استنفار أمني بمحيط دمشق ودير الزور تخوفاً من «عدوى السويداء»

عشائر الجنوب تحذر من ضرب السلم الأهلي

حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
TT

استنفار أمني بمحيط دمشق ودير الزور تخوفاً من «عدوى السويداء»

حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)
حماسة المظاهرات في اليوم الثامن (السويداء 24)

شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، الأحد، إضراباً عاماً، وإغلاق جميع الدوائر الحكومية والحزبية مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني.

وقال أيهم الشوفي أحد نشطاء الحراك المدني لوكالة الأنباء الألمانية: «الأحد، جرى إغلاق تام للدوائر كلها في محافظة السويداء وريفها، عدا الدوائر الخدمية، مثل المياه والكهرباء والصحة. وكذلك إغلاق الشوارع المؤدية إلى مبنى المحافظة، كما جرى إغلاق مبنى فرع حزب (البعث)».

ووفق شهود عيان وموقع «السويداء 24»، جرى رفع راية (الحدود الخمسة) للطائفة الدرزية في أعلى مدخل فرع الحزب. كما قاموا بإغلاق البوابة الحديدة بواسطة اللحام بالحديد والنار. وسط مطالبات شعبية بتحويل مقرات حزب «البعث» إلى مراكز خدمية.

وحول استمرار الاعتصامات في محافظة السويداء، أكد الشوفي للوكالة: «شهدت ساحة السير/ الكرامة تجمع المئات من المتظاهرين، ووصل اليوم وفد من عشائر الجنوب وهي المنطقة الممتدة غرب محافظة السويداء باتجاه درعا، وشاركوا في الاعتصام. كما شهدت الكثير من القرى والبلدات اعتصامات في الساحات العامة، وبسبب إغلاق الطرق لم يتمكن الكثيرون من الوصول إلى ساحة السير في وسط المدينة».

وأكد سامر سلوم، أحد منظمي الاعتصام، أن «الأجهزة الأمنية في المحافظة لم تقترب قط من ساحة الاعتصام في مدينة السويداء وبقية المناطق، وأيضاً مباني ومقرات الأجهزة الأمنية أبوابها مغلقة بشكل كامل».

من احتجاجات الأحد (السويداء 24)

ومع دخولها الأسبوع الثاني، سجلت الاحتجاجات الشعبية في السويداء تزايداً في أعداد المشاركين، مع تصعيد في المطالب التي بدأت بتحسين الأوضاع المعيشية، ثم المطالبة برحيل النظام وتطبيق القرار الأممي 2254، ووصلت يوم الأحد، إلى مطالب جديدة تتعلق بالاتفاقات التي وقعتها الحكومة السورية خلال السنوات الماضية مع الحليفين الروسي والإيراني، في ما يتعلق باستثمار الموانئ السورية والمطار والأراضي. ووثق مقطع فيديو بثه موقع (الراصد) هتاف المحتجين: «بدنا المينا، وبدنا الأرض، وبدنا يرجع المطار».

وقالت مصادر محلية في السويداء، لـ(الشرق الأوسط)، إن المحتجين يتوجهون نحو تنظيم الاحتجاجات من حيث التنسيق ومن حيث ساعات الإضراب وأيام الاحتجاجات، لتجنب تكبيد الأهالي وأصحاب المحال التجارية خسائر نتيجة الإضراب والتعطيل.

تحذير من فتنة

وفي تطور لافت أصدر ما سمي بـ(تجمع عشائر الجنوب)، بياناً حذر فيه من بدء «تشكيل خلايا لضرب السلم الأهلي»، وضرورة أخذ «الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء أي فتن لزعزعة استقرار السلم الأهلي في الجبل».

وحسب بيان نشر نصه موقع «السويداء 24»، باسم «أبناء عشائر البدو في جبل العرب الذين انضموا إلى الحراك السلمي»، أكد على «وحدة الصف والمصير»، وعدم الاستمرار «في الصمت أمام التدهور الاقتصادي الذي تسببت فيه قرارات النظام القمعية».

