تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

فصول تشرح أسباب الصراع وتعقد مقارنات مع هتلر ونابليون

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
TT

تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)

حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتتضح معالم التطورات التي قد تحملها للطرفين الروسي والأوكراني، تحول الصراع القائم في أوكرانيا إلى جزء من المنهاج الدراسي الروسي للصف الحادي عشر (الصف المدرسي الأخير في روسيا).

لم يسبق لبلد أن سارع إلى تضمين الكتب المدرسية فصولا عن حدث ما زال مشتعلا ولم تتكشف بعد نتائجه النهائية وتداعياته بعيدة المدى. لكن التسرع الروسي، الذي اقترن بتأكيد أن موسكو ستقوم بعد «تحقيق النصر» وبإدخال تعديلات إضافية على الكتاب، بدا مرتبطا بعنصرين شغلا بال صانع القرار الروسي كثيرا خلال الفترة الأخيرة. الأول يتمثل في ضرورة حشد التأييد الواسع داخليا لمسار الحرب، وتبرير ضرورات اتخاذ القرار الحاسم بشأنها. وهو أمر برز في أكثر من موقع، خلال تقديم الفصول الجديدة في كتاب التاريخ. والثاني ينطلق من قناعة الكرملين بضرورة إعادة كتابة الأحداث التاريخية بشكل يواجه الدعاية الغربية، ويفندها، ويسلط الضوء على القراءة الروسية البديلة لها.

المنهاج الدراسي الجديد لطلاب مدارس السنة الأخيرة التي تسبق الجامعة يحاول ربط الأحداث التاريخية منذ الفترة السوفياتية مع الدولة الروسية الحالية (أ.ف.ب)

وهنا كان لافتا أن التغييرات في المنهاج الدراسي لم تقتصر على إضافة باب إلى كتاب التاريخ يحمل عنوان «العملية العسكرية الخاصة»، بل قادت إلى إدخال تعديلات جذرية في كل تطورات الأحداث التاريخية منذ سبعينات القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفقا للقراءة الحديثة للكرملين لتطور الصراع مع الغرب، ووصولا إلى لحظة المواجهة المتفاقمة حاليا.

أعلن عن استكمال وضع منهاج التاريخ الجديد خلال مؤتمر صحافي جمع وزير التعليم سيرغي كرافتسوف، مع مستشار الرئيس للشؤون الثقافية فلاديمير ميدينسكي الذي شغل سابقا منصب وزير الثقافة، ويعد شريكا في تأليف الكتاب المدرسي الجديد إلى جانب مسؤولين في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية.

سيكون المنهاج الدراسي إلزاميا على كل طلاب الصف الحادي عشر في مدارس روسيا، ويبدأ تدريسه في العام الدراسي الجديد الذي يطل بداية الشهر المقبل، قبل أن تغدو فصول كاملة منه بحلول الأول من سبتمبر (أيلول) 2024 جزءا مهما من المنهاج المفروض على التلاميذ من الصف الخامس إلى الصف التاسع.

يتحدث كتاب التاريخ الجديد عن أوكرانيا ليس بصفتها بلدا جارا وشريكا تاريخيا لروسيا على مدى قرون، بل كونها «دولة قومية متطرفة» تشكل «رأس حربة لإضعاف روسيا وتطويقها».

ويشار في مقدمة الفصل الجديد إلى «دعم الغالبية المطلقة من الروس العملية الخاصة التي كانت ضرورة لا بد منها لحماية مصالح روسيا الاستراتيجية وتوجيه ضربة وقائية قبل استفحال الخطر من حولها».

روسيا تكتب تاريخ حرب أوكرانيا لأطفالها

ويسبق الفصل الخاص بالعملية الخاصة اقتباس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خطاب ألقاه في 9 فبراير (شباط) 2023. أي بعد عام على اندلاع الحرب، يقول فيه إن روسيا «لم تبدأ الأعمال العدائية بل على العكس تسعى إلى إنهائها».

وعموما يضع الفصل الخاص عن الحرب في مواقع عدة روابط مباشرة عبر QR «كود» يوجه القارئ مباشرة إلى خطابات بوتين حول الحرب في مناسبات عدة.

كنقطة انطلاق للصراع الحالي، يتم أخذ أحداث الميدان الأوكراني في 2014، والتي توصف، في اقتباس الرئيس، بأنها «انقلاب غير شرعي قام به القوميون المتشددون».

ويصف الكتاب أوكرانيا الحديثة بأنها «دولة قومية متطرفة. وأي معارضة في أوكرانيا تتعرض للاضطهاد الشديد، والرأي الآخر غائب أو محظور بحزم (...) وهي دولة تقوم على العداء لروسيا وتدمير كل شيء يشهد بطريقة أو بأخرى على التاريخ والثقافة المشتركة بين الشعبين».

