«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

عائلة ساكلر المتورّطة بأزمة الأدوية الأفيونية تبيع الأمل للضعفاء

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
TT

«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)

أطلقت «نتفليكس» في 10 أغسطس (آب) الحالي، مسلسل «مُسكّن الألم» (Painkiller)، من 6 حلقات تدور حول دور شركة «بيردو فارما» (Purdue Pharma) التي تملكها عائلة «ساكلر» اليهودية، في ما يُعرف بأزمة الأدوية الأفيونية. تحاول هذه الدراما الإحاطة بكل أبعاد الكارثة التي تسبّبت بها العائلة بإنتاجها عقار الـ«أوكسيكونتن» (Oxycontin) الذي أنهى حياة مئات آلاف الأميركيين، إمّا بجرعات زائدة منه أو بالإدمان، وتبعات هذه المأساة. تجاوز عدد الوفيات، من تسعينات القرن الماضي إلى اليوم، ما يزيد على 300 ألف، عدا المشكلات الناجمة عن الإدمان، مثل جرائم القتل والسرقة والتفكك الأسري.

وصنعت «بيردو فارما» الـ«أوكسيكونتن» وروّجت له وسوّقته على أنه آمن، لا يسبب الإدمان، كما باعه الصيادلة بوصفات طبية بعد حصوله على موافقة وزارة الغذاء والدواء بطريقة ملتوية.

تبدأ كل حلقة من خمس، بين الحلقات الست، بشهادة امرأة بأنّ «هذا العمل مبني على أحداث حقيقية، لكن بعض الشخصيات والأسماء والأحداث والأماكن والحوار متخيَّلة لغايات درامية». من ثَم تذكر أنّ فرداً من عائلتها مات بسبب إدمان الـ«أوكسيكونتن» أو بجرعة زائدة منه، مؤكدة أنّ هذه النهاية التراجيدية حقيقة وليست خيالاً.

أوزو أدوبا في دور فلاورز (نتفليكس)

بداية الحلقة السادسة مختلفة قليلاً: امرأة ورجل يتحدّثان عن موت ابنهما رايلي وهو في 28 من عمره، بعد إدمانه على الـ«أوكسيكونتن» إثر إصابة في ظهره. تنتهي الحلقة بغياب المكان بموجوداته والشخصيات، ليملأ اسم «ساكلر» بحروف كبيرة بيضاء الشاشة، وينفرد بالصورة/ المشهد. لا شيء سواه أمام عينَي المشاهد، تنظران إليه وهو يتفتّت تدريجياً، من اليسار إلى اليمين، حدّ التلاشي.

مشهد صامت، مكتنز بالدلالات والإحالات، ليس على مشاهد الأحداث السابقة فحسب، بل أيضاً على ما حدث، وقد يحدث لساكلر خارج العالم المتخيّل. فالتفتُّت، أو السقوط التدريجي للاسم، يمثل العقاب الأشد قسوة لعائلة ساكلر، أشدّ من أي عقاب قانوني تستطيع تخفيفه، أو حتى منع حدوثه بنفوذها وبثروتها المليارية وبتواطؤ من المؤسّسة السياسية والتشريعية والقانونية.

الاسم، أو الإرث، كما يسميه العم آرثر ريتشارد ساكلر، المؤسِّس لصناعة الأدوية الحديثة؛ لا يقلّ أهمية عن المال، وهو كل شيء. تقول الساردة: «اشترى مجموعة أعمال فنية، وضع اسمه على أي متحف أو مدرسة أو مستشفى مقابل حصة من أمواله. هذا جعله يشعر بأنه خالد». الإرث هو كل شيء؛ تلك وصية تلاها العم آرثر على مسمع ابن أخيه الطبيب ريتشارد ساكلر الذي خلفه رئيساً لشركة «بيردو فارما».

دينا شهابي وويست دشوفني (نتفليكس)

تُحلّق عائلة ساكلر بشهرة من جناحين: الثروة والإرث الذي واظبت على مراكمته بهدف تخليد اسمها، وقد شيّدته بالاستثمار في الفنون وبالدعم والتبرّعات للمتاحف والمؤسسات العلمية والمراكز الثقافية في الولايات المتحدة والعالم، مقابل رفع اسم ساكلر على مبانيها ومتاحفها.

