عدة سيناريوهات لما بعد حرب السودان

خبراء يجمعون على استحالة بقاء العسكريين في الحكم بنهاية القتال

جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أ.ف.ب)
جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أ.ف.ب)
TT

عدة سيناريوهات لما بعد حرب السودان

جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أ.ف.ب)
جندي في الجيش السوداني خلال إطلاقه النار باتجاه قوات «الدعم السريع» في أمدرمان (أ.ف.ب)

أسبوع واحد وتكمل حرب السودان شهرها الرابع، بعد أن حصدت آلاف القتلى والجرحى، وشردت ملايين المدنيين، وحولت الخرطوم إلى خرابة تنعق فيها البوم، ومنازلها يحتلها عسكريو قوات «الدعم السريع»، ودكت بعضَها طائرات الجيش ومدفعيته تحت ذريعة احتماء «الدعم السريع» بها، وليس ثمة أمل قريب لتغليب «صوت الدبلوماسية» بوقف القتال وإنهاء الحرب. ثلاث مبادرات إقليمية ودولية ما تزال تراوح مكانها.

ورفض الجيش مبادرة مجموعة دول «إيغاد» منذ البداية، بينما ظلت المبادرة السعودية الأميركية معلقة عدا تسريبات تخرج من هنا وهناك، فيما توقفت مبادرة دول الجوار بقيادة مصر عند مناداة الأطراف بالتعقل، كما أن مصير اجتماع وزراء الخارجية بالعاصمة التشادية إنجمينا لا يزال غامضاً.

ورغم توقيع أكثر من 8 إعلانات هدنة، إضافة لتوقيع «ميثاق جدة الإنساني»، لم يلتزم الطرفان بأي منها، ما يجعل من سيناريوهات وقف الحرب أكثر تعقيداً على المديين القريب والمتوسط، خاصة مع تمسك قوى مؤيدة للجيش باستمرار الحرب حتى حسم ما تعتبره «تمرداً» من قوات «الدعم السريع».

لقطة من فيديو تُظهر جنوداً من القوات المسلّحة السودانية يقودون مركبات عسكرية في أحد شوارع أمدرمان (أ.ف.ب)

مرحلة ما بعد الحرب

وفي الأثناء، تنشط قوى مدنية وحزبية من أجل وقف الحرب وعودة الحكم المدني الديمقراطي، وتكوين جيش واحد وعودة العسكريين لثكناتهم، وابتعادهم عن السياسة. وقال مستشار الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية اللواء معاش معتصم عبد القادر الحسن لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين يخشيان مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، ومن إملاء المنتصر لشروطه على الآخرين. ويضيف: «تخشى قوات (الدعم السريع) من الأطراف المساندة للجيش إذا حقق نصراً عليها، بينما يخشى تحالف (الحرية والتغيير) المكون من عدة أحزاب سياسية وتجمعات مدنية، انتصار الجيش والمجموعات التي تسانده، والتي أغلبها يأتي من أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير».

ويشترط الخبير الأمني لإزالة مخاوف البعض الفصل بين الملف العسكري والملف السياسي، لكنه يقول إن هناك أطرافاً ترى أنه لا يمكن فصل الملف العسكري عن الملف السياسي. ويتابع: «تجري ميدانياً الآن عمليات استخبارية وأمنية وإعلامية، ولا توجد عمليات عسكرية كبرى في الساحة، وإن الجيش يهاجم مناطق وجود قادة (الدعم السريع) في البنايات بولاية الخرطوم، واقتصرت كل العمليات على هذا الجانب. فحتى العمليات التي كانت تستهدف بها قوات (الدعم السريع) الوحدات العسكرية قلّت بشكل كبير».

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني في الخرطوم (رويترز)

مخرج سياسي

ويرى اللواء المعتصم أن الموقف يسير لصالح الجيش، لكن يحتاج لمخرج سياسي يعيد حياة المواطنين إلى طبيعتها، قائلاً: «إذا كان هناك أي تقدم في التفاوض في منبر القاهرة أو منبر جدة، فيجب أن يراعي الوصول لوضع يحدد دور ما تبقى من قوات (الدعم السريع) في الساحة السياسية». وأضاف: «لا يمكن أن تظل قوات (الدعم السريع) قوة مستقلة؛ لأن ذلك مطلب أساسي للقوات المسلحة».