بوتين في المنهاج الدراسي الروسي الجديد حول «العملية العسكرية الخاصة»

بشكل منفصل، يشير مؤلفو الكتاب المدرسي إلى أنه خلال العملية الخاصة واجهت روسيا جميع أعضاء الناتو. يقول المنهاج الدراسي: «يواجه جيشنا جيشاً آيديولوجياً ومجهزاً يحصل على دعم كامل من جانب حلف شمال الأطلسي ومدربا وفقاً لمعاييره ويتم تزويده بمرتزقة ومدربين أجانب».

يقول واضعو الكتاب المدرسي إن موسكو اتخذت خطوات ودية للغاية تجاه الغرب. فقد «عملت على تحسين العلاقات بين أجهزة المخابرات الروسية والأميركية، وعبرت عن تعازيها للولايات المتحدة المتضررة من الأعمال الإرهابية، وأنشأت خطوط أنابيب تزود الغرب بالغاز». وقوبلت تلك الخطوات وفقا للكتاب بتوجه الولايات المتحدة نحو عدم السماح باستقلال الطاقة لأوروبا الذي توفره روسيا، ومنع إمدادات الغاز الروسي في الخارج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفي الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية. في الوقت نفسه، كانت هناك اضطهادات منهجية ضد السكان الناطقين بالروسية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

في الفصول الـ17 التي تمت إضافتها إلى كتب التاريخ، هناك شرح مفصل لـ«العلاقات مع الغرب في بداية القرن الحادي والعشرين»، و«الضغط على روسيا من قبل الولايات المتحدة»، و«معارضة استراتيجية الغرب تجاه روسيا»، و«تزوير التاريخ»، و«إحياء النازية»، و«النازية الجديدة الأوكرانية»، و«الانقلاب في أوكرانيا عام 2014»، و«عودة القرم»، و«مصير دونباس»، و«اتفاقيات مينسك» و«العملية العسكرية الخاصة» و«ضم المناطق الروسية الجديدة» ثم فقرات خاصة عن «العملية العسكرية الخاصة والمجتمع الروسي»، و«روسيا بلد الأبطال».

في الفقرة المتعلقة بـ«اتفاقيات مينسك» سوف يقرأ التلاميذ الروس أنه «بعد سلسلة من الهزائم العسكرية بدأت كييف المفاوضات» و«روسيا لم تتخيل أن الغرب سيوافق على اتفاقية سلام ليس من أجل السلام، ولكن من أجل إعداد أوكرانيا لنزاع عسكري جديد مع الاتحاد الروسي». ويستشهد الكتاب بأن «قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا تحدثوا بسخرية بأنهم كانوا ينظرون منذ البداية إلى اتفاقيات مينسك على أنها حيلة دبلوماسية، وكان الهدف الحقيقي هو إعطاء أوكرانيا الفرصة لبناء جيشها وتعزيزه».

تنص الفقرة الخاصة بشبه جزيرة القرم على أن «إعادة شبه الجزيرة» إلى أحضان الوطن «أنقذ» وحدات أسطول البحر الأسود الروسي المتمركز هناك وسهل وصول قوات العمليات الخاصة.

والكتاب اتهم كييف باستفزاز الحرب عبر الإعلان صراحة عن رغبتها في امتلاك أسلحة نووية، و«الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». ورأى أن «ذلك كان من شأنه أن يؤدي إلى نزاع عسكري في شبه جزيرة القرم ودونباس، سيتم جذب الدول الغربية للانخراط فيه (...) كانت تلك ستكون نهاية الحضارة الإنسانية لذلك لم تجد روسيا وسيلة إلا المبادرة بالعملية العسكرية لحماية مصالحها وحماية الأمن الدولي».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

نص الكتاب المدرسي على أن «التأخير في تقديم المساعدة إلى دونباس كان سيؤدي إلى تكرار مأساة يونيو (حزيران) 1941 عندما هاجمت القوات الألمانية النازية الاتحاد السوفياتي من دون إعلان الحرب وانتهاكاً لاتفاقية عدم الاعتداء». يقول الكتاب المدرسي: «لم يكن لروسيا ببساطة الحق في السماح بتكرار تلك الأحداث المأساوية». لذلك، أعلن فلاديمير بوتين بدء «العملية العسكرية الخاصة».

يقدم الكتاب أيضا مراجعة لعلاقة روسيا مع الغرب عموما، ويرى أن الصراع تفاقم بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2020 وتغيير قيادة أوكرانيا.

