تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

فصول تشرح أسباب الصراع وتعقد مقارنات مع هتلر ونابليون

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
TT

تدريس «العملية العسكرية الخاصة» للتلاميذ الروس

مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)
مؤلفو الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية (أ.ف.ب)

حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتتضح معالم التطورات التي قد تحملها للطرفين الروسي والأوكراني، تحول الصراع القائم في أوكرانيا إلى جزء من المنهاج الدراسي الروسي للصف الحادي عشر (الصف المدرسي الأخير في روسيا).

لم يسبق لبلد أن سارع إلى تضمين الكتب المدرسية فصولا عن حدث ما زال مشتعلا ولم تتكشف بعد نتائجه النهائية وتداعياته بعيدة المدى. لكن التسرع الروسي، الذي اقترن بتأكيد أن موسكو ستقوم بعد «تحقيق النصر» وبإدخال تعديلات إضافية على الكتاب، بدا مرتبطا بعنصرين شغلا بال صانع القرار الروسي كثيرا خلال الفترة الأخيرة. الأول يتمثل في ضرورة حشد التأييد الواسع داخليا لمسار الحرب، وتبرير ضرورات اتخاذ القرار الحاسم بشأنها. وهو أمر برز في أكثر من موقع، خلال تقديم الفصول الجديدة في كتاب التاريخ. والثاني ينطلق من قناعة الكرملين بضرورة إعادة كتابة الأحداث التاريخية بشكل يواجه الدعاية الغربية، ويفندها، ويسلط الضوء على القراءة الروسية البديلة لها.

المنهاج الدراسي الجديد لطلاب مدارس السنة الأخيرة التي تسبق الجامعة يحاول ربط الأحداث التاريخية منذ الفترة السوفياتية مع الدولة الروسية الحالية (أ.ف.ب)

وهنا كان لافتا أن التغييرات في المنهاج الدراسي لم تقتصر على إضافة باب إلى كتاب التاريخ يحمل عنوان «العملية العسكرية الخاصة»، بل قادت إلى إدخال تعديلات جذرية في كل تطورات الأحداث التاريخية منذ سبعينات القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفقا للقراءة الحديثة للكرملين لتطور الصراع مع الغرب، ووصولا إلى لحظة المواجهة المتفاقمة حاليا.

أعلن عن استكمال وضع منهاج التاريخ الجديد خلال مؤتمر صحافي جمع وزير التعليم سيرغي كرافتسوف، مع مستشار الرئيس للشؤون الثقافية فلاديمير ميدينسكي الذي شغل سابقا منصب وزير الثقافة، ويعد شريكا في تأليف الكتاب المدرسي الجديد إلى جانب مسؤولين في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية.

سيكون المنهاج الدراسي إلزاميا على كل طلاب الصف الحادي عشر في مدارس روسيا، ويبدأ تدريسه في العام الدراسي الجديد الذي يطل بداية الشهر المقبل، قبل أن تغدو فصول كاملة منه بحلول الأول من سبتمبر (أيلول) 2024 جزءا مهما من المنهاج المفروض على التلاميذ من الصف الخامس إلى الصف التاسع.

يتحدث كتاب التاريخ الجديد عن أوكرانيا ليس بصفتها بلدا جارا وشريكا تاريخيا لروسيا على مدى قرون، بل كونها «دولة قومية متطرفة» تشكل «رأس حربة لإضعاف روسيا وتطويقها».

ويشار في مقدمة الفصل الجديد إلى «دعم الغالبية المطلقة من الروس العملية الخاصة التي كانت ضرورة لا بد منها لحماية مصالح روسيا الاستراتيجية وتوجيه ضربة وقائية قبل استفحال الخطر من حولها».

روسيا تكتب تاريخ حرب أوكرانيا لأطفالها

ويسبق الفصل الخاص بالعملية الخاصة اقتباس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خطاب ألقاه في 9 فبراير (شباط) 2023. أي بعد عام على اندلاع الحرب، يقول فيه إن روسيا «لم تبدأ الأعمال العدائية بل على العكس تسعى إلى إنهائها».

