أكدت جل تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، وبيانات بعثته على السعي لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد نهاية العام الحالي، أو «في أقرب وقت ممكن»، لكن على الرغم من ذلك هناك من يتساءل عما يمكن أن يفعله باتيلي أو يحققه لإنقاذ الاستحقاق المنتظر من الفشل.
بداية، أوضح عدد من السياسيين والخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن باتيلي «لن يُقدم خلال إحاطته المرتقبة بعد أيام قليلة أمام مجلس الأمن الدولي على الإقرار بأن الوقت قد داهمه، وبات من المستحيل إجراء الانتخابات خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي»، وهو ما يعزز الشكوك من وجهة نظرهم «على عدم قدرته على إحراز أي تقدم ملموس إذا ما تم التمديد لمهمته لعام جديد».
ورأى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن «أغلب الليبيين باتوا يدركون أن الانتخابات لن تكون قريبة في ظل تمركز آليات الحل في يد الدول المتدخلة والمتصارعة بالساحة الليبية». مؤكدا وجود «خلاف كبير» بين واشنطن وحلفائها الغربيين لندن وباريس، وبين موسكو، وقال بهذا الخصوص: «إلى أن يطمئنوا بأن إجراء الانتخابات لن يمس مصالحهم ببلادنا، فستظل هناك عرقلة لإجراء الانتخابات».
وأضاف التكبالي أن باتيلي «يحاول مجاراة أجندتهم الرامية لترسيخ الوضع الراهن»، وخاصة بين القوى الفاعلة غرب ليبيا وشرقها، أي حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر.
من جانبه، يعتقد عضو «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، أحمد الشركسي، أن باتيلي «فشل في وضع خطة يمكن من خلالها الوصول لتسوية ما بين أطراف الصراع المحليين والدوليين، بما يوجد أرضية مشتركة تسمح بإجراء الانتخابات». وقال إن تكرار باتيلي للقاءاته مؤخرا مع حفتر والدبيبة، وكذلك مع رئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تهدف كما يأمل البعض إلى حل معضلة إقرار القوانين الانتخابية خلال الأشهر المتبقية من العام، وإنما يبحث فقط عن أي جديد يقدمه خلال إحاطته المرتقبة».
واستبعد الشركسي أن يعود باتيلي إلى تنفيذ مقترحه الرئيسي بتشكيل لجنة موسعة رفيعة المستوى، كآلية للتوافق حول القوانين الانتخابية، التي أعدتها اللجنة المشتركة من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» (6 + 6)، وإحداث تعديلات ببعض بنودها، التي تحفظت عليها البعثة الأممية بهدف ضمان قبولها من الأطراف كافة بالساحة. وأرجع ذلك «لرفض الجيش الوطني والبرلمان مشاركة أي ممثلين عن حكومة الدبيبة في تلك اللجنة الموسعة، بسبب تضارب مصالح تلك الحكومة، والذهاب لانتخابات تنتج سلطة تنفيذية بديلة لها».

في سياق ذلك، يرى بعض المراقبين أن مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح «باتا في وضع حرج»، بعد إعلان سفارات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، دعمهم لجهود باتيلي في إشراك أطراف متعددة في التفاوض لمعالجة جميع النقاط المختلف عليها في قوانين لجنة (6 + 6)، وهو ما يكسر احتكار البرلمان و(الأعلى للدولة) لملف القوانين الانتخابية، فضلا عما ينبئ به فوز محمد تكالة برئاسة الأعلى للدولة من تغيير واسع.
بدوره، توقع الباحث والمحلل السياسي الليبي، محمد الأسمر، أن يتم التمديد لمهمة عمل باتيلي لعام آخر، وقال بهذا الخصوص: «ما نعده نحن إخفاقا في مهمته، تراه الدول المتدخلة في بلادنا، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا إنجازا؛ وهم يرون أن بقاء ليبيا بوضعية الجمود السياسي الراهنة يخدم مصالحهم».

ورأى الاسمر أن روسيا، التي توجه الانتقادات لعمل البعثة، «لن تعارض التمديد لباتيلي، كونها تعمل على ترسيخ شراكتها مع عدد من الدول الأفريقية، التي رشحت ودعمت تولي باتيلي لموقعه الراهن». موضحا أن اللقاء الذي جمع بين حفتر وباتيلي الأسبوع الماضي، رفقة عدد من السفراء الغربيين والدوليين، لم ينحصر فقط في قضية تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، وتفعيل وجود «قوة مشتركة» للمساعدة بتلك المهمة، بل تطرق أيضا للمستجدات بالساحة، وتحديدا البحث عن تسوية للخلاف بين باتيلي ومجلس النواب.








