قوات برية ضخمة في مأرب.. وبوارج التحالف تقترب من السواحل

مؤشرات على قرب «تحرير صنعاء».. ومطالبات بإحالة صالح والحوثي إلى «الجنائية الدولية»

جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
TT

قوات برية ضخمة في مأرب.. وبوارج التحالف تقترب من السواحل

جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)

باتت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح محاصرة برا وبحرا وجوا، وتتمركز في مناطق محددة، وذلك مع اتضاح ملامح خطط القوات المشتركة، المكونة من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والجيش الوطني اليمني، لتحرير العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية من قبضة الميليشيات وقوات المخلوع.
ففي الوقت الذي تواصل قوات التحالف حشد وحدات عسكرية من الدول المشاركة في التحالف إلى محافظة مأرب ومواقع أخرى داخل اليمن، سيعلن عنها لاحقا، اقتربت السفن الحربية التابعة لدول التحالف من المياه اليمنية من الجهة الغربية من السواحل. وبحسب مصادر يمنية، فقد أطلقت مؤسسة موانئ البحر الأحمر، ومقرها محافظة الحديدة بغرب البلاد، ما وصف بصفارة إنذار، وذلك مع اقتراب بوارج التحالف من سواحل المدينة الساحلية، وباتت قوات كثير من دول التحالف، قوات من السعودية والإمارات وقطر والبحرين، داخل الأراضي اليمنية، إضافة إلى موعد اقتراب وصول قوات مصرية وسودانية إلى السواحل اليمنية. وقال مصدر عسكري في القوات المشتركة بمأرب لـ«الشرق الأوسط» إن معظم القوات توجد في المحافظة وفي الحدود اليمنية - السعودية وهي جاهزة لأي عمل عسكري «لكنها تنتظر ساعة الصفر».
وفي صنعاء ومحافظات مجاورة، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مخطط للحوثيين وصالح للزج بعشرات الآلاف من طلاب الثانوية العامة، الذين يؤدون امتحاناتهم النهائية هذه الأيام، في جبهات القتال، وبالأخص في صنعاء والمناطق المجاورة لها ومحافظة الحديدة. وقالت المصادر إن هذه الخطوة تأتي في إطار استعدادات الانقلابيين لمعركة صنعاء «بعد أن باتوا متيقنين أن حشودا عسكرية عربية كبيرة سوف تهجم على صنعاء هجمة رجل واحد»، حسب تعبير تلك المصادر، التي أكدت أن المزيد من عائلات وأسر قيادات الميليشيات الحوثية عبرت الحدود، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، إلى سلطنة عمان، وذلك في إطار المخاوف المتزايدة لدى الانقلابيين من عمل عسكري وشيك في صنعاء.
وفي هذا السياق، دعت أطراف يمنية عددا من قبائل وسكان اليمن إلى الالتفاف حول الجيش الوطني وقوات التحالف. وقال الشيخ عبد العزيز المفلحي، القيادي في الحراك الجنوبي وعضو اللجنة الاستشارية الوطنية، لـ«الشرق الأوسط» إن على قبائل شمال اليمن في صنعاء وعمران والجوف وذمار ومأرب التكاتف من أجل التحرر في تلك المناطق التي يعتبرها الحوثيون الحاضنة الرئيسية لهم، وأن التعاون المشترك مع قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة، سوف يسقط صنعاء «وهي ليست بالصعوبة التي يتخيلها البعض». وخاطب المفلحي، وهو شخصية قبلية بارزة من يافع بجنوب البلاد، القبائل في المناطق الغربية، وتحديدا من حجة وحتى تهامة، بالقول إنه «حان الوقت لنفض غبار الذل والعبودية من على ظهوركم إذا أردتم حياة كريمة لأولادكم وأحفادكم في المستقبل، وسيكون محسوبا لكم أمامهم، وإن تخاذلتم سيكون تخاذلكم محسوبا، أيضا، أمامهم».
إلى ذلك، وفي أعقاب فشل مشاورات مسقط بين الأطراف اليمنية، التي أجراها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خلال الأسابيع الماضية برعاية عمانية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، حمل سياسيون يمنيون الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين مسؤولية فشل كافة مساعي التوصل إلى حلول سياسية. وذهب الشيخ عبد العزيز المفلحي، إلى المطالبة بمحاكمة صالح وعبد الملك الحوثي، بدلا من الحوار معهما، وقال المفلحي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الانقلابي «هو من يفشل كل محاولات التوصل إلى حل للأزمة أو المشكلة في اليمن». وعبر عن أسفه لما سماه «الدور السلبي للأمم المتحدة في هذا السياق، وما نود التأكيد عليه هو أن الحكومة الشرعية والقوى السياسية والطيف السياسي في اليمن كاملا، على استعداد لحقن دماء اليمنيين والوصول إلى اتفاق وفق التطبيق الكامل للقرار الأممي 2216، وكذلك الاعتراف والالتزام بالشرعية الممثلة في الأخ عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية، والاعتراف أن الحل هو عبر المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وأخيرا مقررات مؤتمر الرياض المتعلقة بالأوضاع في اليمن». وأكد المفلحي أن القوى السياسية اليمنية لا تريد للمبعوث الأممي إلى اليمن أن يفشل «ولكن على ما يبدو فإن جماعة الحوثي والمخلوع صالح، تعودا على نصب الفخاخ السياسية، فلا يوجد أي وضوح لديهما، وهما يخالفان كل العهود والاتفاقات التي تتم معهما، وأبرز دليل على ذلك انقلابهما على الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) العام الماضي»، مؤكدا أنه «يفترض على الأمم المتحدة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، نصا وتفصيلا»، وأيضا القرارات ذات الصلة وتقديم المخلوع والحوثي ومن معهما إلى محكمة الجنايات الدولية». كما أكد المفلحي أن «هؤلاء الأشخاص لا يفترض الحوار معهم ولكن يفترض إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم إزاء الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان وما ارتكبوه».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول أهداف الحوثيين من جعل باب الحوار السياسي مفتوحا، وفي نفس الوقت تعزيز وضعهم على الأرض، رد السياسي اليمني المفلحي بالقول إن «وضع الحوثيين على الأرض اختلف منذ مشاورات جنيف يونيو (حزيران) الماضي)، فمنذ ذلك الوقت، قامت المقاومة الشعبية والجيش الوطني بتحرير الجزء الأكبر من مساحة البلاد، وفي تصوري أن الوضع التفاوضي أصبح مهيئا للتنازلات من قبل الطرف الذي تعود على الالتفاف على الاتفاقات والنفس الطويل في التفاوض من أجل تحقيق مآربه الشيطانية على الأرض»، مؤكدا أن المقاومة الشعبية والجيش الوطني وقوات التحالف هي من أصبحت تملك زمام المبادرة، على العكس مما كان عليه الحال قبل 4 أشهر من الآن». وحول الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد، وبالأخص عدن وما يطرح من أن المخلوع صالح حرك عناصر متطرفة لإقلاق الأمن، قال الشيخ المفلحي لـ«الشرق الأوسط» إن الفراغ الأمني هو أحد رهانات الانقلابيين على تطورات الأوضاع في الجنوب، «وإننا نعلم أن القاعدة وكل أدوات التطرف الموجودة في اليمن، هي صناعة النظام السابق بامتياز، ولذلك كان المخلوع يطلق تهديداته لليمنيين بالأفغنة والصوملة والعرقنة»، لكن السياسي اليمني المفلحي أكد أن «الفراغ الذي كان يتوخاه المخلوع صالح، قد ملأته المقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي»، مشيرًا إلى أنه لا يمكن استكمال مواجهة كل الإشكالات التي تركها رأس الأفعى، إلا بوجود الحكومة في الأراضي المحررة، وفي عدن تحديدا، وشكر المفلحي قيادة دول التحالف وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، على ما قدمته وتقدمه من أجل أن ينال اليمنيون حريتهم من قبضة الانقلابيين، كما وجه التعازي إلى شعوب الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين في «وفاة خيرة رجالها المقاتلين البواسل على الأرض اليمنية».
وفي التطورات الميدانية، قصفت طائرات التحالف، أمس، عددا من المواقع الهامة في العاصمة صنعاء، بينها كلية الشرطة ونادي ضباط الشرطة وغيرها من المواقع، في سياق تكثيف عمليات القصف، التي يعتقد أنها تسبق عملا عسكريا بريا.



ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.