وحول العقوبات الغربية يقول الكتاب تم فرض «عقوبات غير مسبوقة على روسيا، سعى الغرب إلى تدمير الاقتصاد الروسي بكل الطرق». و«في الواقع، نحن نتحدث عن حصار اقتصادي لبلدنا مقترن بسرقة مباشرة للأصول الروسية».

يشير الكتاب المدرسي أيضاً إلى أنه لا يمكن تقدير إجمالي الضرر الناجم عن العقوبات، لكنه يقارب «تريليون دولار». ويضيف: «حتى نابليون لم يحلم بجرأة هؤلاء اللصوص عندما فرض الحصار المشهور على إنجلترا (...) لقد حارب الزعيم الفرنسي ضد الدولة، لكنه لم يمس الأموال الخاصة للبريطانيين». ثم يتابع: «من حيث الجوهر، لا تختلف تصرفات الغرب عن نهب الغزاة النازيين متاحفنا خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (رويترز)

من خلال هذا الكتاب المدرسي، يتعلم طلاب الصف الحادي عشر الروس أن الجيش الأوكراني قد تبنى تكتيك استخدام المدنيين كدروع بشرية. يعلن المؤلفون أن مثل هذه الطريقة في إدارة الأعمال العدائية لم يستخدمها أي جيش في العالم.

يقول الكتاب: «لم يحم جيش القوات المسلحة الأوكرانية المواطنين، ولم يدافع عن المدن، واتخذ مواقع على أطرافها، بل على العكس، جهز مواقع قتالية داخل المناطق السكنية ولم يسمح للسكان المحليين بمغادرتها».

بعد هذه الفقرة، يذكر المؤلفون التلاميذ الروس بأنهم «بالغون بالفعل، ويجب عليهم استخلاص استنتاجات بأنفسهم حول تكتيكات القوات المسلحة لأوكرانيا».

لا تعد هذه المرة الأولى التي تجري فيها مراجعة كتب التاريخ في روسيا، وهي عادة موروثة منذ الحقبة السوفياتية، عندما ظهرت مناهج دراسية تتحدث عن مواهب الزعيم السوفياتي يوسف ستالين، ثم مناهج تركز على مآثر الزعيم ليونيد بريجنيف وحكمته السياسية.

90 في المائة من زوار مراكز النصب التذكاري للرموز القومية (مثل فلاديمير لينين) هم من السياح الروس (إ.ب.أ)

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانفلات الأمور في البلاد، غاب المنهاج الدراسي الموحد لمادة التاريخ عن رقابة وزارة التربية وباتت كل مدرسة تختار منهاجها بالاعتماد على كتب تم وضع غالبيتها من جانب أنصار «العهد الديمقراطي» الذين شنوا حربا شعواء على الماضي السوفياتي كله. وبقيت هذه الحال حتى أعاد بوتين فرض رقابة حكومية على تدريس مادة التاريخ.

وقالت وزارة التربية في حينها: «نحن بحاجة إلى كتابة شيء وطني حتى يكون كل شيء على ما يرام (...) يجب أن يعلمك المنهاج الدراسي أن تحب روسيا». ولا يكتفي الكتاب المدرسي الجديد ببث مشاعر الحماسة الوطنية وتقديم قراءة جديدة للأحداث التاريخية، بل يدفع أكثر نحو اعتبار المواجهة الكبرى القائمة حاليا وقت «الفرص الرائعة» لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (رويترز)

مستندا على أن «العقوبات الأحادية غير الشرعية المفروضة على البلاد فرصة لتحقيق إمكانات البلاد الخاصة». وفي هذا الإطار يورد الكتاب قصص القيود الاقتصادية التي يسبقها التأكيد على أن «مثل هذه المواقف والفرص التي تليها نادرة في التاريخ».

كدليل على ذلك، يخاطب الكتاب المدرسي التلميذ الروسي بعبارة: «بعد رحيل الشركات الأجنبية، العديد من الأسواق مفتوحة أمامك. هناك فرص رائعة للعمل في مجال الأعمال وإنشاء الشركات الخاصة بك. ولا بد من الحرص على عدم تفويت هذه الفرصة (...) روسيا هي حقاً أرض الفرص».

في الوقت ذاته، يحذر الكتاب بشدة من الالتفات لدعاية المعارضة «الخائنة» التي تقوم على تقديم «صناعة مزيفة بالكامل» وتم حث المراهقين على إدراك أن «الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت هي منتجات مزيفة، قد يتم عرضها على مراحل».

ويضيف: «فكر في لماذا؟ ولأي غرض؟ يقوم من يطلقون على أنفسهم المعارضين، وقادة الرأي، والمدونين المشهورين على نشر الأخبار المزيفة؟ فكر. وبعد ذلك لن تصبح من ضحايا التلاعبات الرخيصة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.