روسيا تسقط مسيّرتين حلّقتا فوق موسكو

«راينميتال» الألمانية تستعد لإرسال مزيد من دبابات «ليوبارد» بعد تأهيلها لأوكرانيا

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
TT

روسيا تسقط مسيّرتين حلّقتا فوق موسكو

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)
انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (أ.ب)

شهدت العاصمة الروسية، الأربعاء، هجوماً جديداً بالمسيرات استهدف منطقة قريبة من مطار «دوموديدوفا» الدولي في جنوب موسكو، وطريقاً استراتيجياً يربط العاصمة الروسية بالحدود مع بيلاروسيا وتعبره عادة الإمدادات العسكرية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت مسيرتين أوكرانيتين استهدفتا منطقتين في العاصمة موسكو. وأكدت عدم وقوع إصابات أو أضرار نتيجة للهجوم. وكان عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين أعلن «إسقاط طائرتين مسيرتين استهدفتا موسكو، حيث سقطت واحدة في مدينة دوموديدوفو، والثانية في منطقة طريق مينسك السريع في ضواحي موسكو».

وتكررت خلال الأسابيع الأخيرة الهجمات بمسيرات على مناطق في داخل مدينة موسكو أو في محيطها، واستهدفت بالدرجة الأولى منشآت لتخزين الوقود والمعدات، ومنشآت حيوية مثل المطارات والقواعد العسكرية، لكنها لم تسفر عن وقوع أضرار كبيرة.

في غضون ذلك، أعلنت لجنة التحقيق المركزية الروسية أنها لم تجد أدلة كافية تؤكد أن الانفجار الضخم الذي وقع في مدينة سيرغييف بوساد القريبة من موسكو ناجم عن هجوم بمسيرة أوكرانية. وكان الانفجار أسفر عن وقوع 52 إصابة وتدمير جزء من المصنع، وقالت مصادر روسية إن أسبابه قد تكون مرتبطة بخلل فني داخل المصنع، أو حادث طارئ في نظام التزويد بالكهرباء.

أسفر الانفجار عن وقوع 52 إصابة وتدمير جزء من المصنع

وأشار مسؤولون في المدينة التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة، إلى أن الانفجار وقع في مصنع للمعدات البصرية. وأوضح حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف للتلفزيون الرسمي: «حتى الآن، طلب 52 شخصاً مساعدة طبية»، وأضاف: «بعضهم مصاب بكدمات طفيفة من موجة الانفجار، وبعضهم الآخر مصاب بحروق». وأظهر فيديو نشرته وسائل إعلام حكومية كرة ساطعة من اللهب تنفجر في الأفق تلتها موجة صدمية تسببت في تحطّم نوافذ بعض المباني. وقال فوروبيوف إنه لا يمكنه التعليق على سبب الانفجار، لكنّه قيد التحقيق.

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن قوات الأمن قولها، الأربعاء، إن أوكرانيا حاولت مهاجمة منشأة لتخزين الوقود النووي المستنفد في محطة زابوريجيا النووية بطائرة مسيرة. ولم تشر الوكالة في تقريرها إلى أي مصدر أو مسؤول. وقالت الوكالة إن قوات الأمن الروسية توصلت إلى استنتاجها من خلال تحليل مسار رحلة الطائرة المسيرة التي أسقطتها. ووزعت صورة للطائرة المسيرة التي تقول إنها استُخدمت في الهجوم، وهي رباعية المراوح.

