مصر: الجدل حول طائرة «الدولارات والذهب» يتخذ منحى سياسياً

في ظل غياب بيانات رسمية

قوات الأمن في زامبيا تتحفظ على الطائرة في مطار كينيث كاوندا (صفحة وزارة الداخلية الزامبية بفيسبوك)
قوات الأمن في زامبيا تتحفظ على الطائرة في مطار كينيث كاوندا (صفحة وزارة الداخلية الزامبية بفيسبوك)
TT

مصر: الجدل حول طائرة «الدولارات والذهب» يتخذ منحى سياسياً

قوات الأمن في زامبيا تتحفظ على الطائرة في مطار كينيث كاوندا (صفحة وزارة الداخلية الزامبية بفيسبوك)
قوات الأمن في زامبيا تتحفظ على الطائرة في مطار كينيث كاوندا (صفحة وزارة الداخلية الزامبية بفيسبوك)

لا تزال «طائرة زامبيا» التي أعلنت السلطات الزامبية العثور داخلها على «مبالغ مالية (دولارات)، وكميات من الذهب» تلقى تفاعلاً متنامياً من رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر، التي كانت المحطة الأخيرة في رحلة الطائرة قبل توجهها إلى زامبيا حيث ضُبطت.

و«لم يصدر أي تعليق رسمي في مصر حول الواقعة»؛ إلا أن «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، نقلت عن مصدر مطلع قوله (الأربعاء) إن «الطائرة الخاصة التي أعلنت زامبيا احتجازها (ليست مصرية)، وخضعت للتفتيش وقواعد الأمن كافة التي يتم تطبيقها خلال مرورها بمطار القاهرة».

في غضون ذلك، ازدادت وتيرة الاهتمام بتفاصيل الواقعة، ونُشرت آلاف التدوينات والتعليقات والمقاطع المصورة في هذا الشأن، وسط محاولات لـ«(تسييس) الواقعة، واتخاذها وسيلة لـ(التشكيك من قبل البعض في أداء السلطات المصرية)»، بينما تحدث آخرون عن وجود «استهداف لمصر بشأن الواقعة».

وكانت السلطات الزامبية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، مصادرتها محتويات طائرة خاصة وصلت إلى مطار «كينيث كاوندا الدولي»، مساء الأحد، قادمة من مطار القاهرة، وعلى متنها نحو 5.7 مليون دولار نقداً، و127 كيلوغراماً من سبائك معدنية يُشتبه في كونها ذهبا، وذلك قبل أن تعلن السلطات لاحقاً أنها تتكون من معادن النحاس والزنك والقصدير والنيكل بنسب متفاوتة، كما ضُبطت 5 مسدسات و7 خزن ذخائر، و126 طلقة.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، الكثير من الأسماء التي يُعتقد أنها لشخصيات مصرية كانت على متن «الطائرة المضبوطة»، ورغم أن معظم تلك التدوينات «لم تستند إلى مصادر موثقة»، إلا أن بعضها اعتمد على ما أوردته مواقع إخبارية نقلاً عن مكتب محاماة زامبي «طالب بإخلاء سبيل 5 مصريين قيل إنهم كانوا على متن الطائرة المُتحفظ عليها».

ووفق تقارير إعلامية زامبية، فقد طالب مكتب المحاماة إخلاء سبيل المصريين لـ«عدم توجيه اتهامات لهم من قِبل سلطات بلاده حتى الآن، أو عرضهم على المحكمة، كما دفع بعدم قانونية بعض إجراءات (لجنة مكافحة المخدرات) في زامبيا».

ويمثل مكتب المحاماة 5 مصريين من أصل 6 كانوا على متن الطائرة، بينما لا تزال هوية المصري السادس غير معلومة. وأوضح المكتب أن الخمسة الذي طالب بالإفراج عنهم «ليسوا من أفراد طاقم الطائرة».

وكانت سلطات زامبيا قد أطلعت وسائل الإعلام (الخميس) على طائرتين محتجزتين في مطار كينيث كاوندا الدولي. وأظهرت مقاطع فيديو مدير هيئة مكافحة المخدرات، ناسون باندا، بصحبة عدد من المسؤولين الآخرين، وهم يتوجهون مع الصحافيين إلى الطائرتين، ومنها الطائرة التي كانت تحمل «الشحنة الغامضة» إلى الآن. وقالت وسائل إعلام محلية في زامبيا إن الطيار الذي احتجزته هيئة مكافحة المخدرات هناك، على خلفية التحقيقات في قضية الطائرة القادمة من مصر «قد اختفى». ووفق موقع «زامبيان أوبزرفر»، فإن هذا الطيار «لديه معلومات حيوية يمكن أن تسهم في كشف ملابسات القضية، خصوصاً أنه يستطيع تحديد هوية الشخص الذي قام بحجز رحلة الطيران المحلية، التي كان من المقرر أن تنقل الذهب والدولارات».

واتخذ الاهتمام بالقضية على منصات التواصل الاجتماعي في مصر أبعاداً أكبر من كونها قضية جنائية، إذ سعى مدونون وصفحات وحسابات معروفة بمواقفها من السلطات المصرية إلى تحويل ضبط الطائرة في زامبيا إلى «قضية سياسية»، وذلك عبر محاولة الإشارة إلى «تورط شخصيات مصرية أو اتهام السلطات بالتقصير في إجراءات التفتيش والرقابة على الطائرة». وطالب أحد الصحافيين المصريين عبر «فيسبوك» بتقديم «معلومات وتفسيرات قانونية لتوضيح كيفية تحرك الطائرة وعلى متنها المضبوطات التي أشارت إليها السلطات في زامبيا»، إضافة إلى «الإفصاح عن صاحب الشحنة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه».