في نهاية المسلسل، يتفتّت الاسم ويكتمل سقوطه. أما في الواقع، فقد بدأ في السقوط من داخل محكمة الرأي العام منذ انكشاف ارتباط وباء المواد الأفيونية وضحاياه بهذه العائلة. وتبعاً لتجلّي الحقيقة، بدأت المتاحف والمؤسّسات العلمية والثقافية بالنأي عن آل ساكلر؛ إذ شهد عام 2019، إزالة إدارة متحف اللوفر في باريس الاسم من جناح الآثار الفارسية والشامية، الذي يحمل اسم العائلة منذ افتتاحه في 1997. جاءت الإزالة في أعقاب مظاهرة قادتها الناشطة والمصوِّرة الأميركية نان غولدين حول الهرم الزجاجي أمام المتحف.

كانت غولدين واحدة من المتعافين من إدمان الـ«أوكسيكونتن». وفي العام عينه، أعلنت مجموعة المعارض البريطانية (Tate) أنها لن تقبل أي تبرعات من آل ساكلر، كذلك أعلن متحف متروبوليتان في نيويورك، بشهر ديسمبر (كانون الأول) 2021 عزمه إزالة الاسم من 7 صالات عرض. وبالمثل، أزال متحف فيكتوريا والبرت في لندن الاسم من صالات العرض، ومن الفناء. وفي مايو (أيار) الماضي، أزالت جامعة أكسفورد اسم ساكلر من مبانيها.

محو الاسم موضوع مناسب لفيلم وثائقي يرصد سقوطه بعنوان «سقوط الاسم ساكلر»، المستوحى من قصة إدغار آلان بو، «سقوط بيت أشر».مسلسل «مُسكّن الألم» مستوحى من كتاب باتريك رادن كييف «إمبراطورية الألم... التاريخ السرّي لأسرة ساكلر»، ومن مقالته لصحيفة «نيويورك تايمز»: «العائلة التي بنت إمبراطورية الألم»، ومن كتاب «مُسكّن الألم... امبراطورية الخداع وأصل وباء الأفيوني في أميركا» لباري ماير.

ويست دشوفني في دور شانون شيفر (نتفليكس)

إلى قصة صناعة «بيردو فارما» لـ«أوكسيكونتن»، يتشكّل الخطاب السردي من قصص بعض من ارتبطت حيواتهم ومصائرهم وتأثّرت بالعقار القاتل، بشكل مباشر أو غير مباشر. في مركز الأحداث، يقف الدكتور ريتشارد ساكلر (ماثيو برودريك) الذي ورث إدارة الشركة عن عمّه آرثر ساكلر (كلارك كريغ)، كما ورث عنه جشعه وإيمانه بأن تسويق السلعة، يوازي صناعتها في الأهمية. تقول إدي فلاورز (أوزو أدوبا): «انتقال السلطة إلى ريتشارد كان بداية قصة الـ(أوكسيكونتن). فقد راهن على الألم وتراوده فكرة عقار مُسكّن لا يستطيع المحتاجون رفضه، ويربطونه بتحسين الرفاهية والحياة». فبعد صناعة العقار، أعدّ خطة ضخمة لتسويقه يعتمد في تنفيذها على كتيبة من مندوبات مبيعات حسناوات من طالبات الجامعة. من أولئك الفتيات شانون شيفر (ويست دشوفني)، الهاربة من أهلها في ولاية أوهايو. تلتقي بقائدة كتيبة المندوبات بريت هَفورد (دينا شهابي)، فتقنعها بالانضمام إلى فريق «بيردو فارما»، واعدةً بالامتيازات والعلاوات والدخل غير المحدود. أُوكِلَت لشانون مهمّة الطواف بالجراحين لإقناعهم بوصف الـ«أوكسيكونتن» لمرضاهم. وتجاوزت، مع سائر المندوبات، مسألة إقناع الأطباء بوصف العقار، إلى إقناعهم بزيادة جرعاته لمرضاهم.

غلين كريغر (تايلور كيتش)، ميكانيكي يعيش مع أسرته في مدينة صغيرة بكارولاينا الشمالية. تعرّض لإصابة خطيرة في الظهر، تطلّب علاجها جراحة. فبسبب ألم لا يستطيع تحمله، وإخفاق المسكن «فايكودين» في تخفيفه، وصف له الطبيب الـ«أوكسيكونتن». كانت تلك بداية انزلاقه في هاوية الإدمان الذي انتهى بموته.

