طرق الهروب مختلفة.. والمأساة واحدة

لاجئون سوريون يروون معاناتهم لـ {الشرق الأوسط}

لاجئ يحمل طفلته أمام مركز استقبال لاجئين في مكلنبورغ في هورست غرب ألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئ يحمل طفلته أمام مركز استقبال لاجئين في مكلنبورغ في هورست غرب ألمانيا أمس (أ.ب)
TT

طرق الهروب مختلفة.. والمأساة واحدة

لاجئ يحمل طفلته أمام مركز استقبال لاجئين في مكلنبورغ في هورست غرب ألمانيا أمس (أ.ب)
لاجئ يحمل طفلته أمام مركز استقبال لاجئين في مكلنبورغ في هورست غرب ألمانيا أمس (أ.ب)

كلمة قالها الممثل البريطاني بينيديكت كامبرباتش أثرت على رئيس الحكومة البريطانية، وقد تغير مصير آلاف اللاجئين السوريين، بعد انضمامه إلى قافلة المشاهير المؤيدين لاستضافة اللاجئين في بريطانيا، ولم يكن هناك أقوى من كلمته التي اختصرها بالقول: «لكي يضع أب ابنه في قارب وسط البحار، لا بد أنه يرى أن الماء أكثر أمانًا من اليابسة»، بالإشارة إلى فرار آلاف اللاجئين وملاقاة الكثير منهم حتفهم وسط الأمواج العاتية، ومن يحالفه الحظ ليصل إلى أرض الأحلام في غرب أوروبا يمر بظروف لا يمكن أن يرويها ويتصورها إلا من عاشها، لأن الويلات لا تحصى والعقبات لا تعد وقساوة الحياة لا تفارقهم بعد تركهم سوريا، إنما تكون بمثابة ظل يتبعهم في درب الآلام للوصول إلى أوروبا أرض الأحلام.
ولكن السؤال الذي طرحناه على ثلاثة لاجئين حالفهم الحظ للوصول إلى ألمانيا، وتحديدًا إلى ميونيخ وهم اليوم بانتظار الإقامات الدائمة، هو: هل تحققت أحلامكم؟ وهل تعيشون الحلم الأوروبي؟ وكيف كانت الرحلة أو بالأحرى الرحلات التي قمتم بها لكي ينتهي بكم إلى ميونيخ؟
في مركز تأهيل اللاجئين في منطقة بفافنهوفن الصغيرة التي يقطنها 25 ألف نسمة والقريبة من ميونيخ تحدث ثلاثة لاجئين عن معاناتهم منذ أن تركوا أرض بلدهم التي تمزقها الحروب، وبعد أن تقطعت بهم سبل العيش لم يكن أمامهم سوى الهرب بغية الحصول على حياة أفضل لهم ولذويهم.
محمد أبو ناصر، كان معلمًا للغة الإنجليزية في سوريا، هرب في بادئ الأمر من سوريا إلى تركيا، ومن هذه النقطة بدأت المعاناة الحقيقية مع من سماهم «المافيا» في تركيا التي وصفها وكأنها هيئة منظمة من جهات عليا، وأطلق على المهربين صفة النصب، وروى كيف يكون النصابون بانتظار اللاجئين في تركيا بمحاذاة الشواطئ، ويتساءل هنا أبو ناصر كيف يمكن أن تغفل تركيا عن مثل هذه الأعمال في حال لم تكن هناك هيئات عليا متورطة وتقوم بغض الطرف عما يجري؟
رحلة في القارب دفع ثمنها 2000 يورو وبدأت من أزمير وانتهت في اليونان، ويقول أبو ناصر: «عندما وصلنا إلى ساموس تلك الجزيرة العسكرية التابعة للحلف الأطلسي شعرت وكأننا قد وصلنا إلى معتقل غوانتنامو، فالجزيرة مسيجة بأسوار عالية وبأسلاك حديدية لا يمكن أن يفر أحد عبرها، مكثنا هناك لفترة من وقت إلى أن أقلتنا القوارب إلى أثينا». ويتابع أبو ناصر: «النصابون ليسوا فقط في تركيا إنما أيضًا بانتظارنا عند شاطئ سارونيك ومن ثم وصلنا إلى مقدونيا، كان الطريق صعبًا جدًا، وفي حال تم القبض عليك من قبل الشرطة فيكون مصيرك السجن، ولهذا السبب جاء المهربون بحل آخر من خلال عبور طريق مختلف من ألبانيا».