انفجار في مصنع خارج موسكو للمعدات البصرية في مدينة سيرغييف بوساد التي تبعد نحو 56 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة (رويترز)

قالت شركة «راينميتال» الألمانية للصناعات الدفاعية إنها تستعد لإرسال شحنة أخرى من دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، نقلاً عن مصادر في قطاع الصناعة. وذكرت الصحيفة أنه من أجل هذا الغرض، حصلت الشركة على 50 دبابة من طراز «ليوبارد 1» الأقدم من شركة «أو آي بي لاند سيستمز» البلجيكية. وقال المدير التنفيذي للشركة البلجيكية فريدي فيرسلويس لصحيفة «الغارديان» البريطانية إنه باع 50 دبابة لحكومة أوروبية أخرى، لا يستطيع ذكر اسمها بسبب شرط السرية. كما لم يفصح عن القيمة المالية للصفقة. وأضاف أن مشاركة الدبابات في أرض المعركة في أوكرانيا يمكن أن تحتاج إلى نحو 6 أشهر.

وقال تاجر سلاح، الثلاثاء، إن دولة أوروبية اشترت العشرات من الدبابات المستعملة من طراز «ليوبارد1» لصالح أوكرانيا، مشيراً إلى أن تلك الدبابات كانت مملوكة في السابق لبلجيكا. وكانت دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع محل جدال في وقت سابق من هذا العام، بعد أن قال وزير الدفاع البلجيكي لوديفين ديدوندر إن الحكومة بحثت إعادة شراء دبابات لإرسالها إلى أوكرانيا، لكن تقارير نقلت عنه القول إن الأسعار غير معقولة. وسلط السجال الضوء على المأزق الذي تواجهه حكومات غربية تحاول توفير أسلحة لأوكرانيا بعد أكثر من عام من الحرب شديدة الوطأة، فالأسلحة التي نبذوها باعتبارها عفا عليها الزمن أصبحت الآن مطلوبة بشدة، وغالباً ما تكون مملوكة لشركات خاصة. واشترى فيرسلويس الدبابات من الحكومة البلجيكية منذ أكثر من 5 سنوات. وقال لـ«رويترز» إنه باع الآن جميع الدبابات الخمسين لحكومة أوروبية أخرى لم يستطع ذكرها بسبب بند السرية. وقال إنه أيضاً لا يمكنه الكشف عن السعر. وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، مساء الثلاثاء، إن شركة «راينميتال»، المصنّعة للأسلحة، حصلت على الدبابات وستجهز معظمها للتصدير إلى أوكرانيا. ورفضت الشركة التعليق.

وأفادت صحيفة «هاندلسبلات» بأنه يتم إعادة تجهيز الدبابات من أجل الحرب في أوكرانيا في مواقع بألمانيا لشركة «راينميتال». وأضافت الصحيفة أنه سوف يتم إرسال نحو 30 دبابة من بين الـ50 دبابة التي تم الحصول عليها. وفيما يتعلق بالجدول الزمني لتوريد هذه الدبابات، قال متحدث باسم أكبر شركة في ألمانيا لتصنيع السلاح، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تصبح الدبابة القديمة التي تحمل مدفعاً عيار 120 مليمتراً صالحة للقتال في الجبهة. وكان الجيش الألماني يستخدم الدبابة «ليوبارد 1» في الفترة بين 1965 حتى 2003، وحل محلها الطراز اللاحق «ليوبارد 2». وكانت الدبابات في حالة سيئة جزئياً لدرجة أن بعضها لم يعد من الممكن استخدامه إلا كمصدر لقطع الغيار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد الدبابات الصالحة للتوريد إلى 30 دبابة فقط.

كان الجيش الألماني يستخدم الدبابة «ليوبارد 1» في الفترة بين 1965 حتى 2003، وحل محلها الطراز اللاحق «ليوبارد 2» (رويترز)

