قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

بكين متحمسة لتوسيع التكتل ونيودلهي متوجسة

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
TT

قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)

استضافت مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا (الثلاثاء) قادة الدول المنضوية في مجموعة «بريكس» لعقد قمتهم الـ15 التي تستمر حتى الخميس، فيما تسعى هذه الرابطة التي تضم كبرى الاقتصادات الناشئة، إلى تعزيز حضورها كقوة تواجه الهيمنة الغربية على الشؤون الدولية. وتنعقد القمة وسط تباين في الآراء حيال توسيع هذا التكتل، إذ تبدي الصين حماسة لذلك، لكن الهند تتوجّس، كما يبدو، من نيات خصمتها الإقليمية.

وتمثّل بلدان «بريكس» - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا - ربع الاقتصاد العالمي، بينما أبدت دول اهتماماً بالانضمام إلى التكتل قبيل قمّته التي يستضيفها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا وتستمر ثلاثة أيام.

وشهدت جوهانسبرغ إجراءات أمنية مشددة مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى جانب نحو 50 زعيماً آخرين.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قاعدة «ووتركلوف» في جنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

وحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى جوهانسبرغ لتمثيل بلاده نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيكتفي بتوجيه كلمة عبر الفيديو، علماً أنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب أوكرانيا. وردت موسكو على هذه المذكرة بعقوبات تطال مدعي المحكمة الجنائية كريم خان.

التمثيل السعودي

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سافر الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، إلى جنوب أفريقيا ليرأس وفد المملكة المشارك في «حوار بريكس بلس، وبريكس أفريقيا»، تحت شعار «شراكة من أجل النمو المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة»، في مدينة جوهانسبرغ. ويناقش حوار «بريكس بلس، وبريكس أفريقيا» كثيرا من المستجدات على الساحة الدولية، والتحديات التي يشهدها العالم، كما سيبحث الحلول المستدامة للتحديات التي يشهدها العالم، بما في ذلك قضايا «بريكس» والجنوب العالمي لبناء شراكات ذات منفعة متبادلة في عالم متعدد الأقطاب، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). كما سيعقد وزير الخارجية على هامش القمة عدداً من اللقاءات الثنائية مع ممثلي الدول المشاركين في حوار «بريكس بلس وبريكس أفريقيا». ويضم وفد المملكة، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبد الرحمن الرسي، ومدير عام مكتب وزير الخارجية عبد الرحمن الداود، ومدير عام المنظمات الدولية شاهر الخنيني.

النظام العالمي

وتتشارك بلدان «بريكس» التي تمثّل 40 في المائة من سكان العالم على مستوى ثلاث قارات تتباين فيها مستويات النمو الاقتصادي، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنعقد القمة الـ15 للمجموعة تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، وتأتي فيما باتت القارّة مسرحاً للمعارك الدبلوماسية مجددا مع تنافس كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي.

الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا يشارك في قمة «بريكس» (رويترز)

وأفاد رامافوزا عشية القمة بأن بلاده «لا يمكن أن تنجر إلى منافسة بين قوى عالمية»، وأكد بشدّة على سياسة جنوب أفريقيا التاريخية القائمة على عدم الانحياز.

وجدد رامافوزا أيضاً في كلمة ألقاها قبل انعقاد قمة «بريكس» أن بلاده تؤكد التزامها التام بميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك المبدأ الذي يقضي بأن يقوم جميع الأعضاء بتسوية منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية. وأضاف أن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على ركائز أساسية، وهي تعزيز حقوق الإنسان والسلام والاستقرار وتوطيد الروابط التجارية والاستثمارية مع البلدان الأخرى مما جعلها «شريكاً موثوقاً ومؤثراً في القارة الأفريقية وفي العالم»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). وأوضح رئيس جنوب أفريقيا في حديثه عن مجموعة «بريكس»، أن أعضاء المجموعة، استخدموا صوتهم الجماعي للدعوة إلى عالم أكثر إنصافاً وتوازناً ويحكمه نظام شامل للحوكمة العالمية، مشيراً إلى أن بلاده لطالما دافعت عن مصالح أفريقيا داخل مجموعة «بريكس».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في قاعدة «ووتركلوف» بجنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

أما الرئيس الصيني شي فقال في مقال نشرته وسائل إعلام في جنوب أفريقيا الاثنين: «نحضّ المجتمع الدولي على إعادة التركيز على قضايا التنمية ودعم لعب آلية التعاون التابعة لـ(بريكس) دوراً أكبر في الحوكمة العالمية وجعل صوت (بريكس) أقوى».

