إردوغان: تحقيق الاستقرار في سوريا يسرع عودة اللاجئين ومستعدون للحوار

قصف مواقع لـ«قسد» في الحسكة بعد مقتل عناصر من الفصائل الموالية لتركيا 

إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة  (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تحقيق الاستقرار في سوريا يسرع عودة اللاجئين ومستعدون للحوار

إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة  (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا منعت قيام «دويلة إرهابية» على حدودها الجنوبية، عبر العمليات التي نفذتها قواتها في شمال سوريا مشيرا إلى أن تحقيق الاستقرار في سوريا سيسهم في تسريع عودة اللاجئين إلى بلادهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة أمام الاجتماع الرابع عشر لسفراء تركيا بالخارجية المنعقد حاليا في أنقرة: «من خلال عملياتنا في شمال سوريا، منعنا تشكل دويلة إرهابية عند حدودنا الجنوبية، نواصل ضرب المنظمات الإرهابية في شمالي سوريا والعراق، التي تهدد وحدة أراضي البلدين الجارين».

وتابع الرئيس التركي، أن «عملياتنا العسكرية في شمال سوريا، بجانب ضمانها أمن ولاياتنا الجنوبية، أحبطت أحلام إقامة دولة إرهابية»، قائلا: «لا توجد أي مشكلة لا يمكن حلها مع جيراننا ونحرض على زيادة عدد أصدقائنا».

وعد إردوغان أنه كلما زاد الاستقرار في سوريا والعراق ستتسارع العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين، لافتا إلى أن المشاريع السكنية الجديدة التي بدأت تركيا تنفيذها في الشمال السوري ستشجع المزيد من اللاجئين السوريين على العودة إلى ديارهم.

وأضاف أن «هدفنا في الفترة الجديدة، التي نرمز إليها بـ(قرن تركيا)، هو إقامة حزام سلام واستقرار وازدهار في محيط بلادنا... وسيكون الحوار والدبلوماسية أهم أداتين في هذا الإطار».

صورة جوية التقطت أثناء افتتاح وزير الداخلية التركي مجمعاً للنازحين السوريين في محافظة إدلب مايو 2022 (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون للقاء والحديث مع الجميع والوصول إلى نقطة مشتركة من خلال خطوات متبادلة».

وكانت تقارير صحافية في وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، قد ذكرت أن لقاء إردوغان والرئيس السوري بشار الأسد سيكون مطروحا على أجندة زيارة من المحتمل أن يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا خلال أغسطس (آب) الحالي.

وتتوسط روسيا منذ فترة طويلة لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، ورعت اتصالات لأجهزة المخابرات، تطورت إلى لقاءات بين وزراء الدفاع والخارجية ووضع خريطة طريق للتطبيع بالاتفاق مع تركيا وسوريا وإيران. لكن هذا المسار يصطدم بتمسك دمشق بانسحاب القوات التركية من الشمال السوري، وهو ما ترفض تركيا مناقشته في الوضع الراهن وتؤكد أنه خط أحمر من أجل ضمان أمنها، في ظل عدم قدرة الجيش السوري حاليا على الاضطلاع بمهمة تأمين الحدود، والسماح بعودة اللاجئين، فضلا عن أنها تعد وجودها العسكري ضمانة لوحدة الأراضي السورية.

تصعيد مع قسد

في سياق متصل، قصفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، بالمدفعية الثقيلة، الأربعاء، 6 قرى ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة، بعد إعلان قسد أنها نفذت عملية قتلت فيها 6 عناصر من فصائل موالية لتركيا في قرية عريشة بمحافظة الحسكة الاثنين.

وأضافت قسد، في بيان، أن أحد أفراد قواتها قُتل في العملية التي قالت إنها «جاءت انتقاماً لمقاتلين تابعين لها قُتلوا، في الثالث من أغسطس، في القامشلي، في استهداف بطائرة تركية مسيرة».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أحد عناصر قسد و5 عناصر من فصيل «السلطان مراد»، في عملية تسلل نفذتها قسد ضد نقاط الفصائل الموالية لتركيا في محيط قرية العريشة، بريف تل تمر شمال غربي الحسكة، وسط اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

أعلام «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» في تل تمر بمحافظة الحسكة يونيو 2022 (رويترز)

وقال المرصد إن القوات التركية والفصائل قصفت، الأربعاء، قرى دادا عبد آل وأم الكيف وبوبي والأسدية والمشيرفة وتل شنان بريفي تل تمر وأبو راسين شمال غربي الحسكة، ردا على عملية قسد.

وسبق ذلك قصف مسيرة تركية مذخرة، ليل الثلاثاء – الأربعاء، قرية تل اللبن الواقعة غرب بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة، بالتزامن مع قصف بالمدفعية الثقيلة على قرية خربة الشعير بريف البلدة.

كما قصفت القوات التركية، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ريف الرقة الشمالي، ما أسفر عن مقتل امرأة وطفليها، وإصابة أخرى وطفلين آخرين بجروح متفاوتة، جراء سقوط قذيفة على منزلهم في قرية الشركة على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم4) شمال الرقة. وتواصل القوات التركية قصفها على مناطق متفرقة في ريف الرقة مستهدفة أماكن يرجح من خلالها تواجد عناصر من قوات قسد.

