تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

«الشرق الأوسط» تختبر نظام «سامسونغ كيو 990» الصوتي المتفوق

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
TT

تعرف على تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف»

تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة
تضيف "تقنية الارتداد الصوتي من على السقف" بُعدا صوتيا جديدة لتجربة مبهرة

تقدم تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos قدرات متقدمة لتجسيم الصوتيات، وذلك بتحويل الصوتيات من بُعدين (من اليمين واليسار، والعُمق القريب والبعيد، كما هي الحال في غالبية أجهزة تجسيم الصوتيات) إلى 3 أبعاد بدعم التجسيم من الأعلى والأسفل أيضا، وذلك بتحويل الصوتيات من موجات إلى أجسام افتراضية من حول المستخدم تصدر الصوتيات المرغوبة من جميع الاتجاهات.

وكان هذا الأمر يتطلب تثبيت سماعات في السقف، الأمر الذي شكل عناء في الإعداد وتصميما غير جميل للغرفة. ولكنه اختلف كليا باستخدام تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» لتجسيم الصوتيات، التي سنتحدث عنها، ونلقي الضوء على نظام «سامسونغ كيو 990» Samsung Q990 الذي يعد واحدا من أفضل تلك الأجهزة في المنطقة العربية بعدما اختبرته «الشرق الأوسط».

نظام تجسيم الصوتيات "سامسونغ كيو990" بمزاياه المتقدمة وسهولة الإعداد الاستخدام

صوتيات من جميع الاتجاهات

تعمل تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» Upfiring Surround System من خلال استخدام سماعات موضوعة على طاولة أو على منصة حمل لها، بحيث تُطلق تلك السماعات الصوتيات نحو المستخدم من اليمين واليسار وما بينهما لتحقيق التجسيم ثنائي الأبعاد، ومن ثم تطلق الصوتيات نحو السقف بزاوية مائلة لترتد عنه وتصل إلى المستخدم ليحصل على تجسيم ثلاثي الأبعاد من جميع الجهات.

ويتم إعداد موضع السماعات ومكان جلوس المستخدم باستخدام ميكروفونات متخصصة متصلة لاسلكيا بنظام التجسيم، وظيفتها قياس الصوت المرتد ومقارنته بالصوت الأصلي، وتعديل شدة وزاوية إطلاق الصوتيات نحو السقف لتصل إلى المستخدم كما ينبغي. وتسمح بعض نظم الصوتيات باستخدام تطبيقات على الهواتف الجوالة تقوم بتعديل درجات ارتفاع كل سماعة وتوزيع الصوتيات بينها حسب نوع الاستخدام (الألعاب أو الموسيقى أو الأفلام)، وغيرها، لتكون تجربة الإعداد أكثر سلاسة.

ميزة هذه التقنية هي عدم الحاجة لتثبيت السماعات في السقف، وما يصاحب ذلك من مشاكل في نوعية السقف والزينة الموجودة فيه، إلى جانب المظهر الجمالي الذي سيتأثر في ظل وجود أسلاك كهربائية ممتدة إلى السقف، أو الحاجة إلى ثقب الجدران والسقف وتمرير الأسلاك داخلها ومن ثم معاودة طلاء الجدران. وتمتاز كذلك تقنية «الارتداد الصوتي عن السقف» بسهولة نقل السماعات في حال تغيير ترتيب مكان الجلوس أو لدى الانتقال إلى منزل جديد.

ولا يُنصح بوضع السماعات قريبة من المستخدم، ذلك أنه سيسمع الصوتيات التي تأتي مباشرة من أمامه بشكل أسرع من تلك التي سترتد عن السقف. أما لو كانت السماعات بعيدة عنه، فسيصله الصوت عن السقف، ولكن بدرجة ارتفاع أقل بسبب بُعد المسافة، وستكون تجربة صوتية غير كاملة. ويُنصح بوضع السماعات في مسافات متوسطة وتعديل الإعدادات الصوتية للحصول على أفضل تجربة ممكنة.

نظام صوتي متقدم

واختبرت «الشرق الأوسط» شريط «سامسونغ كيو 990» الصوتي Soundbar الذي يقدم 16 سماعة مدمجة لتجسيم الصوتيات في جميع الاتجاهات، من بينها سماعة للصوتيات الجهورية Bass تقدم جودة عالية. وتتميز هذه السماعات بتوزيعها الكبير للصوتيات دون أي تداخل بينها، حتى في أفلام المعارك الطاحنة، إلى جانب وضوح الصوتيات لدى تحدث الشخصيات.

وتدعم هذه السماعات التجسيم بتقنية 11,1,4، حيث تقدم 11 قناة الصوتيات من الجهة الوسطى والأمامية اليسرى والأمامية اليمنى، والجهة اليسرى والجهة اليمنى، والجهة اليسرى الجانبية والجهة اليمنى الجانبية، والجهة الخلفية الجانبية اليمنى والجهة الخلفية الجانبية اليسرى، والجهة الخلفية اليسرى والجهة الخلفية اليمنى، مع تقديم سماعة واحدة للصوتيات الجهورية و4 سماعات موجهة نحو السقف لتقديم عنصر الارتفاع إلى الصوتيات بتقنية التجسيم «دولبي أتموس».

وتحتوي الوحدات الجانبية على 3 سماعات مدمجة، واحدة تطلق الصوتيات نحو المستخدم، والثانية إلى السقف، والثالثة إلى الجوانب. ويوجد غشاء تشتيت صوتي في جانب سماعة الصوتيات الجهورية اسمه «العدسة الصوتية» وظيفته هي توزيع الصوتيات بشكل أكثر دقة وأكثر وضوحا، بينما تحتوي السماعات الخلفية على أرجل مطاطية لمنع تأثر اهتزازها بمادة السطح الموضوعة عليه، وبالتالي تغيير دقة الصوتيات بشكل غير مرغوب به.

ويحتوي النظام على ميكروفونات مدمجة فيه تقوم بقياس ارتداد الصوتيات عن السقف في كل يوم لتعديل توزيع الصوتيات، وذلك في حال غيّر المستخدم مكان طاولته أو أثاثه. اسم هذه الميزة هو «قياس المكان» Space Fit. ويدعم النظام آلية إعادة توزيع الصوتيات الجهورية بشكل يسمح لها التكامل مع الصوتيات الأخرى دون أي تداخل، وذلك بهدف تقديم تجربة أعلى جودة وأكثر دقة. كما يستطيع النظام إعادة توزيع الصوتيات الكلاسيكية التي لا تدعم تقنيات التجسيم الحديثة، وبجودة عالية.

ميزة مهمة يدعمها النظام اسمها «كيو سيمفوني» Q Symphony تتمثل بتكامل سماعات النظام الصوتي مع سماعات التلفزيون للحصول على مزيد من الدقة في توزيع الصوتيات من جميع السماعات المرتبطة.

والجدير ذكره أن هذه الميزة موجودة في التلفزيونات المتقدمة والحديثة من «سامسونغ»، وتقدم 6 قنوات إضافية للوصول إلى 22 قناة صوتية في النظام الصوتي المتكامل.

وبالنسبة لمنافذ النظام، فإنه يقدم مدخلي HDMI ومخرج HDMI. ويوجد واحد يدعم تقنية Enhanced Audio Return Channel eARC التي تنقل الصوتيات بدقة فائقة عبر كابل HDMI دون فقدان أي بيانات صوتية وتسمح بالحصول على أعلى جودة ممكنة. هذا الأمر يعني أنه بالإمكان وصل جهازين بالنظام الصوتي، ومن ثم نقل الإشارة إلى التلفزيون للحصول على أفضل جودة صوتية ممكنة ونقل الصورة إلى الشاشة دون الحاجة لاستخدام أي أجهزة إضافية. وبالمقابل، فإن كثيرا من الأنظمة الأخرى تتطلب وصل الأجهزة بالتلفزيون ومن ثم نقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام الصوتي، وهو أمر من شأنه إيجاد تأخير صوتي قد يكون ملحوظا في المواقف السريعة، وذلك بسبب مرور الإشارة الصوتية عبر نظام التلفزيون ومن ثم تحويلها إلى مجرى آخر وتحليلها في النظام الصوتي وتوزيعها.

وتدعم هذه المنافذ نقل الصورة بالدقة الفائقة 4K بدقة الألوان الغنية High Dynamic Range HDR10 Plus وDolby Vision Premium HDR. كما يدعم النظام نقل الصوتيات عبر تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين، مع دعم «أبل إيربلاي 2». ومن الأمور اللافتة للنظر دعم النظام لترابط الهاتف الجوال معه بمجرد نقر الهاتف على الشريط الصوتي. ويستطيع النظام تشغيل الملفات الصوتية والموسيقية المختلفة بامتدادات AAC وWAV وFLAC وAIFF وOGG وALAC وMP3 بدقة 24 - بت وبتردد 192 كيلوهرتز، مع تقديم منفذ Digital Optical الضوئي لنقل الصوتيات من التلفزيون إلى النظام عند الحاجة. يضاف إلى ذلك دعم الاتصال بالإنترنت سلكيا ودعم تقنيات التجسيم Dolby Atmos وDTS:X وWireless Dolby Atmos.

تجربة صوتية مبهرة

التجربة الصوتية كانت مبهرة وسيشعر المستمع وكأنه أمام كرة صوتية تمتد من جانبيه إلى الأمام والأعلى. وسيشعر المستخدم في أفلام الحركة بأن طائرة مروحية تحوم فوقه وليس أمامه، وسيشعر بصوت الخطوات تصعد الدرج وكأنها تصعد أمامه في الغرفة نفسها، وبكل دقة ووضوح. ولوحظ أن الصوتيات موزعة بآلية تجعلها أكثر توازنا عوضا عن تنافس السماعات على إخراج أعلى ما تستطيع على حساب الجودة الكلية للصوت. ويمكن تشبيه الأمر بأن كثيرا من نظم الصوتيات الأخرى هي عبارة عن عازفين ماهرين لآلات مختلفة يعزفون في آن واحد بشكل تنافسي، بينما يقدم هذا النظام سيمفونية مدروسة لكل عازف دوره الصحيح بوقته الصحيح وبدرجة ارتفاع صوت صحيحة بقيادة مايسترو خبير.

وتم الاستماع إلى الموسيقى واللعب بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة أفلام الحركة عبر النظام، وكان نمط التوزيع المناسب هو Adaptive Sound دون تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. ولدى تشغيل العروض التي لا تحتوي على مؤثرات صوتية خاصة وتركز على محادثات الشخصيات (مثل المسلسلات الدرامية أو الكوميدية)، كان التوزيع المناسب هو Adaptive Sound مع تفعيل ميزة تطوير الصوتيات Voice Enhancement. الجدير ذكره أن نمط Adaptive Sound يدعم تجسيم الصوتيات التي لا تدعم تقنية Dolby Atmos بشكل فعال ودون حدوث أي تأخير في الصوتيات، ولكن استخدام عروض تدعم هذه التقنية يقدم النتيجة الصوتية والحسية التي يرغب المخرج تقديمها للجماهير.

وبالنسبة لتصميم النظام، فيقدم 4 وحدات هي: الشريط الصوتي الذي يمكن وضعه أسفل التلفزيون، وسماعة الصوتيات الجهورية، وسماعتان خلفيتان. هذا الأمر يعني أن إعداد النظام للاستخدام سيكون بسيطا، وخصوصا أنه يدعم الترابط مع كل السماعات لاسلكيا. ويقدم الشريط الصوتي شاشة صغيرة أمام المستخدم تعرض المعلومات المهمة، مثل درجة ارتفاع الصوت وتقنية التجسيم المختارة ومصدر الصوتيات.

أداة التحكم (ريموت كونترول) خفيفة الوزن ومريحة للاستخدام، وتحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها إما من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» أو بتعريضها للشمس، وذلك لتوفير استهلاك البطاريات وحماية البيئة. كما يحتوي الشريط الصوتي على أزرار خاصة للتحكم بوظائف النظام.

يضاف إلى ذلك تقديم النظام لمساعد «أليكسا» الصوتي بشكل مدمج (هذا الأمر يعني دعمه لخدمة موسيقى أمازون)، مع القدرة على تعديل إعدادات النظام من خلال تطبيق Smart Things على الهواتف الجوالة، وبكل سهولة. النظام متوافر في المنطقة العربية بسعر 5,999 ريالا سعوديا (نحو 1,599 دولارا أميركيا)، ويبلغ وزنه 7,7 كيلوغرام للشريط الصوتي و11,4 كيلوغرام لسماعة الصوتيات الجهورية و3,4 كيلوغرام للسماعات الخلفية.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.