الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا تفرض عقوبات على الحاكم السابق لمصرف لبنان

«أساء استغلال موقعه في السلطة في انتهاك للقانون اللبناني لإثراء نفسه وشركائه»

سلامة رفض الاتهامات وتعهد تحديها (أ.ف.ب)
سلامة رفض الاتهامات وتعهد تحديها (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا تفرض عقوبات على الحاكم السابق لمصرف لبنان

سلامة رفض الاتهامات وتعهد تحديها (أ.ف.ب)
سلامة رفض الاتهامات وتعهد تحديها (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتّحدة وكندا وبريطانيا معا عقوبات اقتصادية بتهم فساد مالي على الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة الذي كان غادر مؤخّراً منصبه من دون أن يتمّ تعيين خلف له.

وجاءت هذه العقوبات في وقت يواجه سلامة تهماً في الداخل والخارج حيث لاحقته الإدانات الواحدة تلو الأخرى عندما بدأت الدول الأوروبية في فتح تحقيقات حول ما إذا كان قد استغل منصبه لاختلاس المال العام وتكوين ثروة من ورائه.

وسلامة الذي بقي في منصبه لفترة ثلاثين عاماً ويُعد أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، كان مقرّباً جدا من الولايات المتحدة، حتى أنه لقّب بأنه رجل أميركا في لبنان، حيث كان شديد الحرص على منع عمليات تبييض أموال وتمويل إرهاب قد يكون لها ارتباط بـ«حزب الله». وكان يرسل تقارير دورية إلى وزارة الخزانة الأميركية في هذا الخصوص. لكن سلامة يصر على نفي هذه التهم.

في بيانها، قالت وزارة الخزانة إنّ «أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية ساهمت في انهيار دولة القانون في لبنان»، مشيرة إلى أنّها فرضت هذه العقوبات بالتنسيق مع كلّ من بريطانيا وكندا. ولفتت إلى أنّ سلامة «أساء استغلال موقعه في السلطة، في انتهاك للقانون اللبناني على الأرجح، لإثراء نفسه وشركائه من خلال تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر شركات وهمية لاستثمارها في قطاع العقارات الأوروبي». وتشمل العقوبات الأميركية والبريطانية والكندية بالإضافة إلى سلامة أربعة أشخاص مقربين منه، هم:

- شقيق الحاكم السابق رجا سلامة المتهم بتبييض أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار وخمسة ملايين يورو على التوالي بين 2002 و2021».

- ابنه نادي سلامة.

- الأوكرانية آنا كازاكوفا، القريبة من سلامة والتي يقال إن لديه ابنة منها.

- ماريان حويك التي كانت مساعدته في المصرف المركزي وتواجه دعاوى هي الأخرى. وكان مصدر قضائي أبلغ وكالة الصحافة الفرنسية أن قاضية التحقيق في باريس وجهت إلى الحويك تهمتي تشكيل «عصبة أشرار إجرامية» وتبييض أموال في إطار «عصابة منظمة».

وتنصّ العقوبات الأميركية على تجميد كل الأصول التي يملكها هؤلاء المعاقبون الخمسة في الولايات المتّحدة، كما تمنع كل الشركات الأميركية والمواطنين الأميركيين من إجراء أيّ تعاملات تجارية معهم.

بريطانيا

وصدر بيان على موقع الحكومة البريطانية، وفيه أن «المملكة المتحدة تفرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وثلاثة من المقربين منه لتحويلهم ما يربو على 300 مليون دولار من أموال المصرف لمصالحهم الخاصة. يتم تنسيق العقوبات ضد رياض سلامة ورفاقه المقربين، بما في ذلك شقيقه، مع الولايات المتحدة وكندا».

ووفق البيان الذي صدر أيضا عن مركز الإعلام والتواصل الإقليمي البريطاني، فإن أفعال سلامة استفاد منها هو شخصياً والمقربون منه على حساب الشعب اللبناني، «حيث استفاد من عملية الفساد هذه شقيقه رجاء سلامة، ومساعدته سابقا ماريان حويك، وخليلته سابقا آنا كازاكوفا، والذين ملأوا جيوبهم بأموال تعود للشعب اللبناني».

