«داعش» يهدد بإمارة للتنظيم في أوروبا عاصمتها برلين

في أعقاب نشر التنظيم الإرهابي شريط فيديو يتوعد فيه ألمانيا وميركل

متطرف ألماني (يسار) يجلس مع زميل له داخل معسكر لتدريب المقاتلين الأجانب في تدمر (غيتي)
متطرف ألماني (يسار) يجلس مع زميل له داخل معسكر لتدريب المقاتلين الأجانب في تدمر (غيتي)
TT

«داعش» يهدد بإمارة للتنظيم في أوروبا عاصمتها برلين

متطرف ألماني (يسار) يجلس مع زميل له داخل معسكر لتدريب المقاتلين الأجانب في تدمر (غيتي)
متطرف ألماني (يسار) يجلس مع زميل له داخل معسكر لتدريب المقاتلين الأجانب في تدمر (غيتي)

تدل تصريحات كبار السياسيين الألمان على أن بلادهم لم تعد بمنأى عن خطر تنظيم داعش، ويجب اتخاذ خطوات حاسمة تدل على حقيقة حجم هذا التنظيم في ألمانيا وأنه لم يعد يقتصر على مجموعات صغيرة، بل له شبكة تعمل ضمنها، ولقد ارتفع عدد الموقوفين العائدين من ساحات القتال في سوريا أو العراق لمحاكمتهم، وتجري حاليا ثاني محاكمة لشابين تونسيين وعدد لا بأس به ينتظر المحاكمة.

