هل يستطيع جيش النيجر مواجهة تدخل عسكري لـ«إيكواس»؟

أعضاء من المجلس العسكري الذي قام بالانقلاب في النيجر يحضرون تجمعاً في ملعب في نيامي عاصمة النيجر في 6 أغسطس 2023 (رويترز)
أعضاء من المجلس العسكري الذي قام بالانقلاب في النيجر يحضرون تجمعاً في ملعب في نيامي عاصمة النيجر في 6 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

هل يستطيع جيش النيجر مواجهة تدخل عسكري لـ«إيكواس»؟

أعضاء من المجلس العسكري الذي قام بالانقلاب في النيجر يحضرون تجمعاً في ملعب في نيامي عاصمة النيجر في 6 أغسطس 2023 (رويترز)
أعضاء من المجلس العسكري الذي قام بالانقلاب في النيجر يحضرون تجمعاً في ملعب في نيامي عاصمة النيجر في 6 أغسطس 2023 (رويترز)

بينما تعثرت المفاوضات بين المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» وقادة انقلاب النيجر، قد يواجه مدبرو الانقلاب في النيجر قريباً تدخلاً عسكرياً من قبل «إيكواس». ماذا ستكون قدرات المقاومة لدى القوات النيجرية؟ هل يمكن للجيش النيجري، المفكك والمنخرط بالفعل على جبهات عدة، الصمود؟ تحاول مجلة «أفريقيا الشابة» (جون أفريك) في تقرير لها صدر اليوم الخميس، الإجابة عبر استعراض بعض المعطيات.

وفق التقرير، هناك صعوبة للإجابة عن إذا ما كانت قوات النيجر ستصمد أمام تدخل «إيكواس»؛ لأن حجم القوى التي يمكن حشدها من جانبي المواجهة المحتملة، غير مؤكدة للغاية. ففي نيجيريا، العضو الأبرز في مجموعة «إيكواس»، دعا أعضاء مجلس الشيوخ الرئيس بولا تينوبو إلى تفضيل الطريق الدبلوماسي على الحل العسكري. وفي حين أن السنغال أكدت أنها ستدعم تحركاً عسكرياً، فإن معظم الدول الأعضاء في «إيكواس» لم تؤيد التدخل العسكري رسمياً.

أما مالي وبوركينا فاسو اللتان تم تعليق عضويتهما في المنظمة منذ حصول انقلاب في كل منهما، فقد دعمتا المجلس العسكري النيجري علناً. أكدت الدولتان أن أي تدخل عسكري سيعتبر بمثابة «إعلان حرب» داخل بلديهما، بينما تعارض غينيا أيضاً أي إجراء من قبل «إيكواس» دون إعلانها نية المساعدة العسكرية للانقلابيين في نيامي.

المواقف ليست أكثر وضوحاً في صفوف القوات المسلحة النيجرية، وفق التقرير، رغم أنه بعد بضع ساعات من بداية الانقلاب في ليلة 26 إلى 27 يوليو (تموز)، خرج قادة العديد من فيالق الجيش، وأعلنوا وقوفهم إلى جانب الانقلابيين من الحرس الرئاسي في أول خطاب متلفز لهم.

ويشكك العديد من المراقبين بوحدة الجيش النيجري الذي يضم نحو 40 ألف مقاتل.

الحرس الوطني

من بين قوات الدفاع والأمن النيجري، يخضع الحرس الوطني للتدقيق باهتمام خاص. هذه الوحدة، التي يبلغ تعدادها قرابة 13 ألف رجل حسب مصادر متطابقة، هي أحد مكونات قوى الأمن الداخلي الخاضعة لقيادة وزارة الداخلية. «عناصر الحرس الوطني لا ينتمون إلى الجيش، لكن تم تدريبهم في كثير من الأحيان مع ضباط الجيش». توضح نينا ويلن، مديرة برنامج أفريقيا في معهد «إيغمونت» في بروكسل: «إنهم يستفيدون أيضاً من المعدات العسكرية المهمة».

في الساعات الأولى من الانقلاب، أعيدت وحدات عدة من الحرس الوطني من مناطق عدة في النيجر إلى العاصمة نيامي لنشرها أمام عدد من المواقع الاستراتيجية، بما في ذلك مقر التلفزيون الوطني. ودلالة على الارتباك الذي يحيط بدور وولاء هذه الوحدة شبه العسكرية، هو اعتقال قائدها العقيد ميدو غيراي منذ بدء الانقلاب، وحل مكانه أحمد سيديان الذي يدعم الانقلابيين.