قصف سوري في حلب وحماة

من ناحية أخرى، أصيب شاب بجروح إثر قصف مدفعي للقوات السورية على قرية تديل في ريف حلب الغربي الواقعة ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، كما طال القصف المدفعي قرى كفرنوران والقصر وكفرتعال.

وذكر «المرصد» أن قرى عدة في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي تعرضت لقصف بري من قبل القوات السورية، بالتزامن مع تحليق لطيران الاستطلاع الروسي في أجواء المنطقة.

وأحصى المرصد مقتل 279 من العسكريين والمدنيين في استهدافات برية ضمن مناطق خفض التصعيد منذ مطلع العام، خلال 203 عمليات تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات، كما أصيب أكثر من 158 من العسكريين و67 من المدنيين بينهم 21 طفلا و8 سيدات بجروح متفاوتة في هذه العمليات.


مقالات ذات صلة

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

أعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي لمدينة الحسكة في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري لأنه ما زال في بدايته

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».


خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
TT

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

أوقفت قوات الأمن في محافظة طرطوس، غرب سوريا، المقدم الطيار طالب حسن الذي كان يشغل منصب الطيار الخاص للواء سهيل الحسن، خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد ساعات من إلقاء القبض على تسعة طيارين آخرين في اللاذقية المجاورة، بتهمة التورط بارتكاب «جرائم حرب بحق ‏الشعب السوري».

يأتي ذلك وسط تراجع شبه تام لتحركات كان يقوم بها «فلول» النظام السباق من ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات المرتبطة به، في المنطقة الساحلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وسهيل الحسن كان برتبة لواء في القوات المسلحة، وخدم في القوات الجوية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال الثورة التي اندلعت في عام 2011، واشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين المُوالين لنظام الأسد، وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف، وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية بوصفه مسؤولاً عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة»، وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.

سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (أرشيفية-إعلام روسي)

كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في السابع من يونيو (حزيران) الماضي، إلقاء القبض على غسان عساف، مدير مكتب اللواء الحسن، وهو من المتورطين في ارتكاب «مجازر مروِّعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد، في العمل التخريبي ضد الدولة»، وفق ما قالت مصادر رسمية.

القبض على المقدم الطيار طالب حسن جاء بعد إعلان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، منتصف ليل الخميس-الجمعة، القبض على 9 طيارين «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري».

الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، رأى، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إلقاء القبض على 10 طيارين سابقين خلال 24 ساعة يعني أن أجهزة الأمن الجديدة «تمتلك ملفات رصد ومتابعة دقيقة تُحدد مواقع المتورطين بدقة، ما يعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن قصف المدن والبلدات الذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا خلال سنوات الحرب».

بدوره، عدَّ الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج «أن مكان اعتقال الطيارين الذين شاركوا في عمليات الإبادة الجماعية بقصف المدن، ذو معنى، دون شك»، مشيراً، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن هناك آلاف الضباط لا يزالون ملاحَقين لأدوارهم في عمليات القمع، وتسعى الحكومة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».

ويدل مكان الاعتقالات، وفق الحاج، «على تقدم السيطرة الأمنية والاستخباراتية في المناطق التي شهدت أول محاولة لتهديد الحكم الانتقالي بعد سقوط نظام الأسد»، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري بين 6 و10 مارس (آذار) 2025.

عناصر من قوات الأمن السورية في اللاذقية (أرشيفية-رويترز)

وجاءت العمليتان في طرطوس واللاذقية في وقت تشهد المنطقة الساحلية تراجعاً شبه تام للاضطرابات والتوتر.

ورأى العبسي أن «الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم»، مشيراً إلى «أن عمليات الاعتقال المتتالية، مثل ضبط قائد اللواء 18 مشاة، اللواء جلال كامل صقر، قبل أيام فقط، فككت شبكاتهم وقطعت خطوط تواصلهم المالي واللوجستي».

ولفت إلى أن«البيئة الأمنية الحالية مختلفة جذرياً، فالأجهزة تعمل بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة وليس وفق ردود فعل عشوائية، ما جعل الملاذات الآمنة التي اعتمدوها سابقاً، غير مُجدية».

لكنه أوضح أنه «لا يمكن الحديث عن إغلاق ملف الفلول نهائياً، والخطر لم يختفِ تماماً لأن بعض الخلايا قد تلجأ لعنف فردي محدود، لكن القدرة على إشعال توترات واسعة النطاق أصبحت شبه معدومة بفضل السيطرة الأمنية الشاملة وتعاون المواطنين».


تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي «تفجيراً عنيفاً في تلة علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، أحدث ارتجاجات ودوياً تردد صداه بشكل قوي في النبطية ومنطقتها»، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بتسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، فيما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 21:08 مساء الخميس على كل محطات المركز، «وهي ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر».