في أول شريط فيديو باللغة الألمانية كشفت عنه دوائر المخابرات الألمانية، دعا تنظيم داعش إلى قتل كل كافر، كما هدد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهدد بالقيام بعمليات إرهابية في ألمانيا والنمسا. وفي الفيديو أيضا مشاهدة لعملية إعدام رهينتين في مدينة حلب. وكتحد للسلطات الألمانية يظهر في الفيديو الذي يبلغ طوله خمس دقائق ونصف الكثير من أعضاء التنظيم في ألمانيا والنمسا، من بينهم المدعو أبو عمر الألماني، ويعتقد أنه ألماني الأصل، والنمساوي المتشدد محمد محمود الملقب بـ«أبو أسامة الغريب»، وكان يعيش في فيينا، ودعا كل المسلمين في ألمانيا لذبح الكفار، قائلا: «لا تحتاج سوى إلى سكين كبيرة من أجل ذبح الكفار كما الكلاب». كما وجه تهديده إلى المستشارة ميركل بالقول، سوف نثأر لما وجه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) من شتائم ولما سببتموه من دماء وللأسلحة التي أرسلتموها إلى أعدائنا في أفغانستان، وستكون أعمال الثأر في بلادكم.
وكان أبو عمر الألماني القيادي بتنظيم داعش هدد بإمارة للتنظيم في أوروبا عاصمتها برلين. ومن جانبها دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى التصدي بحسم للإرهاب الدولي، وتوعدت بالقضاء على التطرف.
بدأت في مدينة ساليه شرق ألمانيا محاكمة تونسيين يحملان الجنسية الألمانية «إبراهيم هـ . ب» (26 سنة) و«أيوب . ب» (27 سنة) بتهمة الانتساب إلى تنظيم داعش والقتال في صفوفه في سوريا والعراق وتقديم الدعم المالي له ومحاولة تجنيد شباب للالتحاق بالتنظيم. ويُتهم إبراهيم بالتدرب على القتال العام الماضي والتخطيط لعملية انتحارية في بغداد، بينما يواجه أيوب تهمة انتسابه طواعية إلى «داعش» من أجل القيام بعمليات انتحارية، ويعيش الشابان في مدينة فولفسبورغ الألمانية وتعتبر قلعة للمتطرفين، إذ سافر منها حسب السلطات الألمانية نحو 20 شخصا التحقوا بتنظيم داعش. وسبق لإبراهيم أن اعترف بأن السجن في ألمانيا بالنسبة له أرحم من الحرية في سوريا لفظاعة ما يجري هناك. وتراهن السلطات الألمانية على أقوال الشابين للحصول على معلومات حول السبل التي يسلكها «داعش» من أجل تنظيم أو جذب الشباب في ألمانيا وغيرها.
والحكم الذي يطالب به الادعاء العام هو السجن لمدة عشرة أعوام، في الوقت الذي يحاول فيه المتهمان التنصل من كل التهم رغم وجود أدلة تؤكد مشاركتهما في معارك في سوريا والعراق. والادعاء العام على قناعة بأنهما عادا إلى ألمانيا بالفعل لكنهما ما زالا متمسكين بآيديولوجية «داعش» الإرهابية لأنهما على قناعة بها، مما يدفع إلى التشكك في نيتهما القيام بأعمال إرهابية في ألمانيا. كما يستند في مطالبته بإنزال أشد العقوبات إلى سلوك أيوب في السجن بأنه يتصرف عكس ما يدلي به أمام المحكمة بأنه أجبر على القتال، أيضا إلى اتصالات له عبر «تويتر» يتحدث فيها عن معركة مثلا في البوكمال عن الحدود السورية - التركية في 11 من أغسطس (آب) 2014 وصور أرسلها إلى أصدقائه وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف، لكن أيوب ينفي ذلك، ويحاول محامي دفاعه توفير أدلة تثبت أن موكله ومن دون إرادته التحق بصفوف «داعش» وأنه فوجئ عند وصوله إلى سوريا بأنه لدى تنظيم داعش الذي فرض عليه إما القتال أو القيام بعمليات انتحارية، وكان عليه اختيار حل يضمن بقاءه على قيد الحياة.
وتقول معلومات من أوساط أيوب بأنه كان يهوى كرة القدم والحفلات والشرب والنساء ولا يسلك حياته بناء على التعاليم الإسلامية، وقبل فترة وجيزة من سفره مطلع شهر يونيو (حزيران) 2014 تلقى من شركة «فولكس فاغن» عقد عمل، لكنه ألغي بسبب غيابه المستمر عن الدوام. ولقد اعترف بأنه هو الذي اتصل بـ«داعش» وكان يعتقد أن الأمر يتعلق بسفره لتلقي دروس بالدين الإسلامي. أما صديقه إبراهيم فيعتبر ضمن محيطه رجلا هادئ الطباع وألغى زفافه الذي كان سيقام قبل أيام من سفره إلى سوريا.
وحسب الادعاء العام في محكمة ساليه سافر إبراهيم وأيوب نهاية شهر مايو (أيار) 2014 جوا إلى تركيا ثم عبرا الحدود ووصلا إلى ما يسمى معسكر الاستقبال وأجبرا على تسليم جوازي سفريهما وهواتفهما الجوالة.
وسلوك «إبراهيم ب» لافت للنظر، فهو أول إرهابي يحاكم يتحدث قبل المحاكمة مع الإعلام من سجن الاحتراز وسمح له بذلك، ففي إحدى مقابلاته تحدث عن تجربته المرة حسب وصفه، وقال إنه «كان يريد أن يكون انتحاريا ليصبح بطلا، لكنه غير رأيه لأنه اكتشف حقيقة تنظيم داعش، واعترف بأنه كان من مجموعة فولفسبورغ المشكلة من عشرين شابا التفوا حول المتشدد ياسين أو سيف في مسجد الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) في هذه المدينة وأقفلته السلطات الأمنية اليوم». وكان أوسيف يحثهم على الانتماء إلى «داعش» بالقول كيف بإمكانهم العيش بهناء وشبان مسلمون يموتون جوعا ونساء مسلمات تغتصب. وكان أوسيف يغري الشباب في المسجد بإمكانية حصولهم على سيارات فخمة والزواج بأربع نساء إذا ما التحقوا بتنظيم داعش.
