تركيا تخطط لتوحيد إدارة مناطق سيطرتها شمال سوريا بتعيين حاكم واحد

تقارير حقوقية تحدثت عن «تتريك» ممنهج وترسيخ التبعية الإدارية

ساحة رئيسية في مدينة الباب السورية التابعة لفصائل موالية لتركيا (أ.ف.ب)
ساحة رئيسية في مدينة الباب السورية التابعة لفصائل موالية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

تركيا تخطط لتوحيد إدارة مناطق سيطرتها شمال سوريا بتعيين حاكم واحد

ساحة رئيسية في مدينة الباب السورية التابعة لفصائل موالية لتركيا (أ.ف.ب)
ساحة رئيسية في مدينة الباب السورية التابعة لفصائل موالية لتركيا (أ.ف.ب)

تخطط تركيا لتوحيد إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة قواتها وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لها، شمال وشمال شرقي سوريا، عبر تعيين حاكم واحد يتولى سلطات إدارة تلك المناطق بدلاً من 7 ولاة عُينوا للتنسيق هناك، وذلك بهدف منع الارتباك في إدارة تلك المناطق.

وكشفت مصادر مطلعة على الخطة، عن أنه يجري العمل حالياً على وضع نظام جديد للتنسيق بين أنقرة والمجالس المحلية في 13 منطقة مختلفة، في مقدمتها أعزاز وجرابلس والباب وعفرين وتل أبيض ورأس العين.

وحسب صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، التي نقلت عن تلك المصادر (الثلاثاء)، سيتم تعيين حاكم واحد (والي) للمناطق الآمنة التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل شمال سوريا، بهدف إزالة ارتباك السلطة هناك وإدارة العلاقات بدرجة عالية من التنسيق مع أنقرة.

ولفتت إلى أنه ومن خلال تقديم مختلف أنواع الدعم اللوجيستي والفني للمجالس المحلية في المناطق الآمنة، التي تم إنشاؤها شمال سوريا عبر العمليات العسكرية التركية الثلاث «درع الفرات»، «غصن الزيتون» و«نبع السلام»، سيتم أيضاً تنفيذ الكثير من المشروعات للحفاظ على أمن المنطقة ووقف عمليات الهجرة خارج الحدود، وتشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين في تركيا.

صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة قرب الحدود التركية 2016 (غيتي)

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العام الماضي، عن خطة لإعادة أكثر من مليون من اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم بشكل طوعي إلى المناطق الآمنة التي قامت القوات التركية بإنشائها شمال سوريا، وأن العمليات ستستمر لتأمين شريط حدودي بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً لاستيعاب هؤلاء اللاجئين.

وتهدف تركيا في الأساس، إلى إقامة حاجز بهذا العمق لإبعاد القوات الكردية المنضوية في تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن حدودها، وقطع الصلة بين وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد» في شمال سوريا، وحزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

نموذج حلب

ومؤخراً، كشفت تقارير عن تشكيل الحكومة التركية بتعليمات من الرئيس رجب طيب إردوغان، آلية ثلاثية للعمل على تسريع جهود العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، بالتركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في محافظة حلب بشمال غربي سوريا، فيما يُعرف بـ«نموذج حلب».

وقالت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، إن إردوغان أصدر تعليمات بتشكيل آلية ثلاثية من ممثلين لوزارة الداخلية، وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم وكتلته البرلمانية، لتحفيز السوريين على العودة الطوعية إلى الأماكن التي يتم تطهيرها في شمال سوريا، بواسطة القوات التركية والفصائل الموالية لأنقرة.

وأضافت أن الآلية الثلاثية ستركز عملها على «إنعاش الحياة الاقتصادية والتجارية في المناطق التي تم تطهيرها في شمال سوريا، وتشجيع رجال الأعمال، بمن فيهم الأتراك، على إقامة مشروعات ومصانع ومنشآت هناك لتوفير فرص عمل للعائدين».

ولفتت الصحيفة إلى أن واحداً من أهم وأبرز الجوانب في خريطة الطريق التي تعمل عليها الآلية، هو التركيز على محافظة حلب، التي تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا والعمل على إحيائها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أجل ذلك، تواصل تركيا محادثاتها مع الجانبين الروسي والسوري لضم حلب إلى خريطة الطريق، في خطوة تهدف إلى توفير فرص عمل لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين سيتم تشجيعهم على العودة إلى بلادهم.

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي (الاثنين) لعمال في أثناء تغيير أسماء قرى بعفرين إلى اللغة التركية

تتريك ممنهج

ويقول ناشطون ومراصد تعمل على الأرض في شمال سوريا، إن تركيا لم تدّخر جهداً لتكريس الأمر الواقع من خلال تبني سياسات «تتريك» ممنهجة، بعد عملياتها العسكرية الثلاث في المنطقة في الفترة ما بين 2016 و2019، حيث عمدت إلى تغيير السجل المدني للسكان الأصليين في المناطق، وسحبت البطاقة الشخصية والعائلية السورية من القاطنين في تلك المناطق واستبدلت بها أخرى تركية.

