رغم أن الإطار التنسيقي العراقي حسم أمره في المشاركة بانتخابات مجالس المحافظات، عبر 3 قوائم، قد تزداد قائمة واحدة، فإن أحزاباً فيه تعمل على تشكيل «قوائم ظل» تتوزع في 15 محافظة، لزيادة غلة المقاعد الشيعية، ومن المفترض أن يتنافس مرشحوها بصفة معارضين مستقلين، لكنهم يوالون فصائل شيعية متنفذة.
وقال أعضاء في أحزاب مدنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن أحزابهم فشلت في تسجيل مرشحيها بسبب ضغوط كانت تجبرهم على التحالف مع أحزاب متنفذة، فيما تمكن عشرات المرشحين الذين يحملون صفة المستقل، من التنافس بسبب دعم تحالفات كبيرة لهم.
وأوضح هؤلاء أن المرشحين انخرطوا في تحالفات فرعية تابعة لأحزاب في الإطار التنسيقي، ومن المتوقع أن يساعد هؤلاء في الاستحواذ على مقاعد بمناطق نفوذ التيار الصدري، إلى جانب مدن سنية، شمال البلاد وغربها.
وقبل نحو أسبوعين، أعلنت حركة الجيل الجديد الكردية انسحابها من التحالف مع حركة «امتداد»؛ وهي تشكيل حزبي نشأ خلال الحراك الاحتجاجي الذي اندلع عام 2019، على خلفية «عدم قدرة رئيس الحركة وآخرين في قيادتها على فعل الكثير لمواجهة الأزمة الداخلية للحزب الناشئ».
وقالت مصادر في «الجيل الجديد»، إن «امتداد» فشلت في عقد مؤتمرها العام بسبب خلافات داخلية، كما أن نظامها الداخلي لا يعالج حالات إدارية كهذه، «لذلك لا يمكننا الاستمرار في التحالف على بعد أشهر قليلة من موعد الاقتراع المحلي».
لكن قيادات في «امتداد»، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن معطيات مختلفة تتعلق بصفقة سياسية مع «أحزاب نافذة» ستجبر القوى المدنية الصغيرة على التحالف معها، وقال أحدهم: «لا يمكنك التنافس في الانتخابات دون التحالف مع كبار في الإطار التنسيقي».
وسجلت مفوضية الانتخابات، حتى الآن، نحو 294 حزباً و31 تحالفاً، للتنافس على مقاعد مجالس المحافظات، وهو عدد أكبر بكثير من العدد الذي سجلته الانتخابات الماضية، التي أجريت عام 2013.
ويفترض أن تتولى مجالس المحافظات اختيار المحافظ ومسؤولي المحافظة التنفيذيين، والإشراف على مشروعات محلية دون العودة إلى الحكومة المركزية في بغداد.
وقال رسول السراي، العضو في حركة «امتداد»، في تصريح متلفز، إن قوى الإطار التنسيقي لديها قنوات نفوذ متعددة، ويمكنها إغلاق وفتح الأبواب على الآخرين متى ما أرادت (…) لقد وضعوا أمامنا خيارين؛ إما أن تكونوا معنا، أو نعتبركم أعداء لنا».
وبحسب معلومات ناقشتها «الشرق الأوسط» مع مصادر في أحزاب شيعية، فإن هذه الأخيرة تعمل على تشكيل جبهة مرشحين تمتد من شمال بغداد إلى البصرة، للظفر بمقاعد ظل للإطار التنسيقي. وقال أحد المصادر إن «الفصائل الشيعية الكبيرة تريد مقاعد موالية لها في محافظة الأنبار، على سبيل المثال، تطرح نفسها هناك قوى معارضة».
ومع ذلك، فإن قوى مدنية تزعم أنها نجحت في الإفلات من سطوة الترشيحات الإطارية، وشكلت تحالفاً واسعاً يضم أكثر من 16 حركة وحزباً، إلى جانب تنسيقيات من حراك الاحتجاج في عموم العراق، يحمل اسم تحالف «قيم» المدني.
وقال ياسر السالم، القيادي في الحزب الشيوعي العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التحالف، ثاني أكبر تحالف بعد ائتلاف دولة القانون، سيشارك في 15 محافظة، من خلال مرشحين من خارج البيئة الحزبية الحاكمة.
وأوضح السالم أن هناك «تحالفات تدعي أنها مدنية، ولكنها في نهاية المطاف واجهات لأحزاب السلطة، لتشتيت أصوات المدنيين والمعارضين، وهؤلاء معروفون لدى الجمهور».


