من روبوتات المحادثة إلى المساعدة الاستباقية... الذكاء الاصطناعي يغير معايير خدمة العملاء

تأثير «ثلاثي الأبعاد»... شخصي وفوري وتفاعلي

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
TT

من روبوتات المحادثة إلى المساعدة الاستباقية... الذكاء الاصطناعي يغير معايير خدمة العملاء

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)

أصبحت برامج الدردشة أو روبوتات المحادثة التفاعلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أو ما يُطلق عليها اسم «تشات بوت» (ChatBot) شائعة الاستخدام، خصوصاً في مجال خدمة العملاء. تقدم تلك التقنيات الدعم الفوري والإجابة عن الاستفسارات وتوجيه المستخدمين خلال مختلف المعاملات. لا يؤدي ذلك فقط إلى تحسين أوقات الاستجابة، بل يضمن أيضاً تقديم خدمات شخصية تفاعلية وفعالة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» يقول بدر الكالوتي رئيس النمو والعمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «باينانس»: «يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تعديل واجهة المستخدم وتجربته لتلبية التفضيلات والسلوكيات الفردية، كإبراز الميزات الأكثر استخداماً أو تبسيط التصفح بناءً على تفاعل المستخدم مع المنصة».

تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من تعديل واجهة المستخدم وتجربتها لتلبية التفضيلات والسلوكيات الفردية (شاترستوك)

اتخاذ القرار بناءً على البيانات

يعالج الذكاء الاصطناعي ويحلل كميات هائلة من البيانات التي تنتج عن تعاملات المستخدمين لتعزيز عملية اتخاذ القرار لديهم. كما يمكن أن يؤدي هذا التحليل إلى تقديم خدمات أكثر تخصيصاً واستراتيجيات تسويق تستهدف شرائح محددة، وبالتالي إيجاد تجربة مستخدم محسَّنة بالكامل.

ويشرح بدر الكالوتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حلول خدمة العملاء لدى «باينانس»، التي تعمل من خلال تقنيات روبوت الدردشة «chatbot» قادرة على حل أكثر من 75 في المائة من استفسارات المستخدمين التي يتم تلقيها يومياً. هذا يعني أنه يتم الاستجابة لغالبية استفسارات المستخدمين بكفاءة، دون الحاجة إلى مزيد من المساعدة.

للمساعدين الافتراضيين دور في تحسين وقت الاستجابة المتعلقة باستفسارات العملاء عبر أي قناة اتصال وفي أي وقت دون الحاجة إلى انتظار (شاترستوك)

حماية بيانات العملاء

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل تلك الأنظمة بفعالية. ولضمان تحقيق عنصر الأمن، يجب تنفيذ سياسات وتدابير معينة بشأن كيفية تخزين هذه البيانات ومعالجتها وحمايتها من الانتهاكات المحتملة أو الوصول غير المصرَّح به.

وللتغلب على هذه التحديات، يرى بدر الكالوتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «يتوجب على الشركات التركيز على تنفيذ تدابير قوية لحماية البيانات، وضمان الامتثال التنظيمي، والتدقيق المنتظم لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للتحقق من التحيز والإنصاف». ويضيف: «على الشركات الامتثال للوائح حماية البيانات المختلفة، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا. أيضاً هناك عنصر التحيز والإنصاف حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي التعلُّم عن غير قصد وتكرار التحيزات الموجودة في بيانات التدريب الخاصة بها. وقد يؤدي هذا إلى تقديم معاملات غير عادلة أو تمييز بعض فئات العملاء»، بحسب قوله.

تحليل البيانات بناء على الذكاء الاصطناعي ينتج استراتيجيات تسويق تستهدف فئات محددة لتحسين تجربة المستخدم (شاترستوك)

 

حقائق

التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز تفاعل العملاء

• معالجة اللغة الطبيعية: تساعد على فهم لغة الإنسان ومعالجتها.

• التعلُّم الآلي: يحلل بيانات العملاء التاريخية ويحدد الأنماط والاتجاهات.

• التعلم العميق: يستفيد من الشبكات العصبية لتعلم ومعالجة كميات كبيرة من البيانات.

• الشبكات التوليدية المتعارضة: تُستخدم في المهام التوليدية (الذكاء الاصطناعي التوليدي).

• تحليل المشاعر: يُستخدم لتحديد مشاعر العملاء بناء على الإشارات التي يظهرونها أثناء التفاعل.

أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية تستند إلى البيانات لتعزيز تجربة المستخدم (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ورضا العملاء

استنادا إلى استطلاع حديث أجرته «غارتنر» عبر الإنترنت شمل أكثر من 2500 مدير تنفيذي، أشار 38 في المائة من المُستطلَعين إلى أن تجربة العملاء والمحافظة عليهم هي الهدف الأساسي لاستثماراتهم في الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأضافت «غارتنر» أن 26 في المائة من المُستطلَعين قالوا إنهم سيستخدمون الذكاء الاصطناعي لتنمية الإيرادات.

يقول أحمد درة رئيس المبيعات وحلول العملاء في شركة «أفايا» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنه في حال تم تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي بالطريقة الصحيحة، فبالإمكان إدخال حلوله ضمن عمليات خدمة العملاء، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على تجربة العملاء بشكل عام. عندما تتوفر استراتيجية مناسبة وعمليات متكاملة».

بيانات العملاء التي يحللها الذكاء الاصطناعي

يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل السلوكيات التي يتم تسجيلها ضمن قنوات الاتصالات الرقمية المختلفة، والتفاعل الاجتماعي، والموقع الجغرافي، والمعاملات التي تم القيام بها سابقاً، إضافة إلى الأوقات المفضلة، والمشاعر وكثير من المعلومات الخاصة بالعملاء.

ويوضح أحمد درة لـ«الشرق الأوسط» أن للمساعدين الافتراضيين دوراً في تحسين وقت الاستجابة المتعلقة باستفسارات العملاء عبر أي قناة اتصال وفي أي وقت، دون الحاجة إلى انتظار إجابة من موظف فعلي. ساعدت هذه الحلول أيضاً في تبسيط رحلة الخدمة الذاتية استناداً إلى روبوتات الدردشة الصوتية، وتمكين العملاء من استخدام لغتهم للاستعلام عن خدمة معينة، بدلاً من الاضطرار إلى الانتظار والاستماع إلى جميع الخيارات المتاحة.

يضمن الذكاء الاصطناعي تقديم خدمات شخصية تفاعلية وفعّالة للمستخدم (شاترستوك)

لطالما شكلت أوقات الانتظار الطويلة تجربة مزعجة ومحطبة للعملاء. إلا أن الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمساعدين الافتراضيين في خدمة العملاء، خصوصاً لدى الشركات المالية والتأمين، ساعدت كثيراً وبشكل إيجابي. يمكن لهذه الأنظمة الذكية توفير ردود فورية على استفسارات العملاء، ومساعدتهم في إدارة الحسابات، وتوجيههم خلال العمليات المعقدة. من خلال أتمتة المهام الروتينية، تحرر حلول خدمة العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي العميل البشري، للتركيز على التفاعلات الأكثر تعقيداً، مما يعزز جودة خدمة العملاء بشكل عام.


مقالات ذات صلة

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.