ودعا الخبير الأمني القوى السياسية للتخلي عما أسماه «الإقصاء» ومحاولات إبعاد قوى سياسية محددة، قائلاً: «في المرحلة المقبلة لن يجدي هذا؛ لأن الأحداث تجاوزت مرحلة الإقصاء وقضت عليها الحرب، وعلى الطرفين العسكريين بمجرد انتهاء الحرب العودة لثكناتهم. وأضاف: «أن يكون الحكم في السودان مدنياً فهذه قضية أساسية لن تتأثر بالوضع الميداني للطرفين؛ لأن الشعب ينادي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018 بالحكم المدني الديمقراطي. وعودة القوات المسلحة و(الدعم السريع) إلى ثكناتهم، قضية أساسية جداً، بجانب تكوين جيش وسلطة مدنية تجري انتخابات تتداول فيها القوى السياسية السلطة، وهي قضية لن يتنازل الشعب عنها مهما حدث».

التوصل إلى اتفاق

من جانبه، يرى المحلل السياسي عمرو شعبان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرفين توصلا لاتفاق غير معلن في مدينة جدة السعودية، ينتظر توقيعه بعد إعلان الجيش التزامه بإنفاذ إجراءات محددة على الأرض، تتضمن «إطلاق عمليات اعتقال لمدنيي الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني باعتبارهم المحرك الأساسي للحرب، وإصدار كشف بإقالة قيادات عسكرية بارزة تمثل التيار الرافض لمنبر جدة ومتمسكة باستمرار الحرب».

ويوضح شعبان أن الحرب ستنتهي بتوقيع الاتفاق غير المعلن، قائلاً: «وفقاً لتسريبات، ينص الاتفاق على الفصل بين القوات المتقاتلة بقوات دولية أو إقليمية، ووقف عدائيات يعقبه وقف إطلاق النار، تمهيداً للشروع في عملية سياسية مدنية». ويؤكد شعبان وجود ما يسميه «عملاً كبيراً لإيقاف هذه الحرب في جدة»، وفق فرضية توازن القوى على الأرض، مضيفاً: «كلا الطرفين المتصارعين، الجيش و(الدعم السريع)، يعلم علم اليقين أنه الآن في المحطة الأخيرة مما تسمى بالحلقة الشريرة لحكم العسكريين للسودان».

ويجزم المحلل السياسي باستحالة بقاء السلطة في يد العسكريين، لكنه يطرح سؤالاً حول من يسميهم «قوى الثورة»، وهي النقابات والأحزاب ولجان المقاومة والمجتمع المدني وغيرها من الجهات التي ستتسلم السلطة، ويدعوها لإيجاد إجابة عن السؤال باكراً، وأن تكون مستعدة لتسلم الحكم متى ما تم التوقيع بين العسكريين في جدة.

سودانيون في الخرطوم يصطفون للحصول على الخبز وسط أزمة اقتصادية خانقة جراء الحرب (رويترز)

مخاوف المدنيين

وتتداول وسائط التواصل الاجتماعي السودانية، أن الأطراف المطالبة بإنهاء الحرب تخشى عدم تسليم السلطة للمدنيين حال انتصار أحد الطرفين، ومن لجوء الجيش لتكريس سلطته المدعومة بأنصار نظام البشير والإسلاميين، وأن يرفض العودة للثكنات، ما يعني عودة نظام الإسلاميين تحت مظلة ووجوه جديدة.

كما يخشى أنصار الحرب وأنصار السلام انتصار «الدعم السريع»، وألا تسلّم هي الأخرى السلطة للمدنيين، وأن تجعل الحكم حكراً على أسرة «آل دقلو» التي تتولى قيادة «الدعم السريع» بزعامة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، تحت حجة أنهم دفعوا ثمناً باهظاً من الدماء للحفاظ على وجودهم في السلطة والتخلص من أنصار النظام السابق.

ونقلت تقارير صحافية عن متحدثين باسم تحالف «الحرية والتغيير» أن أطراف العملية التفاوضية في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، قد توصلوا إلى اتفاق على معظم القضايا الخلافية، وتبقت قضايا قليلة يجري التفاوض حولها، وينتظر حسمها في وقت قريب، غير أن كلا الطرفين - الجيش و«الدعم السريع» - نفى التوصل إلى أي اتفاق، فيما التزمت الوساطة السعودية الأميركية في جدة، الصمت تجاه تلك التصريحات.


مقالات ذات صلة

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

نفى رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين»، وتعهد بمواصلة القتال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

«قوات الدعم السريع» تستعيد السيطرة على «بارا»، وتنتزعها على «كرنوي»، وأنباء متداولة عن سيطرتها على «الطينة»، والجيش يصد هجوماً على «الدلنج».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسّيرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية الأسبوع الماضي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
TT

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي، إلى جانب طفرة حققتها الشركات المصرية مع قرب وصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً.

