدستورية

رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور محمد العيسى متحدثاً رئيسياً في المؤتمر (الشرق الأوسط)
رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور محمد العيسى متحدثاً رئيسياً في المؤتمر (الشرق الأوسط)

دعت رابطة الجامعات الإسلامية الدول التي سمحت بحرق نسخ من المصحف الشريف إلى مراجعة مفاهيمها الدستورية واستعادة وعيها الحضاري، ومطالبة إياها باحترام التزاماتها بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتطويرِ استراتيجياتِ التعايش والتسامح، واعتمادِ تشريعاتٍ تحظُرُ التحريضَ على الكراهية

وحشدت الرابطة ممثلي هيئات الإفتاء الإسلامية ومجالسه، وكبرى الجامعات، وخبراء القانون الدولي، إضافة إلى الأكاديميين والمفكرين، لمناقشة قضايا الحرية وتبعاتها في الواقع والممارسة، وذلك في أعمال مؤتمرها الدوليِّ العِلميّ: «تأطير الحريات وفق القيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي»، الذي نظّمته في مقرّ منظمة «إيسيسكو» بالعاصمة المغربية الرباط، وافتتح أعماله رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الشيخ الدكتور محمد العيسى.

رئيس رابطة الجامعات الإسلامية يتوسط مدير عام «إيسيسكو» وفضيلة مفتي الديار المصرية (الشرق الأوسط)

وينعقد المؤتمر في سياق تزايد الجرائم المرتكبة بحق المقدسات الإسلامية والدينية عموماً، تحت ذريعة «حرية الرأي والتعبير». ويتضمَّن المؤتمر جلساتٍ علميةً تكتسب مضامينُها أهميةً كبرى لإزالة اللّبس عن هذه القيمة الإنسانية النبيلة التي أعلى من شأنها الإسلام، وتؤسِّس للدور الأكاديمي المأمول في التوعية، والحفز الفكري نحو رسم مستقبلٍ أكثرَ تضامناً وتفاهُماً واحتراماً بين أتباع الأديان والحضارات، والتصدي لأطروحات الصدام الحضاري والصراع الديني.

وفي كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر، شدّد الدكتور العيسى على أن المنطق السوي لا يقبل أن يكون الفهم التشريعي للحريات سائباً دون تأطير يصون القيم ويحفظ الحقوق، وخاصة كرامة الآخرين، ولا سيما مقدساتهم، ويمنع الجهلة والمغرضين من توظيف حرية التعبير بما يسيء لسلام عالمنا ووئام مجتمعاته الوطنية.

وقال العيسى: «روح الدساتير المتحضرة لا تسمح بإثارة الكراهية ولا تأجيج الصراع الحضاري باسمها؛ لذا يتعين استيعاب سياقاتها ومن ثم تطبيقها بما يحقق غاياتها المستفادة من المنطق الإنساني السوي الداعي لتعزيز قيم الاحترام والوئام، ومنع مخاطر الصراع والصدام بين الأمم والشعوب».

وتابع: «تأويل النصوص الدستورية بما يَحرفها عن روحها الداعية لسلام المجتمعات وتعزيز الصداقة بين الأمم والشعوب خاطئٌ وخطِرٌ».

مفتي الديار المصرية متحدثاً في الجلسة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

من جانبه، ألقى مفتي الديار المصرية، الدكتور شوقي إبراهيم علّام، كلمة أشار فيها إلى أن المسلمين يواجهون اليوم ثورة تقنية تتحرك فيها الأفكار والرؤى والفلسفات والمفاهيم، عبر قنواتٍ عدّة، وتُحدثُ تشويشاً ولغطاً لدى كثيرٍ من الناس؛ موضّحاً أن ممارسة الحريات وفق الضوابط الشرعية والقانونية، تضمن للمجتمعات أمنها وسلامتها، وتحافظ كذلك على الأمن والسلام النفسي للأفراد، وتضع حدوداً وقيوداً لمثيري الفتن والقلاقل.

