تركيا لا تهتم بمطالبة الأسد بالانسحاب وتنتظر الراعي الروسي

صمت رسمي وحديث عن مكاسب تقوي يد دمشق في مفاوضات التطبيع

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
TT

تركيا لا تهتم بمطالبة الأسد بالانسحاب وتنتظر الراعي الروسي

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)

باستثناء بعض القراءات في وسائل الإعلام لا سيما المحسوبة على المعارضة في تركيا، لم يصدر تعليق رسمي أو شبه رسمي على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي أكد فيها منذ أيام أنه لن يلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان بشروطه مؤكداً أن هدفه هو «شرعنة وجود الاحتلال التركي» في سوريا وأن «الإرهاب في سوريا صناعة تركية»، كما أن الدول التي خلقت الفوضى في سوريا هي التي تتحمل مسؤولية تجارة المخدرات، وأن التحدي الأبرز أمام عودة اللاجئين هو البنية التحتية التي دمّرها الإرهاب.

مرة أخرى، أكد الأسد على شرط الانسحاب التركي من شمال سوريا قبل الحديث عن التطبيع وأي لقاء يجمعه بإردوغان، بينما صدرت رسائل جديدة عن أنقرة تؤكد أن مناقشة مسألة الانسحاب في الوقت الحالي هي «خط أحمر».

عشية تصريحات الأسد، قال إردوغان خلال كلمة أمام الاجتماع الرابع عشر لسفراء تركيا بالخارج ليل الثلاثاء – الأربعاء، إن تركيا منعت قيام «دويلة إرهابية» على حدودها الجنوبية، عبر العمليات التي نفذتها قواتها في شمال سوريا مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار في سوريا سيسهم في تسريع عودة اللاجئين إلى بلادهم.

الرئيس السوري يتحدث في مقابلة تلفزيونية في 8 أغسطس الحالي (رويترز)

وعد الرئيس التركي أن «عمليات تركيا العسكرية في شمال سوريا، بجانب ضمانها أمن الولايات الجنوبية، أحبطت أحلام إقامة دولة إرهابية»، لافتاً في الوقت نفسه أنه «لا توجد أي مشكلة لا يمكن حلها مع جيراننا، ونحرض على زيادة عدد أصدقائنا، وأن هدف تركيا في المرحلة المقبلة هو إقامة حزام سلام واستقرار وازدهار في محيطها... وسيكون الحوار والدبلوماسية أهم أداتين في هذا الإطار».

وقال: «نحن مستعدون للقاء والحديث مع الجميع والوصول إلى نقطة مشتركة من خلال خطوات متبادلة».

وقبلها بيوم واحد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال افتتاح مؤتمر السفراء، أن بلاده ستواصل بذل جهودها لمنع تحول سوريا إلى ملجأ للتنظيمات الإرهابية وساحة للحروب بالوكالة، وستسرع عملية العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم.

وغداة تصريحات الأسد، أكد مجلس الأمن القومي التركي في اجتماعه برئاسة إردوغان أن تركيا ستواصل، بحزم، عملياتها لمكافحة الإرهاب داخل وخارج الحدود.

عملياً، دخل المسار الرباعي لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، الذي ترعاه روسيا وتشارك فيه إيران، حالة من الجمود الواضح منذ آخر اجتماعات عقدت بشأنه خلال الجولة العشرين لمسار أستانا في 21 يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التوقف الذي أعقب مناقشة خريطة الطريق الخاصة بالتطبيع التي أعدتها روسيا، من جانب نواب وزراء خارجية الدول الأربع، لم يكن متعلقاً فقط بثبات مواقف أنقرة ودمشق والخلافات حول الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، وإنما في جانب آخر بالفتور بين أنقرة وموسكو، الذي أعقب زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي لإسطنبول وتسليمه 5 من قادة كتيبة «أزوف» التي تعدها روسيا جماعة إرهابية، خلال للمتفق عليه بين الدول الثلاث، وإعلان إردوغان خلال الزيارة تأييد تركيا انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ثم إعلان موافقتها على التصديق على طلب السويد الانضمام إلى الحلف خلال قمته التي عقدت في فيلنيوس في 11 و12 يوليو (تموز) الماضي.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن الفتور مع موسكو كُسر مؤخراً بالاتصال الهاتفي بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأعلن أن الأخير قد يزور تركيا خلال أغسطس (آب) الحالي، وسيكون من بين أبرز الموضوعات على أجندة الزيارة مسار التطبيع التركي السوري وملف اللاجئين.

وذهب الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، إلى أن هناك مسألتين بارزتين تتعلقان بسوريا سيناقشهما إردوغان وبوتين؛ أولاهما عودة اللاجئين، والثانية التطبيع بين أنقرة ودمشق وعقد لقاء بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد.

