«مون بلان» تحتفل بالكاتب لويس ستيفنسون بـ 4 أقلام

تأخذنا الدار إلى «جزيرة الكنز» بالكثير من الإثارة والابتكار

يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة (مون بلان)
يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة (مون بلان)
TT

«مون بلان» تحتفل بالكاتب لويس ستيفنسون بـ 4 أقلام

يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة (مون بلان)
يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة (مون بلان)

ليس هناك أكثر من «مون بلان» دارا ترتبط بالكتابة وتستميت للحفاظ عليها حية وجذابة في عالم سريع أصبحت فيه الرسائل الإلكترونية هي السائدة والمرئي أقرب إلى القلب من المكتوب. رغم باعها الطويل في مجالات أخرى مثل صناعة الساعات والمنتجات الجلدية، لم تتوقف يوما عن إبداع أقلام بأشكال وقصص ملهمة. فهي كما تقول «ترفض التنصل من جذورها الراسخة في عالم الكتابة». في كل مرة تحتفل بمؤلفين وأدباء استعملوا القلم لرسم ملامح الأدب العالمي وتركوا بصمة مؤثرة ودائمة على الثقافة عبر التاريخ.

استلهمت الدار شكل أداة الكتابة من المنظار الذي يستخدمه البحارة والقراصنة (مون بلان)

ضمن هذا التقليد، طرحت مؤخرا مجموعة من الأقلام بعنوان «هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون». وكما يدل الاسم فإنها تكريم للروائي والشاعر والكاتب الأسكوتلندي روبرت لويس ستيفنسون (1850 - 1894)، الذي اشتهر بتحفتين أدبيتين هما «جزيرة الكنز» و«القضية الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد». ولد ستيفنسون وتلقى تعليمه في إدنبرة بأسكوتلندا، وعانى من مشاكل صحية حادة في الشعب الهوائية معظم حياته، جعلته يقضي أواخر عمره في جزيرة «ساموا» في المحيط الهادي نظرا لملاءمة طقسها وضعه الصحي. من روايته «جزيرة الكنز» رسمت «مون بلان» ملامح مجموعتها الأخيرة.

"هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون" تحتفل بالروائي والشاعر والكاتب الأسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون وتحفته "جزيرة الكنز" (مونبلان)

ركَزت هنا على جوانب كثيرة من حياة ستيفنسون وأعماله. في أغلب التفاصيل، كانت «جزيرة الكنز» الحدوتة، بحيث تنتقل عدوى حبكتها التشويقية وإثارتها إلى كل من يراها أو يلمسها. مثلا استُلهم شكل أداة الكتابة من المنظار الذي يستخدمه البحارة والقراصنة، كذلك الرمز الذي يرتبط بهم على شكل جمجمة وعظمتين متقاطعتين، بينما ترمز نجمة البوصلة التي تظهر في كل المجموعة إلى موقع «جزيرة الكنز» الذي يلعب دوراً محورياً في الرواية. وفي إشارة إلى سنواته الأخيرة التي قضاها الكاتب في جزيرة «ساموا» في المحيط الهادي، والتعاطف الذي ناله من السكان المحليين، يُزين لقبه «TUSITALA» أو «راوي القصص» كل سن في أدوات الكتابة ضمن المجموعة.

إصدار الكتّاب هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون - إصدار محدود

يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة (مون بلان)

صُنع غطاء وأنبوب قلم الحبر السائل برأس دوّار وقلم الحبر الجاف وقلم الرصاص الميكانيكي من راتنج خاص مقترن بجزء أمامي مطلي بالبلاتينيوم وتركيبات مضافة. زُيِن الغطاء بنمط يصوّر صندوق الكنز، إضافة إلى نجمة البوصلة في أسفل المشبك بشكل مستوحى من الوتد، وهي أداة تُستخدم لإحكام ربط الحبال والأسلاك الموجودة على السفن. وتم إنشاء النمط الموجود على الأنبوب الأسود للقلم باستخدام عدة علامات «X»، بما في ذلك واحدة بحجم أكبر، تشير إلى موقع الكنز على الخريطة. وفي إشارة إلى القراصنة يكشف الشعار في أعلى الإصدار عن جمجمة وعظمتين متقاطعتين.

وفي إشارة إلى القراصنة يكشف الشعار في أعلى الإصدار عن جمجمة وعظمتين متقاطعتين (مونبلان)

وتحمل الحلقة العلوية للغطاء نقشاً مقلوباً لعبارة «UNDER THE WIDE AND STARRY SKY» أي (أسفل السماء العريضة والمرصّعة بالنجوم)، وهو السطر الأول من الترتيلة التي كتبها ستيفنسون لنفسه، ويمكن أيضاً العثور عليها على قبره، بينما تتضمن حلقة الغطاء توقيع المؤلف بالإضافة إلى العام 1866 - عام إصداره الأول (غير الرسمي) – «بزوغ بنتلاند: صفحة من التاريخ، 1666». ويأتي السن الذهبي عيار Au 750 لقلم الحبر السائل للإصدار مطلياً بالروديوم، ومحاطاً بأمواج البحر لتمثل رحلة ستيفنسون إلى «ساموا» حيث عاش وسط المحيط

إصدار الكتّاب هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون - إصدار محدود 1883

