الجمهوريون يفشلون في عرقلة الاتفاق النووي.. وأوباما يصفه بالانتصار للدبلوماسية

التصويت يعد فوزًا تاريخيًا للرئيس الأميركي وهزيمة لحملات اللوبي اليهودي

زعيم الاقلية الديمقراطية السناتور هاري ريد (في الخلف) والسيناتور الديمقراطي ريتشارد ديربن بعد الموافقة على تمرير الاتفاق النووي مع ايران في مجلس الشيوخ  (أ ب)
زعيم الاقلية الديمقراطية السناتور هاري ريد (في الخلف) والسيناتور الديمقراطي ريتشارد ديربن بعد الموافقة على تمرير الاتفاق النووي مع ايران في مجلس الشيوخ (أ ب)
TT

الجمهوريون يفشلون في عرقلة الاتفاق النووي.. وأوباما يصفه بالانتصار للدبلوماسية

زعيم الاقلية الديمقراطية السناتور هاري ريد (في الخلف) والسيناتور الديمقراطي ريتشارد ديربن بعد الموافقة على تمرير الاتفاق النووي مع ايران في مجلس الشيوخ  (أ ب)
زعيم الاقلية الديمقراطية السناتور هاري ريد (في الخلف) والسيناتور الديمقراطي ريتشارد ديربن بعد الموافقة على تمرير الاتفاق النووي مع ايران في مجلس الشيوخ (أ ب)

فشل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، المعارضون للاتفاق النووي الإيراني، في محاولتهم تعطيل الاتفاق النووي مع إيران واستصدار قرار لرفضه. ونجح الديمقراطيون في ضمان انتصار كبير للرئيس باراك أوباما بعرقلة قرار لرفض الاتفاق؛ مما يجعل من شبه المؤكد أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ دون أن يضطر أوباما لاستخدام حق الفيتو الرئاسي.
وفور صدور تصويت مجلس النواب، أصدر الرئيس أوباما بيانًا طالب فيه بالتحرك لعمل حاسم لتنفيذ الصفقة، وقال فيه إن تصويت مجلس النواب هو مؤشر على أنه كلما درس أعضاء الكونغرس الصفقة التاريخية التي تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي زاد دعم أعضاء الكونغرس للاتفاق.
وقال أوباما: «إننا نختتم مناقشات حول الأمن القومي الأكثر تأثيرًا منذ قرار غزو العراق، ويسرني أن المشرعين بقيادة الديمقراطية نانسي بيلوسي، راعوا في تقييمهم مزايا الاتفاق لنا ولحلفائنا في جميع أنحاء العالم في اتخاذ الخطوات التي تسمح بتنفيذ الاتفاق على المدى الطويل، ويجب أن ننتقل إلى عمل حاسم لتنفيذ الصفقة، والتحقق من أن إيران لن تملك سلاحًا نوويًا، وسوف نكتب الفصل الأخير في القيادة الأميركية الساعية إلى عالم أكثر أمنًا».
كان الجمهوريون قد طلبوا تمرير قرار عدم التأييد لمنع الرئيس من رفع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وشهدت جلسة مجلس الشيوخ، مساء أول من أمس (الخميس)، جدلاً ساخنًا وهجمات كلامية من الجانبين. وكان يتطلب تمرير القرار 60 صوتًا وفشل الجمهوريون في حصد هذا الرقم. وصوت 58 عضوًا مقابل 42 عضوًا في تصويت إجرائي في مجلس الشيوخ، مساء أول من أمس (الخميس)، حيث صوت جميع الأعضاء الديمقراطيين بمجلس الشيوخ باستثناء أربعة أعضاء، هم السيناتور تشاك شومر، والسيناتور روبرت مننذيز، والسيناتور جو مانشين، والسيناتور بن كاردين.
ووصف الرئيس باراك أوباما قرار مجلس الشيوخ بالخطوة التاريخية وانتصار للدبلوماسية، وقال: «اليوم اتخذ مجلس الشيوخ خطوة تاريخية إلى الأمم، وصوت لتمكين الولايات المتحدة من العمل مع شركائنا الدوليين، لتمكين تنفيذ اتفاق شامل وطويل الأجل، يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وهذا التصويت هو انتصار للدبلوماسية وللأمن القومي الأميركي ولسلامة وأمن العالم».
وكشف هذا التصويت والانتصار لإدارة أوباما قوة الولاء الحزبي، ونجاح حملة حشد التأييد التي أطلقها البيت الأبيض، وقام خلالها الرئيس أوباما بإرسال رسائل لأعضاء الكونغرس الديمقراطيين ودفع بكل من وزير الخارجية جون كيري، ووزير الطاقة أرنست مونيز، ووزير الخزانة جاك ليو، لعقد سلسلة من اللقاءات لتوضيح مزايا الاتفاق وفائدته.
ويعد التصويت أيضًا فوزًا تاريخيًا لأوباما مع وجود أغلبية جمهورية معارضة داخل الكونغرس؛ مما يجعل تمرير الاتفاق النووي مع إيران واحدًا من أكبر الإنجازات السياسة الخارجية لإدارة أوباما. ويكشف التصويت أيضًا تناقص قوة الضغط الإسرائيلي والحملات التي قادتها منظمة الآيباك الإسرائيلية وأنفقت عليها الملايين من الدولارات لحشد المعارضة ضد الاتفاق.
في المقابل، عقد مجلس النواب الأميركي، صباح أمس (الجمعة)، جلسة لمناقشة الاتفاق النووي بينما أعلم الديمقراطيون أن هناك 146 من أعضاء مجلس النواب الذين (هناك 188 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب) أعربوا علنًا عن دعمهم للاتفاق، وهو ما يكفي لمساندة حق الفيتو الرئاسي في حال نجاح الحزب الجمهوري في ضمان أغلبية تصويت ضد الاتفاق في مجلس النواب وفي حال معارضة 42 عضوًا ديمقراطيًا بمجلس النواب للاتفاق.
وخلال الجلسة التي استمرت لعدة ساعات في مجلس النواب شن الجمهوريون هجومًا ضاريًا ضد الصفقة، وقال النائب الجمهوري إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إن «الاتفاق يعطي مليارات الدولارات المجمدة لإيران بعد رفع العقوبات مقابل قيود على برنامج إيران النووي، وهذه ليست فقط صفقة سيئة بل صفقة كارثية لأميركا ولحلفائنا وأصدقائنا في المنطقة».
وهاجم الديمقراطيون سعى الجمهوريين لعرقلة الاتفاق واتهم النائب الديمقراطي جون كونيرز عضو اللجنة القضائية بمجلس النواب الهجوم على الاتفاق بأنه هجوم سياسي على رئيس الولايات المتحدة. وقال: «هذه ليست محاولة جادة للتشريع، وإنما بكل بساطة هجوم سياسي على الرئيس ومحاولة عرقلة صفقة جيدة هي في مصلحة أمننا القومي».
ولا يزال أمام الكونغرس حتى السابع عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، لتقيم الاتفاق مع إيران حيث يواصل مجلس النواب اجتماعاته لمناقشة الاتفاق، لكن التصويت في مجلس الشيوخ جعل أمر المناقشات في مجلس النواب أمرًا مفروغًا منه، وأي معارضة يمكن أن تفتقر إلى القوة والتأييد.
ومن المقرر أن يتم اعتماد الاتفاق النووي مع إيران رسميًا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) بعد تسعين يومًا من إقراره من مجلس الأمن القومي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».