عبداللهيان: تسريب وثيقة أبطأ تنفيذ تبادل السجناء مع واشنطن

توقع منع طهران من التعامل بالدولار في حال إحياء الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
TT

عبداللهيان: تسريب وثيقة أبطأ تنفيذ تبادل السجناء مع واشنطن

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن تسريب وثيقة سرية تسبب في إبطاء تنفيذ صفقة تبادل السجناء مع واشنطن، مشدداً على أن بلاده لا تسعى لاتفاق مؤقت أو محدود في مفاوضات الاتفاق النووي، وتوقع حرمان طهران من التعامل بالدولار حتى في حال استئناف العمل بالاتفاق.

وتحدث عبداللهيان اليوم في لقاء مع مجموعة من الصحافيين بعد أيام من إعلان صفقة إيرانية - أميركية، بدأت مرحلتها الأولى بإطلاق أموال إيرانية في كوريا الجنوبية، ونقلها إلى بنوك أوروبية بموازاة نقل خمسة سجناء أميركيين - إيرانيين من زنزانة تابعة لـ«الحرس الثوري» في سجن إيفين، إلى فندق تحت الإقامة الجبرية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

ولم يبتعد عبداللهيان عن أقواله السابقة بشأن استراتيجية بلاده في خوض المفاوضات النووية وسعيها لتحسين العلاقات مع دول المنطقة، بهدف كسر عزلتها الإقليمية والدولية.

وقال إن حكومة إبراهيم رئيسي «منذ البداية تابعت مسارين: إلغاء العقوبات الأحادية الأميركية (المفاوضات)، وإبطال مفعولها (العقوبات)»، في إشارة إلى سياسة «إجهاض العقوبات» أو الالتفاف عليها التي يطالب بها المرشد الإيراني علي خامنئي، كاستراتيجية لمواجهة العقوبات الغربية سواء في الوقت الحالي أو المستقبل.

وصرح: «يجب أن نتابع تقليل أثر العقوبات عبر استخدام العملات المحلية، أو الجزء الآخر عبر إبطال العقوبات». وقال: «واحدة من المناقشات الجارية، استناداً إلى نص الاتفاق من عشر صفحات، هي أنه حتى لو عمل الاتفاق بشكل جيد، فإنه لا يمكنه الوصول إلى دولار واحد. يجب أن ندرك أن عدم الوصول إلى الدولار، يمكن أن يحل باستخدام العملات الوطنية والآليات المتعددة الأطراف».

وبشأن الأموال الإيرانية المفرج عنها في كوريا الجنوبية، قال عبداللهيان: «بما أن تحويل 6 مليارات دولار مرة واحدة من البنوك الكورية كان بمثابة صدمة، فقد تقرر تحويلها على عدة مراحل». وأضاف: «تم نقل الأموال الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية إلى بنك أوروبي»، لافتاً إلى أن تغيير الأموال من العملة الكورية الجنوبية إلى اليورو «يستغرق أسبوعاً».

وتابع: «عندما يتم تحويل الأموال الإيرانية إلى اليورو، ستُنقل إلى أحد البنوك في دول المنطقة». وقال للصحافيين: «لماذا خبر بهذه الأهمية لم يعلن من جانبنا؟ قد يعود سبب ذلك إلى أن أموالنا محتجزة في كوريا الجنوبية بموجب العقوبات الأميركية، استغرقت العملية بضعة أسابيع، تمكنا من إعلان الخبر عندما تأكدنا من تحويل الأموال، ضبط توقيت هذا التحويل لم يكن بأيدينا، لقد أبلغنا الطرف الآخر عبر الوسطاء أن التأخير في الإفراج عن الأموال يعود إلى قضايا فنية وليست سياسية».

ومع ذلك، قال عبداللهيان: «لا نرى أي صلة بين إطلاق سراح السجناء كقضية إنسانية وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة»، نافياً أن تكون طهران وراء اتفاق مؤقت أو ناقص.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «في قضية تبادل السجناء والإفراج عن أموالنا في كوريا الجنوبية، والإبطاء في مسار نقل الأموال في البنوك العراقية، لم نبتعد عن المسار الدبلوماسي والتفاوض». وقال: «في مسار المفاوضات، أجرينا مباحثات وفاوضنا وتبادلنا الرسائل غير المباشرة مع الأميركيين على مدى أشهر».

وأضاف عبداللهيان: «في فترة ما من المفاوضات اقتربنا جداً من الاتفاق، لكن نشر جزء من وثيقة مصنفة سرية من المفاوضات تسبب لنا في مشكلات»، دون أن يتطرق لتفاصيل.

وكان تعليق التصريح الأمني للمبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، على خلفية «تسريبه معلومات سرية»، قد أثار شكوكاً في تقدم المفاوضات بين طهران وواشنطن، خصوصاً ما يتعلق بقضية السجناء الأميركيين - الإيرانيين.

ونشرت صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمكتب «الدعاية الإسلامي» في مكتب المرشد الإيراني، تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، يتحدث فيه عن ضرورة اتخاذ إحياء الاتفاق النووي نقطة بداية لاتفاق أطول مدى وأقوى وأوسع.