ولفت الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، الدكتور سامي محمد الشريف، الأنظار إلى أن المؤتمر يأتي في إطار بحث مفهوم الحقوق والحريات في العالم. وأوضح الشريف أن منظومة القيم الدينية تؤكد وحدة الأصل البشري، ومحورية حقوق الإنسان وحرياته؛ عادّاً أن حقوق الإنسان، وفي القلب منها حرياته، تعدّ محوراً أساسيّاً في مقاصد الشريعة الإسلامية.

من جانبه، قال المدير العام للجهة المستضيفة: منظمة «إيسيسكو»، الدكتور سالم المالك: إن قضية الحريات لم تعد قضيةً نظرية تتناولها الأقلام، وتتداولها الأفكار من منطلق الترف الثقافي والاجتماعي، بل إنها تمضي كل يوم لتشكِّل حضوراً غامراً على مجمل الحراك الإنساني.

ثم توالت جلسات المؤتمر التي ألقى فيها كبار العلماء والأكاديميين، ومن بينهم رؤساء كبرى الجامعات في العالم الإسلامي، كلماتٍ ضمن موضوع المؤتمر، اشتملت على تفاصيل محاوره المهمة.

جانب من الحضور الكبير للمؤتمر العلمي «تأطير الحريات وفق القيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي» (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون في بيانهم الختامي اتفاقهم على تكريم الإنسان واحترامه محلّ اتفاقِ أتباع الأديان والثقافات، (وإِعداده روحياً وفكرياً ومادياً هو اللبنةُ الأساس في بناء المجتمعات المدنية المتحضرة؛ لإصلاح الأرض وإسعاد الإنسان)، وعدّ الحريةِ قيمةً إنسانيةً عُليا مكفولة لكل أحد، لكنها - كغيرها من القيم والمبادئ - ليست عشوائيةً أو مرادفةً للفوضى والعبث، بل في مضامينها العالية مسؤوليات وواجبات مهمة يتعين على الجميع مراعاتها، وإلا كانت الإساءةُ البالغةُ والتشويهُ الكبير لهذا المُشترك الإنسانيِّ المحوريّ في بناء العلاقة بين الأمم والشعوب وداخل المجتمعات الوطنية المتنوعة.

وحظي المؤتمر بتغطية عربية وإسلامية ودولية واسعة، من مختلف وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
أوروبا يحمل ضباط الشرطة مواد مُصادَرة من شقة بحي موميلمانسبيرغ بعد مداهمة في هامبورغ (أ.ب)

ألمانيا تحظر جمعية إسلامية وتفتش مقرات اثنتين أخريين

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، حظر جمعية «إنتر أكتيف» الإسلامية وتعتزم مصادرة أصولها، مع إجراء عمليات تفتيش بجمعيتين إسلاميتين أخريين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 7 من كل 10 مسلمين في بريطانيا يتعرضون لممارسات الإسلاموفوبيا في أماكن عملهم (متداولة)

استطلاع رأي: 4 من كل 10 بريطانيين يشعرون بأن المهاجرين المسلمين لديهم تأثير سلبي على بلادهم

أشار استطلاع رأي إلى أن 4 من كل 10 بريطانيين يشعرون بأن المهاجرين المسلمين لديهم تأثير سلبي على المملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يلوح لأنصاره اليمينيين بمدينة القدس القديمة، 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

بن غفير يؤنب قادة الشرطة لعدم منع الأذان بالمساجد

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبَّخ قادة الشرطة لعدم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انطلاق الأذان بمساجد البلدات العربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.


