النيجر: تحييد الخيار العسكري لصالح إجراء مزيد من المحاولات السلمية

 الدخول الأميركي على الخط سيكون بالغ الأثر على توجهات «إيكواس» وحل الأزمة

الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
TT

النيجر: تحييد الخيار العسكري لصالح إجراء مزيد من المحاولات السلمية

الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)

لم يكن من قبيل الصدف أن يختار وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن «إذاعة فرنسا الدولية» التي تمولها الحكومة من أجل توضيح الموقف الأميركي بشكل لا لبس فيه ولإيصال رسالة غير مباشرة لباريس التي تعد من «الصقور» في موضوع إزاحة الانقلابيين وإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر. ولخص بلينكن موقف بلاده بجملة بالغة الوضوح وجاء في حرفيتها: «من المؤكد أن الدبلوماسية هي السبيل المثلى لإيجاد حل لهذا الوضع (الإنقلابي في النيجر)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح رئيس النيجر محمد بازوم خلال لقائهما في القصر الرئاسي في نيامي في 16 مارس 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

هذا هو نهج المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهذا هو نهجنا ونحن ندعم جهودها لاستعادة النظام الدستوري. وقرنت واشنطن القول بالفعل إذ كانت الجهة الغربية الوحيدة التي أرسلت أحد ألمع دبلوماسييها بشخص فيكتوريا نولاند، نائبة وزير الخارجية، (الاثنين) إلى نيامي للقاء الانقلابيين. ورغم أن محادثاتها لم تشمل زعيم الانقلاب أي رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني ولا الرئيس المخلوع محمد بازوم وقولها إن مناقشاتها كانت «صريحة وصعبة»، فإن دخول واشنطن مباشرة على خط الأزمة سيكون له تأثير كبير خصوصاً على توجهات «إيكواس» التي تعقد قمتها الخميس في العاصمة النيجيرية لتقرر الخطوات اللاحقة.

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

من هنا، ووفق ما تؤكده مصادر أوروبية في باريس، فإن الخطة العسكرية التي أعدها رؤساء أركان جيوش 11 دولة من النادي الأفريقي «ستوضع في الثلاجة بانتظار جلاء النتائج التي ستفضي إليها الاتصالات القادمة من أجل إيجاد حل سياسي ــ دبلوماسي» للأزمة الراهنة. ولأن القادة الأفارقة اعتبروا أساساً أن الخيار العسكري هو «الملاذ الأخير»، فإن أصواتاً متعددة، دولية وإقليمية، تنادي بعدم التسرع وبالتنبه للتبعات الخطيرة المترتبة على تدخل عسكري غير مضمون النتائج.

وثمة توافق على أن اللجوء إلى السلاح في بلد كالنيجر يعاني من صعوبات اقتصادية وسياسية وأمنية، يمكن أن يفضي على المدى البعيد إلى فشل سياسي حتى لو نجح في إعادة بازوم إلى السلطة نظراً للدعم الظاهر الذي يتمتع به الانقلابيون.

وبما أن النجاح الميداني غير مضمون، فإن الخطر الأكبر أن يتحول التدخل العسكري إلى حرب إقليمية بين «معسكر إيكواس» و«معسكر الانقلابيين» في حال نفذت مالي وبوركينا فاسو تهديدهما، ودخلتا طرفاً في الصراع إلى جانب نيامي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس النيجر محمد بازوم في الإليزيه في 23 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ولا شك أن أمراً كهذا لن يبقى محصوراً في النيجر، بل سيتمدد وسيضرب الاستقرار الهش أصلاً في منطقة «غرب أفريقيا» تفتقر أساساً للاستقرار ما من شأنه أن يعمق الانقسامات.

