مقتل قيادي من «القوات» في جنوب لبنان يضاعف التحذيرات من تداعيات سياسية ومذهبية

فيديو يظهر اختطافه قبل مقتله... وجعجع يطالب السلطات بكشف المتورطين

صورة انتشرت على مواقع لبنانية لإلياس الحصروني المسؤول في «القوات»
صورة انتشرت على مواقع لبنانية لإلياس الحصروني المسؤول في «القوات»
TT

مقتل قيادي من «القوات» في جنوب لبنان يضاعف التحذيرات من تداعيات سياسية ومذهبية

صورة انتشرت على مواقع لبنانية لإلياس الحصروني المسؤول في «القوات»
صورة انتشرت على مواقع لبنانية لإلياس الحصروني المسؤول في «القوات»

رفعت جريمة قتل قيادي في حزب «القوات اللبنانية» في جنوب لبنان، الدعوات لكشف هوية الفاعلين، «نظراً لدقّة الوضع» في المنطقة المختلطة طائفياً التي وقع فيها الاغتيال حيث يتمتع «حزب الله» بنفوذ واسع، «ونظراً للنتائج التي يُمكن أن تترتّب عن هذه الجريمة في حال لم يتمّ الكشف عن الفاعلين»، وفق ما قال رئيس حزب «القوات» سمير جعجع.

وبعد ستة أيام على الإعلان عن وفاة عضو المجلس المركزي في «القوات اللبنانية» والمنسق السابق لمنطقة بنت جبيل في «القوات» إلياس الحصروني (72 عاماً)، في حادث سيارة في بلدته عين إبل القريبة من الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مأخوذ من كاميرات المراقبة في البلدة، يظهر اعتراض سيارته من قبل سيارتين، قبل أن يتم اقتياد سيارته إلى منطقة نائية توصل إلى قريتين محيطتين بالبلدة، ويعثر عليه جثة هامدة.

تنوع مذهبي وسياسي

وعين إبل، هي واحدة من أربع قرى يسكنها مسيحيون في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان على مقربة من الحدود مع إسرائيل (عين إبل - دبل - القوزح - رميش)، وتحيط بها قرى تسكنها أغلبية شيعية. ويتمتع «حزب الله» بنفوذ واسع في تلك المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر من عين إبل لـ«الشرق الأوسط» إن جثة حصروني «لم تُعثر عليها آثار تعنيف ودماء، وهو ما استبعد فرضية القتل في البداية»، لكن ما أثار الشكوك هو «خروجه المفاجئ من منزله في تلك الليلة من غير إبلاغ عائلته بوجهته، على غير عادته»، لافتة إلى أن الرجل كان محبوباً في بلدته، ومتعاوناً وخدوماً. وقالت المصادر إن ما ظهر في الفيديو «يثبت أن حصروني استُدرج إلى مقتله، ويثبت أن ما تعرض له بمثابة اغتيال مدبّر».

ويظهر مقطع الفيديو المتداول سيارتين تعترضان سيارة حصروني، ثم يخرج من السيارتين شبان يخرجونه من سيارته، وقاد أحدهم السيارة التي بقي موجوداً فيها إلى جهة مجهولة. وتقدمت العائلة على الفور بدعوى ضد مجهول، ووضعت الأمر بعهدة القضاء اللبناني.

وفيما قالت قناة «الجديد» إن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أن حصروني قُتل خنقاً وضُرب بالمسدس على رأسه وعند القفص الصدري، ما أدى إلى كسر ضلوعه وخرق الرئة، قال شقيق الضحية، إلياس حصروني إن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أنه توفي نتيجة كسور في عظام القفص الصدري ضغطت على الرئتين، مما أدى إلى تعطيل الأكسجين، وبالتالي توقف القلب.

وبينما أعادت القوى الأمنية اللبنانية فتح ملف التحقيقات مرة أخرى تحت إشراف القضاء، رفعت الجريمة مستوى التحذيرات من تداعياتها السياسية والطائفية في تلك المنطقة، وسط غليان في البلدة، وتوتر حاد على مواقع التواصل الاجتماعي، خوفاً من أن يكون للجريمة طابع سياسي أو مذهبي يؤثر على العيش المشترك في تلك المنطقة.