وعموما يضع الفصل الخاص عن الحرب في مواقع عدة روابط مباشرة عبر QR «كود» يوجه القارئ مباشرة إلى خطابات بوتين حول الحرب في مناسبات عدة.

كنقطة انطلاق للصراع الحالي، يتم أخذ أحداث الميدان الأوكراني في 2014، والتي توصف، في اقتباس الرئيس، بأنها «انقلاب غير شرعي قام به القوميون المتشددون».

ويصف الكتاب أوكرانيا الحديثة بأنها «دولة قومية متطرفة. وأي معارضة في أوكرانيا تتعرض للاضطهاد الشديد، والرأي الآخر غائب أو محظور بحزم (...) وهي دولة تقوم على العداء لروسيا وتدمير كل شيء يشهد بطريقة أو بأخرى على التاريخ والثقافة المشتركة بين الشعبين».

بوتين في المنهاج الدراسي الروسي الجديد حول «العملية العسكرية الخاصة»

بشكل منفصل، يشير مؤلفو الكتاب المدرسي إلى أنه خلال العملية الخاصة واجهت روسيا جميع أعضاء الناتو. يقول المنهاج الدراسي: «يواجه جيشنا جيشاً آيديولوجياً ومجهزاً يحصل على دعم كامل من جانب حلف شمال الأطلسي ومدربا وفقاً لمعاييره ويتم تزويده بمرتزقة ومدربين أجانب».

يقول واضعو الكتاب المدرسي إن موسكو اتخذت خطوات ودية للغاية تجاه الغرب. فقد «عملت على تحسين العلاقات بين أجهزة المخابرات الروسية والأميركية، وعبرت عن تعازيها للولايات المتحدة المتضررة من الأعمال الإرهابية، وأنشأت خطوط أنابيب تزود الغرب بالغاز». وقوبلت تلك الخطوات وفقا للكتاب بتوجه الولايات المتحدة نحو عدم السماح باستقلال الطاقة لأوروبا الذي توفره روسيا، ومنع إمدادات الغاز الروسي في الخارج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفي الكتاب المدرسي يتحدثون عن حملة الدول الغربية لإعادة كتابة التاريخ، حيث تم هدم النصب التذكاري للجنود والضباط السوفيات الذين حرروا أوروبا من النازية. في الوقت نفسه، كانت هناك اضطهادات منهجية ضد السكان الناطقين بالروسية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

في الفصول الـ17 التي تمت إضافتها إلى كتب التاريخ، هناك شرح مفصل لـ«العلاقات مع الغرب في بداية القرن الحادي والعشرين»، و«الضغط على روسيا من قبل الولايات المتحدة»، و«معارضة استراتيجية الغرب تجاه روسيا»، و«تزوير التاريخ»، و«إحياء النازية»، و«النازية الجديدة الأوكرانية»، و«الانقلاب في أوكرانيا عام 2014»، و«عودة القرم»، و«مصير دونباس»، و«اتفاقيات مينسك» و«العملية العسكرية الخاصة» و«ضم المناطق الروسية الجديدة» ثم فقرات خاصة عن «العملية العسكرية الخاصة والمجتمع الروسي»، و«روسيا بلد الأبطال».

في الفقرة المتعلقة بـ«اتفاقيات مينسك» سوف يقرأ التلاميذ الروس أنه «بعد سلسلة من الهزائم العسكرية بدأت كييف المفاوضات» و«روسيا لم تتخيل أن الغرب سيوافق على اتفاقية سلام ليس من أجل السلام، ولكن من أجل إعداد أوكرانيا لنزاع عسكري جديد مع الاتحاد الروسي». ويستشهد الكتاب بأن «قادة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا تحدثوا بسخرية بأنهم كانوا ينظرون منذ البداية إلى اتفاقيات مينسك على أنها حيلة دبلوماسية، وكان الهدف الحقيقي هو إعطاء أوكرانيا الفرصة لبناء جيشها وتعزيزه».

تنص الفقرة الخاصة بشبه جزيرة القرم على أن «إعادة شبه الجزيرة» إلى أحضان الوطن «أنقذ» وحدات أسطول البحر الأسود الروسي المتمركز هناك وسهل وصول قوات العمليات الخاصة.