وفي أي حال، فإن حرباً قد تطول ستوقع ضحايا بريئة، وستعيد النيجر سنوات إلى الوراء. بيد أن هناك نتيجتين رئيسيتين لا بد من التركيز عليهما، وفق الخبراء: الأولى، أن الحرب ستوفر لميليشيا «فاغنر» وروسيا من ورائها، الفرصة الذهبية لتوسيع حضورها في منطقة الساحل بحيث تبدو الجهة الكفيلة بمجابهة الغربيين وما يجرونه وراءهم من ذيول ذات صبغة استعمارية. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن لهيئة الإذاعة البريطانية أمس إن «فاغنر» وروسيا تعملان على استغلال الانقلاب في النيجر... مضيفاً أنه حيثما حلت «فاغنر» فإنها تحمل الموت والدمار والاستغلال. والثانية، تمكين التنظيمات الإرهابية من الاستفادة من الفوضى التي ستولد من رحم الحرب.

ووفق ما أصبح معلوماً، فإن الحرب والفقر يشكلان المزيج الذي يدفع بشرائح من المجتمع إلى الهجرة باتجاه أوروبا وهو ما لا تريده القارة القديمة بل تسعى لتجنبه من خلال السعي لإبرام اتفاقات كالتي عقدها الاتحاد الأوروبي مؤخراً مع تونس لتعمل على منع المهاجرين من مغادرة الشواطئ الأفريقية باتجاه أوروبا.

أعضاء المجلس العسكري الذي نفذ انقلاباً في النيجر يشاركون في مسيرة تأييد باستاد في العاصمة نيامي (رويترز)

ويوم الاثنين حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من التدخل العسكري الذي رأى فيه تهديداً لأمن الجزائر. ونقلت صحيفة «النهار» الجزائرية عنه قوله إنه «تجب العودة إلى الشرعية الدستورية في النيجر، وندعو لحل سلمي للأزمة في هذا البلد، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة في حال طلبوا منا ذلك». وكشف النائب في البرلمان سليمان زرقاني أن بلاده بعثت «برسائل إلى مجموعة (الإيكواس) وفرنسا وغيرها ممن يلوحون بالتدخل العسكري (لتبلغهم) أنها ترفضه رفضاً قاطعاً».

وتتشارك الجزائر والنيجر بحدود بطول ألف كلم. وهاجم النائب الجزائري فرنسا التي «تعمل على فرض التدخل العسكري في النيجر، لحماية مصالحها الكبيرة هناك، لذلك هي من تضغط وتحرك (الإيكواس) من أجل إجبار قادة الانقلاب على التراجع عن تحركهم أو العمل على التدخل العسكري لإعادة السلطة للرئيس محمد بازوم». واستبعد النائب المذكور حدوث «تدخل عسكري مباشر، بسبب وجود كل القوى الكبرى في العالم في أفريقيا، ولأن أي تدخل عسكري سيستدعي تدخل روسيا والصين بطريقة أو بأخرى، وهذا الأمر ما لا تريده كل الدول المؤثرة في النيجر». والحل بالنسبة للجزائر يقوم من خلال «طاولة الحوار هي الحل في النيجر، لكن يجب أن تكون تحت رعاية الدول الفاعلة خصوصاً الأفريقية منها، لأنه كلما كان الحل أفريقيا دون تدخل خارجي كان الحل فعالاً وواقعياً». قد تكون العلاقات المتوترة راهناً بين باريس والجزائر سبباً في الهجوم الإعلامي على فرنسا، لكن التحذير من الحرب ترجع أصداؤه في بلدان أوروبية مثل روما وبرلين... وغيرهما. وفي غرب أفريقيا ومنها نيجيريا تحديداً.

أعضاء في المجلس العسكري في النيجر أثناء حضورهم تجمعاً في استاد نيامي 6 أغسطس (رويترز)

حتى اليوم، يبدو أن الانقلابيين ماضون في تثبيت أقدامهم في الحكم؛ إذ أقدموا على إجراء حركة مناقلات داخل القوات المسلحة، وعينوا قائداً جديداً للحرس الجمهوري، وسموا رئيساً للحكومة ذا خلفية اقتصادية. ومع كل يوم يمر، يبتعد احتمال التخلص منهم، بحيث يتجه الوضع نحو استعادة السيناريوهات التي حصلت في مالي وبوركينا فاسو اللتين شهدتا 4 انقلابات عسكرية أفضت إلى سيطرة العسكر على السلطة فيهما. وجرى لاحقاً غض النظر عنهما مقابل وعود بإجراء انتخابات عامة يعود معها المدنيون إلى الحكم، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.