وبغصة قوية يروي أبو ناصر كيف اضطر مع باقي اللاجئين السوريين والفلسطينيين للنوم في الغابات يفترشون الأرض في العراء في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث كان البرد قد بدأ وكانت تمطر بشكل شبه مستمر، الأعشاب وأشجار رطبة، ثيابنا مبللة وليس لدينا أي قطع ملابس أخرى، كنا تنتظر المساء لقطع عشرات الكيلومترات مشيًا على الأقدام برفقة الرجل المهرب، في تلك الليلة مشينا 6 ساعات من دون توقف، وبعدها قال المهرب يجب تغيير المسار لأن الشرطة موجودة على الطريق الذي نستقله، ووضعونا في مونتي نيغرو في سيارة تضم 38 شخصًا ودفع كل منا مبلغ 1350 يورو وصلنا مونتي نيغرو المدينة وكانت هذه الرحلة من أسوأ ما قمنا به، كان برفقتنا طفل صغير كان مريضًا ويتقيأ باستمرار، فتخيل أن 38 شخصًا كانوا يجلسون فوق بعضهم البعض في شاحنة صغيرة، وكان المهرب يصرخ علينا لكي نبقى ساكتين، الإهانات كانت كثيرة، فكنا محظوظين لأننا لم نمت في الشاحنة مثلما حصل مع اللاجئين الـ71 الذين قضوا خنقا في الشاحنة.
وشدد أبو ناصر على أن هذه الحالة ليست هي الوحيدة فهي تحصل يوميًا، ولكن وسائل الإعلام لا ترصدها.
ووصلوا إلى ألبانيا واصطحبهم المهرب إلى إسطبل للحيوانات وأخذ منهم مبلغ 150 يورو لكل شخص، وتابع أبو ناصر: «مشينا على الجبل لمدة 3 ساعات إلى أن أعطتنا السلطات الألبانية ورقة إقامة مؤقتة، وورقة انصراف من ألبانيا، لنستقل بعدها سيارة إلى صربيا ونمنا في منزل سيدة صربية كانت تستقبل اللاجئين. كنا نمشي 4 كلم وفي الكثير من الأحيان كنا نعود أدراجنا ونغير مسارنا بسبب وجود الشرطة، واستمرت عملية الكر والفر إلى أن وصلنا إلى الحدود الهنغارية، ومن ثم وبعد 8 ساعات وصلنا إلى النمسا في الصباح الباكر وتوجهنا إلى المركز الإسلامي الذي ساعدنا للوصول بالسيارة إلى ألمانيا».
وقال أبو ناصر، إن المهربين لا يقدمون شيئًا للأكل أو الشرب.. «أحيانًا كنا نعطش ولم يكن لدينا الماء، في بعض الأحيان كنا نمشي لأكثر من 50 ساعة وقضينا ثماني ساعات في الحافلة من دون استراحة، عانينا الأمرين».
اليوم، أبو ناصر موجود في ألمانيا ولكنه لم يعبر عن فرحة تذكر لأنه يرى بأنه كان يحلم بشيء غير موجود، فعندما كان في سوريا كان يحلم بما سماه «دويتش لاند» إلا أنه اليوم وبعد وصوله إلى الأرض الألمانية رأى أنها لا تشبه الحلم الذي كان يراوده، لأن المعاناة لم تنته فيها إنما بدأت معاناة أخرى، هي معاناة العيش في المخيمات.
ويقول أبو ناصر إن هناك مشكلة في التعايش ما بين اللاجئين القادمين من ثقافات مختلفة، فهناك لاجئون من روسيا وصربيا وكوسوفو، فلكل منهم ثقافته وطريقته في التعامل، وهذه هي مشكلة إضافية.
عند وصولك إلى ألمانيا تكون بانتظارك مشكلات من نوع آخر، فبحسب ما رواه أبو ناصر، هناك عدة مراحل تسبق الاستقرار مثل مرحلة التجمع والطبابة والفحص الطبي والفرز بعدها أنت وحظك أين يتم وضعك في أي مخيم، هناك أماكن سيئة وأخرى جيدة، ولكن نأمل أن تكون الأمور أفضل بعد الحصول على الإقامة، ولكن في الواقع تصعب الأمور، هناك مشكلة اللغة، والموظفون في مكتب التوظيف job centre لا يتكلمون الإنجليزية ويصرون على التكلم باللغة الألمانية، والترجمة هي مشكلة الأكبر، فلا يوجد برنامج خاص باللاجئين، فهذا المكتب مخصص للعاطلين عن العمل الألمان. ويقول أبو ناصر إن النصابين ليسوا فقط من فئة المهربين، إنما العرب الذين يعيشون في ألمانيا منذ فترة طويلة ويتكلمون الألمانية فهم يقومون بدور المترجم لقاء مبالغ مادية، فإذا أردت التوجه إلى الطبيب يتوجب عليه أن تدفع للمترجم 25 يورو وفي حال تأخر الموعد يفرض المترجم على اللاجئ دفع 50 يورو. ويقول أبو ناصر: «هربنا من المهربين ووقعنا بأيدي تجار اللغة».
