ليث صدّيق يطير إلى العالميّة من ضفاف دجلة ونوافذ عمّان

عازف الكمان الأردني العراقي قائداً لأوركسترا نيويورك العربية

مدير الأوركسترا العربية في نيويورك عازف الكمان ليث صدّيق (الشرق الأوسط)
مدير الأوركسترا العربية في نيويورك عازف الكمان ليث صدّيق (الشرق الأوسط)
TT

ليث صدّيق يطير إلى العالميّة من ضفاف دجلة ونوافذ عمّان

مدير الأوركسترا العربية في نيويورك عازف الكمان ليث صدّيق (الشرق الأوسط)
مدير الأوركسترا العربية في نيويورك عازف الكمان ليث صدّيق (الشرق الأوسط)

شيءٌ ما في النغم الطالع من كمانه يأخذ سامعيه إلى ضفاف دجلة، ثم يحلّق بهم فوق آثار «بترا». لا يذكر ليث صدّيق يوماً في حياته مرّ من دون موسيقى. تعلّمها قبل الكلام وحَبا معها طفلاً في المنزل الوالديّ في عمّان، حيث كان الوالد المايسترو محمد عثمان صدّيق والوالدة عازفة الكمان زينب السامرّائي يعجنان الموسيقى خبزاً يومياً.

منذ سنوات، طار عازف الكمان الشابّ إلى النصف الآخر من الكرة الأرضيّة. علّق روحه المشرقيّة على أوتار آلته الصغيرة، وزرع نغماته في قلب الولايات المتحدة الأميركية. يفتخر ليث صدّيق بأنه اختير منذ سنتَين مديراً للأوركسترا العربية في نيويورك، لكنّ الطموح لا يتوقف عند هذا الحدّ. «لا يمكن أن يسرقني العمل الإداري من التأليف والعزف والحفلات والتدريس»، يؤكد صدّيق لـ«الشرق الأوسط».

لا يحتفظ بمجد الموسيقى لنفسه، بل يوزّعه على الأجيال الطالعة من عازفي الكمان الصغار، منخرطاً لتلك الغاية في أنشطة تربويّة وخيريّة متنوّعة. يعمل صدّيق حالياً، بالتعاون مع مؤسسة «كارنيغي» على إعداد منهاج الموسيقى العربية المشرقية كي يُدَرّس في مدارس نيويورك ولاحقاً في الولايات الأميركية كافةً، لا سيّما أن «الإقبال على دراسة الموسيقى العربية من قبل الطلاب الأميركيين والأجانب كبير جداً»، وفق ما يلاحظ.

صدّيق قائداً الأوركسترا العربية في نيويورك (الشرق الأوسط)

الترشيح لجائزة «غراميز»

لم تكن هذه السنة عابرةً في حياة صدّيق، فالشاب الذي تابع طفلاً حفلات توزيع جوائز الـ«غراميز» عبر شاشة التلفزيون، وجد نفسه مرشّحاً لنيل إحداها. خاض المنافسة العالمية ضمن مشروع مشترك قاده أستاذه في جامعة بيركلي، حيث جمع عدداً من طلّابه المميزين في فرقة وقدّموا ألبوم جاز، لفتت إحدى مقطوعاته المخصصة لمعاناة اللاجئين القيّمين على الجائزة الموسيقية العالمية. «صحيح أننا لم نفُز، لكن الغراميز هي من دون شكّ محطة فاصلة في مسيرتي»، يقول صدّيق.

يُكثر من الامتنان لوالدَيه. يصِفهما بالقدوة، ويعتقد أنه لولا ذاك البيت ذو النوافذ المفتوحة على العالم لما وصل إلى حيث هو الآن. صغيراً، جال عواصم كثيرة مع أمه وأبيه مرافقاً إياهما في حفلاتهما، فنما فضوله تجاه الثقافات المختلفة، واتسعت رغبته في التواصل مع الآخر. «عندما كنت أعود إلى المدرسة وأخبر رفاقي بما رأيت واختبرت، ما كانوا يستوعبون عليّ. شعرت بأنني أملك شيئاً خاصاً لا يجب أن أضيّعه، فربطت نفسي بالموسيقى واعتبرتها فرصة حتى أشوف العالم».

علاقة صدّيق بالكمان تعود إلى سنواته الأولى (إنستغرام)

ثنائيّة الهويّة

أمضى ليث صدّيق سنته الأولى في بغداد حيث وُلد عام 1992، لكنه لم يعد إليها سوى بعد 12 سنة لتقفز إلى ذاكرته فور وصوله صورٌ خزّنها عن باحة البيت وشجر النخيل وضفاف دجلة. أما العام الماضي وحين حطّ رحاله في الموصل لإحياء حفل، فانتابه شعور مختلف عن كل ما سبق: «كانت تلك حفلتي الأولى في العراق. أعتبرها تجربة عظيمة، خصوصاً أني لم أحاول خلالها إثبات نفسي أمام جمهور غريب، بل كنت بين أهلي مع أني لا أعرف أحداً منهم».