"الجيش النيجري ليس الجيش الغامبي"

كما هو الحال مع الحرس الوطني النيجري، يمكن أن يكون تمركز جميع وحدات الجيش وقوات الأمن الداخلي أمراً حاسماً في حالة التدخل المسلح من قبل مجموعة «إيكواس»، «إذا حدث تدخل عسكري، فإن الانقلابيين سيحتاجون إلى كل وحدات الدولة». حسب التقرير، ﻓ«ولاء قوى الأمن الداخلي والحرس الوطني وآخرين يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً»، تقول الباحثة نينا ويلن.

وبما أن القوات المسلحة النيجرية منتشرة في جميع أنحاء البلاد منذ سنوات عدة للتعامل مع تهديد المتطرفين الذي انتشر في جميع أنحاء منطقة الساحل، يخوض آلاف الجنود النيجريون بالتالي حرباً ضد الجماعات المتطرفة. فإذا دخلت قوة عسكرية إلى النيجر فستكون هناك خسائر كبيرة في كلا الجانبين (النيجري وإيكواس). «الجيش النيجري ليس الجيش الغامبي أو السيراليوني»، يذكر التقرير، مشيراً إلى التدخلات المسلحة السابقة ﻟ«إيكواس» في غامبيا (2017) وسيراليون.

في نيامي، على مدى السنوات الخمس الماضية، عززت كتائب التدخل الخاص إلى حد كبير معداتها، واستفادت من تدريب شركاء النيجر مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. بهدف زيادة عدد الأفراد العسكريين إلى 50 ألف رجل في عام 2025 ثم إلى 100 ألف في عام 2030، شهد الجيش النيجري أيضاً زيادة كبيرة في ميزانيته.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

إيميليو جِنتيليه
إيميليو جِنتيليه
TT

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

إيميليو جِنتيليه
إيميليو جِنتيليه

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات. وكتاب المؤرخ الإيطالي إيميليو جِنتيليه «قبل أن يصبح الدوتشي»، الصادر حديثاً في ترجمته الفرنسية عن دار نشر «سيرتامين»، هو من هذا الصنف النادر من الكتب، فهو لا يُحاكم موسوليني ولا يُعظّمه، بل يُعيد تشريح ظاهرته بعين الطبيب الشرعي: كيف وُلد الشيطان قبل أن يتحول إلى أيقونة؟

لمن لا يعرف الكاتب إيميليو جِنتيليه فهو أستاذ فخري في جامعة لاسابينزا بروما وصاحب أكثر من عشرين مؤلفاً في تاريخ الفاشية الإيطالية، وهو يُعدّ اليوم المرجع الأول عالمياً في هذا الحقل حيث قضى نصف قرن يفحص هذه الظاهرة من زوايا متعددة: آيديولوجيتها وطقوسها وعلاقتها بالدين.

في هذا الكتاب يهتم جِنتيليه بمرحلة غالباً ما أُسدل عليها الستار في الدراسات الكبرى عن موسوليني، تلك المرحلة السابقة لصعوده إلى السلطة وتحديداً السنوات الممتدة بين نشاطه في الجناح اليساري للحزب الاشتراكي الإيطالي ونهاية عشرينات القرن الماضي. يبدأها الكاتب بطفولة بنيتو موسيليني في كنف أسرة يسارية بسيطة: أب حدّاد وناشط اشتراكي وأم معلمة متدينة، ثم مرحلة سفره إلى سويسرا بحثاً عن عمل، وطرده بسبب تزوير جواز سفره، غير أن هذا الطرد حوّله إلى بطل في أوساط الاشتراكيين الإيطاليين المهجرين الذين احتجّوا لأجله وأعادوا إليه اعتباره. عاد موسيليني إلى إيطاليا ليُكمل تشكيله الآيديولوجي في المواجهة الأكثر إثارة في مسيرته، حيث حضر عام 1904 نقاشاً علنياً مع قسٍّ إنجيلي حول وجود الله فرفع ساعته ووجّه تحدياً شهيراً: «أمنح الله خمس دقائق ليُصيبني بالصاعقة إن كان موجوداً. إذا انقضت هذه الدقائق دون أن يفعل شيئاً، فذلك دليل على أنه غير موجود». هذه اللحظة ترسم المزاج الذي طبع خطابه طوال سنوات وهو خطاب مسرحي، استفزازي، ومُحكم في توظيف الكلمة بوصفها أداةَ تعبئة.

في عام 1911 سيق موسوليني إلى السجن خمسة أشهر بسبب تحريضه ضد الحرب الليبية، تلك الحرب التي رأى فيها استغلالاً للعمال في خدمة مصالح البرجوازية، سمعته كمعارض اشتراكي بدأت تنتشر وهو في السجن، حيث كتب سيرته الذاتية الأولى وتدريجياَ ارتفع اسمه وطار صيته في أوساط الاشتراكية الثورية الإيطالية.

الحجّة الجوهرية لكتاب إيميليو جِنتيليه تقوم على مادة أولية ثرية استثنائية: وهي كتابات موسوليني ذاته، مقالاته في جريدة «أفانتي» لسان الحزب الاشتراكي حين كان مديرها، ثم في «إيل بوبولو ديتاليا» التي أسّسها بعد قطيعته مع الحزب الاشتراكي عام 1914، فضلاً عن خطبه وتقارير الشرطة عنه ومراسلاته الخاصة، حيث يستعرض المؤلف هذه الوثائق بدقة المؤرِّخ، لرصد الكيفية التي تحوّل بها معجم موسوليني السياسي: من لغة الصراع الطبقي والأممية الاشتراكية إلى خطاب الإرادة والقوة والأمة و«العنف الخلّاق».

يجمع المؤلف في منهجه بين مسارين متوازيين: سرد زمني لمراحل حياة موسوليني السياسية، وتحليل موضوعي لبنية الفاشية الأولى ومعجمها، وفي الصميم أطروحة مفاجئة في بساطة صياغتها وهي كالتالي: الفاشية الإيطالية لم تولد في قلب اليمين المحافظ ولا في دهاليز الكاثوليكية السياسية، بل انبثقت من رحم اليسار الثوري ذاته، بوصفها تمرّداً على الاشتراكية المؤسّسية كما فهمها جيل الحرب. فموسوليني الذي كان عام 1912 زعيم الجناح الأقصى داخل الحزب الاشتراكي الإيطالي ومدير صحيفته المركزية «أفانتي»، والرجل الذي أقصى الإصلاحيين ورفع لواء الثورة الاجتماعية دون هوادة، هذا الرجل نفسه تحوّل في غضون سنتين فقط إلى داعية للحرب بوصفها «ثورةً بديلة»، قبل أن يُقصى من الحزب ويؤسس صحيفته وحركته الجديدة.

يُظهر جِنتيليه أن هذا التحوّل لم يكن ارتداداً خيانياً مفاجئاً، بل كان متدرِّجاً وذا منطق داخلي مفهوم. وكان موسوليني قد أعلن لصديقه المثقف بريتسوليني آنذاك أن لديه إحساساً بأنه «ضيف غريب حتى وسط الثوريين». كما يكشف كتاب «قبل الدوتشي» بتفصيل نادر كيف أنه لم يتخلَّ في البداية عن قاموس الثورة والعداء للرأسمالية، بل أعاد توجيهه: حيث أحلّ «الأمة البروليتارية» محل «البروليتاريا الأممية»، وأبدل بـ«الحزب الاشتراكي» «الفصائل» والكتائب المسلحة، واستعاض عن «الصراع الطبقي» بـ«الصراع الحضاري القومي». وهذا الانزياح المفهومي التدريجي، من الماركسية إلى القومية الثورية المتعطشة للعنف، ليس قطيعةً كاملةً مع اليسار، حسب جِنتيليه، بقدر ما هي انزياح جذري في داخله: حيث تستبقي لغته الثورية الجياشة وتُفرغها من محتواها الاجتماعي وترفدها بنفَس قومي وحيوي.

يستخلص جِنتيليه من تحليله التاريخي لبدايات موسوليني استنتاجاً نظرياً بالغ الأهمية: الفاشية ليست برنامجاً عقائدياً مكتملاً بل هي «تركيب» من النفي والإثبات، من التمرد على القديم واستحضاره في الوقت نفسه

من أبرز ما يميّز هذا الكتاب عن الدراسات السابقة حول موسوليني: تأكيده الصريح على هشاشة موقع الرجل في السنوات التي سبقت تأسيس النظام الفاشي، فموسوليني الذي جسّد صورة القائد الكاريزمي القوي الذي يقرأ النفوس ويعبّر عن روح الجماهير، لا أثر له في صفحات جِنتيليه التي تستحضر بدله الشاب الذي يتخبّط ويتذبذب ويواجه الفشل المتكرر دون أن يفقد براعته في إعادة اختراع نفسه. انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 1919 البرلمانية كانت أبلغ تعبير عن هذه الهشاشة: لم يحصل موسوليني في ميلانو إلا على بضعة آلاف من الأصوات، مقابل مئات الآلاف للحزب الاشتراكي، في هزيمة مدوّية دفعته جديّاً إلى التفكير في الانسحاب من الحياة السياسية. ثم أتت المرحلة اللاحقة 1920-1922، حيث بنى موسوليني نفسه وحركته من جديد على قاعدة العنف المنظّم والتحالفات الانتهازية مع الملكية والجيش والبرجوازية الكبيرة الخائفة من المّد الشيوعي.