كما نقلت أقوال «إبراهيم ب» صورة لم تكن متوفرة من قبل عن أمور داخلية لتنظيم داعش، منها أن قيادة «داعش» مصابة بالقلق والخوف دائما من وجود جواسيس في معسكراتها أو ضمن كوادرها، لذا يوضع كل من يلتحق بها تحت المراقبة لفترة طويلة جدا، وقد يكون في السجن بعكس الماضي، حتى إن البعض منهم وكان هو واحد من بينهم وضعوا في زنزانة ملطخة بالدماء، بعدها قرر الهرب ونجح في نهاية أغسطس عام 2014، وكان قبل ذلك قد فشل في تنفيذ عملية انتحارية في بغداد بعد كشف أمرها قبل تنفيذها، وقال أيضا إن «ممارسات (داعش) لا علاقة لها بالدين الإسلامي».
وسبق أن أصدرت محكمة في ميونيخ في شهر يونيو الماضي حكما بالسجن على شاب «هارون ب» (24 عاما) وهو أفغاني يحمل الجنسية الألمانية لمدة 11 عاما وذلك بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش والمساعدة على محاولة القتل والقتال في سوريا. ولقد اعترف أمام المحكمة بأنه أطلق قذيفة هاون أثناء هجوم إرهابي على السجن المركزي في مدينة حلب السورية. ورغم الحكم الطويل بحقه زود هارون السلطات بمعلومات مهمة تتعلق بمحاكمات إرهابيين في برلين ودوسلدورف.
يقول هانز دلكر مسؤول بالأمن القومي الألماني لـ«المجلة»: «يشكل تنظيم داعش خطرًا على أوروبا أكثر من دول المنطقة العربية حيث حملت ثاني محاكمة لأعضاء في التنظيم معلومات جديدة تشير إلى التقنية العالية التي يتم فيها التحضير للعمليات الإرهابية وإن المشرفين عليه أو على العمليات ليسوا هواة تكنولوجيا بل خبراء ذوو معرفة حتى بكيفية استعمال الأسلحة الحديثة، ولقد تمكن التنظيم أيضا من بناء شبكة إرهابية في ألمانيا عالية الاحترافية تجعله على اتصال بمساعديه والمنتسبين إليه أو الموالين له، مع ذلك استطاعت السلطات الأمنية عبر الثغرات التقنية الكشف عن مكالمات هاتفية لأعضاء لها، منها تونسي يعتقد أنه رئيس الشبكة في ألمانيا (لم يعلن عن اسمه لأسباب أمنية حسب المسؤول الأمني) وعمره 39 سنة تم التنصت على مكالماته وقال في أحدها إن الشبكة في ألمانيا تابعة لـ(داعش) ومهمتها رعاية مئات من عائلات أعضاء تنظيم داعش في الخارج، وهي تتلقى بشكل متواصل الدعم المالي من (داعش) ليوزع بعد ذلك على المقاتلين وعائلاتهم. وهذا التونسي كان ملاكما وقال مدربه عنه إنه يمتلك قدرات جسدية هائلة، فهو يتحمل التعذيب وله قدرة كبيرة على تعلّم ما يصعب على الآخرين تعمله».
ويضيف دلكر «لا يستطيع مكتب حماية الدستور تحديد رقم لعدد الإرهابيين في ألمانيا فقد يصل اليوم إلى 6300 وحتى نهاية هذا العام إلى 7 آلاف وكان العدد في الأعوام الماضية لا يتجاوز 2800». بينما يقول هانس جيورج ماسن مدير مكتب الادعاء العام الألماني «بالطبع هناك أشخاص نعرفهم بالاسم إلا أن سبب عدم التمكن من تحديد رقم لمن يغادر للالتحاق بصفوف (داعش) في سوريا أو العراق هو دائما وجود أشخاص جدد يريدون التوجه إلى هناك لا نعرفهم أبدا، لذا يمكن الحديث فقط عن أرقام مخيفة، لكن ما هو مؤكد أن ما بين سبع وعشر عمليات انتحارية قام بها أشخاص من ألمانيا، وعدد العائدين إلى ألمانيا نحو 150 الكثير منهم لا نعرف ماذا فعلوا في معسكرات التدريب، لكن 25 شخصا على الأقل شاركوا في معارك حقيقية، وهذا ما تعمل السلطات الأمنية على الكشف عنه».
الفضل في توقيف التركي «عصمت د» (41 سنة) ويعرف بالأمير ويسكن حي موابيت في برلين وغالبيته من الأتراك والعرب، يرجع إلى معلومات أدلت بها أرملة أحد المقاتلين الذين قتلوا في سوريا، وهي من أذربيجان. والموقوف اعتقل مع أمين (43 سنة) وهو صديق له بتهمة المشاركة في عمليات خطيرة في سوريا والشكوك بقيام عصمت بغسل أموال لصالح تنظيمه، وأطلق سراح الاثنين بعد وضعهما تحت المراقبة ومنعهما من مغادرة ألمانيا. كما أفشت الأرملة الحزينة معلومات عن أربعة داعشيين في برلين من الشيشان وداغستان وتم تفتيش شققهم.