وتتمثَّل المشكلة القائمة حالياً في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تكون هناك صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وحقَّقت صادرات الدواء المصري نمواً ملحوظاً عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة، ووصلت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، وفقاً لإحصاءات «مركز المعلومات» التابع لمجلس الوزراء المصري، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسُّع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

ومنذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية؛ بهدف «متابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء، والبدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصاً أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة؛ لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض».

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس هيئة الدواء، علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي، مشيراً إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، و18 في المائة تغطي شهرين، بينما لا تقل تغطية أي مادة عن شهر، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في حين أشار رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، علي عوف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة تكفي لـ6 أشهر، إلى جانب أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لـ4 أشهر.

وأوضح أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء، مضيفاً: «في حال استمرَّت الحرب 3 أشهر فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع».

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثَّل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية، ما سيدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم زيادة في تكلفة الشحن قد تصل إلى 300 في المائة.

وكانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.

وتشير إحصاءات «مركز المعلومات» إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصاً السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصاً إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

رئيس هيئة الدواء يشارك في ملتقى استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ويشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء، محمد البهي، إلى أن ما يمر به العالم الآن «ظرف قهري» تتأثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء، والتي قد تكون أمام خسائر مضاعفة بوصفها الصناعة الوحيدة التي يجري تسعيرها جبرياً ولا يستطيع المُصنِّع أن يتخذ فيها قرارات بزيادة الأسعار لمجابهة زيادة تكاليف الإنتاج.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الدواء المصرية تصدِّر العقاقير سعر البيع نفسه في السوق المحلية، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«عُرف سائد في الدول المستوردة»، مشيراً إلى أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن بحدوث ارتدادات سلبية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويسلط البهي الضوء أيضاً على تأثر صناعة الدواء سلباً في مصر؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي تأتي منه المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، وهي الأرخص سعراً وتعتمد عليها المصانع المصرية؛ ما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى مما قد يرفع تكلفة الشحن لما يتجاوز قيمة البضائع ذاتها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «المصانع لم تتأثر لحظياً بتداعيات الحرب الحالية»؛ بسبب وجود خامات تكفي أشهراً عدة، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن فإن الصناعة ستتأثر سلباً وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، والذي عدّه «حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء بما يضمن توفير الدواء المحلي في الأسواق».

وإلى جانب تداعيات الحرب، فإنَّ شركات الدواء المصرية طالبت مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدِّرة، وتطوير منظومة العمل الرقابي وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري، في حين يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل مع استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج، وفقاً لما ذكره «المركز المصري للحق في الدواء» في تقرير سابق.

وقُدِّر حجم مبيعات الأدوية في مصر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة. وتُحقِّق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
TT

ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)

قالت ولاية جنوب غرب الصومال، الثلاثاء، إنها ستُعلق كل أشكال التعاون والعلاقات مع حكومة مقديشو، في أحدث مؤشر على التوتر الذي يشهده النظام الاتحادي في البلد الواقع بالقرن الأفريقي.

واتهم مسؤولون من الولاية، في مؤتمر صحافي، الحكومة الاتحادية بتسليح ميليشيات ومحاولة الإطاحة برئيس الولاية عبد العزيز حسن محمد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي الخلافات على التعديلات الدستورية والانتخابات وتوازن القوى بين مقديشو والإدارات المحلية إلى تكرار حدوث انقسامات سياسية بالصومال.

وذكرت إدارة جنوب غرب الصومال أن العلاقات مع مقديشو تدهورت بعد أن فرضت الحكومة الاتحادية تعديلات دستورية عارضها بعض قادة الولاية.

وقالت شركات سفر، لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الرحلات الجوية التجارية بين مقديشو وبيدوة، العاصمة الإدارية للولاية، توقفت. واستمرت الرحلات الجوية الإنسانية بما يشمل تلك الخاصة بعمليات الأمم المتحدة.

وتقع بيدوة على بُعد نحو 245 كيلومتراً شمال غربي مقديشو، وهي مدينة حساسة من الناحيتين السياسية والعسكرية؛ لأنها تستضيف قوات اتحادية وقوات أمن وعمليات إنسانية دولية في منطقة تعاني الجفاف والصراع والنزوح.

والعلاقات متوترة أيضاً بين حكومة مقديشو وولايات أخرى. وأعلنت أرض الصومال استقلالها في عام 1991، وخرجت عن سيطرة مقديشو منذ فترة طويلة.

وقالت إدارة إقليم بونتلاند شبه المستقل، في مارس (آذار) 2024، إنها لن تعترف بعد الآن بالحكومة الاتحادية لحين الموافقة على التعديلات الدستورية محل الخلاف، في استفتاء وطني.

وعلّقت ولاية جوبالاند شبه المستقلة علاقاتها مع مقديشو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بسبب خلاف على الانتخابات المحلية.