«التغلغل الإسرائيلي» في «القرن الأفريقي» يعمق التقارب المصري - التركي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالقاهرة خلال عام 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالقاهرة خلال عام 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

«التغلغل الإسرائيلي» في «القرن الأفريقي» يعمق التقارب المصري - التركي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالقاهرة خلال عام 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالقاهرة خلال عام 2024 (الرئاسة المصرية)

تعددت الاتصالات الدبلوماسية بين مصر وتركيا منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة الشهر الماضي، وأفرزت مواقف متماثلة تجاه رفض التحرك الإسرائيلي، ما يعزز التقارب بين البلدين في مواجهة أخطار تتعلق بالتمدد الإسرائيلي وتأثيراته السلبية على مصالح البلدين، حسب مراقبين.

ولدى إسرائيل اتفاقيات عسكرية واستخباراتية مع إثيوبيا تعود إلى تسعينات القرن الماضي، ويبقى الخطر الأكبر الذي تخشى منه مصر وتركيا، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرتبط بإيجاد موطأ قدم لها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وهو ما من شأنه إحداث إرباك للأمن في المنطقة.

وتناولت محادثة هاتفية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، الاثنين، تطورات الأوضاع في السودان، ومستجدات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وجدد الوزيران رفضهما التام للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال»، وعدّا الخطوة انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أنها تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي، وفق بيان رسمي صادر عن الخارجية المصرية.

وتشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»، إلى جانب المواقف الثنائية التي جاءت سريعة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما تناولت الاتصالات الأخيرة التجهيز لزيارة من المتوقع أن يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة خلال الربع الأول من هذا العام.

زخم إيجابي

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن مصر وتركيا تدعمان وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، وترفضان أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية، أو تقويض أسس الاستقرار، وتؤكدان «أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار، والتشديد على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية - التركية تشهد خلال الفترة الأخيرة زخماً إيجابياً وتطوراً ملحوظاً يعكسان الإرادة السياسية لدى البلدين لتعزيز مسارات التعاون الثنائي، والبناء على ما تحقق من خطوات مهمة، إلى جانب الحرص على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان أثناء المشاركة في قمة العشرين العام الماضي (الخارجية المصرية)

وفي فبراير (شباط) 2024، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري زيارة أنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، التي شهدت تأسيس ما يُعرف بـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى»، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين، شهد تقارباً ملموساً ولافتاً في الأشهر الأخيرة، وصل إلى مرحلة استدعاء القلق الإسرائيلي.

وفي حين برز مشهد حضور رئيسَي البلدين في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوصفهما وسيطين خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهد عام 2025 ثلاث زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى العاصمة التركية أنقرة.

رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق التابع للجيش المصري، اللواء علاء عز الدين، أكد أن إسرائيل منذ نشأتها ولديها أهداف تتعلق بالسيطرة على المجالات الحيوية المؤثرة بالنسبة للدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة، وهو أمر عززه الاعتراف الأخير بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وأن تطور الإمكانات العسكرية والاقتصادية لكل من مصر وتركيا يجعل هناك قدرة على مجابهة الأطماع الإسرائيلية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التقدم العسكري التركي في مجالات التصنيع العسكري، خصوصاً «المُسيرات»، إلى جانب تطوير البنية التحتية للجيش المصري، يخلقان فرصاً كثيرة للتعاون المشترك، بما يهدف إلى حصار تحركات إسرائيل دبلوماسياً واقتصادياً، وتعزيز القدرات الأمنية للدول الهشة التي تسعى إسرائيل إلى جعلها قاعدة تهديد دون أن يصل الأمر إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

واستأنف البلدان مناورات «بحر الصداقة» المشتركة العام الماضي بعد انقطاع 13 عاماً، كما وقّع البلدان اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، وتضمنت الاتفاقيات أيضاً «إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة (هافيلسان) التركية ومصنع (قادر) المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي».

