قوات برية ضخمة في مأرب.. وبوارج التحالف تقترب من السواحل

مؤشرات على قرب «تحرير صنعاء».. ومطالبات بإحالة صالح والحوثي إلى «الجنائية الدولية»

جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
TT

قوات برية ضخمة في مأرب.. وبوارج التحالف تقترب من السواحل

جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)
جانب من القوافل العسكرية التابعة للتحالف العربي لدى وصولها إلى مأرب أمس (رويترز)

باتت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح محاصرة برا وبحرا وجوا، وتتمركز في مناطق محددة، وذلك مع اتضاح ملامح خطط القوات المشتركة، المكونة من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والجيش الوطني اليمني، لتحرير العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية من قبضة الميليشيات وقوات المخلوع.
ففي الوقت الذي تواصل قوات التحالف حشد وحدات عسكرية من الدول المشاركة في التحالف إلى محافظة مأرب ومواقع أخرى داخل اليمن، سيعلن عنها لاحقا، اقتربت السفن الحربية التابعة لدول التحالف من المياه اليمنية من الجهة الغربية من السواحل. وبحسب مصادر يمنية، فقد أطلقت مؤسسة موانئ البحر الأحمر، ومقرها محافظة الحديدة بغرب البلاد، ما وصف بصفارة إنذار، وذلك مع اقتراب بوارج التحالف من سواحل المدينة الساحلية، وباتت قوات كثير من دول التحالف، قوات من السعودية والإمارات وقطر والبحرين، داخل الأراضي اليمنية، إضافة إلى موعد اقتراب وصول قوات مصرية وسودانية إلى السواحل اليمنية. وقال مصدر عسكري في القوات المشتركة بمأرب لـ«الشرق الأوسط» إن معظم القوات توجد في المحافظة وفي الحدود اليمنية - السعودية وهي جاهزة لأي عمل عسكري «لكنها تنتظر ساعة الصفر».
وفي صنعاء ومحافظات مجاورة، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مخطط للحوثيين وصالح للزج بعشرات الآلاف من طلاب الثانوية العامة، الذين يؤدون امتحاناتهم النهائية هذه الأيام، في جبهات القتال، وبالأخص في صنعاء والمناطق المجاورة لها ومحافظة الحديدة. وقالت المصادر إن هذه الخطوة تأتي في إطار استعدادات الانقلابيين لمعركة صنعاء «بعد أن باتوا متيقنين أن حشودا عسكرية عربية كبيرة سوف تهجم على صنعاء هجمة رجل واحد»، حسب تعبير تلك المصادر، التي أكدت أن المزيد من عائلات وأسر قيادات الميليشيات الحوثية عبرت الحدود، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، إلى سلطنة عمان، وذلك في إطار المخاوف المتزايدة لدى الانقلابيين من عمل عسكري وشيك في صنعاء.
وفي هذا السياق، دعت أطراف يمنية عددا من قبائل وسكان اليمن إلى الالتفاف حول الجيش الوطني وقوات التحالف. وقال الشيخ عبد العزيز المفلحي، القيادي في الحراك الجنوبي وعضو اللجنة الاستشارية الوطنية، لـ«الشرق الأوسط» إن على قبائل شمال اليمن في صنعاء وعمران والجوف وذمار ومأرب التكاتف من أجل التحرر في تلك المناطق التي يعتبرها الحوثيون الحاضنة الرئيسية لهم، وأن التعاون المشترك مع قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة، سوف يسقط صنعاء «وهي ليست بالصعوبة التي يتخيلها البعض». وخاطب المفلحي، وهو شخصية قبلية بارزة من يافع بجنوب البلاد، القبائل في المناطق الغربية، وتحديدا من حجة وحتى تهامة، بالقول إنه «حان الوقت لنفض غبار الذل والعبودية من على ظهوركم إذا أردتم حياة كريمة لأولادكم وأحفادكم في المستقبل، وسيكون محسوبا لكم أمامهم، وإن تخاذلتم سيكون تخاذلكم محسوبا، أيضا، أمامهم».