كما تم تغيير أسماء غالبية الشوارع والأحياء في تلك المناطق، إلى أخرى تركية، وفرض التعامل باللغة والليرة التركيتين، بشكل خاص في مدن الباب وعفرين وجرابلس وأعزاز وأخترين ومارع ورأس العين وتل أبيض.

وأصبحت خدمات الصحة والتعليم والبريد والصرافة والكهرباء والمياه والهاتف، وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية تدار بواسطة أتراك، واستبدلت بالليرة السورية الليرة التركية، كما تم استبدال بمناهج الدراسة مناهج تركية في المدارس في تلك المناطق. كما افتتحت فروعاً لبعض الجامعات التركية، مثل جامعة «حران» في شانلي أورفا، شمال سوريا، وتم فرض اللغة التركية في مناطق سيطرة القوات التركية والفصائل لخلق جيل منتمٍ للثقافة التركية.

فرع جامعة حران التركية في شمال سوريا

وأكدت مراصد حقوقية أن سياسات التتريك أخذت طابعاً أكثر ضراوة في المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا، مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض، ما دفع بمئات الآلاف من الأكراد إلى هجرتها. كما تمت إزالة المعالم الكردية وتغيير الأسماء الكردية للشوارع والمراكز والأحياء واستبدال بها أخرى تركية، ورُفع العلم التركي وصور الرئيس رجب طيب إردوغان فوق المدارس والمستشفيات، وجميع المراكز والمؤسسات والساحات، بهدف إحداث تغييرات ديموغرافية جذرية وطمس الهوية الكردية لتلك المناطق، واستبدال نازحين سوريين بسكانها الأكراد الأصليين، وبخاصة من التركمان القادمين من المناطق السورية المنكوبة الأخرى، أو باللاجئين العائدين من تركيا.

انتهاكات حقوقية

وتخضع المجالس المحلية التي تدير المناطق الواقعة بين جرابلس والباب وعفرين، التي تتبع الحكومة السورية المؤقتة، التي تتخذ من تركيا مقراً لها، للسيطرة المباشرة من تركيا، ويتسلم موظفوها رواتبهم منها مباشرة.

وذكر مسؤول من الجماعات المعارضة الموالية لتركيا في مارس (آذار) 2019 أن مجلس عفرين يتبع إدارياً لولاية هطاي التركية.

وكشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في يونيو (حزيران) 2018، عن أن والي هطاي عيّن اثنين من المسؤولين الأتراك للإشراف على الحكم في منطقة عفرين. وتقدم السكان في مدينة الباب بطلب الحصول على بطاقات هوية جديدة صادرة عن السلطات التركية، وجرى تعميم المشروع على المناطق الأخرى لاحقاً.

وتم ربط المناطق الـ13 الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة التي تديرها مجالس تتبع الحكومة السورية المؤقتة، إدارياً، بالولايات التركية الحدودية مع سوريا: هطاي، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا، وتدار جميع الأنشطة من خلال المؤسسات التركية.

مقاتلون من «فرقة الحمزة» التي فرضت واشنطن عليها عقوبات لتورطها في انتهاكات خطيرة بعفرين (مواقع تواصل)

وتحدثت منظمات حقوقية عالمية عن تردي الحالة الاقتصادية والأمنية والإنسانية في تلك المناطق، وتم الإبلاغ عن انتهاكات لحقوق الإنسان. وقالت لجنة حقوق الإنسان المستقلة التابعة للأمم المتحدة -في تقرير أصدرته في 31 يناير (كانون الثاني) 2019- إن هناك أكثر من 50 جماعة مسلحة منتشرة في شمال سوريا، ويعاني سكان تلك المناطق، وبخاصة عفرين، التي كانت ذات غالبية كردية قبل سيطرة تركيا عليها، أعمال النهب المستمرة ممّن يُفترض بهم أن يكونوا في خدمة وحماية المواطنين.

وذكر التقرير أن غياب القانون والانضباط وتكرار حالات الاختطاف والتعذيب وانتشار العصابات، حوّل حياة الناس إلى جحيم لا يطاق.

ويقول المواطنون إنهم اشتكوا كثيراً عند الشرطة المحلية والسلطات التركية، لكن دون جدوى. وتلقت اللجنة تقارير عن المضايقات التي يتعرض لها المدنيون من الجماعات المسلحة ومطالبتهم بالرشى لتسيير أبسط أمورهم اليومية وبخاصة عند نقاط التفتيش التي تسيطر عليها الفصائل.



لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أخيراً أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، رامياً الكرة في ملعبَي وزارتَي الداخلية والخارجية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب المغتربين، يحتدم السجال السياسي والقانوني بشأن الصلاحيات والإمكانات لإنجاز انتخابات المغتربين وفق القانون الحالي.

وبدأت الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، وسط استكمال التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة لهذه المرحلة. ويشير مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجري التداول في مخرج يتيح إجراء الانتخابات في موعدها من دون العودة إلى مجلس النواب لتعديل القانون الحالي»، مشيراً إلى «نقاشات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب)، ومعهم وزيرا الخارجية والداخلية وعدد من القانونيين؛ بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات المعنية تعليق العمل بـ(الدائرة الـ16) المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، فتجري الانتخابات على أساس الدوائر الـ15 مع دعوة المغتربين إلى القدوم والتصويت داخل لبنان».

وتنص «المادة122» من قانون الانتخابات، التي تشكل مادة إشكالية، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي ستُجرى وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خُصّصت لغير المقيمين، وتوزَّع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون؛ أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب وبتعليق «المادة122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

كِباش سياسي

وخاضت القوى التي تُعرف عن نفسها بـ«السيادية»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية»، طيلة الأشهر الماضية معركة لتعديل هذا القانون لِعَدّها أنه يقلص تأثير صوت المغترب. ويعترض «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تعديل القانون؛ لعلمهما بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلان حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط.

ويرفض بري إدراج مشروع قانون حوّلته الحكومة إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وفق دوائرهم الانتخابية، بعد إقرارها بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق «الدائرة الـ16».

وزير الداخلية: نتجنب الطعون

وبخلاف ما أعلنه بري أخيراً عن صلاحيات لوزيرَي الداخلية والخارجية باتخاذ إجراءات تسمح بتصويت المغتربين للنواب الـ6 حصراً؛ فإن مصادر وزارة الداخلية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «(الدائرة الـ16) بحاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين»، موضحة أن «وزير الداخلية أحمد الحجار رفع التقرير الذي أعدته اللجنة التقنية من وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية، مع العلم بأنه سبق للحكومة أن قررت أن تطبيق الفصل الـ11 من قانون الانتخاب يحتاج إلى تدخل تشريعي من المجلس النيابي».

وأكدت مصادر «الداخلية» مواصلتها التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة للانتخابات التي حُدّدت في 10 مايو (أيار) المقبل، «وعلى هذا الأساس، واحتراماً للمهل المحددة في القانون، أُصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشيحات للمقاعد الـ128 في الداخل؛ نظراً إلى تعذر فتح باب الترشيح لـ(الدائرة الـ16) لعدم صدور النصوص القانونية أو التطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

وخلال متابعته إطلاق تقديم التصاريح، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها؛ فعلينا بصفتنا سلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون، والخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها؛ ولا لتأجيلها».

«الوطني الحر» يدعم رؤية بري

ويدعم «التيار الوطني الحر» وجهة نظر بري للملف، وتعدّ مصادر «التيار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات المعنية قادرة على تنفيذ القانون الحالي بسهولة لو أرادت ذلك»، لافتة إلى أن «رميها الكرة في ملعب المجلس النيابي هدفه تضييع الوقت وصولاً لتأجيل الانتخابات، وهو ما يريده ويخطط له كثير من القوى السياسية».

استحالة استحداث «الدائرة الـ16»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه الرؤية، عادّاً أن «دور وزارة الخارجية هو تأمين انتخاب المغتربين النوابَ الـ128؛ أي الدوائر الـ15، ودور وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات وفق ذلك، بوصف أن موضوع استحداث (الدائرة الـ16) قد انتهى، من منطلق أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء باستحالة استحداث هذه الدائرة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التعميم الصادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح أشار بوضوح إلى أنه ليس بالإمكان قبول أي طلب ترشيح لـ(الدائرة الـ16) عملاً بتوجيهات الحكومة».

تقاذف كرة بين الحكومة والبرلمان

من جهته، يعدّ الخبير الانتخابي، جان نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام بري «يندرج في إطار تقاذف الكرة بين البرلمان والحكومة، بوصف أن الوزارات المعنية أعلنت في الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي أنه ليس من صلاحياتها البتّ في تفاصيل (الدائرة الـ16)، إنما على مجلس النواب الحسم في ذلك؛ لأنه هو المخول تفسير القوانين وتعديلها»، منبهاً إلى أنه «إذا لم يعدَّل القانون، أو تعلَّق بعض المواد فيه، خصوصاً تلك المرتبطة بـ(الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، فذلك يعرّض الانتخابات عموماً للطعن؛ مما يجعلنا في حاجة لتوافق سياسي يخرجنا من هذه المتاهة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

أما ما يفترض على مجلس الوزراء أو البرلمان حسمه بشأن «الدائرة الـ16»، فهو، وفق نخول، «4 أمور تحدثت عنها الحكومة في تقريرها، وقالت إنه ليس من صلاحياتها تحديدها، وهي: توزيع الطوائف على القارات. وطبيعة الدائرة، لجهة ما إذا كان سيُتعامل مع دائرة واحدة وبالتالي يكون الصوت التفضيلي لأي من المرشحين الـ6، أو مع دائرة مركبة من 6 دوائر صغرى، فيكون الصوت التفضيلي لمرشح القارة. أما الأمر الثالث فمرتبط بطبيعة المرشح، وما إذا كان يفترض أن يكون من غير المقيمين، أو مقيماً في لبنان. ورابعاً تحديد المقاعد الـ6 التي ستلغَى من الداخل اللبناني في انتخابات 2030 لتحل مكانها مقاعد (الدائرة الـ16)».


القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.