ويقول مالي في التسجيل الصوتي: «عندما نعود إلى الاتفاق النووي، نريد أن نستخدم مختلف الأدوات للضغط على السلوكيات الأخرى لإيران، سواء دعم الوكلاء، أو برنامج الصواريخ الباليستية، أو الهجمات السيبرانية، أو التدخل في الانتخابات، أو انتهاكات حقوق الإنسان، نحن في طور الحفاظ على قدراتنا لممارسة الضغط والعقوبات والقضايا الأخرى».

ورفض عبداللهيان تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، بشأن منح العراق إعفاء من العقوبات لتخفيف الضغوط الإيرانية. وقال عبداللهيان: «علاقات طهران وبغداد استراتيجية، لكننا عندما نصدر النفط والغاز والكهرباء إلى دولة جارة وتدفع مبالغها في حساباتنا، فمن حقنا أن نستخدم مواردنا».

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، قد أدلى بعدة تصريحات تلفزيونية نهاية الأسبوع للدفاع عن الصفقة مع طهران، وتحديداً الرد على اتهام إدارة بايدن بدفع فدية لإيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين (الجمعة) قولهم إن إيران أبطأت بدرجة كبيرة وتيرة تكوين مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخففت كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة في الأسابيع الماضية.

وقال كيربي إنه لا يمكنه تأكيد هذا التقرير، لكنه أشار إلى أن «أي خطوات قد تتخذها إيران لإبطاء وتيرة التخصيب ستكون بالتأكيد موضع ترحيب».

في وقت لاحق، نسبت صحيفة «جيرزاليم بوست» الإسرائيلية إلى مصادر استخبارات أوروبية، أن إيران «تقترب من اختبار أسلحة نووية لأول مرة». وتستند المعلومات إلى تقارير استخباراتية من هولندا وألمانيا والسويد.

السعودية ومصر

وعزا عبداللهيان التأخير في تبادل السفراء بين إيران والسعودية إلى «العطلة الصيفية»، مضيفاً أن «السفير الإيراني سيرافقني إلى السعودية قريباً، ليبدأ مهامه رسمياً». وتابع: «كوادرنا الدبلوماسية مستقرة في البلدين، ويقومون بتقديم الخدمات القنصلية والإجراءات السياسية».

وبشأن الخلاف حول حقل «الدرة»، قال إن «حقل (آرش) قضية حقوقية، وليست قضية يريد أحد الأطراف إثارتها إعلامياً». وتابع: «يهمنا رسم الحدود عبر المفاوضات القانونية والفنية».

وبشأن احتمالات تطبيع العلاقات مع مصر، قال عبداللهيان إن سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، تحدث إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حول كيفية تنمية العلاقات بين طهران والقاهرة. وفي ذلك الإطار، الجمهورية الإسلامية رحبت على أعلى المستويات بعودة العلاقات الإيرانية - المصرية لحالتها الطبيعية، وأعلى مستوى. وقال: «استئناف العلاقات على جدول أعمالنا المشتركة».

 

القوات الأميركية في المنطقة

في سياق متصل، علق عبداللهيان على التعزيزات الأميركية التي وصلت للمنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، لردع التهديدات البحرية التي تمثلها إيران للسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقال عبداللهيان إن «المؤشرات تغيرت، حضور القوات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج سيزيد من التهديدات الأمنية».

وأضاف: «هذا الضجيج لا يساعد في أمن الخليج (...)، خلال زيارتي لدول الخليج لاحظت أن دول المنطقة تريد أن تلعب الدور الأساسي في توفير الأمن». وقال: «رسالتنا إلى دول المنطقة ليست سوى السلام والصداقة».

وادعى في نفس السياق: «نحن ندافع عن أمن كل المنطقة»، عادّاً أن دور قاسم سليماني «شاهد على أنه لا يوجد طرف أكثر حرصاً من إيران للمساعدة في أمن المنطقة».

وقاد سليماني العمليات الخارجية والاستخبارات لـ«الحرس الثوري»، الممثلة بـ«فيلق القدس»، الذي رعى ميليشيات موالية لإيران في نزاعات داخلية شهدتها سوريا والعراق، كما تولى تسليح ميليشيات أخرى تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، قبل أن يقضي في ضربة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

وقالت البحرية الأميركية (الأحد) إن تحالفاً بحرياً تقوده الولايات المتحدة في الخليج حذر السفن في المنطقة بالابتعاد عن المياه الإيرانية لتجنب التعرض المحتمل للاحتجاز.
ويُظهر التحذير أن التوتر لا يزال كبيراً في مضيق هرمز وما حوله، حيث احتجزت إيران ناقلتي نفط في أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار).

وقال الأسطول الخامس الأميركي في بيان إن سفينة هجوم برمائية وسفينة إنزال وصلتا إلى البحر الأحمر «لتوفير أصول جوية وبحرية إضافية للمنطقة»، وعلى متنهما 3000 بحار وجندي أميركي.

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الشهر الماضي طائرات مقاتلة إضافية من طراز «إف-35» و«إف-16» إلى جانب سفينة حربية إلى الشرق الأوسط في محاولة لمراقبة الممرات المائية الرئيسية في المنطقة بعد احتجاز إيران ومضايقاتها لسفن شحن تجارية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة،

«الشرق الأوسط» ( لندن - مسقط)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».