لم يخف توماس دي مزيير وزير الداخلية الألماني قلقه من تعاظم شأن «داعش»، فهو قال في حديث له إن «عدد المنتسبين في ألمانيا إلى هذا التنظيم مع من غادر للقتال في سوريا والعراق يصل إلى 6500 مما يدفع إلى القول إن ألمانيا تعيش تطورات شبيهة بتلك التي تعيشها فرنسا وبلجيكا، إلا أن أجهزة الأمن تمكنت عبر عدة سبل ووسائل من جمع معلومات لا بأس بها حول أنشطة المتشددين في ألمانيا، ومن تحديد هوية أكثر من ألف شخص يشكلون بالفعل تهديدا لأمن ألمانيا، وعدد الملتحقين بمناطق التوتر بهدف القتال يزداد شهرا بعد شهر». كما يحقق الادعاء العام بشأن مقاتلين متهمين ليس فقط بالانتماء إلى تنظيم محظور، بل وتعذيب معتقلين لدى التنظيم وعملوا في معتقلات جرت فيها عمليات قطع رؤوس الرهائن الأميركيين والبريطانيين واليابانيين، وهذه كانت اعترافات شاب ألماني عاد إلى ألمانيا وكان قد عمل في عدة معتقلات تابعة لـ«داعش»، والتحقيقات جارية معه لمعرفة السبل التي تمكن بها من الخروج من المناطق التي تسيطر عليها قوات «داعش».
ما يقلق ألمانيا اليوم هو تزايد عدد الفتيات اللواتي يلتحقن بتنظيم داعش. وحسب معلومات مكتب حماية الدستور من النساء المتخصصات بصيد الفتيات سيدة يطلق عليها اسم «أم أسما»، تمكنت خلال العامين الماضيين من إرسال أعداد كبيرة من الفتيات للانضمام إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا، من بينهن فتيات من ألمانيا، لذا يعتقد المكتب بوجود تعاون بين نساء مثل أم أسما يقمن حاليا في سوريا أو العراق ومتعاونات معهن في ألمانيا من أجل البحث عن فتيات. وعن مصير الفتيات عند وصولهن يقول المصدر إنهن يصلن إلى سوريا غالبا من أوروبا ويجمعن في معسكر بمدينة الرقة السورية، وهو بحراسة مشددة من قبل نساء، ويحجزن هناك إلى حين اختيار أزواج لهن، ومن ألمانيا وحدها تقدر المخابرات الألمانية وجود مائة فتاة، لكن المشكلة الكبرى التي تخشى ألمانيا مواجهتها إغراء الأمهات بالتوجه إلى تنظيم داعش برفقة أولادهن فهذا ما حدث في بعض البلدان.
وأسهل الكمائن لاصطياد الفتيات هي المنتديات الصغيرة التي تحاول القائمات عليها إقناع الفتاة كي تصبح جزءا من مجتمع النخبة الإسلامية الجديدة، أي ما يطلقون عليه «الدولة الإسلامية» التي يريد «داعش» بناءها. وهناك فتيات ينتمين إلى «داعش» لهن نشاط على شبكة التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات التي تجذب الفتاة خاصة المراهقة. وعندما تعلق واحدة في الصنارة تظل تلاحقها إلى أن تقنعها بجمال الحياة «في ظل دولة داعش والزواج بمجاهد مسلم»، والخطوة الأخيرة تكون التخطيط للوصول إلى سوريا أو العراق. وهناك داعشية ألمانية تطلق على نفسها اسم «المهاجرة» ترافق الفتيات عن طريق «فيسبوك» وتكتب لهن عن حياتها الجميلة في العراق على أساس الدين الإسلامي. كما أنها تقدم نصائح ومعلومات قد تحتاج إليها زوجات المجاهدين في ألمانيا أو الوعد بالعثور على عريس مقاتل لوجود الكثير من المقاتلين غير متزوجين. وتستخدم بعض الداعشيات «تويتر» لإرسال تغريدات لوصف المجتمع المسلم حسب التشريعات الداعشية والحديث عن مباهج الحياة الأسرية وتربية الأطفال لكي يصبحوا مقاتلين من أجل الإسلام.
والخطير ظهور منحى جديد عن طريق «تويتر» وهو موقع «أسك إف إم» يشرح كيفية بحث القاصرات عن سبل لكيفية التعامل مع الوالدين اللذين يرفضان السماح لهن بالالتحاق بـ«داعش» وأيضا السبل للوصل إلى سوريا أو العراق، إلا أن بعضهن في ألمانيا تغلبن على رفض الوالدين بادعاء السفر إلى بلد أوروبي شرقي له حدود مع تركيا، وهذا سهَّل - حسب وزارة الداخلية الألمانية - سفر نحو 600 فتاة من ألمانيا يوجدن حاليا في مناطق لتنظيم داعش في العراق وسوريا بأعمار ما بين 16 و27 سنة، من بينهن زوجات مقاتلين، نصف هذا العدد سافر الصيف الماضي والسيل لا ينقطع، مع أن شرطة الحدود أوقفت العشرات منهن.
وحيال هذا النفوذ المتزايد لـ«داعش» وهذا ما لا يعترف به السياسيون الألمان، لا يتم بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية صارمة جدا للمواجهة، ما يسمح لأنصار هذا التنظيم بالعمل بهدوء، مثل السفر من دون صعوبات، بالأخص عن طريق بلدان مثل رومانيا وبلغاريا، أو حتى من البلدان ضمن معاهدة شنغن التي رفعت الحدود، مثل قبرص أو مالطا القريبة من ليبيا. والمشكلة الأخرى التي تجب مواجهتها بسرعة سهولة دخولهم إلى تركيا، فإذا ما تواصل الوضع فإن منابع تزويد «داعش» بوقود بشري لن تنضب. وما يزيد الطين بلة أن القوانين التي ناقشتها ألمانيا لمواجهة سهولة السفر والعودة لم تقر بجدية بعد، مثل سحب الهوية وجواز السفر من كل من تحوم حوله الشبهات بانتمائه أو نيته السفر للالتحاق بصفوف «داعش»، وهذا يسهل أيضا عملية سفر الفتيات دون السن القانونية إلى سوريا عبر تركيا.
*ينشر بالتزامن مع مجلة المجلة - عدد سبتمبر (أيلول) الحالي



الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
TT

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)

ناقض الكرملين ما قالته كييف حول مكان وموعد مفاوضات ثلاثية جديدة يتم التحضير لها قريباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا عقب المحادثات المنفصلة التي أُجريت الخميس مع مبعوثين أميركيين في جنيف. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه حالما تتم الموافقة على موعد ومكان، فسوف يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل. ولكنه أضاف: «حتى الآن لا يوجد أي تغييرات كبيرة بمواقف النظام في كييف».

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد صرَّح الخميس، بأنَّه من الجولة المقبلة من محادثات السلام التي تتم بوساطة الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا، ستُعقَد في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، في مطلع مارس (آذار). وقال زيلينسكي في رسالة مُصوَّرة بتقنية الفيديو: «من الضروري وضع اللمسات الأخيرة لكل ما تمَّ تحقيقه بخصوص التوصُّل لضمانات أمنية حقيقية والاستعداد لعقد اجتماع لرؤساء الدول». وتابع أنه يمكن لقمة من هذا النوع أن تساعد على حل «القضايا الرئيسية»، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإنَّ مثل هذا الترتيب الشخصي يصبح أكثر أهمية مما هو عليه بالنسبة لدول أخرى».

وكتب كبير مفاوضي أوكرانيا، رستم عمروف، على «تلغرام» عقب محادثات جنيف مع ويتكوف وكوشنر: «نعمل على الانتهاء من المعايير الأمنية والحلول الاقتصادية وتنسيق المواقف التي سوف تُشكِّل الأساس لمزيد من الاتفاقات». كما التقى مبعوث الكرملين كيريل دميتريف، كلاً من ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنيف.

وأشار زيلينسكي إلى أنَّه تحدَّث مرات عدة مع المفاوضَين الأوكرانيَّين، رستم عمروف، وديفيد أراخاميا، وكذلك مع المبعوثَين الأميركيَّين الخاصَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأكد الرئيس الأوكراني مرة أخرى أن موسكو غير مستعدة لصنع السلام. وقال إن الحل يكمن في فرض عقوبات على صادرات الطاقة والبنوك الروسية.

وأعلنت السلطات الفرنسية إجراءات جديدة لحظر وإزالة العشرات من المواقع والقنوات الروسية الخاضعة للعقوبات الأوروبية، في خطوة لتعزيز الحرب ضد الدعاية الروسية.

وتوجَّهت هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية والرقمية (أركوم) بحزمة طلبات إلى مزودي خدمة الإنترنت وأنظمة تحليل أسماء النطاقات ومحركات البحث؛ لحظر وإزالة 35 موقعاً لوسائل إعلام رسمية روسية خاضعة للعقوبات.

كما طالبت الهيئة، وفق بيان نشرته على موقعها الرسمي، محركات البحث بحجب 4 منصات تتيح الوصول إلى خدمة التلفزيون والإذاعة الروسية الخاضعة للعقوبات.

وتتهم باريس والعواصم الأوروبية موسكو بإدارة حملة تضليل على وسائل الإعلام ومواقع ومنصات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في 2022. وتعهَّدت الهيئة الفرنسية باستخدام الوسائل المتوفرة لديها كافة؛ لوقف بث وسائل الإعلام الروسية الخاضعة للعقوبات في فرنسا، أو إعادة نشر محتواها على منصات إلكترونية متاحة في فرنسا.

وسيلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيسَ الأميركيَّ دونالد ترمب في البيت الأبيض للمرة الثانية يوم الثلاثاء المقبل. وقال سباستيان هيله نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن ترمب وميرتس سيجريان محادثات حول العلاقات الثنائية والأوضاع الأمنية الدولية و«قضايا التجارة والمنافسة» بوصفها نقاطاً رئيسية في المحادثات. وستتناول المحادثات أيضاً الحرب في أوكرانيا. ويتوجَّه ميرتس إلى الولايات المتحدة، يوم الاثنين، في أعقاب زيارته للصين التي اختُتمت الخميس.

قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الخميس، إن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، ستُحدِّد ما إذا كانت أوروبا أم روسيا ستصبح «الركيزة الثالثة» للنظام العالمي الجديد. وقال سيكورسكي في خطاب سنوي أمام البرلمان يُحدِّد فيه أولويات بلاده عالمياً: «ستُحدِّد هذه الحرب أي طرف سيصبح الركيزة الثالثة، إلى جانب الولايات المتحدة والصين، لميزان القوى العالمي الجديد». وسأل: «هل ستكون روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟»، مشدداً على أن «النظام الدولي يتزعزع من جذوره». وردَّد سيكورسكي بذلك تصريحات لسياسيين آخرين في الأشهر الأخيرة، سلطت الضوء على تغيُّر عميق في النظام العالمي، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وبولندا عضوة في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتتشارك حدوداً طويلة مع أوكرانيا. كما أنَّها من أبرز الداعمين عسكرياً لكييف منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في 2022.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا. وخلال مكالمة هاتفية، دعا زيلينسكي رئيس الوزراء السلوفاكي إلى بلده «لمناقشة كلّ المشكلات القائمة». وقال فيكو في بيان: «قبلت الدعوة» مع الإشارة إلى أنه يفضِّل لقاءً في الاتحاد الأوروبي، من دون الإفصاح عن موعد مُحدَّد. وأضاف أنه خلال المكالمة «تَشكَّل لديّ انطباعٌ واضحٌ بأن أوكرانيا ليس لديها أيّ مصلحة لاستئناف عبور النفط عبر أراضيها».

