بين الجيش و«الدعم السريع»... إقليم دارفور السوداني إلى أين؟

مخاوف من تطور القتال إلى حرب أهلية

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)
سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)
TT

بين الجيش و«الدعم السريع»... إقليم دارفور السوداني إلى أين؟

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)
سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)

تواصل القتال في مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، طوال الأيام العشرين الماضية، وتشهد المدينة الوادعة والجميلة هجمات مكثفة دأبت قوات «الدعم السريع» على شنها على مقر «الفرقة 16» التابعة للجيش السوداني، والتي ردت بسيل من القذائف، ما أدى إلى مقتل عشرات من المواطنين المدنيين وإصابة المئات، وحركة نزوح إلى خارج المدينة التجارية الشهيرة.

وتسود المدينة مخاوف من تحول القتال الجاري في الإقليم إلى حرب أهلية تعيد سيرة حرب السنوات العشرين الماضية وتهدد وحدة البلاد برمتها.

وما يحدث في نيالا ليس مقتصراً عليها. فقد شهدت مدينة الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، عمليات عنف وقتال منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، لكن الأوضاع تصاعدت في أواخر مايو (أيار)، وتحولت إلى قتال أهلي بين إثنية «مساليت» ومجموعة القبائل العربية، قتل جراءه المئات ولجأ الآلاف إلى بلدة أدري التشادية القريبة من المدينة المنكوبة، وامتلأت البلدة الوادعة بالدماء ورائحة الجثث والحرائق في كل مكان، وتناقل نشطاء وقتها هاشتاغ «الجنينة تنزف».

ولم تقتصر الخسائر في الجنينة على الضحايا البسطاء؛ إذ قتل حاكم الولاية، خميس عبد الله أبكر، وهو أعلى مسؤول حكومي يروح ضحية لحرب الجنرالين، واتُّهمت قوات «الدعم السريع» باغتياله، كما قتل شقيق سلطان «دار مساليت»، الأمير طارق عبد الرحمن بحر الدين، في يونيو (حزيران) الماضي، واضطر السلطان سعد بحر الدين بنفسه للجوء إلى تشاد. وتعد سلطنة مساليت من أكبر السلطنات في دارفور، ولعبت أدواراً تاريخية مهمة في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وحال مؤسسها بحر الدين دون استيلاء الفرنسيين على دارفور، وهزم القوات الفرنسية في معركة «كرديندق» ومعركة «دروتي» التي قتل فيها السلطان نفسه.

ثم انتقلت معارك الحرب الأخيرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» إلى زالنجي، حاضرة ولاية وسط دارفور، وراح ضحيتها العشرات أيضاً، وظلت المدينة محاصرة من قبل قوات «الدعم السريع» منذ يونيو، إلى أن أعلن الجيش الأسبوع الثاني من الشهر الحالي عن فك الحصار المفروض على المدينة ومحيط «الفرقة 21» التابعة للجيش، المرابضة هناك، فيما تقول تقارير إن قوات «الدعم السريع» لا تزال تسيطر على أجزاء كبيرة من المدينة.

دارفور منطقة منكوبة

ولم تسلم مدينة كتم في ولاية شمال دارفور (نحو 40 كيلومتراً شمال العاصمة الفاشر) هي الأخرى من العمليات القتالية. وقال وقتها حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، إن الإقليم أصبح منطقة منكوبة مع استمرار عمليات النهب والقتل في معظم مدنه. ولا تعرف الأعداد الفعلية للقتلى والمتضررين في الإقليم، بيد أن تقديرات تقريبية أشارت إلى أن عدد القتلى يقارب نصف عدد القتلى في الخرطوم، المقدر بنحو أربعة آلاف، وهي تقديرات أولية لا تشمل أعداداً لم تشملها الإحصاءات بسبب شلل النظام الصحي في الخرطوم وولايات دارفور.

ومنذ أكثر من 20 يوماً، يتواصل القتال في مدينة نيالا التي تسيطر «الدعم السريع» على غربها، وتدور معارك عنيفة بينها وبين قوات الجيش للسيطرة على «الفرقة 16» التابعة له، والمتمركزة في شرق المدينة. وقال مصدر تحدث إلى «الشرق الأوسط» إن «الدعم السريع» طلبت من ضباط الفرقة تسليمها، لكنهم رفضوا بحسم.

ويُرجع المصدر إصرار «الدعم السريع» على الاستيلاء على «الفرقة 16» إلى رغبتها في السيطرة على مطار نيالا القريب من مقرها، لاستخدامه منصة إمداد جوي، تضاف إلى المناطق التي سيطرت عليها قرب الحدود مع أفريقيا الوسطى، مثل أم دخن وأم دافوق وسنقو والردوم، لتوفر لها سلسلة إمداد مستمرة.

وكان القتال قد توقف بعد توقيع اتفاقية جوبا لسلام السودان في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بين الجيش السوداني والحركات المتمردة التي شاركت في الحكومة الانتقالية، وحصل قائد «حركة تحرير السودان»، مني أركو مناوي، على منصب حاكم إقليم دارفور، فيما حصل قائد «حركة العدل والمساواة» جبريل إبراهيم على منصب وزير المالية الاتحادي، إضافة إلى دخول عضوين في مجلس السيادة، وعدد من المناصب الأخرى في الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية.

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)

وعند اندلاع القتال بين الجيش و«الدعم السريع» في 15 أبريل الماضي، اختارت الحركات المسلحة الرئيسية: «تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، الحياد، بينما دعت حركة «تجمع قوى تحرير السودان» بقيادة عضو مجلس السيادة الهادي حجر، ورئيس «الجبهة الثورية» عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، إلى وقف الحرب، وأعلنوا موقفهم المساند للقوى المدنية الموقعة على الاتفاقية الإطارية بين الجيش والمدنيين.

وقال مصدر تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم كشف اسمه، إن القتال يدور في ولايات غرب دارفور وجنوب دارفور ووسط دارفور، ولم يشمل ولايات شمال دارفور وشرق دارفور. وأرجع المصدر ذلك إلى أن قوات الحركات المسلحة تتركز في الفاشر (شمال دارفور)، ولا تريد قوات «الدعم السريع» الدخول معها في معارك قد تضطرها للتخلي عن الحياد والانحياز للجيش، فيما توصلت القيادات الأهلية وقيادات الجيش و«الدعم السريع» إلى اتفاق يقضي بعدم الدخول في مواجهة بين القوتين في شرق دارفور، وانتظار ما تسفر عنه المعارك في الخرطوم.

مخاوف من مجازر جديدة

ويخشى على نطاق واسع من أن يؤدي تصاعد القتال إلى تفجير الوضع في الإقليم المضطرب، وتحوله إلى صراع أهلي يعيد للأذهان سيرة حرب «الجنجويد» والقبائل الفوراوية، وتكرار تجربة الحرب الأهلية الطاحنة التي خلفت مئات الآلاف من القتلى. بيد أن حركات سلام جوبا لا تزال تلتزم الحياد.

واندلع النزاع في دارفور في أبريل 2003، بعد أن تمردت مجموعتان دارفوريتان ضد الحكومة المدعومة بميليشيا «الجنجويد» سيئة الصيت، وقتل خلالها نحو 300 ألف، وجرى تشريد الملايين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

و«الجنجويد» هي قوات أهلية أخذ اسمها من عبارة «جن راكب جواد ويحمل بندقية جيم 3»، ومنهم تحدرت قوات «الدعم السريع» الحالية.

وعادة ما تبدأ الحروب في دارفور مع القوات الحكومية، تحت ذريعة تمرد مجموعات محددة، لكنه سرعان ما يتطور الأمر إلى قتال وحرب أهلية، لا سيما أن حكومة الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير اختارت مجموعة القبائل العربية كحليف لها ضد المجموعة الأفريقية، ووظفت الصراع التاريخي حول الموارد بين المجموعتين لإشعال الحرب واستمرارها.

ووقعت الأطراف الدارفورية عدة اتفاقات سلام، لكن آثار التوتر لا تزال قائمة وكامنة مثل جمر تحت الرماد، ويخشى تفجرها في أي لحظة.

وزاد الطين بلة اندلاع القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، ما يهدد بدخول الإقليم حرباً أهلية لا تبقي ولا تذر، لا سيما أن المجموعة العربية أعلنت دعمها لقوات «الدعم السريع»، بينما تشير التحليلات إلى قرب المجموعات الأفريقية من الجيش، وإن لم تعلن موقفها صراحة.


مقالات ذات صلة

تراجع سعر صرف الجنيه السوداني

شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تراجع سعر صرف الجنيه السوداني

عزا وزير المالية السوداني تراجع سعر الجنيه إلى ارتفاع الطلب وزيادة الواردات مقارنة بالصادرات، وأكد أن تدهوره انعكس على المواطنين، وأصحاب الدخل المحدود.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً دبلوماسياً لافتاً خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر، أثار تساؤلات بشأن دلالات توقيته وأهميته.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تصاعدت العمليات العسكرية في النيل الأزرق، متزامنة مع حراك دبلوماسي وسياسي تضمن لقاءات بين الحكومة وقوى مدنية سياسية.

أحمد يونس (كمبالا)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.