وكان الرئيس الصيني أشار في تصريحات أدلى بها بعيد وصوله إلى جوهانسبرغ إلى أن هذا العام يصادف الذكرى السنوية الـ25 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجنوب أفريقيا، مشدداً على أن «الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين دخلت مرحلة جديدة». وذكر شي أن العلاقات القوية والمتنامية بين الصين وجنوب أفريقيا لا تفيد فقط الشعبين، بل تجلب أيضاً مزيداً من الاستقرار «إلى عالم يمر بتحولات واضطرابات»، مضيفاً أنه يعتقد أنه من خلال الجهود المتضافرة للجانبين، ستكلل الزيارة بالتأكيد بالنجاح التام.

انقسام بشأن توسيع التكتل

ويزداد الاهتمام بالمجموعة التي بدأت بأربع دول عام 2009 وتوسعت العام التالي مع انضمام جنوب أفريقيا.

وقبيل القمة، أعربت 40 دولة على الأقل عن اهتمامها بالانضمام إلى المجموعة بما فيها إيران والسعودية وبنغلاديش والأرجنتين، وفق مسؤولين.

وستطرح جنوب أفريقيا على قادة بلدان «بريكس» مقترحاً لتوسيع العضوية، فيما يتوقع صدور قرار بهذا الشأن في ختام القمة.

لكنّ محللين أبدوا حذرهم حيال الأمر، وفق تقرير الوكالة الفرنسية.

وتثير مسألة توسيع «بريكس» انقسامات خصوصاً بالنسبة للدولتين الأقوى فيها: الصين والهند.

وتبدي الصين حماسة حيال توسيع التكتل بشكل سريع وزيادة نفوذه، لكنّ مراقبين يشيرون إلى أن الهند تتوجّس من نيات خصمتها الإقليمية.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة «ويتووترسراند» في جوهانسبرغ جاني روسو: «برأيي، سيتم التفكير في توسيع إضافي محتمل خلال العام الحالي ولن يتم اتّخاذ قرار أثناء القمة لإتاحة مزيد من الوقت» لدراسة الأمر.

وقال مؤسس «معهد الدراسات الأمنية» في بريتوريا جاكي سليير إن «بريكس» تعتمد على الإجماع، ما يشكّل «عقبة رئيسية» أمام صناعة القرارات. وأضاف للوكالة الفرنسية: «على الأمد البعيد، أرى أن المنافسة التي لا مفر منها بين الصين والهند ستكون على الأرجح التحدي الرئيسي الذي سيواجه (بريكس) في نهاية المطاف».

والهدف من توسيع مجموعة «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي، وفقاً لوزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور.

مقر انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ (رويترز)

بنك التنمية

في غضون ذلك، قال كبير مسؤولي التشغيل في «بنك التنمية» الذي أسسته مجموعة دول «بريكس» إن البنك يسعى لإصدار أول سندات بالروبية الهندية بحلول أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه البنك الجديد لضغوط من أجل جمع أموال بالعملات المحلية والتوسع في الإقراض منها.

وأضاف فلاديمير كازبيكوف في مؤتمر صحافي الاثنين قبيل قمة بريكس أن البنك أصدر أول سنداته بالراند، العملة الرسمية في جنوب أفريقيا، الأسبوع الماضي ويمكن أن يدرس إصدار سندات بالعملة المحلية في الدول الأعضاء مثل البرازيل وروسيا. وتابع قائلاً: «ربما نطرق أبواب السوق الهندية -الروبية - بحلول أكتوبر في الهند... بدأنا التفكير بجدية الآن في استخدام عملات الدول الأعضاء في تمويل مشروعات بهذه العملة في دولة أخرى عضو بالمجموعة. مثلاً سنستخدم اليوان الصيني لتمويل مشروع في جنوب أفريقيا بدلاً من الدولار».

ورفض كازبيكوف الكشف عن حجم السندات التي يستهدف البنك إصدارها بالروبية الهندية. وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أنه كان يجري العمل على طرح مثل هذه السندات.

تأسس «بنك التنمية الوطني» عام 2015، وهو الإنجاز الأكثر واقعية لدول «بريكس»، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بينما تسعى لتحويل الكتلة إلى ثقل موازن للغرب. ومع ذلك، فإن وتيرة الإقراض البطيئة بالفعل أعاقتها العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي برلين، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قولها إنها تنتظر أن تناقش قمة مجموعة دول «بريكس» إنهاء اتفاق الحبوب الأوكرانية من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال ندوة لبوابة «ذا بيونير» الإخبارية، قالت السياسية المنتمية إلى حزب «الخضر»، يوم الاثنين، إن كثيراً من الدول رأت أن «مناشدتها لبوتين بعدم قصف سفن الحبوب هذه على الأقل، قد تلاشت تماماً».

وقالت بيربوك إن عدم سفر بوتين إلى قمة «بريكس» هو نتاج لجهود دبلوماسية جرى القيام بها لدى جنوب أفريقيا، وإنه يوضح أن القانون الدولي ليس بلا أسنان.

يُذكر أن أوكرانيا تعد من أهم مصدّري الحبوب على مستوى العالم، ويعتمد كثير من الدول الفقيرة على الحبوب الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.