والكتاب اتهم كييف باستفزاز الحرب عبر الإعلان صراحة عن رغبتها في امتلاك أسلحة نووية، و«الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي». ورأى أن «ذلك كان من شأنه أن يؤدي إلى نزاع عسكري في شبه جزيرة القرم ودونباس، سيتم جذب الدول الغربية للانخراط فيه (...) كانت تلك ستكون نهاية الحضارة الإنسانية لذلك لم تجد روسيا وسيلة إلا المبادرة بالعملية العسكرية لحماية مصالحها وحماية الأمن الدولي».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (أ.ب)

نص الكتاب المدرسي على أن «التأخير في تقديم المساعدة إلى دونباس كان سيؤدي إلى تكرار مأساة يونيو (حزيران) 1941 عندما هاجمت القوات الألمانية النازية الاتحاد السوفياتي من دون إعلان الحرب وانتهاكاً لاتفاقية عدم الاعتداء». يقول الكتاب المدرسي: «لم يكن لروسيا ببساطة الحق في السماح بتكرار تلك الأحداث المأساوية». لذلك، أعلن فلاديمير بوتين بدء «العملية العسكرية الخاصة».

يقدم الكتاب أيضا مراجعة لعلاقة روسيا مع الغرب عموما، ويرى أن الصراع تفاقم بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2020 وتغيير قيادة أوكرانيا.

وحول العقوبات الغربية يقول الكتاب تم فرض «عقوبات غير مسبوقة على روسيا، سعى الغرب إلى تدمير الاقتصاد الروسي بكل الطرق». و«في الواقع، نحن نتحدث عن حصار اقتصادي لبلدنا مقترن بسرقة مباشرة للأصول الروسية».

يشير الكتاب المدرسي أيضاً إلى أنه لا يمكن تقدير إجمالي الضرر الناجم عن العقوبات، لكنه يقارب «تريليون دولار». ويضيف: «حتى نابليون لم يحلم بجرأة هؤلاء اللصوص عندما فرض الحصار المشهور على إنجلترا (...) لقد حارب الزعيم الفرنسي ضد الدولة، لكنه لم يمس الأموال الخاصة للبريطانيين». ثم يتابع: «من حيث الجوهر، لا تختلف تصرفات الغرب عن نهب الغزاة النازيين متاحفنا خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع سيرغي شويغو يترأس اجتماع قادة المؤسسة الدفاعية في موسكو حول العملية العسكرية الخاصة (رويترز)

من خلال هذا الكتاب المدرسي، يتعلم طلاب الصف الحادي عشر الروس أن الجيش الأوكراني قد تبنى تكتيك استخدام المدنيين كدروع بشرية. يعلن المؤلفون أن مثل هذه الطريقة في إدارة الأعمال العدائية لم يستخدمها أي جيش في العالم.

يقول الكتاب: «لم يحم جيش القوات المسلحة الأوكرانية المواطنين، ولم يدافع عن المدن، واتخذ مواقع على أطرافها، بل على العكس، جهز مواقع قتالية داخل المناطق السكنية ولم يسمح للسكان المحليين بمغادرتها».

بعد هذه الفقرة، يذكر المؤلفون التلاميذ الروس بأنهم «بالغون بالفعل، ويجب عليهم استخلاص استنتاجات بأنفسهم حول تكتيكات القوات المسلحة لأوكرانيا».

لا تعد هذه المرة الأولى التي تجري فيها مراجعة كتب التاريخ في روسيا، وهي عادة موروثة منذ الحقبة السوفياتية، عندما ظهرت مناهج دراسية تتحدث عن مواهب الزعيم السوفياتي يوسف ستالين، ثم مناهج تركز على مآثر الزعيم ليونيد بريجنيف وحكمته السياسية.

90 في المائة من زوار مراكز النصب التذكاري للرموز القومية (مثل فلاديمير لينين) هم من السياح الروس (إ.ب.أ)

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانفلات الأمور في البلاد، غاب المنهاج الدراسي الموحد لمادة التاريخ عن رقابة وزارة التربية وباتت كل مدرسة تختار منهاجها بالاعتماد على كتب تم وضع غالبيتها من جانب أنصار «العهد الديمقراطي» الذين شنوا حربا شعواء على الماضي السوفياتي كله. وبقيت هذه الحال حتى أعاد بوتين فرض رقابة حكومية على تدريس مادة التاريخ.

وقالت وزارة التربية في حينها: «نحن بحاجة إلى كتابة شيء وطني حتى يكون كل شيء على ما يرام (...) يجب أن يعلمك المنهاج الدراسي أن تحب روسيا». ولا يكتفي الكتاب المدرسي الجديد ببث مشاعر الحماسة الوطنية وتقديم قراءة جديدة للأحداث التاريخية، بل يدفع أكثر نحو اعتبار المواجهة الكبرى القائمة حاليا وقت «الفرص الرائعة» لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (رويترز)

مستندا على أن «العقوبات الأحادية غير الشرعية المفروضة على البلاد فرصة لتحقيق إمكانات البلاد الخاصة». وفي هذا الإطار يورد الكتاب قصص القيود الاقتصادية التي يسبقها التأكيد على أن «مثل هذه المواقف والفرص التي تليها نادرة في التاريخ».

كدليل على ذلك، يخاطب الكتاب المدرسي التلميذ الروسي بعبارة: «بعد رحيل الشركات الأجنبية، العديد من الأسواق مفتوحة أمامك. هناك فرص رائعة للعمل في مجال الأعمال وإنشاء الشركات الخاصة بك. ولا بد من الحرص على عدم تفويت هذه الفرصة (...) روسيا هي حقاً أرض الفرص».

في الوقت ذاته، يحذر الكتاب بشدة من الالتفات لدعاية المعارضة «الخائنة» التي تقوم على تقديم «صناعة مزيفة بالكامل» وتم حث المراهقين على إدراك أن «الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت هي منتجات مزيفة، قد يتم عرضها على مراحل».

ويضيف: «فكر في لماذا؟ ولأي غرض؟ يقوم من يطلقون على أنفسهم المعارضين، وقادة الرأي، والمدونين المشهورين على نشر الأخبار المزيفة؟ فكر. وبعد ذلك لن تصبح من ضحايا التلاعبات الرخيصة».


مقالات ذات صلة

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

أوروبا عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

حضت روسيا الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تتكرر في موسكو؛ كثيراً هذه الأيام، عبارة مفادها بأن «أرمينيا تقترب من لحظة الحقيقة».

تقف الجمهورية السوفياتية السابقة الصغيرة أمام اختيار صعب، وهي تحاول أن تحدد مساراتها المستقبلية، بعد هزات كبرى تعرضت لها، وهزائم عسكرية وسياسية متلاحقة، منذ «حرب كاراباخ الثالثة» في 2023. ويبدو أن الكرملين؛ الذي صعّد لهجته في تحذير يريفان من تبني «خيارات خاطئة» عبر الاقتراب أكثر من أوروبا والانخراط في مسارات تضع البلد القوقازي الأشد فقراً ضمن لائحة «الأعداء»، يُعِدّ خياراته هو الآخر، ويستعد للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

قطيعة

وكانت العلاقات الروسية - الأرمينية، التي وُصفت دائماً في السنوات التي أعقبت تفكك الدولة السوفياتية بأنها وثيقة للغاية وتقترب من أن تكون تحالفاً متيناً على الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية، قد شهدت تراجعاً متواصلاً منذ وصول رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، إلى السلطة في عام 2018. ولا يقتصر الأمر على أنه جاء خلفاً للحكم الموالي لموسكو عقب ثورة شعبية ضد الفساد، بل إنه رفع منذ البداية شعارات التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» و«تنويع الخيارات». وقد قادت سياسته البلاد إلى دفع ثمن باهظ عندما ماطلت موسكو في التدخل لوقف «حرب كاراباخ الثانية 2020» وتخفيف الضغط عن يريفان... ثم رعت وقفاً هشاً للنار لم يلبث أن انهار بعد 3 سنوات، عندما تجرعت أرمينيا هزيمة مريرة إثر عملية عسكرية أذرية خاطفة مكنت باكو بمساعدة تركية من استعادة السيطرة على كاراباخ وفرض تسوية مهينة ليريفان.

