أوكرانيا بين التكتيك والعملانيّة والاستراتيجيّة

تصاعد الدخان من جسر القرم الذي يربط بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم بعد هجوم في أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
تصاعد الدخان من جسر القرم الذي يربط بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم بعد هجوم في أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أوكرانيا بين التكتيك والعملانيّة والاستراتيجيّة

تصاعد الدخان من جسر القرم الذي يربط بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم بعد هجوم في أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
تصاعد الدخان من جسر القرم الذي يربط بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم بعد هجوم في أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

كتب المحلل العسكري:

تكمن معضلة أوكرانيا في العديد والعتاد. في المقابل، تكمن معضلة روسيا في سوء إدارة العديد والعتاد. لا ينقص أوكرانيا الابتكار العسكريّ على كلّ المستويات. لكن نجاح استراتيجيّتها مُرتبط مباشرة بإرادة من يدعمها. فالغرب، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركيّة، يدعم أوكرانيا دون حدود، شرط أن لا يتجاوز هذا الدعم الخطوط الحمر الموضوعة.

تخاف أوكرانيا من وصول هجومها المُضاد إلى نقطة الامتداد الأقصى.

لقطات من فيديو لمسيّرة بحرية أوكرانية تقترب من سفينة روسية في البحر الأسود أمس (أ.ب)

فبعد الوصول إلى هذه النقطة، لا مجال للخرق على ما سُمّي بخط الجنرال المعزول، أو المُعتقل سيرغي سيروفيكين. فهذا الجنرال هو الذي اقترح الانسحاب من مدينة خيرسون. وهو الذي اقترح اعتماد الخطّة الدفاعيّة المرنة. وهو الذي اقترح استراتيجيّة القصف الاستراتيجيّ لكل مرافق أوكرانيا الحيويّة. وهو الذي أُطيح به بسبب قربه من زعيم شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة. وهو الذي أوقف بعد تمرّد المموّل يفغيني بريغوجين على سلطة سيد الكرملين فلاديمير بوتين.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

حتى الآن، لم تفشل الاستراتيجيّة الهجوميّة الأوكرانيّة. لكنها تعاني من البطء، كما من عدم توفّر الإمكانات العسكريّة. لم يُحقّق الهجوم حتى الآن نجاحات تكتيكيّة مهمّة، وبشكل أن تتراكم لتٌغيّر الصورة العملانيّة لصالح الجيش الأوكرانيّ، عّله مع الوقت يُغيّر الصورة الاستراتيجيّة.

إذا نجحت الخطّة الأوكرانيّة في ضرب الجسر البرّي الروسيّ، والممتد من إقليم دونباس إلى إقليم خيرسون. فهذا الأمر يُعد وحسب مرسوم الضمّ الذي يجعل هذه الأقاليم روسيّة، على أنه تهديد لوحدة الأرض الروسيّة، الأمر الذي يُحيي العقيدة النوويّة الروسيّة. وهذا ما هدّد به مؤخراً الرئيس الروسيّ السابق ديمتري ميدفيديف.

ألسنة النار تتصاعد من موقع تخزين ذخائر انفجرت في حقل تدريب عسكري بشبه جزيرة القرم يوم 19 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

 

ماذا يجري على الساحة الأوكرانيّة حالياً؟

يدور القتال المباشر على 3 محاور هجوم أوكرانيّة هي: محور باخموت، وهو الأكثر جهوزيّة لتحقيق تقدّم عسكريّ أوكرانيّ، وفي الوسط، محور فيليكا نوفوسيلكا، وفي الجنوب الغربيّ، يدور القتال على محور أوريكيف.

سفينة حربية روسية تبحر بالقرب من جسر كيرتش (أ.ف.ب)

 

ويهدف محور فيليكا نوفوسيلكا إلى إحداث خرق بهدف الوصول إلى برديانسك على شواطئ بحر آزوف، أو حتى الوصول إلى مدينة ماريوبول. كما يهدف القتال على محور أوريكيف إلى الوصول لمدينة ميليتوبول، وبالتالي الوصول إلى حدود شبه جزيرة القرم. وإذا تحقّق الهدفان، قد يمكن القول إن القوات الأوكرانيّة استطاعت تقسيم انتشار كل الجيش الروسيّ الموجود على الجسر البريّ، لتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء الحرب.