وأكد الخبير في الشأن الأفريقي، رامي زهدي، أن التقارب المصري بين تركيا ومصر يهدف إلى تحجيم توظيف إسرائيل لاعترافها بإقليم «أرض الصومال» كورقة ضغط في ملفات أخرى مع البلدين، كما أن خطوتها الأخيرة تمهد لتعاون عسكري مع «صوماليلاند»، مشيراً إلى أن تلك الحركات تعزز التغلغل الإسرائيلي في القرن الأفريقي، وهي خطط لديها أبعاد تاريخية ضمن «مشروع إسرائيل الكبرى» من منابع النيل وحتى الفرات.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وجود ميناء «إيلات» على ساحل البحر الأحمر يجعل هناك عدة أطماع إسرائيلية تجاه الدول المطلة لدعم مشروعاتها التوسعية، لافتاً «إلى أن علاقات إسرائيل مع دول القرن الأفريقي بينها ما يدخل في أطر التعاون الاقتصادي وتقديم الخدمات والاستشارات في مجالات المياه والصناعة والاستثمار، وبينها ما هو استخباراتي يعززه وجود ما يقرب من 10 قواعد عسكرية لدول صديقة لها في المنطقة، بينها أميركا وبريطانيا».

تعزيز التعاون مع الصومال

وفي المقابل عززت مصر من تعاونها مع دول القرن الأفريقي مؤخراً، ولدى القاهرة اتفاقية تعاون أمني مع الصومال جرى التوقيع عليها في أغسطس من عام 2024، كما تشارك مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر الماضي.

كما أن تركيا تسير أيضاً على طريق مزيد من التقارب مع مقديشو، واستقبلت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد أيام من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، نهاية ديسمبر الماضي، وقدمت له دعماً سياسياً، كما أعلنت مؤخراً بدء التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الصومالية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

مصر وتركيا على طريق التقارب في مواجهة التغلغل الإسرائيلي في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون التركية، محمود علوش، «أن هناك انسجاماً مصرياً - تركياً تجاه أزمات الصومال والسودان، ولديهما تصورات قريبة بشأن حل الأزمات الداخلية لهذه الدول، والحفاظ على وحدتها، وتقويض الوصول إلى نتائج تؤدي إلى تفتيتها، بما لا يسمح بتدخل أطراف خارجية تُحدث إرباكاً للمشهد الأمني في الإقليم».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأطماع الإسرائيلية ومساعي تقسيم المنطقة وفقاً لما يخدم المصالح الإسرائيلية يتطلب شراكات بين السعودية ومصر وتركيا، خصوصاً وأن هذه المشاريع تستهدف محاصرة الدول الثلاث عبر تقسيم سوريا واليمن والسودان.

تباينات قائمة

لكن في الوقت ذاته، فإن علوش لفت إلى أن التقارب المصري التركي في خلفيته تباينات أخرى في ملفات مثل ليبيا، إلا أنه شدّد على أن الوقت الحالي يقتضي مزيداً من التعاون والتنسيق في مجابهة خطر مشترك يهددهما.

وهو ما اتفق معه أيضاً رئيس «مركز السلام للدراسات الاستراتيجية»، أكرم حسام، مشيراً إلى أن الأهداف المستقبلية لمصر تجاه مستقبل الصومال تختلف عن تركيا، وأن القاهرة ترى في إثيوبيا مهدداً رئيسياً في القرن الأفريقي نتيجة الخلاف القائم بشأن «سد النهضة»، في حين أن تركيا تسعى إلى مجابهة إسرائيل عبر تقديم أشكال الدعم كافة إلى مقديشو لمقابلة خطر آخر تمثله إسرائيل عليها من جهة سوريا، وخلق بيئة تمهد لتقسيم البلاد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قاعدة المحور المصري - التركي ليس مرجحاً أن تتحول إلى مساحات حركة أكبر في كثير من الملفات الإقليمية الأخرى، في إطار (تحالف استراتيجي)، لها صفة الديمومة، لكنها تبقى بمثابة تقارب في ملفات مختلفة آنية بينها الصومال والسودان وغزة، وذلك لمنع الانفراد الإسرائيلي بتحديد مصير المنطقة».