وتتكون صفقة «ليوبارد» من عدة خطوات تبدأ بشراء «راينميتال» كتل الصلب الضخمة (الدبابات) من الشركة البلجيكية، ثم تقوم بترقيتها تقنياً وترسلها صوب الشرق، وتحصل «راينميتال» على ثمن الدبابات من الحكومة الألمانية التي تسعى إلى دعم أوكرانيا من خلال هذا الإجراء. وجرت العادة أن يقوم الجيش بتجهين المعدات العسكرية القديمة بعد عقود من استخدامها، وذلك قبل أن يعيد بيعها مرة أخرى إلى الشركة المصنعة، وفي هذه الحالة تقوم الشركة المصنعة بتخزينها، معولة على احتمال ظهور حاجة إلى استخدام هذه المعدات مرة أخرى فتبيعها بثمن أعلى. يذكر أن «راينميتال» مشاركة بقوة في الوقت الحالي في دعم أوكرانيا، كما أنها أمدتها أيضاً بدبابات أخرى وقطع مدفعية وذخيرة. وتعكف الشركة حالياً على طلبية ذخيرة بالغة الأهمية لدبابات «غيبارد» الألمانية التي قدمت منها ألمانيا 55 قطعة إلى أوكرانيا حتى الآن. كان الجيش الألماني أخرج هذه الدبابات من الخدمة في 2010، وأسهمت هذه الدبابة بدعم مهم في الدفاع عن المجال الجوي لأوكرانيا. وفي سياق متصل، أعلنت برلين أنها عرضت تمديد الإطار الزمني لنشر أنظمة دفاعية صاروخية تابعة لها من طراز «باتريوت» في بولندا، على الأرجح حتى نهاية العام. وأرسلت برلين ثلاث وحدات «باتريوت» إلى شرق بولندا في يناير (كانون الثاني) بعد انفجار شهدته قرية بولندية في أواخر عام 2022 يُعتقد أنه نجم عن صاروخ دفاع جوي أوكراني طائش. وكان مفترضاً نشر الأنظمة الأميركية الصنع لمدة أقصاها 6 أشهر، حرصاً من برلين على عدم استنفاد مخزوناتها من الأسلحة. لكن وزارة الدفاع أعلنت في بيان أنها عرضت السماح لبولندا بالاحتفاظ بالأنظمة «طوال الصيف، وعلى الأرجح حتى نهاية العام». غير أن الوزارة لفتت إلى عدم وجود خطط لتمديد الإطار الزمني لنشر الأنظمة الدفاعية الصاروخية إلى ما بعد عام 2023. وأشارت الوزارة إلى أنه اعتباراً من عام 2024، ستشكّل الأنظمة «مساهمة مهمة» لقوة الاستجابة السريعة التابعة لحلف شمال الأطلسي. وشدّدت الوزارة على أن نشر أنظمة «باتريوت»، ليس في بولندا وحسب، بل أيضاً في سلوفاكيا وليتوانيا، يقتضي اتّخاذ إجراءات لتجديد العديد والعتاد. وكان وزير الدفاع البولندي قد رفض في بادئ الأمر العرض الألماني بنشر وحدات «باتريوت» على الأراضي البولندية، داعياً بدلاً من ذلك إلى إرسالها إلى أوكرانيا لمساعدتها في التصدي للغزو الروسي، لكنه عاد ووافق على الخطوة. ولاحقاً أرسلت ألمانيا، وهي من أبرز مزوّدي كييف بالأسلحة، منظومة «باتريوت» إلى أوكرانيا أيضاً.


مقالات ذات صلة

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أوروبا أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
TT

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

واندلعت حرائق في عدة مواقع، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المدينة.

وقال حاكم أوديسا، أوليه كيبر، عبر تطبيق تليغرام مساء السبت، إن الضربات أصابت منازل خاصة ومنشأة إنتاجية ومستودعات.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هاجم الجيش الروسي متجرا للأدوات والمعدات في المدينة الساحلية مرتين.

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي شامل منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام.

وفي ظل حالة الجمود التي تسيطر إلى حد كبير على خطوط المواجهة، كثفت روسيا استهدافها للمدن الأوكرانية بشن غارات جوية واستخدام طائرات مسيّرة قتالية وصواريخ باليستية.

كما نفذت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية ومرافق تابعة للصناعات الدفاعية داخل الأراضي الروسية.


لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».