وقال المركز الذي يقع مقره في مدينة دبي الإماراتية: «قد فُرض على هؤلاء الأربعة عقوبات تشمل تجميد أرصدتهم وممتلكاتهم ومنع سفرهم، وهذه العقوبات نسقتها المملكة المتحدة مع اثنين من شركائنا الأساسيين، الولايات المتحدة وكندا. وهي تدل على التزام المملكة المتحدة بمكافحة الفساد في لبنان».

وقال لورد أحمد وزير شؤون الشرق الأوسط: «رياض سلامة والمقربون منه سرقوا أموال شعب لبنان وحرموا بلدهم من موارد ضرورية لأجل استقراره الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «المملكة المتحدة ملتزمة بالكفاح لأجل تحقيق العدالة والمساءلة للبنان والشعب اللبناني. والسبيل الوحيد لوضع لبنان على مسار التعافي الاقتصادي الذي هو في أمس حاجة إليه هو أن يعمل قادته للقضاء على الفساد وتطبيق إصلاحات فعلية».

وبالعودة إلى البيان، فقال: «أدى الفساد وانعدام الإصلاح إلى أزمة اقتصادية مدمرة في لبنان - وهي أزمة يعدها البنك الدولي واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ المعاصر. وقد أدت هذه الأزمة إلى وقوع أكثر من 80 في المائة من سكان لبنان في براثن الفقر. بينما لبنان مرتبته 154 من 180 على مؤشر مدركات الفساد العالمي لمنظمة الشفافية الدولية».

وذكر مركز الإعلام والتواصل الإقليمي البريطاني «أن هذه أول مرة تطبق فيها المملكة المتحدة عقوبات بموجب النظام العالمي لمكافحة الفساد ضد أشخاص ضالعين بالفساد في لبنان. فمنذ بدء العمل بهذا النظام في أبريل (نيسان) 2021، فرضت المملكة المتحدة عقوبات بموجبه ضد 39 من الأشخاص والكيانات في العالم لمكافحة الفساد في أنحاء العالم».

ورفض سلامة الاتهامات الموجهة إليه مع العقوبات الجديدة وتعهد تحديها.

وكان سلامة مهندس السياسة المالية التي مكّنت لبنان من الانتعاش بعد حرب أهلية استمرّت 15 عاماً (1975 - 1990). لكن منذ غرق لبنان في نهاية 2019 في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، يحملّ كثيرون كلاً من سلامة والقادة السياسيين الذين يرتبط بهم ارتباطاً وثيقاً، المسؤولية عن خراب لبنان. ويحمل سلامة بالإضافة إلى جنسيته اللبنانية الجنسية الفرنسية وقد صدرت بحقّه مذكرتا توقيف عن كلّ من فرنسا وألمانيا. وأصدر القضاء الفرنسي قرارات بمصادرة أصول عقارية ومصرفية يملكها سلامة وتقدّر قيمتها الإجمالية بعشرات ملايين اليوروات. وفي 2022، جمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أصولاً بقيمة 120 مليون يورو يشتبه بأنّ ملكيتها تعود لسلامة. بالمقابل، فإنّ سلامة الذي نال جوائز إقليمية ودولية وأوسمة شرف تقديراً لجهوده في منصبه، وكان أول حاكم مصرف مركزي عربي يُقرَع له جرس افتتاح بورصة نيويورك، يؤكّد أنّه جمع ثروته من عمله السابق طيلة عقدين في مؤسسة «ميريل لينش» المالية العالمية ومن استثمارات في مجالات عدة بعيداً عن عمله على رأس حاكمية مصرف لبنان.


مقالات ذات صلة

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أرباح «الراجحي» السعودي تقفز إلى 1.8 مليار دولار في الربع الأول بنمو 14.3%

سجل «مصرف الراجحي» السعودي، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم، انطلاقة قوية في العام المالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.