إلى ذلك، وفي أعقاب فشل مشاورات مسقط بين الأطراف اليمنية، التي أجراها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خلال الأسابيع الماضية برعاية عمانية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، حمل سياسيون يمنيون الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين مسؤولية فشل كافة مساعي التوصل إلى حلول سياسية. وذهب الشيخ عبد العزيز المفلحي، إلى المطالبة بمحاكمة صالح وعبد الملك الحوثي، بدلا من الحوار معهما، وقال المفلحي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الانقلابي «هو من يفشل كل محاولات التوصل إلى حل للأزمة أو المشكلة في اليمن». وعبر عن أسفه لما سماه «الدور السلبي للأمم المتحدة في هذا السياق، وما نود التأكيد عليه هو أن الحكومة الشرعية والقوى السياسية والطيف السياسي في اليمن كاملا، على استعداد لحقن دماء اليمنيين والوصول إلى اتفاق وفق التطبيق الكامل للقرار الأممي 2216، وكذلك الاعتراف والالتزام بالشرعية الممثلة في الأخ عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية، والاعتراف أن الحل هو عبر المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وأخيرا مقررات مؤتمر الرياض المتعلقة بالأوضاع في اليمن». وأكد المفلحي أن القوى السياسية اليمنية لا تريد للمبعوث الأممي إلى اليمن أن يفشل «ولكن على ما يبدو فإن جماعة الحوثي والمخلوع صالح، تعودا على نصب الفخاخ السياسية، فلا يوجد أي وضوح لديهما، وهما يخالفان كل العهود والاتفاقات التي تتم معهما، وأبرز دليل على ذلك انقلابهما على الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) العام الماضي»، مؤكدا أنه «يفترض على الأمم المتحدة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، نصا وتفصيلا»، وأيضا القرارات ذات الصلة وتقديم المخلوع والحوثي ومن معهما إلى محكمة الجنايات الدولية». كما أكد المفلحي أن «هؤلاء الأشخاص لا يفترض الحوار معهم ولكن يفترض إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم إزاء الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان وما ارتكبوه».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول أهداف الحوثيين من جعل باب الحوار السياسي مفتوحا، وفي نفس الوقت تعزيز وضعهم على الأرض، رد السياسي اليمني المفلحي بالقول إن «وضع الحوثيين على الأرض اختلف منذ مشاورات جنيف يونيو (حزيران) الماضي)، فمنذ ذلك الوقت، قامت المقاومة الشعبية والجيش الوطني بتحرير الجزء الأكبر من مساحة البلاد، وفي تصوري أن الوضع التفاوضي أصبح مهيئا للتنازلات من قبل الطرف الذي تعود على الالتفاف على الاتفاقات والنفس الطويل في التفاوض من أجل تحقيق مآربه الشيطانية على الأرض»، مؤكدا أن المقاومة الشعبية والجيش الوطني وقوات التحالف هي من أصبحت تملك زمام المبادرة، على العكس مما كان عليه الحال قبل 4 أشهر من الآن». وحول الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد، وبالأخص عدن وما يطرح من أن المخلوع صالح حرك عناصر متطرفة لإقلاق الأمن، قال الشيخ المفلحي لـ«الشرق الأوسط» إن الفراغ الأمني هو أحد رهانات الانقلابيين على تطورات الأوضاع في الجنوب، «وإننا نعلم أن القاعدة وكل أدوات التطرف الموجودة في اليمن، هي صناعة النظام السابق بامتياز، ولذلك كان المخلوع يطلق تهديداته لليمنيين بالأفغنة والصوملة والعرقنة»، لكن السياسي اليمني المفلحي أكد أن «الفراغ الذي كان يتوخاه المخلوع صالح، قد ملأته المقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي»، مشيرًا إلى أنه لا يمكن استكمال مواجهة كل الإشكالات التي تركها رأس الأفعى، إلا بوجود الحكومة في الأراضي المحررة، وفي عدن تحديدا، وشكر المفلحي قيادة دول التحالف وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، على ما قدمته وتقدمه من أجل أن ينال اليمنيون حريتهم من قبضة الانقلابيين، كما وجه التعازي إلى شعوب الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين في «وفاة خيرة رجالها المقاتلين البواسل على الأرض اليمنية».
وفي التطورات الميدانية، قصفت طائرات التحالف، أمس، عددا من المواقع الهامة في العاصمة صنعاء، بينها كلية الشرطة ونادي ضباط الشرطة وغيرها من المواقع، في سياق تكثيف عمليات القصف، التي يعتقد أنها تسبق عملا عسكريا بريا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.