تبدو الأهداف الأوكرانيّة بعيدة المنال حتى الآن. من هنا قرار القيادة الأوكرانيّة المتابعة في القتال على طول خطّ الجبهة. مع السعيّ إلى اعتماد استراتيجيّة «غير مباشرة»، كما بشّر المفكّر الاستراتيجيّ الإنجليزي ليدل هارت (الاقتراب غير المباشر). أو حتى ما قاله المفكّر الصيني صان تسو، الذي يقوم على هزيمة العدو عبر مهاجمة استراتيجيّته بدل القتال المباشر معه. من هنا السعي الأوكراني إلى ضرب الخلفيّة الروسيّة والعمق الاستراتيجيّ، الذي يؤمّن كل اللوجستيّة والقدرة القتاليةّ للقوات الروسيّة المنتشرة في الجنوب الأوكرانيّ. وإذا نجحت هذه الخطّة، ستربح أوكرانيا الحرب في الجنوب، وذلك دون ضرورة خرق الدفاعات الروسيّة بتكلفة عالية. من هنا ضرب جسر كيرش، وكلّ القواعد العسكريّة في القرم. كما ضرب الجسور التي تربط القرم بالجنوب الأوكرانيّ.

عناصر الأمن في وسط موسكو بعد استهدافها من قبل المسيرات الأوكرانية (إ.ب.أ)

في مكان آخر، تقوم أوكرانيا حالياً بضرب العمق الروسيّ، خصوصاً العاصمة، بمسيّرات بعيدة المدى وبشكل مستمرّ، وكأنها أصبحت مقاربة جديدة تسير جنباً إلى جنب مع الاستراتيجيات الأخرى. هذا مع العلم أن المُسيّرات لا تنهي الحرب، لكنها تُضيف بُعداً سيكولوجيّاً سلبيّاً على روسيا. فالمسيّرات الأوكرانيّة تضرب حالياً مراكز الثقل السياسيّة الروسيّة: موسكو، الكرملين، ناطحات السحاب، وبعض الوزارات.


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
TT

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص، الأحد، خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة.

نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» (Lakenheath Alliance For Peace) المناهضة للعسكرة، التي تتهم القاعدة المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق الطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقالت الشرطة، في بيان: «يوم الأحد 5 أبريل (نيسان)، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص هم خمسة رجال وامرأتان، في ليكنهيث للاشتباه في دعمهم لمنظمة محظورة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» أن «المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كُتب عليها: (نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن)».

وكانت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو (تموز) 2025. وفي فبراير (شباط) الفائت، اعتبر القضاء البريطاني أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف.

أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص منذ يوليو (تموز) 2025، ووُجهت اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، وفقاً جمعية «Defend Our Juries» التي تنظمها.

وأكدت شرطة سوفولك في بيانها على «واجبها في تطبيق القانون من دون خوف أو محاباة». وأفادت الشرطة باعتقال متظاهرين اثنين، السبت، في ليكنهيث، ووجهت إليهما تهمة عرقلة حركة المرور، على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث من أجل السلام».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية وتقول إنها تُظهر أجزاءً من الطائرة المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الجمعة في إيران، تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية.

وسمحت المملكة المتحدة، التي اتهمها دونالد ترمب بعدم تقديم الدعم الكافي للجيش الأميركي في حرب الشرق الأوسط، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.


روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

عبرت روسيا، الأحد، عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية، وإعادة ​الوضع ‌إلى مسار ​التفاوض».

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال البيان إن الجانبين «دعوا ‌إلى ‌بذل جهود لتجنب ​أي ‌إجراءات، بما في ذلك في ‌مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية ‌لحل الأزمة».

وأضاف البيان أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام، وهو ما سيسهله تخلي الولايات المتحدة عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة ​الوضع إلى ​مسار التفاوض».


رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز، ويمتد شمالاً إلى المجر.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن فوتشيتش قال، في منشور عبر تطبيق «إنستغرام»، إنه تحدّث مع رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لإبلاغه «بالنتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر».

وقال فوتشيتش إنه جرى العثور على صواعق مع متفجرات مجهولة، مضيفاً أنه لم يتم رصد أي أضرار حتى الآن، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف: «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد». وأعلن الرئيس الصربي عن عقد اجتماع أزمة لمجلس الدفاع في بلاده في وقت لاحق من يوم الأحد.

ومن المقرر أن تجري المجر انتخابات برلمانية في غضون أسبوع، وتحديداً في 12 أبريل (نيسان). وصرح كل من فوتشيتش وأوربان بأن التحقيقات في واقعة اكتشاف المتفجرات لا تزال مستمرة، علماً بأن الرئيسين يحافظان على علاقات جيدة منذ فترة طويلة.

وقال فوتشيتش إن المتفجرات عثر عليها بالقرب من قرية فيليبيت على الحدود المجرية، وتحديداً عند خط أنابيب «بلقان ستريم». يذكر أن هذا الخط ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر.