ترمب يدخل التاريخ… مجدداً

هل فاز الرئيس السابق بالمناظرة رغم غيابه؟

صورة السجن لترمب (أ.ف.ب)
صورة السجن لترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدخل التاريخ… مجدداً

صورة السجن لترمب (أ.ف.ب)
صورة السجن لترمب (أ.ف.ب)

تصدّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مجدداً ساحة التغطيات في الولايات المتحدة، فبعد أقل من 24 ساعة على المناظرة الرئاسية الجمهورية الأولى، سلّم ترمب نفسه لسلطات سجن فولتون في ولاية جورجيا، ليُفرَج عنه بعد تسديد كفالة قدرها 200 ألف دولار، بعد التقاط صورته الجنائية في سابقة تاريخية لرئيس سابق.

لكن ترمب الذي برع في سرقة الأضواء وتحويل قضاياه إلى قضايا رأي عام، سرعان ما عمد إلى «التغريد» للمرة الأولى منذ رفع التجميد عن حسابه، فنشر صورته الجنائية معلقاً: «إنه تدخل في الانتخابات. لن أستسلم!».

ترمب و11 متهماً التقطت لهم صور بالسجن (رويترز)

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين الشرق الأوسط والشرق تأثير ترمب على الساحة السياسية الأميركية بشكل عام وعلى المناظرة الرئاسية الجمهورية الأولى، التي رفض المشاركة فيها، بشكل خاص.

ويناقش أسباب تقدمه المستمر في استطلاعات الرأي وحظوظ المرشحين الجمهوريين الفعلية بالتقدم، كما يتطرق إلى العلاقة المتأرجحة بين ترمب وحزبه، وإلى الشرخ في صفوف الحزب في ملف دعم أوكرانيا.

ترمب لدى وصوله إلى مطار أتالانتا الخميس (أ.ب)

ترمب «الفائز»

يقول براين دارلينغ، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري راند بول، إن ترمب «فاز بعدم حضوره للمناظرة»، ويشرح معقباً: «رغم عدم حضوره تمحور جزء كبير من المناظرة حول دونالد ترمب وحول القضايا التي أثارها وأدائه خلال رئاسته، كلها أمور وضعته في وسط المناظرة...».

ويوافق جيسي بيرنز، كبير المحررين في صحيفة «ذا هيل»، مع تقييم دارلينغ معتبراً أن ترمب تمكن من استقطاب الأنظار وأنه فاز بالمنظرة رغم عدم مشاركته فيها مؤكداً: «طبعاً، بكل تأكيد هو الفائز؛ فقد كان المتسابق الأول منذ بداية تلك الليلة، وحافظ على مركزه حتى النهاية».

أما جون هارت وهو ومدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري توم كوبورن فله رأي مغاير؛ إذ اعتبر أن الناخب الأميركي هو الذي فاز في ليلة المناظرة، مضيفاً: «ما رأيناه خلال ليلة المناظرة هو ما يمكن أن يكون عليه الحزب الجمهوري لو لم يكن محكوماً من قبل شخص واحد».

ورغم تقدمه في استطلاعات الرأي إلى حد كبير، بفارق أكثر من 40 نقطة على أقرب منافسيه حاكم ولاية فلوريدا رون ديسنتس، حذّر هارت من «الاستناد إلى الاستطلاعات الوطنية للنظر إلى السباق في مرحلته الحالية»، مضيفاً: «عندما ننظر إلى الاستطلاعات، نرى أن التجمّع الداعم لترمب يشعر بثقة مفرطة نتيجة لها. لكن إذا ما نظرنا إلى استطلاعات الرأي الخاصة بالولايات في أيوا ونيو هامشير مثلاً، نرى أن 58 في المائة إلى 67 في المائة من الناخبين يريدون مرشحاً آخر، وهذه النتائج يجب أن تشكل مصدر قلق لداعمي ترمب».

دراجات الشرطة تحيط بالسيارة التي أقلت ترمب إلى سجن فواتون الخميس (أ.ف.ب)

راماسوامي «نائباً» لترمب؟

احتل المرشح الجمهوري الشاب فيفيك راماسوامي مساحة واسعة من النقاش خلال المناظرة، ودفع أسلوبه الاستفزازي ببقية المرشحين إلى مهاجمته، ووصف دارلينغ أداءه بـ«الرائع»، معتبراً أنه سيكون من الوجوه القوية خلال السباق «لأنه نشيط للغاية ولديه الكثير من الآراء اللافتة».

مؤيدو ترمب خارج سجن مقاطعة فولتون الخميس (أ.ف.ب)

ومن ناحيته، أشار بيرنز إلى احتمال أن يكون راماسوامي البالغ من العمر 38 عاماً يمهّد من خلال مواقفه الداعمة والمشجعة لترمب، ليكون على بطاقته الانتخابية كنائب للرئيس، فقال: «بالتأكيد هذا هو هدفه. فحين طرح السؤال على هذا المسرح (هل يمكن أن تمنح العفو إلى الرئيس السابق وتستمر بدعمه بشكل عام، كان أول من رفع يده للموافقة. رأيناه يناشد قاعدة الذين ينادون بشعار (اجعلوا أميركا رائعة مجدداً) أكثر من المرشحين الآخرين حتى أكثر من إدارة ترمب نفسها، لذا فهو لا شك يحاول اعتماد توجهات قاعدة ترمب».

أما هارت فاعتبر أن مندوبة أميركا السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي هي التي برزت بشكل مختلف عن منافسيها خلال المناظرة، فقال: «نيكي هايلي كانت الأفضل بينهم حيث برزت كمرشحة تعبر عن نفسها بوضوح، ومن الأمور التي تحدّثت عنها وهي مهمة جداً بالنسبة إلى الكثير من المحافظين، هي المسؤولية المالية والإنفاق والعجز».

مستقبل الحزب الجمهوري

يشير هارت إلى أن سبب إجابة معظم المرشحين بـ«نعم» لدى سؤالهم ما إذا كانوا سيعفون عن ترمب في حال إدانته هو «خوفهم من إبعاد ناخبي ترمب»، معتبراً أن «الحزب الجمهوري فقد توجهه تماماً، وأصبح يجهل المبادئ التي يمثلها؛ إذ إنه سمح لدونالد ترمب بالسيطرة على النقاش في الحزب»، وفسّر هارت مقاربته قائلاً إن رفض ترمب المشاركة في المناظرة وعدم تمكن الحزب من إقناعه بالحضور «يؤدي إلى تساؤلات وجودية حول الحزب»، مضيفاً: «لقد سمح الحزب الجمهوري لشخص واحد بالسيطرة عليه، وهو شخص يعتقد أنه أعلى من القوانين والمعايير المتبعة... نحن بحاجة إلى قيادة جديدة».

المرشحون الجمهوريون في مستهل المناظرة المتلفزة الأربعاء (رويترز)

لكن دارلينغ يرفض هذه المقاربة فيقول: «أعتقد أن الحزب الجمهوري سيستمر بدعمه، قد رأينا بيانات استطلاع تظهر أن الناخبين الجمهوريين يدعمونه، ولا شك أن أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ سيتبعونه، سينظرون إلى أرقام استطلاع الرأي، وسيدركون أن من مصلحتهم أن يدعموا ترمب؛ إذ إنه سيكون مرشح الحزب».

خلاف على أوكرانيا

عكست المناظرة توسع الهوة بين الجمهوريين في ملف دعم أوكرانيا، ورأى بيرنز أن النقاش يعكس الاختلافات بين الحزب في الكونغرس حيال ملف التمويل فقال: «لا شك أن الكونغرس منقسم حالياً حتى بين الجمهوريين أنفسهم، ففي مجلس الشيوخ، هناك دعم أكبر من الجمهوريين لأوكرانيا، بينما في مجلس النواب يعارض الجمهوريون هذا الدعم في الوقت نفسه، إن المرشّح الرائد للجمهوريين حالياً، ترمب، ينتقد زيلينسكي بشدة والطريقة التي تتعامل فيها إدارة بايدن مع هذا الصراع؛ لذا هذا موقف صعب بالنسبة إليهم لأنهم من جهة يجب أن يدعموا توجهات قاعدة ناخبيهم والحزب الجمهوري، لكن في الوقت نفسه إن لم يستمروا بدعم أوكرانيا، فهم يدركون أن روسيا ستفوز».

المرشح فيفيك راماسوامي يرفع شارة النصر قرب المرشحة نيكي هايلي خلال المناظرة المتلفزة الاربعاء (أ. ف. ب)

ومن ناحيته، فسّر دارلينغ سبب تراجع الدعم لأوكرانيا قائلاً: «أعتقد أن الشعب الأميركي ينظر إلى ما حدث في العراق وفي أفغانستان، حيث كانت هذه الحروب تتمتّع بشعبية عالية في البداية. لكن كلما ازداد تدخل الولايات المتحدة في هذه الحروب، تراجعت شعبيتها. نرى الأمر نفسه مع أوكرانيا: كلما طال أمد هذه الحرب، ازداد تورط أميركا فيها؛ ما يعني المزيد من المساعدات والتجهيزات العسكرية، وحتى احتمال إرسال الطائرات، يزداد قلق الأميركيين بأننا نفعل ما هو أكثر من اللازم، وهناك توجه كبير داخل تحرك (أميركا أولاً) وبين الأميركيين عموماً وليس الجمهوريين فقط، بل المستقلين والديمقراطيين أيضاً، الذين يرغبون برؤية سياسة خارجية أكثر تقيداً حيث يتم تعزيز الإنفاق داخل الولايات المتحدة، وعدم الإنفاق كثيراً في الخارج».


مقالات ذات صلة

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.