وأكد أهمية عقد لقاء إردوغان والأسد؛ لأن الأولوية بالنسبة لتركيا تتمثل في ضمان عودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً من السوريين في تركيا هم من سكان محافظة حلب شمال غربي سوريا، ويجب ضمان عودتهم بشكل آمن إلى مناطقهم الأصلية. وأضاف أن رؤية أنقرة في هذا الصدد، تقوم على أنه من الضروري إقامة نقاط أمنية بالتنسيق بين الجيشين التركي والسوري.

ولفت إلى أن مطلب دمشق الخاص بانسحاب القوات التركية من مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا (درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام)، كشرط مسبق للتطبيع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لتركيا غير قابل للتفاوض.

وتسعى تركيا إلى التعامل مع ملف وجودها العسكري بشكل تدريجي وتركه إلى المرحلة الأخيرة من مفاوضات التطبيع، لأسباب أهمها القلق من قدرة الجيش السوري في الوقت الحالي على حماية الحدود المشتركة، ومنع هجمات المسلحين الأكراد على أراضيها، إلى جانب الاستمرار في توفير مناطق آمنة لعودة اللاجئين السوريين عبر مشروع بناء تموله قطر لاستيعاب أكثر من مليون لاجئ.

وأعلنت أنقرة في مايو (أيار) الماضي، عن التوصل إلى اتفاق، ضمن مسار مفاوضات التطبيع، على إقامة مركز تنسيق عسكري في سوريا يضم ممثلين للدول الأربع.

وترى موسكو أن إعادة تفعيل «اتفاقية أضنة» الموقعة بين تركيا وسوريا عام 1998 والتي تضمن للأولى التوغل في الأراضي السورية لمسافة 5 كيلومترات لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التي تشكل خطراً على أمنها، يمكن أن يكون حلاً وسطاً لمسألة البقاء العسكري التركي، لكن أنقرة تتمسك بإتاحة تدخلها بعمق 30 كيلومتراً، وتقديم ضمانات بإبعاد القوات الكردية عند حدودها إلى هذه المسافة.

معبر باب السلام الحدودي بين تركيا وسوريا (رويترز)

ورأت المحللة السياسية التركية، داملا دوغان تونجال، تعليقاً على تصريحات الرئيس السوري، أن الأسد يريد من تركيا مغادرة شمال سوريا، لكن شيئاً كهذا لا يمكن أن يحدث، لأن تركيا تؤكد أن وجودها هناك هو لمكافحة الإرهاب، كما أنه يشكل ضمانة لوحدة التراب السوري.

ولفتت إلى أن الأسد أشار إلى أن عودة اللاجئين السوريين باتت مستحيلة بسبب حالة البنى التحتية التي دمرها الإرهاب، معتبرة أن هذه رسالة سلبية جداً لإردوغان، الذي يبحث عن نصر جديد قبل الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا في مارس (آذار) المقبل، وكان هذا يتمثل في الإعلان عن الاتفاق مع الأسد على عودة اللاجئين، لكن الزعيم السوري «المتعب»، الذي يعيش حرباً أهلية منذ 12 عاماً، و«الفخور» بأن هذه الحرب لم تمس سلطته، ولم تطح به، خلط الأوراق مجدداً، وأربك حسابات الانتخابات المحلية، ذلك أن حزب «لعدالة والتنمية» يرى أن أي اتفاق يبرم مع الأسد لعودة السوريين له أهمية كبيرة وتأثير كبير على الناخبين قبل الانتخابات المحلية. وتوقعت أن تتعامل الحكومة التركية مع تصريحات الأسد بهدوء.

وفي ملف قريب، رأى الكاتب في صحيفة «حرييت»، سادات أرغين، في إعلان الأمم المتحدة أن الحكومة السورية، سمحت الثلاثاء، بتمديد مدة تسليم المساعدات الإنسانية عبر معبري باب السلامة والراعي الحدوديين مع تركيا حتى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وترحيبها الحار بالأمر بمثابة إعلان يرسخ اعترافها بشرعية الأسد.

كما أعلنت الحكومة السورية أن الأمم المتحدة يمكنها استخدام معبر باب الهوى لستة أشهر أخرى، لكن تسليم المساعدات لم يُستأنف بعد، لوجود مخاوف لدى الأمم المتحدة تتعلق «بشرطين غير مقبولين». ولم تفرض سوريا الشروط ذاتها على استخدام الأمم المتحدة لمعبري باب السلام والراعي الحدوديين.

وعد أرغين العنصر الأكثر أهمية في البيان هو أن «شرعية نظام الأسد بصفته السلطة الحاكمة في سوريا جرى التأكيد عليها بشدة من قبل الأمم المتحدة».

وقال إن آلية المساعدة التي كانت تعمل في السابق، في إدلب، دون مراعاة إرادة النظام في دمشق تعمل الآن بموافقة الأسد، ومما لا شك فيه أن هذه الصيغة أتاحت للأسد أن يبعث برسالة إلى أنقرة يؤكد فيها أن سيادته وصلت إلى إدلب في وقت الحديث عن تطبيع العلاقات.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».