يستند اسم هذا الإصدار إلى سنة نشر رواية "جزيرة الكنز"عام 1883" (مونبلان)

يستند إلى سنة نشر رواية «جزيرة الكنز» عام 1883. كل من قلم الحبر السائل وقلم الحبر مصنوعان من المعدن والورنيش الثمين. ويصور الأنبوب سفينة «هيسبانيولا» ذات الثلاثة أعمدة التي اشتراها سكوير تريلاوني للإبحار إلى جزيرة الكنز. وبفضل آلية خاصة، تتحول «الراية الحمراء» البريطانية التي ترفرف من السفينة إلى علم القراصنة عند إدارة مفتاح التشغيل، مما يرمز إلى وقوعها في أسر القراصنة. ويتناقض الورنيش الأسود الثمين للأنبوب مع الغطاء المميز المطلي بالذهب، والمزين بنمط صندوق الكنز ونجمة البوصلة.

تظهر عبارة UNDER THE STARRY SKY على الحلقة العلوية للغطاء (مونبلان)

وتنعكس حروف عبارة UNDER THE STARRY SKY على الحلقة العلوية للغطاء، للتأكيد على موضوع الازدواجية كما هو موضح في رواية ستيفنسون «القضية الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد»، وفي مواضيع أخرى مختلفة في قصصه. وتزدان حلقة الغطاء المميزة المطلية بالذهب بتوقيع المؤلف، بالإضافة إلى العام 1871 – حين أبلغ ستيفنسون والده أنه سيتابع مهنته ككاتب بدلاً من اتباع تقاليد العائلة في الهندسة.

إصدار الكتّاب هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون - إصدار محدود 94

يُستوحى تصميمه من الأوراق النقدية الصادرة عن "رويال بنك أوف سكوتلاند" لإحياء ذكرى المؤلف (مون بلان)

يُستوحى تصميمه من الأوراق النقدية الصادرة عن «رويال بنك أوف سكوتلاند» لإحياء ذكرى المؤلف. ويشير العدد المحدود إلى عام إصدار الأوراق النـــقدية مــن فـئة الجنيه الواحد في العام 1994. ويــتـم تـصنـــيع الـغــطاء والأنـــبوب مــن الـفـضة الإسـتـرلــيني عــيـار Ag 925 محاطين بشبكة من الذهب الأصفر الخالص عيار Au 750 مع ترصيع بالورنيش. ويزدان أنبوب الغطاء بنقوش يدوية لرموز القراصنة مثل صندوق الكنز والمسدس والغليون، إلى جانب طبقة رقيقة تصوّر شخصية لونج جون سيلفر، في حين تم إقران النقوش على الأنبوب بخريطة جزيرة الكنز مع ترصيع لببغائه الكابتن فلينت. وتحمل حلقة الغطاء توقيع المؤلف بالإضافة إلى العام 1888 - الذي أبحر فيه ستيفنسون وعائلته من سان فرانسيسكو عبر المحيط الهادي. أما السن ثنائي اللون المصنوع من الذهب الخالص عيار Au 750 فمنقوش بكلمة TUSITALA، وتصميم سعفة النخلة تعبيراً عن وصول ستيفنسون إلى «ساموا»

إصدار الكتّاب هوميج تو روبرت لويس ستيفنسون - إصدار محدود 8

تبدو الجمجمة المرصًعة بالياقوت الأسود في هذا الإصدار وكأنها تخترق الجزء الخلفي من الغطاء ومرصّعة بالياقوت الأسود (مون بلان)

يحمل الغطاء المصنوع من الذهب الخالص نقشاً يدوياً ثلاثي الأبعاد مع عناصر زخرفية مختلفة، بما في ذلك جمجمة كبيرة تبدو أنها تخترق الجزء الخلفي من الغطاء رصَّعها ياقوت أسود. وتم نقش العديد من الخطوط الأيقونية من «جزيرة الكنز» يدوياً على الغطاء. وتشير العملة النقدية إلى تلك اللحظة في الرواية عندما لم يجد القراصنة شيئاً سوى قطعة واحدة من عملة الجنيه القديمة مع رمز «MMMMDCCCX» عليها وتعني «4810»، في إشارة دقيقة إلى «مون بلان» وارتفاع الجبل الأبيض. وتحمل حلقة الغطاء توقيع ستيفنسون وكذلك العام 1889 عندما وصل إلى ميناء «أبيا» في جزيرة «أوبولو».

تحمل حلقة الغطاء توقيع ستيفنسون وكذلك العام 1889 عندما وصل إلى ميناء "أبيا" (مون بلان)

ويُستلهم هيكل الأنبوب من الألواح الخشبية التي كُتبت عليها كلمة WARLUS، وهي اسم سفينة القبطان فلينت الذي أخفى الكنز. وفي حين أن الجزء الأمامي والتركيبات المضافة مصنوعة من الذهب الخالص عيار Au 750 المطلي الروديوم، فإن المخروط مصنوع من خشب الماهوجني الملوّن بظلال حمراء وردية داكنة تشبه الشجرة العملاقة التي كان الكنز مخفياً تحتها في الجزيرة.


مقالات ذات صلة

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

المنصات الكبيرة قد توفر دفعة هائلة للمصممين الناشئين وتُلمّعهم، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو علاماتهم.

جميلة حلفيشي (لندن)

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.