لبنان: العقوبات الأميركية على سلامة لا تعزز مسار الملاحقة القضائية

رياض سلامة (أ.ف.ب)
رياض سلامة (أ.ف.ب)
TT

لبنان: العقوبات الأميركية على سلامة لا تعزز مسار الملاحقة القضائية

رياض سلامة (أ.ف.ب)
رياض سلامة (أ.ف.ب)

أعطت العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، قوّة دفع معنوية للملاحقات القضائية القائمة بحقه ومقرّبين منه في لبنان والخارج، إلّا أنها لا تعطي دليلاً إضافياً على الجرائم المنسوبة إليه، ولا تشكّل قرينة اتهام ضدّه رغم تأثيرها المعنوي عليه وعلى مقربين منه شملتهم هذه العقوبات.

ورأى مصدر قضائي لبناني متابع عن قرب ملفات سلامة، أن «العقوبات الأميركية لها تأثير معنوي على حاكم البنك المركزي السابق، لكنّها لا تشكل دليلاً مادياً على الاتهامات التي يواجهها في لبنان والخارج». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذه العقوبات تكمن بوضع اليد على عقارات ومنازل يملكها سلامة في الولايات المتحدة الأميركية لا سيما في نيويورك، بات متعذراً عليه التصرف بها». ورأى المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن «العقوبات الأميركية بحدّ ذاتها لا تشكّل منطلقاً لفتح ملفّ قضائي جديد بحقّ سلامة عن أمواله وعقاراته الموجودة في أميركا، لأن كلّ ملفّ يحتاج إلى أدلة ومعطيات كافية لتكوين عناصر جريمة والبدء بالملاحقة».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني يوم الخميس الماضي، أن الولايات المتحدة «أصدرت عقوبات تستهدف الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وآخرين». وقالت إنّ «أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية أسهمت في انهيار دولة القانون في لبنان»، مشيرة إلى أنّها فرضت هذه العقوبات بالتنسيق مع كلّ من بريطانيا وكندا.

واتهمت الخزانة الأميركية سلامة بأنه «أساء استغلال منصبه، وانتهك القانون لإثراء نفسه وشركائه عبر تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر شركات وهمية عدة للاستثمار في العقارات الأوروبية». وأشارت إلى أن العقوبات «تشمل 4 شركاء مقربين من سلامة، بينهم شقيقه رجا ونجله ندي ومساعدته ماريان حويك الذين ساعدوا في التستر عليه، وتسهيل هذه الأنشطة الفاسدة».

وشكّل توقيت هذه العقوبات مفاجأة للأوساط القانونية والمالية وأيضاً السياسية، على أساس أنه كان يتردد في الأوساط السياسية دائماً أن سلامة كان يحظى بغطاء أميركي وحماية طيلة العقود الثلاثة التي أمضاها في حاكمية البنك المركزي، ورأت مصادر مطلعة على حيثيات القرار أن «الإدارة الأميركية لم تشكّل أي حماية لسلامة وممارساته على رأس مصرف لبنان خصوصاً في السنوات الأخيرة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الخزانة الأميركية «أجّلت عن قصد فرض هذه العقوبات الحاكم إلى حين مغادرة موقعه، حتى لا تفسّر كأنها تستهدف مؤسسة مصرف لبنان، وكي لا ينعكس ذلك سلباً على أداء المؤسسة وإدارتها للنظام المالي والنقدي، خصوصاً في المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».

وتزامنت العقوبات الأميركية مع نشر مضمون تقرير التدقيق الجنائي الذي أصدرته شركة «ألفاريز ومارشال»، الذي تحدث عما سماه «سوء إدارة وعدم اتباع معايير الحوكمة وافتقاد الشفافية». ورأى المصدر القضائي أن التقرير «عكس خيبة أمل كبيرة لدى اللبنانيين، لأنه جاء بنتائج متواضعة جداً، وهو يحتاج إلى استكمال لمعرفة طريقة صرف عشرات مليارات الدولارات في الوزارات والإدارات العامة من دون حسيب أو رقيب».

وقال المصدر: «مؤسف أن الشركة (ألفاريز) التي قبضت مليوني دولار سلمتنا تقريراً يتحدّث عن كيفية عمل مصرف لبنان، وهذا أمر نعرفه، ولا يحتاج إلى شركة تدقيق»، مؤكداً أن «معظم المعلومات التي وردت في التقرير، ثبّتها القضاء اللبناني خلال تحقيقاته الأولية في حسابات رياض سلامة وشركة (فوري) التي على أساسها يلاحق رياض سلامة وشقيقه ومساعدته».

ومع دخول ملفّ سلامة القضائي دوامة التعطيل، جرّاء الشكوى التي تقدّمت بها رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، والتي اتخذت فيها صفة الادعاء ضدّ الدولة اللبنانية نتيجة ما سمته «الخطأ الجسيم» الذي ارتكبه قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا، نتيجة قرار ترك سلامة رهن التحقيق وعدم إصدار مذكرة توقيف بحقّه، فإن الشهر الحالي تنتظره محطتان، الأولى جلسة مقرر أن يمثل فيها سلامة في 29 أغسطس (آب) أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، تحسم فيها الأخيرة إما إصدار مذكرة توقيف بحقّ الحاكم السابق، وإما تصديق قرار قاضي التحقيق وتركه حرّاً، والمحطة الثانية تتمثّل بخضوع رجا سلامة للاستجواب في اليوم التالي 30 أغسطس أمام القاضية الفرنسية أود بوريزي في باريس، حول حسابات شركة «فوري» والتحويلات المالية العائدة لهذه الشركة، ووفق الأوساط القانونية فلا أحد ينتظر مفاجآت في أي من المحطتين، على أساس أن ثمّة خطوات لا بد من تحقيقها وأدلة يجب تثبيتها قبل اتخاذ إجراء بالتوقيف سواء في بيروت أو باريس.



قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.