وتعرقل بودابست قرضاً بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا واعتماد حزمة عقوبات جديدة ضدّ موسكو، ما دامت كييف لم تستأنف إمدادات النفط الروسي.

وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا سنة 2022، حظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط من روسيا. وبقي خطّ أنابيب دروغبا (وهي كلمة تعني الصداقة بالروسية) مستثنى من الحظر بطلب من المجر وسلوفاكيا. ولا يعتزم البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، وكلاهما بقيادة حكومة قومية، قطع العلاقات التجارية مع روسيا في مجال النفط.

من جانب آخر جرى مؤخراً تداول تقارير حول تجنيد أفارقة من قبل وكالات روسية للخدمة العسكرية على خطوط الجبهة الأوكرانية. قال صامويل أوكودزيتو أبلواكوا وزير خارجية غانا إن أكثر من 50 غانياً قُتلوا في الحرب الأوكرانية بعد «إغرائهم بالانضمام إلى المعركة»، وذلك بعد زيارته العاصمة الأوكرانية كييف التي أثار خلالها مسؤولون مسألة تجنيد الأفارقة.

وازدادت في الأشهر القليلة الماضية التقارير التي تفيد بأن أفارقة تم استقطابهم إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف، وانتهى بهم المطاف على جبهات القتال في أوكرانيا، مما تسبب في توتر بين موسكو وبعض الدول المعنية. ونفت السلطات الروسية تجنيد أفارقة بصورة غير قانونية للقتال في أوكرانيا.

وقال أبلواكوا، في منشور على «إكس» في وقت متأخر من مساء الخميس: «تم إبلاغنا بأن 272 غانياً يعتقد أنهم تم استدراجهم إلى المعركة منذ 2022، وقُتل نحو 55 منهم، وتعرَّض اثنان للأسر».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في مؤتمر صحافي الثلاثاء عقده مع أبلواكوا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي». وذكر أبلواكوا في منشوره على «إكس» أن غانا، التي تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع روسيا، تعتزم زيادة الوعي حول التجنيد وتفكيك «مخططات التجنيد غير القانونية على الإنترنت المظلم (دارك ويب) التي تعمل في نطاق اختصاصنا». وقال «هذه ليست حربنا ولا يمكننا السماح لشبابنا بأن يصبحوا دروعاً بشرية للآخرين».

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا، الخميس، إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا، بعدما تمَّ خداعهما ليسافرا عن طريق مخطط للتجنيد. وتعدُّ هذه أول مرة تؤكد فيها سلطات جنوب أفريقيا مقتل أي من مواطنيها في الحرب بعد التغرير بهم للسفر إلى روسيا عن طريق وعود كاذبة بالتوظيف أو فرص التدريب.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

ولم يُحدِّد وزير الخارجية رونالد لامولا اسم المواطنَين اللذين قُتلا، أو توقيت قتلهما. وجاء إعلانه لدى زيارته أسر 11 رجلاً من مواطنيه الذين عادوا لبلادهم الأربعاء بعدما جرى تجنيدهم ضمن مخطط تمَّ خلاله التعهد بتقديم تدريب أمني لهم في روسيا، وانتهى بهم الأمر إلى مشاركتهم في الصراع في أوكرانيا. وتحقِّق الشرطة مع دودزيلي زوما - سامبودلا، ابنة الرئيس السابق جاكوب زوما، بشأن تورطها المزعوم في التغرير بهؤلاء الرجال ليسافروا إلى روسيا. ونفت ارتكاب أي مخالفات، لكنها استقالت من منصبها نائبةً بالبرلمان، العام الماضي، على خلفية المزاعم. وأشار لامولا إلى أن الشخصين اللذين لقيا حتفهما لم يكونا مرتبطَين بالمجموعة التي يزعم أن زوما - سامبودلا جنَّدتها.


دعوات لخفض التصعيد وتحذير من عواقب خطيرة بعد الضربات على إيران

يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ)
TT

دعوات لخفض التصعيد وتحذير من عواقب خطيرة بعد الضربات على إيران

يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ)

توالت ردود الفعل الدولية والعربية على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت إيران، وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، ودعوات عاجلة لوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا ضربات على إيران، يوم السبت، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع جديد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُنهي تهديداً أمنياً للولايات المتحدة، ويمنح الإيرانيين فرصةً للإطاحة بحكامهم.

غوتيريش يدعو إلى «وقف فوري للأعمال الحربية»

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط»، السبت، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ثم ردّ طهران على دول عدة في المنطقة.

وقال في بيان: «أدعو إلى وقف فوري للأعمال الحربية ونزع فتيل التصعيد».

فرنسا تحذر من عواقب خطيرة

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ستكون له «عواقب خطيرة» على السلم والأمن الدوليين.