ليلة صعبة

عاش سكان الجنوب «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ»، حسبما قال أحد السكان القاطنين على مسافة 20 كيلومتراً من المرتفعات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «صوت الانفجارات كان خفيفاً، لكن الأبواب ارتجت بنا... كان الوضع أشبه بزلزال انتهى بعد 5 ثوانٍ».

وقال مصدر من سكان بلدة مرجعيون إن الأرض «اهتزت بنا، وشاهدنا المنازل تهتز»، في إشارة إلى قوة الانفجار، «قبل أن تتصاعد أعمدة اللهب»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت أرى الانفجارات. كان عددها يتراوح بين 7 و8 انفجارات تتصاعد فيها أعمدة اللهب بأحجام متفاوتة. أضاءت السماء باللون الأحمر. كان المشهد رهيباً ومخيفاً. عاش الأطفال حالة ذعر، وبعد دقائق بدأ الغبار يصل إلينا، وغطى الشجر والسيارات وأسطح المنازل»، وأضاف: «خنقتنا رائحة البارود، وهو ما دفعنا إلى إغلاق النوافذ مرة أخرى»، مشيراً إلى أن طلوع الشمس «كشف عن غبار كثيف غطى المدينة».

وأفاد سكان القليعة ومرجعيون بأن زجاج نوافذ وأبواباً تكسرت بفعل الانفجار في المنازل الواقعة على الطرف الغربي من البلدتين، والتي تطل على «علي الطاهر».

وتردد الاهتزاز وأصوات الانفجار إلى مسافات بعيدة، ويقول السكان القاطنون على مسافة 20 كيلومتراً من علي الطاهر، إنهم شاهدوا وميض الانفجارات وألسنة اللهب، كما شعروا بالاهتزاز، لكن الصوت لم يكن كبيراً، خلافاً لسكان مرجعيون الذين سمعوا صوتاً كبيراً جراء الانفجارات.

آثار التفجيرات في مرتفعات «علي الطاهر» كما ظهرت من منطقة مرجعيون صباح الجمعة (أ.ف.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن طريق الخردلي مقطوع بالكامل، نتيجة التفجير الذي وقع ليلاً في علي الطاهر، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق.

مخاوف السكان

كشف الصباح عن مشهد آخر؛ إذ تغيرت معالم مرتفعات «علي الطاهر»، وفاقم التفجير والتوعد الإسرائيلي بمواصلة القصف والنسف، مخاوف السكان الذين لا يعرفون ما المرحلة التالية. وتقول مصادر محلية في مدينة النبطية إن قسماً كبيراً من السكان العائدين «غادر المدينة خوفاً من عودة الحرب أو توسع القتال»، فيما تتردد أسئلة الناس عن «المرحلة التالية»، وهي مرحلة ضبابية، لا تدرك الدولة اللبنانية طبيعتها، في وقت تمضي فيه الدولة ضمن مسار الاتصالات مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد، واستكمال المفاوضات عبر الجلسة الثامنة التي يفترض أن تعقد هذا الشهر، ولم تتبلغ الرئاسة اللبنانية بعد بموعدها.

ويقول السكان إن هناك مخاوف من توسع في القتال باتجاه مدينة النبطية بعد مرحلة تفجير «علي الطاهر». ويقول أحدهم: «لا أحد يضمن ما سيحدث. التصريحات الإسرائيلية تبعث على القلق».

مصير المقاتلين مجهول

لم يصدر أي موقف رسمي من «حزب الله» حيال تفجير «علي الطاهر»، بينما بقي مصير مقاتليه الذين يُشتبه بأنهم كانوا في الأنفاق، مجهولاً.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفع غادروها، وآخرين «تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.

تثبيت السكان

في غضون ذلك، تسعى الحكومة اللبنانية لتثبيت السكان العائدين إلى المناطق التي تراجع فيها القتال. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية كفررمان الملاصقة لمرتفع «علي الطاهر» والتي تعرضت لقصف متواصل على مدى 3 أشهر، وعرض الوفد سلسلة من المطالب المتعلقة بملف العودة والتعافي.

وأوضح سلام خلال اللقاء، أن «مجلس الإنماء والإعمار سيباشر قريباً تنفيذ مشاريعه في المنطقة، بعدما اكتملت الإجراءات التحضيرية اللازمة»، مشيراً إلى أنه «يتابع أيضاً المشاريع المتعلقة بالبلدة مع مجلس الجنوب».

وطلب سلام من البلدية إعداد لائحة بالأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاً في البلدة، وإجراء مسح للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة في تأمين الإيواء أو البيوت الجاهزة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر حاجة التي لا تتوافر أمامها بدائل للسكن، في ضوء محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.

وأكد أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت كفررمان، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، يجري جمعها وتوثيقها من قبل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري».

وطالب الوفد بـ«تعزيز انتشار الجيش، لا سيما على الطرق المؤدية إلى الخردلي ودوحة كفررمان، وكذلك بتعزيز حضور القوى الأمنية داخل البلدة، لا سيما قوى الأمن الداخلي». وأكد سلام أن «العمل مستمر لتعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، بما يسهم في طمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار».