لقاء الأسد - إردوغان واللاجئون على أجندة زيارة بوتين المحتملة لتركيا

أنقرة تعدّ الانسحاب من شمال سوريا خطاً أحمر

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
TT

لقاء الأسد - إردوغان واللاجئون على أجندة زيارة بوتين المحتملة لتركيا

صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان ( إ.ب.أ)

كشفت مصادر قريبة من الحكومة التركية عن أن الملف السوري سيكون أحد الملفات المهمة في زيارة محتملة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة قد تتم خلال أغسطس (آب) الحالي، وأنه سيبحث مع الرئيس رجب طيب إردوغان مسار تطبيع العلاقات مع دمشق وعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية استناداً إلى مصادر مطلعة، إن أجندة زيارة بوتين ستركز على 4 ملفات رئيسية، تتعلق باتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي انسحبت منها روسيا، والعلاقات التجارية بين البلدين، والعلاقات بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا، إضافة إلى الملف السوري.

نازحون سوريون في مخيم حبات البركة بريف حلب يونيو الماضي (رويترز)

وفيما يتعلق بالملف السوري، لفت إلى أن هناك مسألتين بارزتين تتعلقان بسوريا؛ أولاهما عودة اللاجئين، والثانية التطبيع بين أنقرة ودمشق وعقد لقاء بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد.

وأكد أهمية عقد لقاء إردوغان والأسد؛ لأن الأولوية بالنسبة لتركيا تتمثل في ضمان عودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً من السوريين في تركيا هم من سكان محافظة حلب شمال غربي سوريا، ويجب ضمان عودتهم بشكل آمن إلى مناطقهم الأصلية. وأضاف أن رؤية أنقرة في هذا الصدد، تقوم على أنه من الضروري إقامة نقاط أمنية بالتنسيق بين الجيشين التركي والسوري.

كانت تركيا أعلنت في مايو (أيار) الماضي، عن التوصل إلى اتفاق ضمن مسار مفاوضات تطبيع العلاقات مع سوريا برعاية روسيا ومشاركة إيران، على إقامة مركز تنسيق عسكري في سوريا يضم ممثلين للدول الأربع.

غير قابل للتفاوض

واستناداً إلى معلوماته من المصادر المطلعة على الملف، قال سيلفي، إن مطلب دمشق الخاص بانسحاب القوات التركية من مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا (درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام)، كشرط مسبق للتطبيع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لتركيا غير قابل للتفاوض.

الاجتماع الرباعي في موسكو مايو الماضي (الخارجية التركية)

وأضاف أنه من المتصور أن العلاقات مع سوريا سترتفع الآن إلى مستوى رئيسي البلدين، بعدما أسفرت العلاقة التي أقيمت بين أجهزة المخابرات خلال رئاسة وزير الخارجية الحالي هاكان فيدان للمخابرات التركية، عن لقاء سلفه مولود جاويش أوغلو مع وزير الخارجية السوري، ثم لقاء وزراء.

ولفت إلى أنه كان من المقرر عقد اجتماع إردوغان - الأسد في أبريل (نيسان) أو مايو الماضيين، لكن ذلك لم يحدث، ربما لأن فكرة فوز مرشح المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو في انتخابات الرئاسة، كانت حاضرة بقوة لدى الأسد، لكن عندما خرج إردوغان منتصراً من الانتخابات، واصطف زعماء العالم، وبخاصة الرئيس الأميركي جو بايدن، لتهنئته، أدرك الأسد أن حساباته كانت خاطئة.

وأضاف: «لكن الأسد أمامه فرصة ثانية، إذا تم عقد اجتماع مع إردوغان، فسيتم تجاوز عتبة حرجة لتطبيع العلاقات بين البلدين... الأسد في أمسّ الحاجة إلى هذا».

دبابة تركية عند مشارف عفرين (أرشيفية - أ.ف.ب)

بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، مقتل 4 عناصر من وحدات الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لدى محاولتهم استهداف منطقتي عمليتي غصن الزيتون في عفرين، و«نبع السلام» شمال شرقي سوريا. وقالت الوزارة، في بيان، إن قواتها «تواصل الرد بالمثل على (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية) الذي يسعى لإفساد الأمن والاستقرار بالمنطقة».

في سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بتعرض قلعة شوارغة، التابعة لناحية شرا بريف عفرين، التي تنتشر بها قوات «قسد» وعناصر من القوات السورية لقصف من قبل مسيرة تركية مسلحة، ما تسبب في أضرار مادية.

ولفت «المرصد» إلى أن هذا الاستهداف يعد الثاني من نوعه على القرية نفسها خلال 24 ساعة.



لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها للمواقف التي أصدرها رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام بتأييدهم للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانتشاره في جنوب الليطاني؛ استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، وتأتي في سياق تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُستكمل المرحلة الثانية التي تمتد من شمال النهر حتى الأوّلي.

وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن عون كان يفضّل إصدار موقف موحد عن الرؤساء، وقد تواصل مع بري وسلام لهذا الغرض، لكنهما ارتأيا إصدار مواقف منفردة على رغم تقاطعهم على العناوين السياسية التي تصدّرت مواقفهم، ورأت أن تبريرهما لموقفهما يكمن في قطع الطريق على من يحاول التعامل مع موقفهم الموحد على أنه إحياء لـ«الترويكا» الرئاسية التي تشكل هاجساً لمعظم الأطراف السياسية كبداية لتعويمها مجدداً، على رغم أن لا مكان لها باعتراف الرؤساء أنفسهم.

ولفتت إلى أن الرؤساء بمواقفهم أصرّوا على وحدة الموقف؛ لأن ما يتطلعون إليه تمرير رسالة للمجتمع الدولي باحتضانهم المؤسسة العسكرية وخططها لحصرية السلاح وتوفير احتياجاتها التي تتجاوز حصريته إلى الاستعداد منذ الآن لملء الفراغ المترتب على انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي.

وتوقفت المصادر أمام رد فعل إسرائيل بلسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتعليقه على إنجاز الجيش في جنوب النهر. وقالت بأن تعاطيه مع انتشاره على أنها خطوة مشجعة، لكنها ليست كافية؛ بذريعة أن «حزب الله» لا يزال موجوداً فيها، وهو يستعيد الآن قدراته العسكرية، وأن موقفه يكاد يكون مشابهاً للذي صدر عن الإدارة الأميركية.

وسألت ما إذا كانت واشنطن هي من نصحته بإصدار هذا الموقف، مع أننا لا نستبعد أن يكون الشهر الحالي الذي خصصته قيادة الجيش لمواصلة استيعابها للسلاح غير الشرعي سيشهد تصعيداً إسرائيلياً يبقى تحت السيطرة، ويجمع بين المفاوضات برعاية لجنة الـ«ميكانيزم»، والضغط بالنار على لبنان مع استعداده للانطلاق لاحقاً لاستكمال المرحلة الثانية من حصرية السلاح في شمال النهر؟

ورداً على سؤال حول المداولات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء، وبالأخص بالنسبة لتبادل التحفّظات بين الأضداد، والمقصود بهم وزراء «الثنائي الشيعي» وحزب «القوات اللبنانية»، كشفت المصادر عن أن «الثنائي» تحفّظ على الخطة انسجاماً مع عدم موافقته عليها في جلستي الحكومة في 5 و7 آب (أغسطس) الماضي، وانسحابهم منهما، في حين طالب الوزير «القواتي» جو عيسى الخوري بوضع جدول زمني لنزع سلاح الحزب من جميع المناطق اللبنانية في مهلة أقصاها نهاية آذار (مارس) المقبل.

وأكدت أن عيسى الخوري أعدّ اقتراحاً في هذا الخصوص، مكتوباً بخط اليد وزّعه على الوزراء، وقال إن المجلس لم يأخذ باقتراحه، وأن عون هو من تولى الرد عليه بقوله بأن الجدول الزمني لتطبيق المراحل المتبقية من حصرية السلاح يعود حصراً لقيادة الجيش التي يُترك لها تقدير الظروف والإمكانات من عديد وعتاد، وهي الآن في حاجة إلى توفير الدعم الذي نتوقعه من المؤتمر الدولي لسد احتياجاته، وبالتالي لا مبرر لحرق المراحل بإلزامها بجدول زمني منذ الآن؛ كونها وحدها أدرى بأوضاعها، وبالتالي لا جدوى من حشرها بعامل الوقت لئلا يقال لاحقاً بأنها لم تلتزم بما تعهدت به وتحميلها مسؤولية قرار غير مدروس ويخضع للمزايدات.

وبالنسبة لتحفّظ وزراء «الثنائي»، أكدت المصادر بأنهم اكتفوا بتسجيل تحفظهم من دون إشهارهم السلاح في وجه الخطة، بالمفهوم السياسي للكلمة. ورأت بأن عدم تحديد جدول زمني للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية والاكتفاء حالياً باستيعاب السلاح غير الشرعي على الأقل منذ الآن إلى حين مطلع فبراير (شباط)، كان وراء اكتفائهم بتسجيل موقف ليس أكثر.

ولم تستبعد المصادر أن يكون لموقف بري دور أملى على «الثنائي» الاكتفاء بتسجيل تحفّظه، وقالت إن المجلس أخذ علماً بتحفّظ وزرائه، من دون أن يغيب عن بالها التوقف أمام البيان الذي صدر لاحقاً عن الاجتماع الأسبوعي لكتلة «الوفاء للمقاومة» في أعقاب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والذي أغفل أي إشارة لتمسك «حزب الله» بسلاحه بخلاف بياناتها السابقة.

لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع إغفال كتلة الحزب النيابية للسلاح من زاوية أنه يرغب في تمرير رسالة لعون بمعاودة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وإخراجه من المراوحة بغياب التواصل المباشر الذي استُعيض عنه بتبادل رعد الرسائل مع الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال.

وفي هذا السياق، سألت المصادر ما إذا كان الشهر الحالي، واستباقاً للذي يليه، المخصص لمناقشة بدء المرحلة الثانية لحصرية السلاح في شمال النهر حتى الأوّلي، يشكل محطة لتفعيل الحوار بغياب التواصل المباشر، وهذا يتطلب من قيادة الحزب التخلي عن الشعارات، بدءاً بتمسكها بسلاحها، لمصلحة انخراطها في مشروع الدولة، وهذا لن يرى النور ما لم تفصح عما تريد وأي ثمن سياسي تتوخاه من تسليمها لسلاحها، لأن إصرارها على شراء الوقت لن يبدّل واقع الحال مع ارتفاع منسوب الاحتجاجات في إيران.


عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
TT

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

شكَّلت جولة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى المسؤولين اللبنانين مناسبةً جدّدوا فيها التأكيد على مواقفهم الداعمة لإقامة «علاقات متوازنة وسليمة مع إيران، تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها».

وزير الخارجية الإيراني متحدثاً خلال زيارته إلى بيروت (رويترز)

وخلال استقبال كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي، لعراقجي، الذي اتسمت مواقفه بالدبلوماسية، أكد عراقجي دعم بلاده «لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه»، ومعبراً عن رغبة طهران بإقامة أفضل العلاقات مع لبنان.

عون: لعدم التدخل في شؤون البلدين

وأكد الرئيس جوزيف عون خلال استقبال الوزير الإيراني استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين، مقترحاً تفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة، وقال: «لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخل في شؤون البلدين، وهذا الموقف لا يزال هو نفسه».

لقاء مع بري

وبعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، شدد عراقجي على «حرص إيران على دعم الازدهار والتنمية واستقرار لبنان»، ورغبتها في «إقامة أفضل العلاقات مع لبنان على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية».

وأشار عراقجي إلى أن أحد أبرز محاور مباحثاته في بيروت تمثّل في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رئاسة البرلمان)

وفي الشأن الإقليمي، أكد «أهمية التنسيق لمواجهة المخاطر الإسرائيلية»، كما رأى أن «احتمال التدخل العسكري ضد إيران ضئيل لأن التجارب السابقة كانت فاشلة».

بين سلام وعراقجي: قرار الحرب بيد الدولة اللبنانية

وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الوزير الإيراني، حيث شدد سلام على ثوابت السياسة اللبنانية، وقال إن «لبنان حريص على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، وأكد التزام حكومته البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة، مجدداً التأكيد على أن «قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها، وهي المسؤولة عن حصر السلاح بيد الدولة».

في المقابل، أشار عراقجي إلى أن «زيارة الوفد الإيراني تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها»، محذراً من «المخاطر التي تواجه المنطقة ولبنان نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل»، ومؤكداً «أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية لمواجهة هذه التحديات».

في وزارة الخارجية: لقاء صريح ومباشر

وفي وزارة الخارجية، عقد لقاء وُصف بـ«الصريح والمباشر» بين عراقجي ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي. وقال عراقجي إن «وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة من شأنها حماية لبنان وتحقيق الاستقرار»، مؤكداً أن «إيران تدعم (حزب الله) بوصفها مجموعة مقاومة لكنها لا تتدخل في شؤونها، وأي قرار يتعلق بلبنان متروك للبنانيين».

وزير الخارجية يوسف رجي مستقبلاً نظيره الإيراني (أ.ب)

في المقابل، كان لرجي، حسب بيان وزارة الخارجية، مواقف مباشرة، عبر تأكيده لنظيره الإيراني أن «الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وعندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتحصر السلاح بيدها يمكنها أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران». وأضاف: «كنا نتمنى أن يكون الدعم الإيراني موجّهاً مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها»، داعياً إلى «مقاربة جديدة لملف السلاح بما يمنع استخدامه ذريعة لإضعاف لبنان أو أي من مكوناته». كما لفت إلى أن «عدم بدء عملية إعادة الإعمار يعود إلى الانطباع بأن الحرب لم تنتهِ بعدُ، وإلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح»، وهي مقاربة وافق عليها الوزير عراقجي.

لقاء مع دريان وقاسم

وبعدما كان قد التقى عراقجي، الخميس، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، استكمل عراقجي جولته الجمعة بلقاء مفتي الجمهورية، عبد اللطيف دريان، حيث جرى مناقشة الأوضاع العامة، كما التقى الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في إطار جولة مشاورات شاملة تناولت تطورات المنطقة وتداعياتها، حيث قال قاسم خلال اللقاء: «سنبقى على ‏تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة ‏الإعمار وبناء الدولة».


«الاتحاد الأوروبي»: 722 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا... وسنواصل دعم لبنان

كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: 722 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا... وسنواصل دعم لبنان

كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطوات جديدة لتعزيز استقراره في المنطقة، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا، مع التأكيد على استمرار دعمه للبنان.

وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس» بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا للمضي قدماً في تعزيز علاقاتها مع كل جيرانها في المنطقة.

وحث رئيس المجلس الأوروبي سوريا أيضاً على المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية اليوم بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وأكد الجانبان أيضاً على ضرورة توسيع آفاق الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعب السوري، ويدعم بناء شراكة متوازنة وبناءة مع الاتحاد الأوروبي.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

من جانبها، قالت فون دير لاين ‌خلال ⁠زيارة ​إلى دمشق اليوم، إن الاتحاد الأوروبي سيمنح سوريا نحو 620 مليون يورو (722 مليون دولار) في هذا العام والعام المقبل من أجل التعافي بعد الحرب وذلك في إطار الدعم الثنائي ‌والمساعدات الإنسانية. وأضافت ‌فون دير لاين: «بعد دمار استمر سنوات في ظل نظام (الرئيس السابق بشار) الأسد، فإن احتياجات سوريا للتعافي وإعادة الإعمار هائلة، وقد رأيت ذلك بنفسي». وذكرت أن ⁠الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن ‌إحياء اتفاق تعاون مع ‍سوريا، وأنه ‍سيطلق شراكة سياسية جديدة مع ‍البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي. ورفع الاتحاد الأوروبي ​العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا العام الماضي بعد أن أطاحت ⁠المعارضة بالأسد الذي حكم البلاد مدة طويلة بعد حرب أهلية دامت أكثر من عقد.

وقالت فون دير لاين إن العنف المتصاعد في مدينة حلب بشمال سوريا بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد هذا الأسبوع «مثير للقلق»، وشددت على ضرورة استمرار الحوار ‌بين جميع الأطراف.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (في الوسط) مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (على اليسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليمين) خلال اجتماعهم في القصر الرئاسي بعبدا (أ.ف.ب)

وبعد انتهاء الزيارة السورية، توجه كوستا وفون دير لاين إلى لبنان، حيث شدد كوستا على استمرار دعم المجلس الأوروبي لاستقرار الدولة اللبنانية ورخائها، وأكد أن الطريق أمام سوريا لا يزال طويلاً، لكن التعاون الأوروبي يمثل خطوة أساسية نحو دعم إعادة البناء، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.