صنّاع أشباه الموصلات في واشنطن: «هواوي» تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق

«المركزي الصيني» يواصل ضخ اليوان في النظام المصرفي

متسوقون بجوار متجر «هواوي» في مدينة شينزين الصينية... فيما نقلت تقارير تحذيرات من أن الشركة العملاقة تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق للتحايل على العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
متسوقون بجوار متجر «هواوي» في مدينة شينزين الصينية... فيما نقلت تقارير تحذيرات من أن الشركة العملاقة تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق للتحايل على العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

صنّاع أشباه الموصلات في واشنطن: «هواوي» تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق

متسوقون بجوار متجر «هواوي» في مدينة شينزين الصينية... فيما نقلت تقارير تحذيرات من أن الشركة العملاقة تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق للتحايل على العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)
متسوقون بجوار متجر «هواوي» في مدينة شينزين الصينية... فيما نقلت تقارير تحذيرات من أن الشركة العملاقة تبني شبكة سرِّية لصناعة الرقائق للتحايل على العقوبات الأميركية (أ.ف.ب)

قبل زيارة مرتقبة لوزيرة التجارة الأميركية إلى الصين الأسبوع المقبل، نقلت «بلومبرغ نيوز» عن رابطة صناعة أشباه الموصلات في واشنطن، تحذيرها من أن شركة «هواوي تكنولوجيز» تبني سراً مجموعة من المنشآت لتصنيع أشباه الموصلات في أنحاء الصين بهدف التحايل على العقوبات الأميركية.

وقالت الرابطة، مساء الثلاثاء، إن شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة دخلت مجال إنتاج الرقائق العام الماضي وتتلقى تمويلاً من الدولة يقدَّر بنحو 30 مليار دولار، مضيفةً أن «هواوي» استحوذت على مصنعين قائمين بالفعل على الأقل وتعمل على تشييد ثلاثة مصانع أخرى.

وكانت وزارة التجارة الأميركية قد أدرجت «هواوي» على لائحتها لتقييد الصادرات عام 2019 بسبب مخاوف أمنية. وتنفي الشركة أنها تشكل خطراً أمنياً.

وحسب تقرير «بلومبرغ»، فإن من شأن قيام «هواوي» ببناء مصانع باسم شركات أخرى، كما تقول رابطة صناعة أشباه الموصلات، أن يمكّنها من التحايل على القيود التي تفرضها واشنطن، وأن تشتري معدات أميركية لصناعة الرقائق بطريق غير مباشرة.

وأدرجت الولايات المتحدة «هواوي» على القائمة التجارية السوداء مما يمنع معظم الموردين من إرسال البضائع والتكنولوجيا إلى الشركة إلا بعد الحصول على ترخيص. ويواصل المسؤولون تشديد القيود لمنع الشركة من شراء أو تصميم رقائق أشباه الموصلات التي تدخل في صناعة معظم منتجاتها.

التقارير تأتي متزامنة مع زيارة مبرمجة لوزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، للصين الأسبوع المقبل، بعد أن استقبلت العاصمة الصينية عدداً من المسؤولين الأميركيين الذين تم إيفادهم في الأشهر الأخيرة لتخفيف التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأعلنت كل من بكين وواشنطن (الثلاثاء) أنّ الوزيرة جينا ريموندو ستزور الصين في الفترة من 27 إلى 30 أغسطس (آب) الجاري.

وتقول واشنطن إنها تسعى إلى إدارة علاقاتها الفاترة مع الصين على نحو أفضل، في حين تختلف القوتان العالميتان حول كلّ شيء؛ من التجارة إلى حقوق الإنسان وتايوان.

وقالت وزارة التجارة الأميركية في بيان إنّ «الوزيرة ريموندو تتطلّع إلى إجراء مناقشات بنّاءة بشأن القضايا المتعلّقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتحدّيات التي تواجهها الشركات الأميركية ومجالات التعاون الممكنة».

وقالت واشنطن إن ريموندو ستزور كلاً من بكين وشنغهاي، في حين أكّدت بكين الزيارة قائلة إنّ ريموندو تلقت دعوة من نظيرها الصيني وانغ وينتاو.

وقالت واشنطن إن زيارة الوزيرة الأميركية ستستند إلى اتفاق الرئيسين شي جينبينغ وجو بايدن في بالي العام الماضي على «تعميق التواصل بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بشأن مجموعة من القضايا».

وتراجعت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستوى هو بين الأسوأ منذ عقود، وتصدرت القيود التجارية التي فرضتها واشنطن قائمة الخلافات... لكنَّ واشنطن تقول إن قيودها ضرورية لحماية الأمن القومي، بينما ترى بكين أنها تعيق نموها الاقتصادي.

والثلاثاء، نفى مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان في تصريحات للصحافيين، صحّة «ما يزعمه البعض في الصين بأننا نسعى إلى إبطاء عجلة اقتصاد الصين أو إضعاف نموّها الاقتصادي»، مشدّداً على أنها ادّعاءات في غير محلها. وقال إن «استقرار الاقتصاد الصيني هو أمر جيّد للعالم». ولفت إلى أن ريموندو ستنقل رسالة مفادها أن واشنطن تسعى إلى «الحد من المخاطر» في العلاقة مع الصين، أي حماية أمنها القومي.

وخلال الشهر الحالي، أصدر بايدن أمراً تنفيذياً يهدف إلى تقييد بعض الاستثمارات الأميركية في مجالات التكنولوجيا الفائقة الحساسة في الصين. وهي خطوة انتقدتها بكين ووصفتها بأنها «مناهضة للعولمة». وتستهدف القيود الجديدة، المتوقع تنفيذها العام المقبل، قطاعات مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

تأتي الزيارة المرتقبة لريموندو في أعقاب زيارات رسمية لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى الصين. وخلال زيارتها إلى الصين الشهر الماضي، سعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إلى طمأنة الصينيين بشأن القيود الجديدة، وقالت إن واشنطن ستتبع نهجاً شفافاً في أي إجراءات تتخذها.

وأكدت يلين الحاجة إلى منافسة اقتصادية صحية وإلى تحسين الاتصالات بين الجانبين. كما حضّت على التعاون بشأن التهديد الخطير الذي يشكّله تغير المناخ. لكنها قالت أيضاً إنها تطرقت إلى المخاوف الجدية بشأن ما وصفتها بالممارسات الاقتصادية غير العادلة التي تتّبعها بكين وكذلك القضايا المتعلقة بحماية الملكية الفكرية.

وفي شأن منفصل، ضخ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، يوم الأربعاء، 301 مليار يوان (نحو 41.81 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 7 أيام بفائدة قدرها 1.8 في المائة.

كان البنك قد ضخ، يوم الاثنين الماضي، 111 مليار يوان (نحو 15.42 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 7 أيام بفائدة قدرها 1.9 في المائة.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية عن بيان البنك المركزي القول إن هذه الخطوة تستهدف المحافظة على السيولة النقدية في النظام المصرفي مقبولة ووفيرة.

وتعد عمليات إعادة الشراء العكسية، المعروفة بـ«الريبو العكسي»، عمليات يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.