وأشار اللاجئ أبو ناصر عن مشكلة البيروقراطية للحصول على الإقامة، لا سيما إذا كان اللاجئ متزوجًا ويقدم طلب لم شمل لعائلته.
وبالنسبة للاجئ الشاب ياسين الذي جاء إلى ألمانيا عن طريق بلغاريا، فقصته انتهت على خير وهو اليوم ممتن للحكومة الألمانية لما قدمت له من مساعدة، وروى كيف تم سجنه في بلغاريا لمدة 35 يومًا، كان يأكل وجبة الفطور فقط، اضطر إلى دفع الرشى للشرطة للخروج من السجن، وعندما وصل إلى المخيم في ألبانيا، لم يرضَ المسؤولون بوجوده فيه لأنه ألقي عليه القبض من قبل الشرطة في السابق، ولذلك يرى المسؤولون بأنه قد يشكل خطرا على المخيم، وقالوا له بأنه إذا حاول الهرب سيتم سجنه لمدة 14 شهرًا إلا أنه لم ييأس وواصل هربه وفي يده جواز سفر صالح لخمس سنوات، وصل إلى الحاجز الأول البلغاري الروماني ودفع 150 يورو وقالوا له «عد إلى صوفيا وقدم شكوى».
ويقول ياسين: «أشتكي لمن؟ للشرطة التي تهددني بالسجن؟ فدفع رشوة أخرى 175 يورو لكي يصل إلى هنغاريا».
يتابع: «أوقفتني الشرطة وأخذوا مني 10 يوروات، وعندما وصلت إلى ألمانيا سلمت نفسي للشرطة، قالوا لي إنه يجب عليّ أن أنام الليلة في قسم الشرطة لأن الوقت متأخر وسألني الضابط عن جبة الفطور التي أفضلها في الصباح، لم أصدق ما كنت أسمعه».
اليوم يدرس ياسين في مدرسة ألمانية للغات والمهن الإلكترونية، وقريبًا سيبدأ العمل في شركة للإلكترونيات ويقول: «أنا ممتن للحكومة الألمانية وللمعلمات والمعلمين، وخصوصًا للمتطوعين العرب أمثال إقبال بن سعيد التي قامت وتقوم بعمل جبار من أجل مساعدة اللاجئين العرب».
وختم ياسين حديثه: «كانت حياتي صعبة في بلغاريا، وأنا لا أريد العودة إلى هناك. البلغاريون يأتون للعمل هنا فلا أريد العودة».
وطبيب صيدلي لم يكشف عن اسمه كان يقيم في مخيم اليرموك، تخرج في كلية الصيدلة عمل في الكويت لسبع سنوات وعاد إلى سوريا وفتح صيدلية في المخيم وكان الوضع جيدًا إلى أن بدأت الحرب ودمر منزله وصيدليته فخسرت كل شيء، هرب سكان اليرموك وكان واحدًا منهم.
لديه 5 أطفال ويروي معاناته بالقول: «هربنا إلى منطقة أخرى بقينا فيها لثلاثة أشهر وانتقلنا بعدها إلى منطقة أخرى بعدما أصبحت هي أيضًا غير آمنة، هدفي كان حماية أطفالي، فقررت السفر لأؤمن مستقبل عائلتي اتفقت مع أصدقاء، كلهم أطباء، وصلنا إلى تركيا ودفعنا الكثير من المال حصلنا على مهرب من مارسين بعد سبعة أيام في البحر، وكنا برفقة عدد كبير من اللاجئين، وكانت معاناة حقيقية، ارتفاع الموج وصل إلى 8 أمتار، ووضعنا نصب أعيننا الموت، ولكن لم يكن لدينا ما نخسره ففي كلتا الحالتين نحن أموات، وصلنا إلى إيطاليا، ولكن لم تستقبلنا السلطات، أوقفونا لساعات طويلة في القارب وأخذونا بعدها إلى أقسام الشرطة، فرضوا علينا البصم وعاملونا بعنف لا يوصف ضربونا بالعصي وكان معنا عدد من اللاجئين الفلسطينيين، من إيطاليا دخلنا إلى ألمانيا، ومثلنا أمام المحكمة بعدما قامت السلطة الألمانية بالطعن في طلب اللجوء، ولكن اليوم هناك فريق من المحامين يقوم بمتابعة قضايانا».
وختم بالقول إنه فكر بالعودة إلى سوريا لأن اليأس لم يفارقني، فقد تكون العودة أفضل من الموت البطيء بسبب البصمة التي بصمناها في إيطاليا.
المسيرة ستكون طويلة لأنه ينبغي عليّ أن ألمّ شمل عائلتي وهذه مشكلة أخرى لا أستطيع حتى التفكير بها حاليًا.



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.