وقال أهالي عين إبل في بيان: «اليوم تبيّن الخيط الأبيض من الأسود، وتبيّن معه أن آلة القتل ويد الغدر هي التي امتدت على بطلٍ من بلاد الأرز، هو إلياس الحصروني، وأنه لم يسقط بحادث سير، ولا قضاء وقدر، بل سقط بعملية معدّة ومدبّرة سلفاً، أراد من خلالها القتلة أن يبتكروا أسلوباً جديداً بعيداً من الشُّبهات، وهو الإيحاء أن حادث سير أودى بحياة المسؤول القواتي إلياس الحصروني».

وكان شقيق حصروني حذراً في تصريح لقناة «الجديد» التلفزيونية حيث أكد «أننا نسير وراء القضاء»، وأضاف «لا نتهم أي أحد. نحن نعيش في المنطقة سوياً باتفاق بين كل الطوائف والأحزاب»، لافتاً إلى أن شقيقه «معروف في المنطقة، ويقدم خدمات، وكل الطوائف تحبه»، مضيفاً «لا أظن أن هناك طابعاً سياسياً للجريمة. فعلاقاته مع الجميع كانت جيدة، وصدمنا لأنه لا مشاكل له مع أحد».

كما أكد داني الحصروني إلياس الحصروني، وجود معطيات جديدة حول كيفية وفاة والده، بعد أن كانت بعض المعلومات قد تحدثت عن أن التحقيقات الأولية رجحت تعرضه لعملية قتل. وشدد على أننا «لا نريد أن نتهم أي جهة مسبقاً قبل انتهاء التحقيقات»، لافتاً إلى أن هذه المعطيات لم يكن على علم بها إلا شخصان، لكن لم يتم الكشف عنها إلا صباح أول من أمس لكن انتشرت مساء أمس، موضحاً أن السبب على ما يبدو يعود إلى القلق من حصول أي ردة فعل.

جعجع

غير أن هذا التريث لا ينفي الهواجس من تداعيات سياسية ومذهبية للجريمة كثفت الدعوات للكشف عنها، وقال رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في بيان: «تبيّن في اليومين الماضيين، أنّ وفاة رفيقنا إلياس الحصروني في عين إبل، لم تكن نتيجة حادث سير كما ظهر في المعلومات الأوّليّة»، إذ «تبيّن ومن خلال كاميرات المراقبة الخاصّة في المنازل المجاورة لمكان الحادث، أنّ كميناً محكماً مكوّناً أقلّه من سيارتين قد أُقيم لرفيقنا إلياس، وعند مروره خُطف من قبل أفراد الكمين الذين يقُدّر عددهم بين ستة وتسعة أشخاص، إلى مكانٍ آخر حيث قتلوه».

وقال جعجع إنّ «هذه المعطيات الجديدة أصبحت بحوزة الأجهزة الأمنية وخاصة مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي»، مضيفاً «المطلوب كشف هويّة الفاعلين بأقصى سرعة ممكنة، نظراً لدقّة الوضع في عين إبل والقرى المجاورة، ونظراً للنتائج التي يُمكن أن تترتّب عن هذه الجريمة في حال لم يتمّ الكشف عن الفاعلين».

وسبق جعجع بيان من بلدية عين إبل، التي طالبت القوى الأمنية «التي أصبح بحوزتها الدليل القاطع على عملية الاختطاف»، بأن «تقوم وبأسرع ما يمكن بالكشف عن قتلة الحصروني وإنزال أشد العقوبات بهم حفاظاً على أمن المنطقة».

اغتيال

سياسياً، وصفت جريمة قتل حصروني بأنها اغتيال. وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك في تغريدة: «اغتيل الرفيق إلياس الحصروني في المنطقة التي لا يُكشَف فيها مجرم، هكذا تعلّمنا من اغتيال السياديين، وليس آخرهم لقمان سليم. لن نُتعِب الدولة بتحصيل حقوقنا من الدويلة. شهيدنا سقط في معركة العدو فيها معروف ولا يهم مَن ضغط على الزناد. الاغتيال لا يرهبنا، والعدالة نحصّلها من ضمائر الناس».