ومنذ ذلك الوقت، ومع تصاعد «خيبة الأمل» في أرمينيا حيال العلاقات بموسكو، اتخذ مسار تعزيز الاتصالات مع «الاتحاد الأوروبي» منحى متسارعاً، بالتزامن مع توسيع العلاقات بالولايات المتحدة التي رعت في وقت لاحق اتفاق سلام بين أرمينيا أذربيجان سمح لأول مرة في التاريخ بوجود عسكري مباشر للولايات المتحدة في منطقة جنوب القوقاز. لكن التدهور الأكبر في العلاقات تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً أن مسار التقارب مع أوروبا كان قد شهد تطورات داخلية في أرمينيا، تُوجت في فبراير (شباط) الماضي بإقرار البرلمان المحلي مشروع قانون لبدء إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي».

قادة ومسؤولون بينهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الأرميني خلال مشاركتهم في «حوار يريفان» يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وجاء عقد أول قمة أوروبية - أرمينية بداية الشهر في يريفان ليفاقم الوضع. وبالنسبة إلى موسكو، كان الأسوأ من حضور 27 زعيماً أوروبياً وعقد لقاءات وفعاليات متعددة، أن يُدعى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للمشاركة في مستويين مهمين من اللقاءات؛ الأول اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية»، والثاني «القمة الأرمينية - الأوروبية»، وحضر زيلينسكي الفعاليتين وأدلى بتصريحات عنيفة ضد موسكو من قلب العاصمة الأرمينية أثارت بشدة غضب الكرملين. وانتقدت الرئاسة الروسية عدم مسارعة باشينيان إلى «موازنة» حديث زيلينسكي ضد روسيا. ووصف محللون الحدث في يريفان بأنه إعلان رسمي عن الطلاق النهائي بين موسكو ويريفان وتدشين مسار انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له مع فيتالي خوتسينكو حاكم منطقة أومسك... في الكرملين الاثنين (رويترز)

الكرملين يحذر

ولم يتأخر الكرملين في إصدار تحذير قوي ليريفان من خطورة هذا المسار وتداعياته على العلاقة مع روسيا. وأطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أول إشارة قوية في هذا الشأن عندما أبلغ رئيس الوزراء الأرميني، الذي كان قد زار موسكو في أبريل (نيسان) الماضي، بأن على أرمينيا أن تختار إما الاندماج مع أوروبا وإما مواصلة التقارب مع روسيا. ورأى أنه لا يمكن استمرار عضوية أرمينيا في «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» إذا أبرمت أي اتفاقات شراكة مع أوروبا.

كان التهديد واضحاً ومباشراً للغاية. ورغم أن أرمينيا تجنبت إعلان موقف تجاهه واكتفى باشينيان بتأكيد أنه سوف يلجأ إلى استفتاء شعبي لتحديد المسار المقبل لبلاده، فإن تعمده عدم المشاركة في احتفالات «عيد النصر» على النازية إلى جانب بعض قادة الجمهوريات السوفياتية السابقة شكّل، وفق محللين، رسالة غير مباشرة بطبيعة الاختيار الأرميني، فضلاً عن أنه استقبل قادة أوروبا تحديداً في وقت كانت فيه موسكو تستكمل تحضيراتها للاحتفالات.

خسائر لأرمينيا

وجدد الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، الاثنين، التحذير بأن انضمام يريفان إلى «الاتحاد الأوروبي» سيؤدي إلى فقدان «شروط التعاون المواتية مع موسكو». ولمح الناطق إلى الفوائد التي تجنيها أرمينيا من علاقاتها بموسكو؛ بما في ذلك على صعيد منحها أسعاراً تفضيلية للغاز والنفط. والجديد في اللهجة الروسية هو التلويح بأن لدى موسكو أنصاراً داخل أرمينيا. وتحدث بيسكوف عن وجود «قوى سياسية في أرمينيا تدعم التوجه التنموي الروسي وعمليات التكامل التي تشمل روسيا». واللافت أن حديث بيسكوف جاء قبل يوم واحد من وصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أرمينيا في زيارة يلتقي خلالها نظيره الأرميني أرارات ميرزويان. وتوقعت أوساط روسية أن تتخلل الزيارة «تصريحات معادية لروسيا».