وقال ماكرون: «التصعيد الحالي خطير على الجميع، ويجب أن يتوقف. على النظام الإيراني أن يدرك أنه لم يعد أمامه خيار سوى الانخراط في مفاوضات بحسن نية لإنهاء برامجه النووية والصاروخية الباليستية، وكذلك أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «هذا أمر ضروري للغاية لأمن الجميع في الشرق الأوسط».

بريطانيا تعقد اجتماع لجنة الطوارئ الحكومية

وفي تطور متصل، عقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً للجنة الطوارئ الحكومية لمناقشة استمرار الضربات الصاروخية التي تهز منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران.

وأثار الهجوم رداً انتقامياً من إيران، حيث تم رصد صواريخ أطلقت باتجاه إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، بينما أكدت الحكومة البريطانية أنها ليست متورطة في الضربات، وأنها تسعى لتفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع.

وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية دعم بلاده المستمر للحلول التفاوضية للحد من الطموحات النووية الإيرانية، مشدداً على أن إيران يجب ألا تطور سلاحاً نووياً تحت أي ظرف.

روسيا تدين الهجمات وتصفها بالعدوان المخطط مسبقاً

أدانت وزارة الخارجية الروسية، اليوم السبت، الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «عمل عدواني مسلح مخطط له مسبقاً وغير مبرر ضد دولة عضو بالأمم المتحدة ذات سيادة ومستقلة»، مطالبةً بوقف فوري للحملة العسكرية والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، اتهمت الوزارة، واشنطن وتل أبيب، بـ«الاختباء وراء» مخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما تهدفان، حسب البيان، إلى «تغيير النظام».

الأمم المتحدة تدعو جميع الأطراف إلى التعقل

بدوره، ندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، داعياً جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات، ومؤكداً أن هذه الهجمات لن تُسفر إلا عن «الموت والدمار والمعاناة الإنسانية».

وقال تورك، في بيان: «أدين بشدة الضربات العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، صباح اليوم، والردود الإيرانية التي أعقبتها. وكما الحال دائماً في أي نزاع مسلح، فإن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأغلى».

وأضاف: «لتجنب هذه العواقب الوخيمة على المدنيين، أدعو إلى ضبط النفس، وأناشد جميع الأطراف التعقل وخفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات التي كانوا يسعون جاهدين من خلالها إلى إيجاد حل قبل ساعات قليلة».

أوكرانيا: إيران مسؤولة

من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الأوكرانية أن الحكومة الإيرانية تتحمل المسؤولية عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي بسبب «العنف ضد شعبها وضد دول أخرى».

ورأت أن «سبب الأحداث الراهنة هو تحديداً العنف والعبثية من قبل النظام الإيراني، خصوصاً الجرائم والقمع ضد المتظاهرين السلميين، التي أصبحت واسعة النطاق في الأشهر الأخيرة».

«حماس» تدين الهجوم الأميركي وتؤكد التضامن مع إيران

كذلك، أدانت حركة «حماس»، في بيان، الهجوم الإسرائيلي والأميركي المستمر على إيران، وأعلنت تضامنها معها.

وقالت «حماس» إنها «تدين بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، الذي يعد استهدافاً مباشراً للمنطقة بأسرها، واعتداء على أمنها واستقرارها وسيادتها»، مؤكدة: «تضامننا مع إيران في مواجهة العدوان».

بغداد تدين

كذلك، أدانت السلطات العراقية الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وحذرت من جرّ العراق إلى الصراع بعد مقتل شخصين في غارات جوية جنوب البلاد.

وقال صباح النعمان، المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء، عقب اجتماع أمني كبير للقيادات العسكرية، إن «الاجتماع استنكر الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له إيران، وكل ما يطال شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية».

وحذر في البيان من «عواقب هذا العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية».

وجدد الاجتماع التحذير من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران»، وأكد رفضه أن «تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزج العراق في الصراع».

نجل الشاه: النصر النهائي

واعتبر نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي أن «النصر النهائي» على «الجمهورية الإسلامية» يقترب.

وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة: «نحن قريبون للغاية من النصر النهائي. أريد أن أكون إلى جانبكم في أقرب فرصة ممكنة لنتمكن معاً من استعادة إيران وإعادة بنائها».

باكستان: غير مبرر

وأبلغ وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق، نظيره الإيراني عباس عراقجي، تنديد إسلام آباد بالهجوم الأميركي الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ«غير المبرر»، حسب ما أعلنت وزارته.

ودعت باكستان «إلى وقف فوري للتصعيد من خلال الاستئناف العاجل للدبلوماسية».

الاتحاد الأفريقي: الاستقرار في خطر

دعا الاتحاد الأفريقي إلى «ضبط النفس» وخفض التصعيد بشكل «عاجل» واستئناف الحوار، بعد بدء الهجوم.

وقال رئيس الاتحاد محمود علي يوسف إن «التصعيد الإضافي يهدد بزيادة عدم الاستقرار العالمي، مع تداعيات خطرة على أسواق الطاقة والأمن الغذائي... خصوصاً في أفريقيا حيث ما زالت النزاعات والضغوط الاقتصادية حادة».

