دائرة احتجاجات السويداء تتسع بانضمام عشائر البدو

دمشق تسعى لاحتوائها

صور لاحتجاجات السويداء (فيسبوك)
صور لاحتجاجات السويداء (فيسبوك)
TT

دائرة احتجاجات السويداء تتسع بانضمام عشائر البدو

صور لاحتجاجات السويداء (فيسبوك)
صور لاحتجاجات السويداء (فيسبوك)

في تطور لافت، شارك وفد من تجمع عشائر الجنوب البدوية في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها محافظة السويداء لليوم الخامس على التوالي. وقالت مصادر محلية في السويداء إن وفداً من شباب تجمع عشائر الجنوب وصل إلى ساحة السير في مدينة السويداء، وانضم إلى المحتجين معلناً تضامنه مع الانتفاضة الشعبية، وأن «البدو والدروز يداً بيد».

جاء ذلك بعد ساعات من قيام دمشق بمحاولة لاحتواء الاحتجاجات بتكليف محافظ السويداء بسام بارسيك، بلقاء الرئيس الروحي للطائفة الدرزية شيخ العقل حكمت الهجري في دارة بلدة قنوات بريف السويداء، مساء الأربعاء.

وأفاد موقع «الراصد» المعارض بأن المحافظ قدِم من دمشق في وساطة للتهدئة وعرض مجموعة حلول، إلا أن عرضه لاقى رفضاً من قبل الشيخ الهجري، الذي اعتبر أن المسألة لا تحتاج لوساطات ولا اتصالات، مؤكداً أن مطالب الشارع معروفة ولا داعي لشرحها، وأنه «لن يكون هناك أي تواصل مع أحد قبل تحقيق مطالب الشارع».

وباءت محاولة المحافظ بالفشل، بحسب موقع «الراصد» الذي أفاد باستقبال الشيخ الهجري وفوداً دينية، الخميس، بمناسبة الزيارة السنوية لحجرة الشيخ أبو حسين إبراهيم الهجري، والذين توجهوا بعدها للمشاركة في الاحتجاجات.

ويذكر أن شيخ العقل حكمت الهجري سبق وطالب دمشق بعزل رؤساء الفروع الأمنية من مناصبهم، الذين وصفهم بـ«المغتصبين لمناصبهم»، واتهمهم بـ«زرع الشقاق داخل البيت الواحد».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بعقد اجتماع في مقام عين الزمان، الخميس، دعا إليه شيخ العقل يوسف جربوع الذي ابتدأ الاجتماع بإعلان موقفه المؤيد للحراك الشعبي. وذلك رغم ما يعرف عن الشيخ يوسف جربوع من مواقف محايدة تجاه النظام، وقال موقع «الراصد» إن الشيخ يوسف جربوع «أكد فساد الحكومات المتعاقبة التي أوصلت المواطنين إلى هذه المرحلة، وطالب بعدم قطع الطرقات والسماح للناس بالعمل». كما طالب المعتصمين بعدم الإساءة للمنشآت العامة والاحتفاظ بالعمل السلمي في الساحات، وشدد على وحدة الشعب وسوريا وعدم التجزئة. كما طالب الحكومة بالتراجع عن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، وفتح معبر مع مملكة الأردن لتأمين احتياجات المحافظة، وتأدية أجهزة الدولة لدورها السليم في المحافظة.

وعدَّ محتجون في السويداء مطالب الشيخ يوسف جربوع التفافاً على الإضراب العام والاحتجاجات التي تشهدها المحافظة، مع استمرار إغلاق الدوائر الحكومية وقطع بعض الطرق الرئيسية فيها. وقالت مصادر محلية إن «المحتجين لن يقبلوا بتلك المطالب، وإنهم يقفون الآن وقفة لا رجعة عنها». وذلك وسط دعوات للتظاهر يوم الجمعة عند ضريح زعيم الثورة السورية 1925، سلطان باشا الأطرش، في بلدة القريا. وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات لـ«الشرق الأوسط»: «أي حل لا يتضمن رحيل النظام لن نقبل به».

وشهد الخميس تزايداً ملحوظاً في أعداد المتظاهرين في ساحة السير وسط مدينة السويداء، حيث توافد المئات من أهالي وأبناء المحافظة يتقدمهم وجهاء العشائر ورجال دين دروز، وتركزت مطالب المحتجين على إطلاق سراح المعتقلين ورحيل النظام، وتطبيق القرار الأممي 2254.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها موقع «السويداء 24» انضمام شباب من بدو عشائر الجنوب للمحتجين، وسط هتافات مرحّبة من قبل أبناء السويداء من الدروز «واحد واحد الشعب السوري واحد»، في رد على محاولات الأجهزة الأمنية خلال العقود الماضية إشعال الفتنة بين الدروز والبدو السنّة، وفق ما قالته مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» التي اعتبرت مشاركة عشائر البدو تحولاً مهماً في مسير الاحتجاجات في المحافظة، وهي بذلك لم تعد تعبر عن طائفة معينة، وإنما تعبر عن غالبية الأطياف السورية، كما تمثل مشاركة البدو تأكيداً للعلاقات التاريخية التي ربطت السويداء بمحيطها من العشائر البدوية في مواجهة كل من حاول بث الفتنة خلال السنوات الماضية»

وتتوزع العشائر البدوية على أطراف مدينة السويداء الشمالية والشرقية في مناطق الحروبة ورجم الزيتون والمقوس. ويتركزون بكثافة في بلدة عرى (11 كم) جنوب غربي مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وتعد القبائل البدوية في السويداء متعددة الجذور والبطون، منها من يتحدر من عشائر البقارة، ومنهم من قبائل العنزي وقبائل المحاميد وعشائر القطيفان.

يشار إلى أن احتكاكات جرت بين البدو والدروز في السويداء عام 2000، وتحولت إلى معارك سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، واتهم أهالي السويداء الأجهزة الأمنية حينذاك بتأجيج الفتنة حتى خرجت عن السيطرة. واستدعى إخمادها تدخلاً عسكرياً محدوداً من قبل قوات النظام.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.