وبينما اتخذت الانتقادات منحى ساخراً في بعض الأحيان، دفعت حسابات وصفحات داعمة للسلطات المصرية بـ«نظرية المؤامرة» للإشارة إلى أن قضية الطائرة «لم تكن عشوائية»؛ بل كانت «محاولة ممنهجة للهجوم على شخصيات مصرية»، بل ذهب بعض المدونين إلى أن تلك القضية تمثل «محاولة لهز الثقة الأفريقية في مصر بعد النجاحات التي تحققت خلال الآونة الأخيرة في بناء علاقات وطيدة مع دول القارة».

واستقطب هذا الاتجاه كُتابّاً وصحافيين مصريين، أكدوا أن القضية «حملة ممنهجة ضد مصر».

وأشار البرلماني المصري، مصطفى بكري، عبر صفحته على موقع التواصل «إكس» إلى أنه «خلال فترة وجيزة سوف نكشف الحملة التي تستهدف مصر، وهي حملة ممنهجة تزداد وتيرتها مع اقتراب انتخابات الرئاسة المصرية». ويراهن بكري على «وعي الشعب المصري»، قائلاً: «يعرف حقيقة أهدافكم التي لا تخفى على أحد (في إشارة لعناصر تنظيم «الإخوان»)». وتابع: «لقد فقدتم مصداقيتكم منذ فترة طويلة، والأكاذيب التي ترددونها هي أكبر دليل على ضعف مواقفكم ومقولاتكم».

وبدا لافتاً كذلك دخول شخصيات ذات خلفية أمنية على خط المناقشات المحتدمة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر بشأن القضية، إذ علق وكيل جهاز مباحث أمن الدولة السابق في مصر، اللواء خيرت شكري، على السجال الدائر بشأن الطائرة وعلاقتها بمصر، بأن رمز تسجيل الطائرة المضبوطة «يختلف عن رمز التميز للسفن التجارية والطائرات المصرية التي تبدأ بالحروف SU»، لافتاً في منشور على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك» إلى أن الطائرة «ليست مصرية ولا علاقة لها بأي مؤسسة مصرية، ودور مصر لا يتعدى نزول الطائرة (ترانزيت) بمطار القاهرة الدولي».



مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.


مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

شددت مصر وتشاد على مواصلة التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي ومخاوف من وجود مسارات تدعم انتشار الإرهاب بالقارة الأفريقية.

وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، بمدينة طرابلس الليبية «تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين»، إلى جانب «تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، حسب بيان للخارجية المصرية السبت.

وتنظر مصر إلى دولة تشاد باعتبارها شريكاً استراتيجياً، ودولة محورية في منطقة وسط أفريقيا والساحل، وفق خبير مصري أشار إلى أن «التنسيق والتعاون بين القاهرة وإنجامينا يفيد في دعم معالجة الأزمات المحيطة بحدود البلدين، وخصوصاً ليبيا والسودان»، وقال إن مصر «تعوّل على دور مهم لتشاد في منطقة الساحل ووسط أفريقيا لمعالجة الجوانب الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي».

وأشاد وزير الخارجية المصري بالزخم المتنامي في العلاقات المصرية التشادية، وأكد «مواصلة بلاده تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بمستوى التعاون في مختلف المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «أهمية زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة ودعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق التشادية، اتساقاً مع مخرجات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناولت المحادثات أيضاً «مستجدات الأوضاع الإقليمية»، وأكد الوزيران «أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بشأن التحديات المشتركة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ومن أبرز التحديات المشتركة التي تواجهها مصر وتشاد، تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا والسودان، وفق مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير حسام عيسى، الذي قال إن «التنسيق المصري التشادي مهم، بسبب تأثير الاضطرابات الأمنية في هذه الدول على حدودهما المشتركة»، وأشار إلى أن «أهمية التعاون بين البلدين تنطلق من تبادل المعلومات السياسية والأمنية، وتوحيد المواقف في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تجاه أزمات دول الجوار المباشر لهما».

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تراهن في تعاونها مع إنجامينا على احتواء الحرب السودانية، خصوصاً أن هناك لاجئين سودانيين في البلدين»، وقال إن «التنسيق والتشاور بشأن الأزمة السودانية خطوة مهمة، مع اعتماد ميليشيا (الدعم السريع) في تحركاتها على نافذة الحدود الغربية السودانية المتاخمة لتشاد».

وأشار إلى أن «هناك توافقاً في الرؤى بين مصر وتشاد لمعالجة الأوضاع الأمنية والتوترات السياسية المحيطة بهما، الناتجة عن الأزمة الليبية وانتشار التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه نظيره التشادي أحمد كوقوري في طرابلس السبت (الخارجية المصرية)

وشاركت تشاد في آلية «دول جوار السودان»، التي دشنتها القاهرة في يوليو (تموز) 2023، من أجل احتواء الحرب السودانية، ووقف التصعيد العسكري داخل السودان، كما استضافت إنجامينا الاجتماع الوزاري للآلية في أغسطس (آب) 2023.

وإلى جانب التعاون السياسي والأمني، يرى السفير حسام عيسى أن «تشاد تشكّل نافذةً مهمة لمصر على الدول الحبيسة في وسط أفريقيا»، وقال إن «مشروع الطريق البري الذي يربط بين تشاد ومصر عبر ليبيا، خطوة مهمة لربط دول الساحل ووسط أفريقيا بالموانئ المصرية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري مع هذه الدول».

وأعلنت وزارة النقل المصرية، في فبراير (شباط) 2025، عن المخطط الخاص لمشروع الربط البري بين مصر وليبيا وتشاد، كشريان حيوي للتنمية والتجارة البينية، وكمحور أساسي في تعزيز التكامل الاقتصادي.