الصليب الأحمر يحذر من «تداعيات خطيرة»

إلى ذلك، أعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجانة سبولجاريك، عن مخاوفها من أن يتسبب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في «سلسلة تداعيات خطيرة» بالشرق الأوسط.

وقالت إن «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يثير سلسلة تداعيات خطيرة في المنطقة برمتها، مع عواقب قد تكون مدمّرة للمدنيين».

الصين تدعو الى «وقف فوري» للتصعيد

وحذرت الصين من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، داعية الى «وقف فوري» للعنف.

وقالت وزارة الخارجية إن «الصين تدعو الى وقف فوري للخطوات العسكرية، وتحض على تفادي تصعيد إضافي للتوترات، وتحث على استئناف الحوار والمفاوضات للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»، وشددت على ضرورة «احترام سيادة إيران الوطنية وأمنها وسلامة أراضيها».


روسيا تحذر من «كارثة إشعاعية» جراء الهجمات الأميركية على إيران

تُظهر هذه المجموعة من لقطات الفيديو انفجارات في طهران بعد الضربة الإسرائيلية الأميركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه المجموعة من لقطات الفيديو انفجارات في طهران بعد الضربة الإسرائيلية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحذر من «كارثة إشعاعية» جراء الهجمات الأميركية على إيران

تُظهر هذه المجموعة من لقطات الفيديو انفجارات في طهران بعد الضربة الإسرائيلية الأميركية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه المجموعة من لقطات الفيديو انفجارات في طهران بعد الضربة الإسرائيلية الأميركية (أ.ف.ب)

دان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران السبت خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وفق ما أفادت به الخارجية الروسية. وأوضحت الوزارة في بيان أن لافروف «دان خلال الاتصال الهجوم العسكري غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والذي يُعد انتهاكاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي». وأضاف البيان: «أعرب الجانب الإيراني عن امتنانه العميق للدعم المتواصل والثابت الذي تقدمه روسيا الاتحادية».

واعتبرت الخارجية الروسية أيضاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان مجدداً «مغامرة خطيرة تُقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما إشعاعية أيضاً».

وأضافت الخارجية الروسية: «نيّات المعتدين واضحة، ومعلنة، وهي تدمير النظام الدستوري، وحكومة دولة لا يرغبون بها، ورفضت الخضوع لإملاءات القوة، والهيمنة».

وفي بيان سابق، أدانت روسيا اليوم (السبت) الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واصفة إياها بـ«المغامرة الخطيرة» التي تُهدد المنطقة بـ«كارثة»، وتهدف إلى «تدمير» الحكومة الإيرانية لرفضها الخضوع لـ«إملاءات» واشنطن، وتل أبيب.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «تخوض واشنطن وتل أبيب مجدداً مغامرة خطيرة تُقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما إشعاعية أيضاً». وأضافت أن «نيّات المعتدين واضحة، ومعلنة، وهي تدمير النظام الدستوري، وحكومة دولة لا يرغبون بها، ورفضت الخضوع لإملاءات القوة، والهيمنة».

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوماً على إيران، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري، وحشد قواتها لهذه الغاية في منطقة الشرق الأوسط.

وكان نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي، دميتري ميدفيديف، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بسبب الهجوم على إيران، مشككاً في قدرة الولايات المتحدة على الصمود ‌بالنظر إلى ‌تاريخها ​القصير نسبياً ‌مقارنة ⁠بتاريخ ​الحضارة الفارسية، حسب «رويترز».

وقال ⁠ميدفيديف: «أظهر صانع السلام وجهه الحقيقي مرة أخرى... فكل ⁠المفاوضات مع إيران ‌ليست سوى ‌عملية للتغطية (على ​الأهداف الحقيقية). ‌لم يشك أحد ‌في ذلك، ولم يرغب أحد حقاً في التفاوض على أي شيء».

وأضاف: «السؤال ‌هو أي طرف سيمتلك الصبر لأطول فترة ⁠انتظاراً للنهاية ⁠المخزية لعدوه. فالولايات المتحدة عمرها 249 عاماً فقط، في حين تأسست الإمبراطورية الفارسية منذ أكثر من 2500 عام. سنرى ما الذي سيحدث بعد ​100 عام».

وأعلنت إسرائيل، اليوم، تنفيذ «هجوم وقائي» على إيران، في خطوة تُعد تصعيداً جديداً للنزاع المستمر منذ سنوات حول البرنامجين الإيرانيين النووي، والصاروخي.

وأعلن ترمب في مقطع فيديو نُشر على موقع «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة بدأت عمليات قتالية «واسعة النطاق» في إيران، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (السبت).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو بشأن الهجوم على إيران، مخاطباً مواطني بلاده، إنه «قبل قليل شرعت إسرائيل والولايات المتحدة في عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإرهابي في إيران».