السريان الكاثوليك يعقدون أول مؤتمر لهم في العراق والسوداني يرحب

وسط استمرار الجدل بشأن مرسوم ساكو

السوداني والبطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان (واع)
السوداني والبطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان (واع)
TT

السريان الكاثوليك يعقدون أول مؤتمر لهم في العراق والسوداني يرحب

السوداني والبطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان (واع)
السوداني والبطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان (واع)

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ترحيبه بانعقاد أول مؤتمر لمجلس الأساقفة السريان الكاثوليك في العالم في العراق. وأشاد خلال استقباله الخميس بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان، طبقا لبيان صادر عن مكتبه الإعلامي بـ«أصالة المكوّن المسيحي ضمن نسيج الشعب العراقي».

وأكد السوداني إن «الحكومة تضع ضمن أهدافها ومسؤولياتها استدامة التقارب والتلاقي الفكري والإنساني بين جميع العراقيين، وتغذية أسباب العيش المشترك الكريم لكل تنوعات الطيف العراقي الغنية بتلاحمها وتاريخها الواحد».

وبشأن رغبة مجلس الأساقفة عقد مؤتمرهم في العراق لأول مرة قال: إن «سعة التنوّع في أطياف الشعب العراقي، وتحوّله إلى مصدر قوّة وانفتاح ثقافي هما ما يعزز تلاحم أبناء هذا البلد من كل الأطياف».

محمد شياع السوداني

من جانبه، أكد البطريرك يونان خلال اللقاء، أن «محاولات الفتنة الأخيرة بازدراء الأديان والاعتداء على الكتب السماوية، لا تمثل إلّا نفراً ضالاً، ويتوجب على المجتمع الدولي كبح هذه الأصوات المسيئة، التي تزرع العداء والكراهية».

وكان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في العالم، أعلن الأربعاء خلال لقائه رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، أن الاستعدادات جارية لعقد المؤتمر في مدينة قرقوش بإقليم كردستان العراق خلال الشهر المقبل.

وتأتي الرغبة في انعقاد مثل هذا المؤتمر في العراق، في وقت تشهد العلاقة بين أطراف المكون المسيحي بعض التوتر، وهو ما يحصل للمرة الأولى على صعيد الأقليات الدينية والعرقية في بلاد الرافدين.

والمعروف، أنه يجري تمثيل المسيحيين بمختلف طوائفهم في البرلمان العراقي، طبقا لنظام الكوتا الذي يشمل أيضا الإيزيديين والصابئة لكن خلافات نشأت بشأن احتكار التمثيل من قبل أطراف سياسية من داخل المكون المسيحي، وعمقت التباعد بينها، الأمر الذي أشعل فتيل نزاع تصاعد مؤخرا، سيما بعد قيام رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بسحب المرسوم الجمهوري الصادر عام 2013 والخاص ببطريك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس رافائيل ساكو المعين من قبل بابا الفاتيكان.

صورة من صفحة البطريركية في «فيسبوك» لساكو مع رشيد في لقاء سابق

وتتزامن مثل هذه الخلافات مع تقلص وجود المسيحيين في العراق بعد عام 2003، نظرا لما تعرضوا له من اضطهاد ديني وعرقي، فضلا عن الاستيلاء على أملاكهم ومنازلهم في العديد من المناطق، بدءا من العاصمة بغداد وصولا إلى العديد من المحافظات الوسطى والجنوبية التي بقي فيها وجود مسيحي.

وفيما هاجر الآلاف من المسيحيين إلى خارج العراق، فإن آلافا آخرين منهم رفضوا الهجرة، أو فضلوا النزوح إلى مدن إقليم كردستان وسهل نينوى في الموصل، حيث يعود وجودهم هناك إلى أزمان سحيقة.

مرسوم جمهوري وخلافات

وفيما بقي رئيس الوزراء العراقي يؤكد على أهمية «ترسيخ التعايش المجتمعي بين أطياف الشعب العراقي»، فإنه سرعان ما تفجرت أزمة لا تزال تتصاعد حتى الآن بعد قيام رئيس الجمهورية رشيد بسحب المرسوم الجمهوري الخاص بالبطريرك ساكو غداة منحه لقب البطريركية من قبل البابا... وأكدت رئاسة الجمهورية، أن سحب المرسوم هو تصحيح لوضع قانوني، إلا أن ساكو رفض القرار، وغادر إلى إقليم كردستان معلنا عدم عودته إلى بغداد «إلا بعد تصحيح الوضع القانوني».

وبينما استقبلت أربيل ساكو بترحاب كبير، فإن الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) دخلت على خط أزمة المرسوم الجمهوري، بعد تفجر خلاف بين البطريرك ساكو و«حركة بابليون» المسيحية التي يتزعمها ريان الكلداني، والتي تملك عدة مقاعد في البرلمان العراقي كجزء من كوتا المسيحيين، فضلا عن وزارة الهجرة والمهجرين.

وفيما تؤيد أربيل ساكو، فإن السليمانية تؤيد الكلداني.

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد (رويترز)

وكان السوداني استقبل ساكو قبيل ذهابه إلى كردستان، مؤكدا إيلاء حكومته «أهمية كبيرة لترسيخ التعايش المجتمعي بين أطياف الشعب العراقي، والذي يعد عماد السلم الأهلي، وأساس المواطنة البنّاءة الداعمة لأمن العراقيين واستقرار أوضاعهم المعيشية والاجتماعية». كما عبر عن «تقديره لدور الطيف المسيحي العراقي في تمثيل الإرث الحضاري والتواصل التاريخي لسكّان العراق، وتقديره عالياً تنوّع المجتمع العراقي»، موجهاً «بتسهيل ومتابعة القضايا المتعلقة بعدد من الاحتياجات والملفات التي طُرحت خلال اللقاء».

مظاهرة مسيحية مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)

وفي منطقة عينكاوة في أربيل، التي تعد أحد أهم معاقل المسيحيين في العراق، تظاهر المئات بشأن ما عدوه تعرض البطريرك ساكو للظلم. وقال كوران عبد الجبار، رئيس «الرابطة الكلدانية السريانية» خلال كلمة له نيابة عن المتظاهرين: «إن ما قام به الرئيس العراقي هو عدم احترام للمسيحيين»، مشيرا إلى أن «يداً سيئة تقف وراء هذا الأمر». وأضاف أن «هذه الخطوة سيكون لها تأثير سلبي على المسيحيين». وبرغم تأكيد رئاسة الجمهورية أن سحب المرسوم الجمهوري ليس من شأنه المساس بالوضع الديني أو القانوني للكاردينال لويس ساكو، كونه معيناً من قبل الكرسي البابوي بطريركاً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، بل جاء لتصحيح وضع دستوري، إذ صدر المرسوم رقم (147) لسنة 2013 دون سند دستوري أو قانوني، فضلاً عن مطالبة رؤساء كنائس وطوائف أخرى بإصدار مراسيم جمهورية مماثلة ودون سند دستوري... برغم ذلك، استمرت التظاهرات ضد هذا الإجراء، ورفض ساكو العودة إلى بغداد تحت أي ذريعة، ما لم يتم تصحيح وضعه قائلا في تصريحات له إنه «ليس موظفا لدى رئيس الجمهورية».


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».