يقدّم جِنتيليه من خلال هذه التفاصيل صورة لزعيم هو في جوهره «مغامر في كل الدروب»، رجل يتقدّم بالتجربة والخطأ، يتلاعب بمواقفه بعقل براغماتي قاسٍ، ولا يتردد في نقض ماضيه الاشتراكي الثوري إذا اقتضت معادلة السلطة ذلك. يستخلص جِنتيليه من تحليله التاريخي لبدايات موسوليني استنتاجاً نظرياً بالغ الأهمية: الفاشية ليست برنامجاً عقائدياً مكتملاً وموحَّداً، بل هي «تركيب» من النفي والإثبات، من التمرد على القديم واستحضاره في الوقت نفسه. فهي تعادي الكاثوليكية المؤسّسية وتتحالف مع الكنيسة عند الحاجة، وثورية في لغتها لكنها رفيقة للملكية والمؤسسة العسكرية، ومناهضة لـ«العالم البرجوازي» ومُوظِّفة لماله في تمويل العنف السياسي. هذا التناقض ليس عرضاً لضعف آيديولوجي بقدر ما هو القوة الحقيقية للفاشية بحسب جِنتيليه: قدرتها على استقطاب مجموعات اجتماعية متباينة في وقت واحد. دار النشر الفرنسية «سيرتامين» التي تولّت نشر الترجمة الفرنسية المزودة بمقدمة المؤرخ فريدريك لو موال، وصفت هذه الدراسة البالغة 344 صفحة بأنها «درس تاريخي بالغ الدقة» يبّدد مختلف المختزلات والمسلّمات المتعلقة بالفاشية ومولدها العاصف.


السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أليماني: لاليغا أعطى موافقة على عودة ميسي… تشافي محق!

ميسي (رويترز)
ميسي (رويترز)
TT

أليماني: لاليغا أعطى موافقة على عودة ميسي… تشافي محق!

ميسي (رويترز)
ميسي (رويترز)

يبدو أن حالة من الارتباك لا تزال تسيطر على المشهد في كتالونيا، إذ إن مسألة عودة ليونيل ميسي إلى برشلونة عام 2023 ما زالت قضية حساسة يجري تناولها بكثير من التدقيق.

وفي الآونة الأخيرة، أكد المدرب تشافي أن رابطة الدوري الإسباني منحت الضوء الأخضر لعودة النجم الأرجنتيني، مشيراً إلى أن عدم إتمام الصفقة في النهاية جاء نتيجة قرار رئيس النادي خوان لابورتا.

وقال تشافي: «كان ليو قد وافق بالفعل. في يناير (كانون الثاني) 2023، بعد تتويجه بكأس العالم، تواصلنا معه وقال لي إنه متحمس للعودة. تحدثنا حتى شهر مارس (آذار)، لكن الرئيس هو من أخبره لاحقاً بأنه لا يستطيع تحمّل ذلك».

وبحسب «فوت ميركاتو»، فإن هذه التصريحات فتحت الباب أمام روايات متباينة حول ما حدث بالفعل، غير أن ماتيو أليماني، المدير الرياضي الحالي لأتلتيكو مدريد، والمسؤول السابق في برشلونة، دعم رواية تشافي، وأكد أن الدوري الإسباني أعطى موافقته بالفعل على عودة اللاعب.

وقال أليماني في تصريحات لقناة «موفيستار» عندما سُئل عمّا إذا كان قد حصل على الضوء الأخضر حينها: «تشافي محق. لقد أخبرونا بأنهم وافقوا».

ورغم تضارب المواقف بين الأطراف المختلفة، يبقى المؤكد أن الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات بات بعيداً عن الملاعب الأوروبية، حيث يواصل التألق حالياً مع فريقه إنتر ميامي في الولايات المتحدة. ويبقى السؤال المطروح: من يملك الرواية النهائية لما حدث؟