وقبل أيام، نبّه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن «هناك محاولات لجر أرمينيا إلى المعسكر المعادي لروسيا بهدف إلحاق الضرر بها قدر الإمكان». كما صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديميتري ميدفيديف، بأن صبر روسيا بدأ ينفد.

ورصد خبراء الخسائر المحتملة لأرمينيا جراء هذه الخطوة إذا اكتملت، لا سيما في مجالات الزراعة والصناعات التحويلية والهجرة والرسوم الجمركية. وبين ذلك أن موسكو تبيع الغاز لأرمينيا بسعر 177.50 دولار لكل ألف متر مكعب. بينما يشتري الأوروبيون الغاز الروسي بسعر 600 دولار لكل ألف متر مكعب. وبين النجاحات الاقتصادية التي ترى موسكو أنها ساعدت يريفان في تحقيقها أنه منذ انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» عام 2015، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أرمينيا من 3850 دولاراً إلى 8500 دولار عام 2024. وبلغ حجم التبادل التجاري مع روسيا ذروته عام 2024، مسجلاً 11.7 مليار دولار. وبحلول عام 2025، انخفض إلى 6.4 مليار دولار. بينما بلغ حجم التبادل التجاري لأرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، 2.23 مليار دولار.

سيناريو أوكرانيا

وإلى جانب حسابات الربح والخسارة الاقتصادية، حملت التحذيرات الروسية لأرمينيا أبعاداً أعلى حساسية وتلميحات أشد خطورة. وترى أوساط روسية أن تسارع تقارب أرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» يضعها في خانة «الأعداء»؛ إذ «يُعلن (الاتحاد الأوروبي) صراحةً استعداده للحرب مع روسيا، لذا؛ فإن التودد للعدو يُنظر إليه بوضوح تام هنا»؛ كما كتب محلل سياسي مقرب من الكرملين أخيراً. كذلك في ظل التعقيدات المستجدة بالعالم، يكتسب جنوب القوقاز دوراً متفرداً، خصوصاً عند ملتقى طرق الشمال والجنوب والشرق والغرب. وهذا ما يفسر رغبة يريفان في تنويع الخيارات ومحاولة اكتساب فوائد، لكنه في الوقت ذاته، يشكل سلاحاً يهدد موسكو بقوة التي تخشى أكثر من أي وقت مضى انحسار نفوذها في منطقة جنوب القوقاز بشكل متسارع. ودفع ذلك خبراء وسياسيين في روسيا إلى التنويه بأن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن «أرمينيا تنتهج الأخطاء نفسها التي ارتكبتها أوكرانيا، والعواقب قد تكون قاسية». وقال عالم السياسة عضو «المجلس الرئاسي الروسي للعلاقات بين الأعراق»، بوغدان بيزبالكو، لوكالة «نوفوستي»، إن «رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، وحلفاءه يُخاطرون بفقدان استقلال بلادهم عبر محاولتهم إعادة توجيه أنفسهم نحو الغرب». ورأى أنه «من الصعب التنبؤ بالعواقب المستقبلية على أرمينيا، ولكن إذا انسحبت من منظمة (معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي)، أو حاولت الانضمام إلى أي اتحادات أو منظمات أو مشروعات أوروبية، فستخسر دون شك جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي وسيادتها». ويعدّ هذا إشارةٌ واضحة ومباشرة. في مقابلها، يقول بعض المحللين إن أرمينيا قد تكون مثل أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان التي قد تجاوزت فكرة الخضوع لـ«الشقيق الأكبر»، وإن مفعول «الحنين إلى الاتحاد السوفياتي» قد استُنفد، وإن «أجيالاً نشأت في الدول المجاورة لروسيا لم تعرف الاتحاد السوفياتي قط، وبالنسبة إليهم، فقد أصبح هذا المفهوم غريباً».


تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد ألمانيا تصاعداً ملحوظاً في قضايا التجسس المرتبطة بقوى أجنبية، في ظل ازدياد المخاوف الأمنية من محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية والسياسية. وفي أحدث هذه القضايا، أوقفت السلطات الألمانية في مدينة ميونيخ زوجين يحملان الجنسية الألمانية للاشتباه في تعاونهما مع جهاز استخبارات صيني، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهما عملا على بناء شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة، من بينها الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. كما يُشتبه في أنهما استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة للمشاركة في مؤتمرات قيل إنها مدنية، قبل أن يتبين أن حضورها شمل ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.

وتعكس القضية المخاوف المتزايدة في برلين بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع إلى الخارج، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تقييد حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.

صورة ملتقطة 20 مايو 2026 تُظهر عناصر شرطة يرافقون شخصاً إلى المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

قضايا صينية سابقة

لا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها. ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أُدين الألماني من أصل صيني جيان غو، وهو مساعد سابق للنائب اليميني المتطرف ماكسيميليان كراه، بالسجن لأربع سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بالتجسس لصالح بكين. كما طالت الشبهات كراه نفسه في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال على خلفية علاقات مع الصين.

وفي قضية أخرى، حُكم على موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أميركية داخل ألمانيا بالسجن بعد محاولته تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.

نشاط روسي متزايد

بالتوازي مع القضايا المرتبطة بالصين، تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا. وخلال الأشهر الأخيرة أُدين عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، فيما تتواصل محاكمات أخرى في فرانكفورت ومدن ألمانية مختلفة.

كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية أوكرانية الأصل بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيّفة وبناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وردّت موسكو على الاتهامات باعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.

يزداد في ألمانيا الخوف بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع للخارج لا سيما إلى الصين (رويترز)

توتر دبلوماسي وأمني

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الصينية توتراً متزايداً بسبب الخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة. كما تعزز القضايا المتكررة المرتبطة بروسيا والصين قناعة السلطات الألمانية بضرورة تشديد الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستُواجَه بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.


موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار». وجاء هذا تزامناً مع سقوط ستة قتلى الاثنين بضربات أوكرانية على منطقتي بلغورود وبريانسك الحدوديتين في روسيا وفي مناطق خاضعة لسيطرة موسكو، فيما قُتل شخصان بهجوم صاروخي روسي على منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.

سكان يمرون أمام مركز تسوق متضرر بالغارات الروسية في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «الضربات (المرتقبة) ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن».

وقبل ذلك بساعات، قضى أربعة أشخاص، بينهم طفلان، في بلدة غورليفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفق ما أعلنت الإدارة المحلية التي عينتها موسكو. وقال رئيس البلدية إيفان بريخودكو: «نتيجة للعدوان المسلح الأوكراني في منطقة كالينينسكي في غورلوفكا، قُتل أربعة مدنيين، من بينهم طفلان ولدا في عامي 2012 و2013»، مستخدماً التسمية الروسية للمنطقة.

كما قُتل شخصان صباحاً في هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة على منطقتي بريانسك وبلغورود الحدوديتين غرب روسيا، وفق السلطات المحلية.

وكثيراً ما تستهدف أوكرانيا روسيا ردّاً على القصف اليومي الذي تتعرّض له منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022.

وجاءت هذه التطورات غداة قصف روسي استهدف خصوصاً كييف، أكدت أوكرانيا أن روسيا استخدمت فيه صواريخ أوريشنيك الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ومن جهتها، قالت روسيا إن هجماتها أعقبت ضربات بمسيّرات على مراكز ثقافية في منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الروسية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من أربعين.

والاثنين أيضاً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين في هجوم صاروخي روسي.

وأسفر الهجوم على بلدة ديرغاشي عن مقتل رجلين يبلغان 68 و25 عاماً، وأدى إلى نقل 17 شخصاً إلى المستشفى، وفق ما ذكر الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف الذي قال إنه تم علاج شخصين آخرين في موقع الهجوم.

وسيطرت القوات الروسية على مساحات شاسعة من منطقة خاركيف الحدودية عندما غزت البلاد في عام 2022، ولكن تم دحرها بعد أشهر في هجوم مضاد مفاجئ.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثّر المحادثات الرامية بوساطة أميركية إلى إنهاء هذا النزاع، الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط.