لبنان: اشتباكات «عين الحلوة» تسلط الأضواء على الأوضاع الأمنية بمخيمات الفلسطينيين

دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اشتباكات «عين الحلوة» تسلط الأضواء على الأوضاع الأمنية بمخيمات الفلسطينيين

دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

سلطت اشتباكات مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان بين فصائل متناحرة، الأضواء على الأوضاع الأمنية في المخيمات وانعكاسها على موقف اللاجئين بعد نزوح 20 ألفاً، بينهم 12 ألف طفل، وفقاً لهيئة إنقاذ الطفولة، كما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وأدت الاشتباكات التي اندلعت الأسبوع الماضي، في المخيم القريب من مدينة صيدا في جنوب لبنان، إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 60، بينما قالت هيئة إنقاذ الطفولة إن كثيراً من الأطفال انفصلوا عن أسرهم أو القائمين على رعايتهم في أثناء الفرار من الاشتباكات.

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، يبلغ عدد المخيمات الفلسطينية في لبنان 12 مخيماً، أكبرهم مخيم عين الحلوة الذي يعيش فيه نحو 80 ألفاً من بين ما يصل إلى 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.

غير أن إحصاءات رسمية لبنانية تقدر عدد الفلسطينيين الموجودين على أراضيها بأكثر من 400 ألف.

ويمنع قانون العمل اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 70 مهنة، منها الطب والهندسة والمحاماة، مما قد يفسر ارتفاع نسبة البطالة بين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية، التي قدرتها المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان بنحو 80 في المائة من اللاجئين.

وتحدثت مصادر إلى «وكالة أنباء العالم العربي» (AWP) عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، والتي تسهم في تفجر الأوضاع الأمنية.

وقال أحد المصادر: «أولى تلك الأزمات انتشار المخدرات بين الشباب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، وهي تعد الأشد فتكاً باللاجئين، وحتى قبل السلاح غير المنضبط».

وتابع المصدر: «توزيع المخدرات زاد في السنوات الثلاث الماضية تزامناً مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، وانعكست بطبيعة الحال على اللاجئين الفلسطينيين من حيث زيادة البطالة بين الشباب، مما جعلهم أرضاً خصبة لتعاطي المواد المخدرة وتشغيلهم في توزيعها مقابل المال».

وأشارت المصادر إلى أن بعض المجموعات الفلسطينية تستخدم المخدرات في السيطرة على الشباب.

وقال مصدر: «هل هناك تسهيلات من بعض الفصائل الفلسطينية لإدخال المواد المخدرة إلى بعض المخيمات؟ وهل هناك اختراق لتلك الفصائل من قبل مجموعة لها تواصل مع تجار مخدرات خارج المخيمات لإغراقها بالمخدرات مثل الحشيش والكوكايين؟ ما يحدث يؤكد وجود طرق تمر بها المخدرات إلى الشباب، وأحدها عبر وسطاء فلسطينيين».

مبانٍ مزقها الرصاص في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا الساحلية الجنوبية (أ.ف.ب)

كميات ضخمة من السلاح

تتولى قوات أمن فلسطينية تأمين المخيمات من الداخل، فيما يتمركز الجيش اللبناني خارجها.

وشددت المصادر على خطورة ظهور كميات ضخمة من السلاح بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة في مخيم عين الحلوة خلال المواجهة الأخيرة التي استمرت عدة أيام، وأصدرت بعدها عدة دول خليجية تحذيرات من السفر إلى لبنان.

وقال أحد المصادر: «في السابق كان وجود السلاح يقتصر على القوى والفصائل الفلسطينية المعروفة، التي تحافظ على نوع من التنسيق والتواصل فيما بينها، وإن وقع إشكال أمني يمكن ضبطه بشكل أسرع لأن الأشخاص معروفون وكذلك المجموعات، أما الآن فتوجد مجموعات لا يمكن ضبط عناصرها».

ويتمركز كثير من المجموعات المسلحة في المخيمات الفلسطينية في لبنان تحت أسماء مختلفة، ويعدها محللون امتداداً لتنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة».

وأوضح أحد المصادر أن القيادات الفلسطينية ارتكبت خطأ بتعاملها مع تلك المجموعات ظناً منها أنها تستطيع السيطرة عليها.

وأضاف: «إعلان المجموعات البيعة لتنظيمات مثل (داعش) لا يعني بالضرورة أنها تابعة لها، وهذا ما حدث في مخيم اليرموك في دمشق خلال الحرب في سوريا، حين أعلنت مجموعات عن تأييدها للمعارضة السورية وقاتلت الجيش السوري».

وتابع: «تلك المجموعات بدلت صفتها ثم أصبحت متطرفة بحسب حاجتها إلى التمويل ومن أجل جذب مزيد من الشباب للقتال معها، لينتهي الأمر بهزيمتها وتهجير وتدمير جزء كبير من المخيم».

وأبدت مصادر أخرى تحدثت إلى «وكالة أنباء العالم العربي» مخاوف من تكرار ما حدث في مخيم نهر البارد بشمال لبنان عام 2007، حين سيطرت مجموعة «فتح الإسلام» على المخيم واشتبكت مع الجيش اللبناني، وانتهت المعركة بطرد الحركة من المخيم، لكن بعد تدميره وتهجير جزء كبير من سكانه.

وجهان للصراع

تقول المصادر إن وصول السلاح إلى المجموعات المتطرفة يمكن اعتبار أن هدفه إشعال القتال بين الفلسطينيين.

وأضافت: «نحن أمام وجهين لصراع السيطرة على المخيمات؛ الوجه الأول هو الوضع الفلسطيني والإقليمي من خلال انعكاس التجاذبات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، تحديداً بين (فتح) و(حماس)، إلى معارك عسكرية وجولات قتال محدودة بهدف كسب سيطرة أكبر على الساحة الفلسطينية».

وتابعت: «أما الوجه الثاني فهو وجود صراعات داخل المخيمات بين المجموعات للسيطرة على المخيمات، وهذا الوجه من الصراع لا يعني ارتباطه بأي شأن خارج المخيم. ولضيق نظر بعضهم، أصبح يسعى إلى امتلاك السلطة على بعض الأحياء السكنية وتنصيب نفسه مسؤولاً عنها».

وحذرت مصادر من أن الحل العسكري ضد المجموعات المتطرفة له تكلفة بشرية ومادية لا يستطيع الوضع الأمني في لبنان تحملها، كما أن ترك الأمور على حالها سيعطي لها القدرة على التمدد وإعادة تنظيم نفسها.

وقال أحد المصادر: «يجب أن يكون هناك قرار ومشروع فلسطيني لضبط الوضع ومحاولة تفكيك تلك المجموعات وطرد المسلحين غير الفلسطينيين منها، مثل اللبنانيين والسوريين، لأن الأمور في أي لحظة قد تتوسع أمنياً ليتحول الفلسطيني مرة أخرى إلى أداة للضغط السياسي على الساحتين اللبنانية والفلسطينية».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي قد قال يوم السبت، إن الوضع الأمني «لا يستدعي القلق والهلع»، مضيفاً أن الاتصالات السياسية والأمنية لمعالجة أحداث مخيم عين الحلوة «قطعت أشواطاً متقدمة».

وخرج وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي أمس (الاثنين)، ليؤكد على عدم السماح بتعريض أمن اللبنانيين أو العرب في لبنان للخطر، وعلى متابعة عمليات مكافحة تهريب المخدرات بالتعاون بين كل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأعلن مولوي في مؤتمر صحافي، اتخاذ المؤسسات الأمنية كل الإجراءات الضرورية لمنع انتقال الاشتباكات إلى خارج مخيم عين الحلوة، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية ستتعامل مع المجموعات المتطرفة في المخيمات الفلسطينية وفق ما يلزم.


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended