السلطات الإيرانية تعتقل أعضاء نقابة المعلمين

مئات المدرسين يمنعون من المطالبة بحقوقهم ويعتقلون سنويًا.. ومنهم من يقضي في السجن سنوات

الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء وصوله إلى المؤتمر الصحافي في طهران للحديث عن معارضته لأصوات في البرلمان للاتفاق النووي أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء وصوله إلى المؤتمر الصحافي في طهران للحديث عن معارضته لأصوات في البرلمان للاتفاق النووي أمس (أ.ب)
TT

السلطات الإيرانية تعتقل أعضاء نقابة المعلمين

الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء وصوله إلى المؤتمر الصحافي في طهران للحديث عن معارضته لأصوات في البرلمان للاتفاق النووي أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء وصوله إلى المؤتمر الصحافي في طهران للحديث عن معارضته لأصوات في البرلمان للاتفاق النووي أمس (أ.ب)

طالب البرلماني الإيراني علي مطهري السلطة القضائية الإيرانية بتقديم توضيح وشرح ملابسات اعتقال عدد من أعضاء نقابة المعلمين في الأيام التسع الأخيرة.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن موجة من الاعتقالات طالت أعضاء نقابة المعلمين خلال الأیام الأخیرة، تأتي قبل أسبوعين من بداية الموسم الدراسي الجديد في إيران. وأدان مطهري صمت البرلمان، قائلا: «مع بالغ الأسف البرلمان لا يتدخل ولا موقف له في هذه القضايا. إذا كان لدينا برلمان حي لأطلعنا المسؤولون في الوقت المناسب وقدموا توضيحا عن الاعتقالات».
واعتقلت السلطات الأمنية أعضاء نقابة المعلمين محمد رضا نيك نجاد ومهدي بهلولي ومحمود بهشتي لنغرودي المتحدث باسم النقابة، بعد أيام من لقاء وزير التعليم والتربية علي أصغر فاني. كما أن اعتقال المتحدث باسم النقابة جاء بعد يوم من لقائه بالمتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت، حيث ناقشا المشاكل التي يعاني منها المعلمون. ووفقا لصحيفة «جاربرس» الإلكترونية فإن محمد رضا نوبخت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية اتفق مع المتحدث باسم نقابة المعلمين على لقاءات أسبوعية مع أعضاء نقابة المعلمين.
وبشأن نشاط نقابة المعلمين، قالت المحامية نسرين ستودة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعلمين أسسوا النقابة بهدف الدفاع عن مطالب مدنية بحتة، مثل الرواتب وحذف التمييز في المزايا والرواتب، وهذا حق معترف به بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الأساسي في إيران، لكن بمجرد بداية النشاط تعرضت النقابة لهجوم من مختلف الأطراف، واعتقل أعضاؤها. كذلك السلطات القضائية والحكومية اعتبرت النقابة غير قانونية، رغم أن تأسيس النقابة كان قانونيا، ولذلك تم اعتقالهم ونقلهم إلى السجون، وكل واحد منهم أمضى فترة طويلة في السجن، رسول بداقي منذ خمس سنوات في السجن، وإسماعيل عبدي، وآخرون ما زالوا معتقلين وصدرت بحقهم أحكام بالسجن، ولهذا فإن المجمع الذي تأسس لأهداف مدنية ونقابية وفقا للقانون دخل النزاع السياسي من دون أن يريد ذلك».
وفي إشارة إلى موقف السلطات من منظمات المجتمع المدني، قالت الناشطة الحقوقية الإيرانية إن «هكذا تعامل مع منظمات المجتمع المدني بكل تأكيد سيؤدي إلى أزمة نعجز كلنا عن الخروج منها. فنقابة المعلمين ونقابة العمال ونقابة عمال شركة المواصلات من المؤسسات النقابیة القانونية بموجب القانون الأساسي الإيراني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولم يتبق من حقوق المجتمع إلا الحكم الفردي إذا كان من المقرر أن يمنع نشاط المؤسسات المدنية والنقابية والعمالية. وانطلاقا من ذلك فإن الحكومة مضطرة للسماح بنشاط تلك المؤسسات وفق المقتضيات المدنية والاجتماعية ووفق القانون الذي يعترف بذلك، لذا فمن الأفضل السماح للمؤسسات النقابية بالعمل».
وقبل ذلك بشهرين، اعتقلت السلطات الأمنية رسول بداقي أمين عام النقابة، وإسماعيل عبدي وعلي أكبر باغاني من أعضاء النقابة.
وذكرت صحيفة «روز أونلاين» الإلكترونية قبل أسبوع أن الحرس الثوري يحتجز أعضاء نقابة المعلمين في القسم الخاص به في سجن أفين.
ومن جانبه، ذكر موقع «حقوق معلم وكاركر» المعني بالدفاع عن حقوق المعلمين والعمال، نقلا عن أسرة عبدي أمين عام النقابة، أنه يحاكم في محكمة الحرس الثوري ومحكمة الثورة الإسلامية.
وحول المشاكل التي دفعت المعلمين إلى تنظيم إضرابات، قالت نسرين ستودة: «منذ سنوات طويلة يواجهون أوضاعا معيشية صعبة. أغلبهم يحرمون لشهور وسنوات من الرواتب الضعيفة التي يتسلمونها، والبعض الآخر يمارس مهنة التدريس براتب قليل. طبعا بهذا الارتباك الذهنی على المعلم الحضور فی المدرسة وتدريس الطلبة. لذا فإن الأوضاع المعيشية أهم مشكلة تواجه المعلمين، فهم يحتجون على أوضاع تفتقر للمساواة في دفع الراتب مقارنة بالوظائف الأخرى، وحتى بين المعلمين تتم ممارسة ذلك التمييز، فهم لا يتسلمون رواتب متساوية مقابل عمل واحد».
وأضافت المحامية وناشطة حقوق الإنسان: «مجموع تلك الاحتجاجات بين المعلمين أدى في السنوات الأخيرة إلى وقفات احتجاجية متعددة أمام البرلمان ووزارة التعليم والتربية والأجهزة الأخرى المعنية بهذا الأمر، لكن كل مرة يعودون من دون رد، ومع الأسف وفق طريقة سائدة بعد نهاية كل اعتصام يتعرض المشاركون للاعتقال، وتبعا لذلك عدد كبير منهم يقضون أحكاما في السجن، وهذه ظروف غير مقبولة في التعامل مع الطبقة المتعلمة. من المؤكد المعلم الذي يعاني من أوضاع معيشية صعبة ولا يملك ثمن دواء وعلاج أطفاله لا يمكنه أن يمارس مهنته بارتياح وراحة بال. المعلم الذي لا يتمتع بهدوء وسكينة سيؤثر بكل تأكيد بشكل سلبي على نفسية ومعنويات الطلبة ويحرمون من التعليم الصحيح».
وتوجه منظمات المجتمع المدني في إيران أصابع الاتهام في تراجع مستوى التعليم إلى ضعف وزارة التعليم والتربية والأوضاع المادية التي تعاني منها الوزارة مقارنة مع ميزانية الوزارات الأخرى. كما ذكرت المصادر الإعلامية أن التهم الموجهة إلى المعتقلين هي «الدعاية ضد النظام» و«التآمر على زعزعة أمن البلد» و«التحريض على تنظيم إضرابات المعلمين» في العام الدراسي الماضي الذي شهد عددا كبيرا من الإضرابات في صفوف المعلمين احتجاجا على «التمييز الحكومي» وضعف الرواتب والأوضاع المعيشية المزرية التي يعاني منها المعلم الإيراني.
يذكر أن القوات الأمنية منعت في 22 يوليو (تموز) الماضي وقفة احتجاجية صامتة أمام البرلمان الإيراني، واعتقلت 60 معلما وفقا لوكالة أنباء حقوق الإنسان «هرانا». كما تفيد التقارير بأن السلطات الإيرانية عاقبت المعلمين المحتجين على أوضاعهم المعيشية بالطرد والنفي والسجن.
في هذا السياق، أفادت وكالة «فارس»، نقلا عن مصطفى ناصري زنجاني المساعد الحقوقي والبرلماني في وزارة التعليم والتربية، أن 1000 معلم يمكثون في السجون الإيرانية أكثرهم لأسباب اقتصادية بحسب منظمة السجون الإيرانية.
على صعيد آخر، حمّل علي مطهري أعضاء البرلمان مسؤولية الدفاع عن المعلمين المعتقلين، مؤكدا أن مطالب «المعتقلين مطالب نقابية». وشدد على أنه «يجب على السلطة القضائية أن تقدم توضيحا عن دوافع الاعتقال».
مطهري، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان، أضاف أن «اعتقال السلطة القضائية عددا من الأشخاص من دون أن تقدم توضيحا للشعب أمر غير مقبول. يجب على الناس أن يطلعوا على مجرى الأمور، وألا يكتشفوا ذلك عبر وسائل إعلام أجنبية».
وأظهرت حملة الاعتقالات قبل الموسم الدراسي أن حكومة «الاعتدال» بقيادة الرئيس حسن روحاني تتجه إلى السير على خطى خمس حكومات سابقة في تهميش مطالب أهم شرائح المجتمع الإيراني.



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».