أكدت تركيا أنها ستواصل وجودها العسكري في ليبيا، وستعمل على إنشاء جيش موحد هناك، مؤكدة أن الحل في ليبيا غير ممكن من دونها.
وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «الجميع يعرف أنه لن يكون هناك حل في ليبيا من دون تركيا، لأن الجميع يعرف ما تتجول الدول الأخرى في ليبيا من أجله، لكننا ليس لدينا مثل هذه المشكلة». وأضاف: «نواصل القيام بجميع أنشطتنا في ليبيا تحت شعار (ليبيا لليبيين)، ونريد إنشاء جيش واحد، ولدينا 5 مراكز تدريب في غرب ليبيا في إطار أنشطة التدريب العسكري والتعاون والاستشارات، ونقوم بتدريب جنود الجيش في الغرب أي بالتعاون مع الحكومة الشرعية». وتابع الوزير التركي في مقابلة تلفزيونية ليل السبت – الأحد كانت الأولى منذ توليه منصبه في حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان الجديدة في يونيو (حزيران) الماضي، أنه «بالإضافة إلى ذلك، أنشئت مدارس وكليات عسكرية، ويتلقى الجنود الليبيون التعليم باللغتين العربية والتركية فيها».

ولفت غولر إلى أن علاقات تركيا مع شرق ليبيا تتطور بشكل تدريجي، معرباً عن أمله في أن يعيش الليبيون في المستقبل بسلام في ليبيا واحدة. وأضاف: «أعتقد أنهم أيضاً سيصلون إلى الأيام التي يتوقعونها». وقال غولر: «إن تركيا لم تترك الدول الشقيقة والصديقة التي تربطها بها علاقات تاريخية وحيدة في الأوقات الصعبة، بل وقفت إلى جانبها، ولا يمكن لأي بلد، ولا أي من أصدقائنا وإخواننا أن يقولوا إننا انتظرنا وقتاً طويلاً في وقت كانوا فيه في أمسّ الحاجة إلينا ولم نأت». وأضاف: «ذهبنا إلى ليبيا بدعوة من الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة هناك»، في إشارة إلى إرسال قوات تركية وآلاف من المرتزقة السوريين من الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا، في مطلع عام 2020، بموجب مذكرة تفاهم وقّعها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 إلى جانب مذكرة أخرى تتعلق بتحديد مناطق الصلاحيات البحرية للبلدين في البحر المتوسط. وذكر الوزير التركي أن «الدعوات ذهبت إلى 5 دول لإرسال قواتها إلى غرب ليبيا، وقلنا إننا سنأتي، وأظهر رئيسنا (إردوغان) قيادة عظيمة، وقال إننا سنأتي على الفور، وبالطريقة نفسها قال: سنكون معكم في أذربيجان، وغيّر مسار الحرب». وأضاف: «لو كنا قد ذهبنا إلى ليبيا في وقت متأخر، فلربما سقطت طرابلس. كان الجميع، باستثنائنا، على الجانب الآخر (شرق ليبيا)... في نهاية المطاف، حدث تحقيق توازن بفضل جهودنا، وبات ممكناً أن تبدأ العملية السياسية».

وتقول تركيا إنه لولا الدور الذي قامت به في صد ما تسميه «العدوان على طرابلس»، في إشارة إلى حملة «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، للسيطرة عليها، التي عُرفت بـ«عملية الكرامة» في أبريل (نيسان) 2019، لكان الوضع في ليبيا يشبه ذلك الموجود في سوريا.
ترسيم الحدود البحرية وقال غولر إن مذكرة التفاهم التي وقّعت مع حكومة السراج في 2019 أعطت تركيا، في الواقع، ميزة كبيرة، على الرغم من أن البعض عارضها في البداية. ووقّعت تركيا وحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، المنتهية ولايتها، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مذكرة تفاهم في مجال الموارد الهيدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي)، بناءً على مذكرة التفاهم في مجال الصلاحيات البحرية الموقّعة عام 2019. وأعلنت أنه «لا يحق لدول أخرى التدخل في الاتفاقية الموقّعة بين بلدين ذَوَيْ سيادة» تركيا وليبيا. وتتضمن المذكرة، العمل المشترك بين شركتي النفط الوطنيتين في كل من تركيا وليبيا، في التنقيب عن النفط والغاز في المناطق البحرية قبالة سواحل ليبيا على البحر المتوسط، وداخل الأراضي الليبية واستخراجها وبيعها. وقوبلت مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المنتهية ولايتها، بالرفض في الداخل الليبي، من جانب مجلس النواب، وأعضاء في «المجلس الأعلى للدولة»، فضلاً على معارضة مصر واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي كانت قد اعترضت على مذكرة التفاهم في عام 2019 أيضاً، على أساس أن حكومة الدبيبة «لا يحق لها توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات بعد أن انتهت ولايتها في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، بموجب خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي».