من جهته، قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل عبر منصة «إكس»: «رحم الله المقاوم البطل إلياس الحصروني الذي قضى غدرا في عملية ميليشياوية في بلدته عين إبل التي أحبها وأحبته. لن نستنكر ولن نطالب بمعرفة الحقيقة، فهي واضحة وضوح الشمس في منطقة أمنية معروفة الهوى. بالأمس في المجدل واليوم في عين إبل وغدا في أي منطقة من لبنان! الوطن مخطوف واللبنانيون رهينة ونحن في حالة صمود ومقاومة ولن ينالوا من عزيمتنا».



المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».


فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل قطاع غزة، بعد طلبها عبر حركة «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من القطاع.

وتحدثت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ميدانية على تصعيد ميداني إسرائيلي أكبر، يتجاوز استهداف نقاط الشرطة والأمن وعناصر الفصائل المسلحة و الاغتيالات.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود الخطة التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، تدمير الحركة الفلسطينية شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وازدادت حدة التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية عبر تكثيف استهداف عناصر أمنية من قوات الشرطة والعناصر الميدانية للفصائل. ووفقاً للمصادر، فإن هناك تعليمات صدرت لعناصر الأمن من الأجهزة الحكومية التابعة لـ«حماس» وكذلك عناصر مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل، برفع حالة التأهب إلى درجة قصوى، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قدر الإمكان لمنع استهدافهم المتكرر.

تعديلات على الخطة

وكان وفد «حماس»، الذي زار القاهرة، الأسبوع الماضي، قد سلم، قبل يومين، بالنيابة عن فصائل غزة رداً على مقترح خطة «نزع السلاح» خلال لقاء ملادينوف، تضمن وفق مصادر «ضرورة إحداث تعديلات على الخطة تتضمن إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزامات بالمرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وتذهب تقديرات «حماس» إلى أن إسرائيل قد تتخذ من طلبها تعديل الخطة «ذريعة لتكثيف هجماتها في الفترة المقبلة، بحجة أن الحركة رفضت نزع سلاحها» وشدد أحد المصادر من «حماس» على مواصلة دراسة الحركة والفصائل «الخطة داخل الأطر المختلفة».

وقال مصدر ميداني من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعليمات صارمة صدرت لدى المقاتلين على الأرض لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تعقبهم واستهدافهم، في ظل نمو المؤشرات على التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً إذا انتهت حرب إيران».

وقتلت إسرائيل، في ساعة مبكرة من بعد منتصف ليل السبت - الأحد 4 عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، في منطقة ساحة الشوا شرق مدينة غزة، أثناء وجودهم على حاجز أمني لمنع تسلل قوات إسرائيلية خاصة، أو أي من عناصر العصابات المسلحة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

فيما قتل بالأمس، أحد عناصر شرطة «حماس» بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبته على مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما قتل شاب آخر برصاص القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المركبة المستهدفة تعود لأحد نشطاء «كتائب القسام»، ولم يكن في المركبة التي كان يقودها صديقه الضابط في الشرطة الذي كان يعمل لفترة معينة حارساً شخصياً لأحد القيادات البارزة.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إسرائيل قتلت أكثر من 718 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

لقاء مع إردوغان

في غضون ذلك أعلنت «حماس» الأحد، أن وفداً قيادياً منها أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، ركزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مستجدات الأوضاع في القدس.

وأفادت الحركة في بيان بأن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش وعضوية كل من: خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، استعرض خلال اللقاء الذي جرى، السبت، التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، كما أكد البيان أهمية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يسهم في إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف البيان أن الوفد شدّد على خطورة الأوضاع في مدينة القدس، لا سيما ما يتعلق بالمسجد الأقصى، محذراً من تداعيات ما وصفه بالانتهاكات، إلى جانب التحذير من إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، عادّاً أنه يخالف القوانين الدولية.

وحسب البيان، أعرب الوفد عن تقديره للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيداً بجهود الرئيس إردوغان في هذا الإطار. ونقل عن الرئيس التركي، تأكيده على استمرار دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.


إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية في أجواء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان «حزب الله»، استهداف بارجة حربية بصاروخ مضاد للسفن، بينما نفى مصدر عسكري إسرائيلي تعرُّض أي قطعة بحرية لإصابة.