تتخلّل تفاصيل عن حياتها وأخيها المسجون لترويجه المخدرات وموت أمها بسبب الإدمان؛ القصة التي ترويها الساردة إدي فلاورز (أوزو أدوبا)، المحقِّقة سابقاً في مكتب الادّعاء العام بولاية فرجينيا، حيث معظم الضحايا من العمال والفلاحين والمُعدمين؛ الهدف الأول لمروجات الـ«أوكسيكونتن».

تأتي السيدة فلاورز إلى واشنطن العاصمة بدعوة من مكتب محاماة تجمّعت لديه دعاوى ضد «بيردو فارما» ورئيسها ريتشارد ساكلر. غرض الدعوة، الاستماع إلى قصة تحقيق فريق الادّعاء برئاسة المدّعي العام جون براونلي (تايلر ريتر) عن تورّط عائلة ساكلر في وباء المواد الأفيونية، وصولاً إلى محاكمة المديرين التنفيذيين الثلاثة لــ«بيردو فارما». فلاورز تؤدّي دور الساردة، فتُخبر المشاهد قصة ميلاد الـ«أوكسيكونتن»، وآرثر ساكلر وريتشارد ساكلر، الذي تربط نجاح خطته في ترويج العقار المدمّر بـ«استغلال الثقة بين الطبيب ومريضه وبيع الأمل لأضعف الناس».

كانت فلاورز شاهدة على إجهاض العدالة داخل محاكمة انعقدت في فرجينيا إثر توفّر أدلّة تدين «بيردو فارما». وكانت مندوبة المبيعات شانون شيفر مصدر المعلومات الكافية لإدانة الشركة. عقدت المحكمة جلستها الأولى والأخيرة، ولم يحضرها فرد من آل ساكلر، بل ناب عنهم مديرو الشركة التنفيذيون الثلاثة. وانتهت بتسوية مخيبة لتوقّعات فلاورز وجمع المتظاهرين الغفير أمام المحكمة. حدّدت هذه النهاية المحبطة مكالمةٌ هاتفيةٌ في سكينة الليل من رودي جولياني، أحد محامي عائلة ساكلر، إلى الكونغرس؛ وأخرى من الكونغرس إلى البيت الأبيض، وثالثة منه إلى وزارة العدل، من ثَم إلى المدّعي العام جون براونلي الذي اضطر إلى عقد صفقة كما تقول الساردة. بموجب التسوية، وافق نواب آل ساكلر على الاعتراف بذنب واحد فقط: ارتكاب خطأ في وضع العلامة التجارية «Branding». وبهذه التسوية، تستمر الشركة بتسويق عقارها «بطريقة مسؤولة ونزيهة» تُنهي فلاورز سرد قصتها وتعود إلى بيتها. وينتهي المسلسل بمشهد تفتّت «ساكلر».

(*) ناقد وكاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«بيت صغير على المرج»... دراما تبالغ بالمثاليّة في زمنٍ أميركي غير مثالي

يوميات الشرق مسلسل Little House on the Prairie يوجّه تحية إلى أميركا القرن التاسع عشر (نتفليكس)

«بيت صغير على المرج»... دراما تبالغ بالمثاليّة في زمنٍ أميركي غير مثالي

مسلسل جديد على «نتفليكس» يعيد إحياء روايات لورا إنغالز، ويقدّم للجمهور كل إمكانات الهروب من الواقع إلى عالمٍ مثاليّ شكلاً ومضموناً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة التركية توبا بيوكوستون وشريكتاها في مسلسل «شجرة الزيتون» (نتفليكس)

ختام مسلسل يداوي الروح... انتهت رحلة توبا وصديقتَيها على «نتفليكس»

اختتم المسلسل التركي «Another Self» مشواره على «نتفليكس»، فجاءت النهاية غير متوقعة بعد وصول البطلات الثلاث إلى مراحل متقدمة من التصالح مع الذات والماضي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

أعلنت الممثلة ليلي كولنز أنها بصدد إنجاز الموسم الأخير من مسلسلها الشهير «إميلي في باريس»، كاشفةً و«نتفليكس» أنّ التصوير جارٍ حالياً في اليونان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوز بأهاليهم كذلك»، تركز المنصات على المحتوى الخاص بالأطفال. وأثبتت الأرقام أنهم أوفياء لما يشاهدون أكثر من الكبار.

كريستين حبيب (بيروت)

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.