موجة صعود قد تأخذ النفط لمستويات 100 دولار قبل نهاية العام

بعد أطول سلسلة مكاسب منذ 2022

حفارة نفط تعمل في بئر للخام شمال هيلبر يوتا الأميركية (أ.ب)
حفارة نفط تعمل في بئر للخام شمال هيلبر يوتا الأميركية (أ.ب)
TT

موجة صعود قد تأخذ النفط لمستويات 100 دولار قبل نهاية العام

حفارة نفط تعمل في بئر للخام شمال هيلبر يوتا الأميركية (أ.ب)
حفارة نفط تعمل في بئر للخام شمال هيلبر يوتا الأميركية (أ.ب)

سجلت أسعار النفط، على مدار الأسبوع الماضي، مكاسب للأسبوع السابع على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ 2022.

ويزحف خام القياس العالمي «برنت» إلى مستويات جديدة لم يحققها منذ شهور، وقد تدفعه البيانات الاقتصادية المتوقع صدورها خلال الأسبوع الجاري، من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي، لمستوى 90 دولاراً للبرميل. وقد تمتد موجة الصعود على مدار الربع الأخير من العام الجاري وتسجل 100 دولار للبرميل، غير أن المؤشرات المالية الصينية الضعيفة، تكبح موجة صعود الخام، التي بدأت يوليو (تموز) الماضي.

وبينما أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات النفط الخام على أساس سنوي، انخفض إجمالي صادرات الصين 14.5 في المائة في يوليو مع تراجع واردات الخام الشهرية من مستويات مرتفعة تقترب من القياسية في يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني).

غير أن معنويات المستثمرين ارتفعت جراء بيانات اقتصادية أميركية صدرت الأسبوع الماضي، ما أثار التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) يقترب من إنهاء دورة رفع أسعار الفائدة.

وبالتزامن قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، يوم الخميس، إنها تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط 2.44 مليون برميل يومياً هذا العام، مضيفة أن آفاق سوق النفط تبدو جيدة في النصف الثاني من العام.

سجل خام «برنت» أعلى مستوى له في شهور، نتيجة شح المعروض، وارتفاع الطلب العالمي على الخام، عند 87.55 دولار، على مدار جلسات الأسبوع الماضي، بينما كان أقل مستوى عند 84.69 دولار. (تجاوز برنت 88 دولاراً للبرميل في جلسة الخميس وهو أعلى مستوياته منذ يناير). وسجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى عند 84.40 دولار، وأقل مستوى عند 81.94 دولار.

وبالنظر إلى مستويات (القاع) على مدار الأسابيع الماضية، يتضح أنها ترتفع تدريجياً لتسجل «قمة» جديدة لم تشهدها منذ أشهر، يدعمها موسم الإجازات الذي يزداد فيه الطلب على الوقود، بالإضافة إلى تحركات مجموعة «أوبك بلس»، بعد الاطلاع على بيانات منتجي النفط، مع الأخذ في الاعتبار آفاق الاقتصاد العالمي، والتوقعات المستقبلية لسوق النفط.

توقعات وكالة الطاقة

قالت وكالة الطاقة الدولية، الجمعة، إن خفض «أوبك بلس» إمدادات النفط قد يقلّص مخزوناته بشدة خلال بقية العام الحالي، ما يرفع الأسعار قبل أن تقلص تحديات اقتصادية من نمو الطلب العالمي في 2024.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أنه إذا أبقت «أوبك بلس» على أهدافها الحالية فإن مخزونات النفط قد تنخفض 2.2 مليون برميل يومياً في الربع الثالث و1.2 مليون في الربع الأخير من العام، ما قد يزيد من ارتفاع الأسعار.

وقالت الوكالة، في تقريرها الشهري عن سوق النفط في أغسطس (آب): «زيادة (أوبك بلس) خفض إنتاجها النفطي قابلها تحسن المعنويات تجاه الاقتصاد الكلي وارتفاع الطلب العالمي على النفط لأعلى مستوى على الإطلاق».

وخفضت «أوبك» وحلفاؤها، المجموعة المعروفة باسم «أوبك بلس»، الإمدادات في نهاية 2022 لدعم السوق. ومددت المجموعة في يونيو تخفيضات الإمدادات حتى 2024.

وذكرت الوكالة أن إمدادات النفط العالمية تراجعت في يوليو 910 آلاف برميل يومياً لأسباب من بينها انخفاض حاد في إنتاج السعودية. لكن الوكالة قالت إن صادرات النفط الروسية استقرت عند نحو 7.3 مليون برميل يومياً في يوليو.

وأضافت أن من المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب بشدة العام المقبل إلى مليون برميل يومياً بسبب الوضع الضعيف للاقتصاد الكلي وتباطؤ التعافي من جائحة فيروس «كورونا» والاستخدام المتزايد للسيارات الكهربائية. وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب 150 ألف برميل يومياً عن الشهر الماضي.

وتابعت الوكالة: «توقعات الاقتصاد العالمي ما زالت تنطوي على تحديات في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة وتقليص الائتمان المصرفي، الأمر الذي يضغط على الشركات التي تتعامل بالفعل مع تباطؤ الصناعات التحويلية والتجارة».

ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط في 2023 بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً، مدعوماً بالسفر الجوي خلال الصيف وزيادة استخدام النفط في توليد الكهرباء وزيادة نشاط قطاع البتروكيماويات في الصين.

ومن المنتظر أن يكون متوسط الطلب 102.2 مليون برميل يومياً هذا العام، على أن تشكل الصين أكثر من 70 في المائة من النمو، على الرغم من مخاوف مرتبطة بقوة اقتصاد الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.

النفط يستجيب

ارتفعت أسعار النفط خلال جلسة، الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، بعد توقعات وكالة الطاقة الدولية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 41 سنتاً أو 0.5 في المائة لتبلغ عند التسوية 86.81 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 37 سنتاً أو 0.5 في المائة لتسجل 83.19 دولار للبرميل عند التسوية.

وكانت آخر مرة ارتفع فيها سعر خام برنت لمدة 7 أسابيع متتالية في الفترة من يناير إلى فبراير (شباط) 2022 قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

أوروبا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في ما يبدو أنه أول خروج لسفن من الخليج منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.