وتراجعت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب، حيث باتت الضربات متقطعة، رغم إخلاء الضاحية إلى حد كبير من سكانها. لكن الجيش الإسرائيلي استأنف التصعيد في الضاحية، فاستهدفها، منذ صباح الأحد، بثماني غارات جوية طالت مباني في الضاحية، ومجمع «سيد الشهداء»، وهو مجمع ديني ينظم فيه «حزب الله» مناسباته، إضافة إلى غارة جوية استهدفت مبنى مأهولاً قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي في منطقة الجناح، وأسفرت في حصيلة أولية عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات.

متطوعون في الدفاع المدني يدفنون ضحايا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهد الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة الجوية، بالإعلان عن أنه بدأ تنفيذ هجمات تستهدف ما وصفها بـ«البنى التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومع أنه أصدر إنذاراً بإخلاء أحد المباني، فلم يصدر إنذارات بإخلاء أخرى، ومن بينها المبنى في الحي المأهول في منطقة الجناح. ووقعت الغارة على مسافة نحو 100 متر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الأحد، مقتل 4 أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح.

وسبق هذه الغارات، استهداف لبلدة كفرحتى في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة في غارة استهدفت البلدة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وجاء التصعيد في الضاحية، وسط تضارب في المعلومات حول استهداف «حزب الله» بارجة حربية إسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية. وقال الحزب في بيان، إن عناصره استهدفوا بارجة عسكرية إسرائيلية على مسافة 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، عند الساعة 00:05 من فجر الأحد، باستخدام صاروخ «كروز» بحري، وذلك «رداً على قصف القرى والمدن، وتدمير البنى التحتية». وأفاد الحزب بأن العملية جاءت بعد رصد الهدف لساعات، وأن الصاروخ أصاب البارجة «بشكل مباشر».

لكن في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه «لا يوجد حدث معروف من هذا النوع»، في تعقيب على إعلان الحزب. وأضاف المصدر أنه «لا توجد إصابة في قطع سلاح البحرية».

معارك جنوب لبنان

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان، حيث يحاول مقاتلو «حزب الله» التصدي للتوغلات الإسرائيلية على 4 محاور على الأقل، بينما تتوسع القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، وتقوم بنسف المنازل والمنشآت في القرى التي تتقدم فيها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات عسكرية تابعة لعدة فرق، بينها 91 و146 و36 و162، تقود عمليات برية تتضمن «مداهمات مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وقتل عناصر»، مضيفاً أن هذه العمليات أسفرت حتى الآن عن «قتل نحو 1000 عنصر، بينهم قادة بارزون ومئات من عناصر قوة الرضوان».

وقال الجيش إنه نفذ أكثر من 3500 هجوم على أهداف في أنحاء لبنان، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة وسيطرة، كما قال إنه استهدف أصولاً مالية ومخازن تابعة لجمعية «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تمثل ذراعاً مالياً لـ«حزب الله»، وتتلقى تمويلاً من إيران.

وأشار إلى أنه هاجم أيضاً 5 جسور رئيسية قال إنها تُستخدم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من شمال لبنان إلى جنوبه، معتبراً أن هذه الضربات «تؤثر بشكل كبير في القدرات الاقتصادية» لـ«حزب الله».

وفي سياق العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن سلاح الجو نفذ أكثر من 2000 غارة استهدفت ما وصفها بـ«أهداف دعم للقوات البرية» في جنوب لبنان، منذ بدء المواجهة مع حزب الله، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية وطائرات مسيّرة.

رجال إنقاذ يبحثون عن الضحايا في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

وأضاف، في بيان، أن غرف العمليات الجوية تعمل بتنسيق مباشر مع القوات الميدانية، وتواكب العمليات في مختلف الجبهات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات سريعة لإزالة تهديدات «على مسافات قريبة جداً من القوات»، في إطار ما وصفه بتكثيف التعاون بين الأذرع العسكرية.

وينسف الجيش الإسرائيلي المنازل في المناطق التي يتقدم فيها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على تفجير ونسف عدد من المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، شملت بلدات الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع، ضمن عمليات متواصلة في المنطقة. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «استخدمت جرافات وآليات لهدم فندق «دي لا مير» القريب من مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة، بدل تفجيره نظراً لقربه من الموقع الدولي، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على حرق وتفجير عدد من المحال التجارية في تلك البلدات.