تجمع عشائر الجنوب في مظاهرات السويداء (السويداء 24)

يشار إلى أن البيان صدر، بعد لقاء عقد بين وفد من تجمع عشائر الجنوب مع شيخ العقل حكمت الهجري، مساء السبت، واتهم البيان الأجهزة الأمنية التابع للنظام بالسعي خلال السنوات الماضية إلى إحداث شرخ بين الدروز والبدو في السويداء، وقال البيان: «نعترف بوجود أخطاء من الطرفين، ولكننا في وقت التسامح، ورص الصفوف، وعدم التفتيش في الماضي والنظر للمستقبل». ودعا البيان إلى مواجهة «الرياح العاتية للفتن» بوقفة «أكثر صلابة من طوائف المجتمع كافة في كل المحافظات السورية».

استنفار أمني في جرمانا قرب دمشق (تيوب رصد)

استنفار بمناطق النفوذ

هذا وتواصلت الاحتجاجات في محافظة درعا التي شهدت مظاهرات ليلية في الكثير من المناطق، بث ناشطون في دمشق صوراً قالوا إنها التُقطت في جرمانا جنوب العاصمة دمشق، التي يتركز فيها أبناء الطائفة الدرزية الذين تربطهم بالسويداء علاقات عائلية واجتماعية.

وأظهرت الصور انتشاراً واسعاً لعناصر من الأمن العسكري، خوفاً من خروج مظاهرات مناهضة للنظام، علماً أن جرمانا شهدت منتصف الشهر الحالي، مظاهرات للعشرات نددوا بقرارات فيها الحكومة الخاصة برفع أسعار المحروقات التي أدت إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية.

هذا، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان «وجود تحركات مكثفة من قبل قوات النظام في عموم مناطق نفوذها». وقال إنها استقدمت خلال الساعات الفائتة تعزيزات عسكرية إلى بلدة زاكية بريف دمشق، قادمة من جهة بلدتي الطيبة والمقيليبة، وأنشأت حاجزاً عسكرياً جديداً على مدخل بلدة الطيبة بريف دمشق، تحسباً من خروج الأهالي بمظاهرات مناوئة للنظام.

وانتشرت منشورات ورقية مناهضة في عرطوز البلد وجسر الرئيس «البرامكة» والسومرية والعاصمة دمشق. وأشار المرصد إلى أنه رصد، الجمعة، انتشاراً أمنياً مكثفاً في جرمانا من عناصر «كتائب البعث» لمنع خروج مظاهرات.

تضامن المحافظات

ولاقت الاحتجاجات في السويداء تضامناً في مناطق ريف دمشق وريف حلب وإدلب ودير الزور والرقة، وقال المرصد إن العشرات من أبناء بلدة جديدة بكارة ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بريف دير الزور الشرقي، خرجوا الأحد، في مظاهرة شعبية غاضبة داعمة للحراك الشعبي في السويداء ودرعا، سبقتها بثلاثة أيام مظاهرات في بلدة الحصان ضمن مناطق الإدارة الذاتية بريف دير الزور الغربي، أعلن فيها المتظاهرون تضامنهم مع محافظة السويداء. وأفاد المرصد بأن قوات النظام نشرت الكثير من المخبرين العاملين لصالحها، للتجسس على المدنيين في مدينة دير الزور، بعد محاولة شبان الخروج بمظاهرات تطالب بخروج الميليشيات الإيرانية من المدينة.

ووفقاً للمرصد، فقد اجتمعت اللجنة الأمنية في محافظة دير الزور، واتخذت قراراً باعتقال كل شخص يخرج بمظاهرات وكل شخص يشتبه به. وقال إن الأجهزة الأمنية في دير الزور قامت بالتضييق على الأهالي منعاً لخروج مظاهرات. وقال إن دوريات عسكرية مؤلفة من أكثر من 20 آلية وعناصر، تجولت داخل أحياء المدينة لا سيما ضمن حيي القصور والجورة، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت الكثير من الشبان.

 

 


مقالات ذات صلة

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

أوروبا شهدت عواصم عدة في العالم مظاهرات تضامنية مع الاحتجاجات الشعبية بإيران (رويترز) play-circle

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حملة القمع ضد المتظاهرين بإيران قد تكون «الأعنف» في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
مباشر
إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

مباشر
احتجاجات إيران: أميركا تُعزِّز وجودها العسكري... والضغوط الدولية تتزايد

عزَّزت أميركا وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران، في حين دعت الأمم المتحدة طهران إلى وقف أي عمليات إعدام للمشاركين في الاحتجاجات

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي... واعتقالات في صفوف المحتجين

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علمَ إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الرد على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم (الجمعة)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفذته قوات «قسد» في المنطقة.

وقال الجيش السوري، في وقت سابق اليوم، إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».