الجيش الإيراني: نرصد تحركات «إف - 35» على مدار الساعة

زيادة في إنتاج الصواريخ الباليستية بنسبة 64 %... ورئيسي ينتقد تصنيف «الحرس» على قائمة الإرهاب

مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الإيراني: نرصد تحركات «إف - 35» على مدار الساعة

مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق فوق المدمرة الأميركية «ماكفول» في الخليج (الجيش الأميركي)

قال قيادي في «الجيش الإيراني» إن قواته ترصد، على مدار الساعة، الطائرات المقاتلة الشبح «إف - 35»، التي بدأت طلعات جوية، هذا الشهر، ضمن مهامّ القيادة المركزية الأميركية لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وذكرت تقارير أن واشنطن وطهران تحاولان تخفيف حدة التوتر، وإحياء محادثات الاتفاق النووي. وعزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري بمياه الخليج، في مواجهة تهديدات إيران المتزايدة للسفن وناقلات النفط. ويتوقع أن يعبر ثلاثة آلاف جندي أميركي مضيق هرمز؛ الممر الرئيسي الذي يمر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

وحلّقت طائرات من طرازَي «إف - 35» و«إف - 16» فوق مضيق هرمز، هذا الأسبوع، في سياق العمليات الجارية لحراسة سفن تجارية في المنطقة.

وأكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على إيران، على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك على الرغم من صفقة تبادل السجناء.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن نائب غرفة عمليات «الدفاع الجوي» في الجيش الإيراني، العميد الثاني، رضا خواجه، قوله إنه «في الأيام الماضية، حلّق عدد من مقاتلات (إف - 35) فوق الخليج (...)»، وأضاف: «منذ لحظة تحليقها جرى رصدها عبر أجهزة الرادار لدينا».

وأضاف خواجه: «جميع أجهزة الرادار المستقرة في جنوب البلاد ترصد هذه المقاتلات على مدار الساعة»، دون أن يكشف عن كيفية متابعة المقاتلات القادرة على تفادي رصد الرادارات.

وتابع: «جميع الطلعات الجوية للقوات الأجنبية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان ترصدها أنظمة راداراتنا، ونوجّه لها إنذاراً، في حال تطلَّب الأمر».

وتابع: «لا علم لي بأي طلعات جوية رصدتها أبلغت عنها أجهزة التنصت لدينا، ولم تبلغ عنها راداراتنا».

زيادة في الصناعة العسكرية

في هذه الأثناء، ذكرت وكالة «أرنا» الرسمية، نقلاً عن المدير التنفيذي لمنظمة الرفاه الاجتماعي في القوات المسلحة، مجيد ابن الرضا، قوله: إن إنتاج الصواريخ الإيرانية زاد بنسبة 64 في المائة.

كما أشار الجنرال الإيراني إلى زيادة إنتاج أنواع الزوارق السريعة بنسبة 40 في المائة. وقال: «تشهد صناعتنا الدفاعية نمواً في إنتاج الصواريخ البحرية والأجهزة المرتبطة».

ظل الحرب

في غضون ذلك، انتقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تصنيف قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مدافعاً عن الدور الإقليمي لتلك القوات (الحرس الثوري)، وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية والمسيّرات، منتقداً «سلوك» القوى الغربية في مواجهة هذه القوات، التي تُعدّ موازية للجيش النظامي في إيران.

وقال رئيسي، في اليوم الثاني من المؤتمر السنوي لقادة «الحرس الثوري» في طهران، إن «البعض يزعمون أن تولِّيهم إدارة البلاد سيبعد ظِل الحرب عن البلاد، في حين أن ظل الحرب يبعدها قوات صانعة للأمن مثل (الحرس) والجيش و(الباسيج) و...».

وكان الرئيس الإيراني يشير ضمناً إلى أحد الشعارات التي رفعها الرئيس السابق حسن روحاني، خلال حملاته للانتخابات الرئاسية في 2013، وكذلك انتخابات 2017 التي فاز فيها على رئيسي.

وقال رئيسي: «إذن، اليوم، الجمهورية الإسلامية تحظى بمكانة وقوة واحترام، وابتعد الأعداء عن فكرة تهديد إيران؛ بسبب قوة الردع المؤثرة، من إنتاج الصواريخ والمسيّرات (...)، هذا الأمر لا يتعلق بحزب أو شخصية سياسية».

رئيسي يتفقد قوات «الحرس الثوري» في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بموازاة توجيه الانتقادات لخصومه في الداخل، توجّه رئيسي بانتقاداته الحادة للقوى الغربية، وكرّر رئيسي أقوالاً سابقة، في هذا الصدد، قائلاً: «لولا الحضور الإقليمي لـ(الحرس)، ولولا دوره في تقارب القوى الشعبية في سوريا والعراق وأفغانستان، لسيطر (داعش)؛ صناعة الأميركيين، على كل أوروبا».

ومن دون أن يشير إلى اسم الولايات المتحدة، قال: «لِم وضعتم هذه القوات على قائمة الإرهاب؟». وتساءل أيضاً عن أسباب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالقضاء على مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وتصنِّف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، منذ أبريل (نيسان) 2019، وناقشت قوى غربية، خصوصاً الدول الأوروبية، خلال الأشهر الماضية، إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة بوضع «الحرس» على القائمة السوداء، على خلفية تزويد إيران روسيا بالطائرات المسيّرة، وكذلك قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي هزّت إيران.

وهذا أول مؤتمر عام لقادة «الحرس الثوري»، بعد عامين من تفشي فيروس كورونا. وكان لافتاً أن رئيسي وصل إلى مقر اجتماع قادة «الحرس الثوري»، وكان يسير خلفه كبار قادة «الحرس»، وكان برفقتهم ابنة سليماني.

وبدأ مؤتمر قادة «الحرس الثوري» بخطاب المرشد الإيراني علي خامنئي. وقال في خطابه: إن «الحرس الثوري» أكبر مؤسسة عسكرية «معادية للإرهاب» في العالم، مجدداً دعمه توسع تلك القوات في أنشطة اقتصادية وثقافية إلى جانب الدور العسكري. وقال خامنئي إن «الأعداء» تراجعوا عن استخدام «الخيار العسكري مطروح على الطاولة».

كما اتهم خامنئي أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية والبريطانية بالسعي لإذكاء الأزمات في البلاد. وفي تكرار لتصريحات خامنئي، اتهم رئيسي القوة الغربية بـ«خلق المؤامرات والفتن» على مدى العامين الماضيين، وقال: إن «الأعداء علّقوا آمالاً على أعمال الشغب، الخريف الماضي، لوقف تقدم البلاد».

من هذا المنطلق، هاجم رئيسي بريطانيا، استناداً إلى تصريحات أدلى بها وزير خارجيتها الأسبق ديفيد أوين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، في حوار نشرته صحيفة «الغارديان».

وطالب أوين باعتراف بريطانيا بدورها القيادي في انقلاب عام 1953، الذي أطاح برئيس الوزراء المنتخَب محمد مصدق، معرباً عن اعتقاده أن هذا الاعتراف «سيعزز مصداقية بريطانيا ويدعم حركة الإصلاح في إيران». وقال أوين، الذي قاد الجهاز الدبلوماسي البريطاني من 1977 إلى 1979، إنه حذر من أن «حكم الملالي سيكون أسوأ من حكم الشاه، من حيث حقوق الإنسان والرفاه (للإيرانيين)... للأسف ثبتت صحة ذلك».

ورداً على أوين، قال رئيسي: «لو كان (الحرس الثوري) في 1953 لَما تجرأتم في ارتكاب هذه الخيانة».

وألقى رئيسي اللوم على القوى الغربية في تعثر المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «ارتكبوا خطأً في الحسابات، وتركوا طاولة المفاوضات، لكنهم تلقّوا هزيمة من الشعب الإيراني». وأضاف: «ليس لأنهم لم يرغبوا في العمل ضد أصل النظام، لكنهم لم يستطيعوا القيام بذلك».

ولم يتطرق الرئيس الإيراني إلى المفاوضات الجارية بشأن تبادل السجناء، بعدما سمحت إيران لأربعة أميركيين محتجَزين لديها بالانتقال من سجن إيفين إلى فندق تحت الإقامة الجبرية، وهناك محتجز أميركي خامس رهن الإقامة الجبرية بالفعل.


مقالات ذات صلة

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.


«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

 

 

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

 

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

 

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

 

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.

 

 


تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
TT

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 متهمين في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على المحكمة، وأكدت مسؤولية تنظيم «داعش» الإرهابي عن الهجوم.

في الوقت نفسه، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالرد على أسئلة تتعلق باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بالكشف عن دوافع احتجازه، وما إذا كانت هناك مخالفات في الاحتجاز أو تأثير في حقه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

تحقيقات هجوم القنصلية الإسرائيلية

وأحال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، 3 متهمين في الهجوم الذي وقع على نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الحالي، على المحكمة من بين 9 موقوفين في إطار التحقيقات.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء اقتياد المتهمين في هجوم القنصلية الإسرائيلية إلى النيابة للتحقيق (إعلام تركي)

ولا تزال التحقيقات جارية مع 6 موقوفين، بعدما تم الإفراج عن أحد المشتبه بهم، وإطلاق سراح اثنين آخرين ووضعهم تحت المراقبة، من إجمالي 14متهماً، من بينهم اثنان من منفذي الهجوم، هما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك» اللذان يعالَجان حتى الآن بعد إصابتهما على أيدي قوات الشرطة.

وقُتل مهاجم ثالث يدعى «يونس إيمره أحمد سارابان» (32 عاماً) خلال الهجوم الذي أصيب فيه شرطيان تركيان بجروح طفيفة، وتبين أن القتيل كانت تربطه صلات بتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن شريكيه المصابين لهما سوابق بتجارة المخدرات، وأن ثلاثتهم جاؤوا من ولاية كوجا إيلي (شمال غربي تركيا) لتنفيذ الهجوم على نقطة الشرطة، بعدما سبق أن استطلعوا موقعها قبل أيام من تنفيذ الهجوم.

أحد منفذي الهجوم على نقطة االشرطة قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قُتل خلال الهجوم (رويترز)

وأكدت التحقيقات أن الموقوفين التسعة الذين أحيل 3 منهم إلى المحكمة، انضموا عن علم وإرادة إلى الهيكل الهرمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصرفوا ضمن التسلسل الهرمي له، وتم تأكيد صلاتهم وروابطهم معه من خلال أفعالهم التي تنطوي على أنشطة مسلحة تم تنفيذها بما يتماشى مع أهداف ومصالح التنظيم.

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية عمليات متزامنة في 34 ولاية في أنحاء البلاد، على خلفية الهجوم، تم خلالها القبض على 198 من عناصر «داعش».

لم يعلن «داعش»، حتى الآن مسؤوليته، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم يعلن أي تنظيم آخر مسؤوليته.

محكمة أوروبية واحتجاز إمام أوغلو

من ناحية أخرى، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شكوى مقدمة من محامي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه، وزارة العدل التركية بتقديم ردود حول 6 أسئلة تتعلق باعتقاله، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الأساس القانوني للاعتقال، وصولاً إلى الدوافع السياسية المحتملة، وما إذا كان الاعتقال يُقيّد الحق في الترشح للانتخابات والمشاركة الديمقراطية.

وتتعلق الأسئلة الأربعة الأولى التي وجهتها المحكمة إلى وزارة العدل التركية، الاثنين، بعد دراسة الشكوى، بشرعية قرار احتجاز إمام أوغلو، مرشح حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان، والاشتباه المعقول، ومعقولية مدة الاحتجاز، وكفاية سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

إمام أوغلو يلقي التحية على أسرته ونواب حزب «الشعب الجمهوري» الحاضرين خلال إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

ويتناول السؤالان الخامس والسادس ما إذا كانت الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ذات دوافع سياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تؤثر في ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

وكان إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، وإجراء انتخابات تمهيدية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» للتصويت على ترشيحه بالتزامن مع اعتقاله، وارتباطه المحتمل بالعملية الانتخابية، من بين النقاط التي أبرزتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وواصلت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول، الاثنين، جلسات الاستماع في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو و407 آخرين، منهم 107 قيد الاحتجاز، أُفرج عن 18 منهم خلال المحاكمة التي بدأت في 9 مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل جولته على الأحزاب السياسية لحشد تأييدها لاقتراحه إجراء انتخابات فرعية في البرلمان تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وسط رفض لأي إجراءات تتعلق بها من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

امرأتان كرديتان ترفعان صورتين للرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» خلال مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحهما (رويترز)

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سابقاً، قرارات بالإفراج الفوري في قضايا يُحتجز فيها سياسيون وبرلمانيون وناشطون مدنيون، أبرزهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني البارز، عثمان كافالا، استناداً إلى غياب عنصر «الاشتباه المعقول» وانتهاك الحقوق القانونية.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد أمام البلدية في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور سنة على اعتقاله (رويترز)

وتشكك المحكمة في كفاية الأدلة التي تم الاستناد إليها لاعتقال إمام أوغلو بتهمة الفساد، كما بحثت ما إذا كان قد مُنح حقه في الطعن الفعال في اعتقاله نظراً لمحدودية الوصول إلى ملف التحقيق، لافتة، في هذا الصدد، إلى أحكام سابقة بانتهاكات تتعلق بالرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية» فيجان يوكسكداغ وبعض نوابه بالبرلمان.

ووسعت المحكمة تحقيقها في قضية إمام أوغلو ليشمل، بالإضافة إلى الأساس القانوني لاحتجازه، جوانب أخرى مهمة، مثل تقييد حقوقه السياسية، وحقه في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وممارسته التمثيل الديمقراطي.