أموال «النقد الدولي» تحل مؤقتاً أزمة الكهرباء في لبنان

بعد ساعات من العتمة وتوقف محطات عن ضخ المياه

العتمة في بيروت شملت المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» (أ.ف.ب)
العتمة في بيروت شملت المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» (أ.ف.ب)
TT

أموال «النقد الدولي» تحل مؤقتاً أزمة الكهرباء في لبنان

العتمة في بيروت شملت المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» (أ.ف.ب)
العتمة في بيروت شملت المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» (أ.ف.ب)

بعد نحو 24 ساعة على العتمة الشاملة التي عاشها لبنان إثر توقف معملين لإنتاج الكهرباء نتيجة عدم حصول المشغّل على مستحقاته، وفق ما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، تم التوصل إلى حل قضى بالدفع من حقوق السحب الخاص التي حوّلها صندوق النقد الدولي إلى لبنان، وذلك بعد رفض حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري الدفع من أموال احتياطي «المركزي»، وهي المشكلة التي يواجهها لبنان منذ انتهاء ولاية رياض سلامة ورفض منصوري تحويل الأموال لتغطية نفقات رئيسية للحكومة إذا لم يتوفّر الغطاء القانوني له.

وأشارت المعلومات إلى أن الشركة المشغلة حصلت على وعود شفهية من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأن تحصل شهرياً على سبعة ملايين دولار من مستحقاتها وبالتالي العمل على إعادة تشغيل المعملين.

والحل البديل الذي لجأ إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لحل مشكلة الكهرباء، كان قد اعتمد أيضا في حل أزمة شراء أدوية السرطان والأمراض المستعصية بعد رفع الصوت والتحذير من أزمة صحية مقبلة.

وكان الإعلان عن قرار توقف معملي الكهرباء عن العمل انعكس إرباكا كبيرا في لبنان في ظل موجة الحر الشديدة التي تضربه، وهو ما من شأنه أن ينعكس على حياة اللبنانيين اليومية من المياه والاتصالات وحركة المرافق العامة وأبرزها المرفأ والمطار الذي خيمّت عليه العتمة مساء الأربعاء لساعات، وهو ما أظهرته مقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعلن وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية أن خطة الطوارئ البديلة تعتمد على استخدام المولدات الخاصة، داعيا «المعنيين أن يدركوا أن المطار ومرفأ بيروت خطان أحمران، ويجب تزويدهما بالكهرباء بسرعة تحت أي ظرف كان».

وكانت «مؤسسة كهرباء لبنان» قد أعلنت في بيان لها أنها تبلغت الأربعاء من مشغل معملي الزهراني ودير عمار بأنه نتيجة عدم تسديد مستحقاتها المترتبة بالعملة الأجنبية، ستقوم بتوقيف مجموعات المعملين عن العمل عصر الأربعاء، وباشرت هذه الشركة بالفعل الإجراءات الآيلة إلى ذلك، ما من شأنه أن يؤدي إلى توقف القدرة الإنتاجية للمؤسسة، وبالتالي انفصال الشبكة الكهربائية كليا بنتيجة ذلك وانعدام التغذية بالتيار الكهربائي إلى المشتركين، وضمنا المرافق الأساسية في البلد.

مع العلم أن معملي دير عمار والزهراني هما المعملان الحراريان الوحيدان الموضوعان على الشبكة الكهربائية اللبنانية حاليا، حيث يؤمنان بحدود 550 ميغاواط عليها.

من جهتها، برّرت الشركة المشغلة قرار التوقف عن العمل بالقول إنه «بعدما تم التعهد بتلقي أقساط شهرية منتظمة بدءا من شهر مارس (آذار) 2013 من دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، تفاجأت في الأسابيع الأخيرة، ورغم استمرار التحصيل من المواطنين، بأن الأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل 3 سنوات، حيث لم تتوفر أي خطة لدفع المستحقات المالية المترتبة، ما جعلنا عاجزين عن الاستمرار في تأدية عملنا».

وقرار انقطاع التيار الكهربائي انعكس أيضا على أمور حياتية عدة، منها ضخ المياه، وهو ما أعلنت عنه مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، مشيرة إلى أن التغذية بالمياه ستتوقف في كل دوائر المياه التابعة لها، داعية «المشتركين إلى ترشيد استهلاك المياه وتقنينه إلى حين عودة معامل إنتاج الكهرباء للتغذية كالمعتاد».

وهي ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها التيار الكهربائي، الذي لا تصل تغذيته أساسا كحد أقصى، إلى ست ساعات يوميا. إذ في بداية العام الحالي عاش اللبنانيون الأزمة نفسها، مع مشكلة فتح الاعتمادات اللازمة لتفريغ بواخر المحروقات وذلك في ظل الأزمة المالية - السياسية التي يعيشها لبنان. مع العلم، أن نسبة كبيرة من اللبنانيين عمدت إلى إيجاد حلول فردية لمشكلة الكهرباء، لا سيما أنه في السنوات الأخيرة كانت التغذية شبه معدومة، بحيث لجأ عدد كبير منهم إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية لتأمين الكهرباء إضافة إلى الاشتراك بالمولدات الخاصة في مختلف المناطق.



خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».


باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا...) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.

لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته واشنطن (قيادة الجيش)

ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».


تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.