أما في عمّان حيث عاش حتى عامه الـ16، فتنقّل ليث بين بيتين؛ منزل العائلة والمعهد الوطني للموسيقى. «كان والدي المدير التنفيذي للمعهد آنذاك قبل أن يتولّى إدارته، وكانت أمي تعزف في الأوركسترا. ساعات ما بعد المدرسة كنت أمضيها هناك بين لعب وتمرين ومراقبة العازفين. كان المعهد بمثابة بيتي الأول».

ليث مع والدَيه محمد عثمان صدّيق وزينب السامرّائي (إنستغرام)

ليث المتنقّل حالياً بين نيويورك وبوسطن ومدريد، يصاب أحياناً بدُوار الهويّة. يخبر كيف أن نقاشات حادة تشتعل بين متابعيه على صفحات التواصل الاجتماعي: «العراقيين والأردنيين بيتخانقوا عليّ... ليث أردني... لا ليث عراقي».

يحسم هذا الجدل معرّفاً عن نفسه بأنه أردنيّ من أصول عراقية؛ «جنسيتي أردنية ونشأت في الأردن، لكن جذوري وتقاليدي ولهجتي عراقية».

البصمة المشرقيّة

كان لا بدّ من نقلةٍ نوعيّة تطوّر قدرات ليث الموسيقيّة وتروّض الـ«ego» لديه، وفق ما يقول. في بريطانيا حيث أكمل دراسته، اكتشف أنه ليس الأفضل وبدأ البحث عمّا قد يميّزه عن سواه. لطالما سأله زملاؤه عن موسيقى بلاده، فبدأ يحدّث نفسه قائلاً: «أنا أردني عراقي. ليه عم اعزف موسيقى ألمانية وفرنسية وإيطالية؟». كان يدرك أن النغم الغربي هو أساس آلة الكمان، لكنه تشجّعَ على التقرّب من الموسيقى المشرقيّة. «بدأت بصمتي الخاصة تتبلور عندما وضعت أمامي هدف تعريف الآخرين على موسيقانا من خلال الكمان».

غالباً ما يرتجل في حفلاته الخاصة، وكأنّه بذلك يحادث الجمهور ويقرّب المسافات بينهما. يغنّي أحياناً، وفي صوته الكثير من شجن البلاد، غير أنه لا يذهب إلى حدّ تقديم نفسه كمغنٍ. الأولويّة بالنسبة إليه هي «تطعيم كل معزوفة، مهما كانت هويّتها، بالمقامات المشرقيّة». يسمّي تلك البصمة المشرقيّة روحَه، لذلك فهو يصرّ على منظّمي حفلاته أن يضيفوا ورشة عمل مجّانية على هامش الحفل، يعرّف فيها ليث المشاركين على موسيقى بلاده.

وضع ليث صدّيق آلته في خدمة التراث المشرقي (إنستغرام)

أوركسترا نيويورك

لم يكن الانتقال إلى الولايات المتحدة سهلاً، ولا الوصول إلى إدارة أوركسترا نيويورك العربية، خصوصاً أن ليث صدّيق وجد نفسه وحيداً هناك ومن دون داعم. لكنّه استقى من دروس الوالدَين في الانفتاح على الآخرين والاستثمار في الأخلاق والعلاقات الطيّبة، واستلهمَ من الأساتذة المؤسسين أمثال سيمون شاهين، وبسام سابا، وميشال مرهج، وغيرهم. «أنا لم أؤسس بل إنني أبني على الأعمدة التي رفعها أساتذتي. هم الذين نشروا هويتنا الموسيقية العربية في فترة لم يكن من السهل فيها فعل ذلك في الولايات المتحدة، لا سيّما إبّان أحداث 11 سبتمبر».

عن سيمون شاهين يقول إنه وطّد علاقته بآلة الكمان وساعده في تكوين شخصيته كعازف، أما بسام سابا فمهّد له الدرب إلى إدارة أوركسترا نيويورك بعد أن بدأ كعازف فيها يوم كان سابا مديرها.

بين التدريس والحفلات والتأليف وإدارة أنشطة الأوركسترا، يمضي صدّيق أوقاته. في رصيده حتى اليوم 3 ألبومات موسيقية، وهو في طور وضع تصوّر للألبوم الرابع الذي سيضمّ مؤلفاته المرتكزة على الأغنية العراقية التراثية.

في البال طموحاتٌ كثيرة. هو الذي حقق حلم الوقوف على مسرح دار أوبرا القاهرة منذ سنتين، يرغب بحفل في فلسطين وبإطلالة على جمهوره في شمالي أفريقيا. وبالانتظار، قد يحلّ صدّيق ضيفاً على مهرجانات بيت الدين في لبنان الصيف المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.